الرئيس المصري يستقبل العاهل الأردني في القاهرة- من حساب الديوان الملكي على الفيسبوك
لندن- “القدس العربي”:
رغم عدم وجود “تصعيد عسكري” في الضفة الغربية أو حديث عن تهجير سكانها شرقا إلا أن البيان الصادر عن القمة الخاطفة في مصر بين الملك عبد الله الثاني والرئيس عبد الفتاح السيسي أشار إلى رفض الزعيمان لأي تهجير للفلسطينيين لـ”الأردن” قبل سيناء المصرية.
تلك الإيماءة في التصريح الرسمي توحي بأن الأردن بدأ يستشعر فعلا مخاطر تهجير سكان غزة التي ستقود لاحقا إلى مخطط “تهجير” سكان وأهل الضفة الغربية، فيما بدا لافتا للمراقبين أن العاهل الأردني نفذ زيارة خاطفة فعلا إلى مصر التقى خلالها السيسي مع وفد رسمي لمدة لا تزيد عن ساعة ونصف صباح الخميس ثم عاد ظهرا إلى عمان.
ويعني ذلك عمليا أن مخاوف “التهجير القسري” أردنيا تسير بالتساوي مع مخاوف تهجير سكان أهل غزة إلى الحدود مع مصر والسبب عدم وجود “ضمانات أمريكية” حتى زيارة الملك للسيسي بأن تتدخل الإدارة الأمريكية لمنع هذا السيناريو.
ملك الأردن كان قد صرح بأن التهجير “خط أحمر” في مقايسة بلاده، ووزير الخارجية أيمن صفدي وصف بأن التهجير يعني الحرب.
لذلك اكتسبت زيارة الملك الخاطفة لمصر “أهمية خاصة وقصوى” على أساس قناعة الجانبين بأن “التصعيد العسكري” واضح أنه سيستمر ولا نهاية وشيكة للعمليات العسكرية بصورة ترجح الامتداد الإقليمي للصراع.
غرفة القرار الأردنية تستشعر “خطرا داهما” في حال اتساع المواجهات العسكرية باتجاه شمالي فلسطين المحتلة ودخول أطراف إقليمية على خطوط الاشتباك وإجراءات الطوارئ التي اتخذتها القيادة الوسطي في الجيش الأمريكي بخصوص قواعدها العسكرية في الخليج والعراق وسوريا “ألهبت” توقعات الأردن السلبية ودفعت لزيارة مصر الملكية بهدف “الاطمئنان” قدر الإمكان على الأقل في هذه المرحلة بأن مصر تمضي على نفس الدرب مع الأردن في ملف “ضد التهجير القسري”.
لذلك قال البيان الرسمي عن اللقاء: شدد الزعيمان، خلال مباحثات ثنائية تبعتها موسعة في القاهرة، على أن أية محاولة للتهجير القسري إلى الأردن أو مصر مرفوضة، وعلى ضرورة الوقف الفوري للحرب على غزة، وحماية المدنيين ورفع الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الأهل هناك.
كما أكد الملك والرئيس المصري أن عدم توقف الحرب واتساعها وانتشار آثارها، سينقل المنطقة إلى منزلق خطير ينذر بالتسبب في دخول الإقليم بكارثة تُخشى عواقبها، واعتبرا أن كارثة قصف المستشفى المعمداني تصعيد خطير، مجددين إدانتهما لهذه الجريمة البشعة بحق الأبرياء العزل.
ويعني مضمون البيان الصحافي بخصوص اللقاء بأن الأردن اهتم جدا بالسعي للمزيد من “التوافق” مع القيادة المصرية على الخطوط العريضة بالحد الأدنى حتى يتم بناء موقف ثنائي من مسارات الحرب يمكن اعتماده عند توسيع إطاره على المستوى العربي لاحقا.
ولعل الاجتهادات تزاحمت أيضا في المستوى المحلي الأردني فالتصعيد العسكري على جبهة غزة دفع لإجراءات خاصة واستثنائية عسكريا وأمنيا على طول الحدود الأردنية مع الكيان الإسرائيلي وفلسطين المحتلة وهي الحدود الأعرض قياسا ببقية دول الجوار.
وكفاءة تلك الإجراءات عسكرية الطابع قد تكون السبب التي دفعت السلطات الأمنية مجددا لإعلان أنها تمنع أي تظاهرة سلمية في منطقة الأغوار أو على الحدود.
مديرية الأمن العام خاطبت الأردنيين مجددا عصر الخميس ببيان قالت فيه إنها ماضية في عملها لحفظ أمن المواطنين والحفاظ على الممتلكات والمقدرات، مؤكدة على تنفيذ ما صدر من تعليمات بخصوص التجمعات وللحفاظ على أمن وسلامة المشاركين بها.
وأكدت المديرية، حرصها التام على الحفاظ على حقوق المواطنين وتمكينهم من التعبير عن آرائهم بطريقة سلمية ووفقاً لأحكام القانون وبينت أنها ستواصل عملها وفق خطط أمنية تم وضعها لضمان التقيد بالأوامر والتعليمات الصادرة خاصة فيما يتعلق بتحديد مواقع التجمعات، ومنع أية تجمعات في المناطق الحدودية أو أي من المواقع والأماكن التي قد تعطل مناحي الحياة أو تسبب خطورة على المواطنين.
ذلك البيان يعني رفع لافتة “ممنوع التظاهر” في منطقة الأغوار تحسبا لجمعة “الزحف والهجرة ” التي أعلنتها القوى الشعبية ردا على “التهجير” داعية الأردنيين من مختلف فئاتهم للنزول على الأغوار والمشاركة.