الدعم الأمريكي لإسرائيل وصل إلى مرحلة التواطؤ في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين

رائد صالحة
حجم الخط
1

واشنطن ـ «القدس العربي»: أحجم الرئيس الأمريكي جو بايدن عن إعطاء رقم محدد بالنسبة لطلبه العاجل للكونغرس لدعم الاحتلال الإسرائيلي وأوكرانيا، لكن من المتوقع أن يصل الطلب إلى حوالي 100 مليار دولار. وزعم بايدن في خطاب ألقاه مساء الخميس بأن دعم إسرائيل وأوكرانيا يمول «احتياجات الأمن القومي الأمريكي».

وقال بايدن: «إنه استثمار ذكي سيؤتي ثماره للأمن الأمريكي لأجيال عديدة. ساعدونا في إبقاء القوات الأمريكية بعيدة عن الأذى، ساعدونا في بناء عالم أكثر أمانًا وسلامًا وازدهارًا لأطفالنا وأحفادنا». ولكنه لم يوضح كيف سيكون العالم أكثر سلاماً بدعم حرب إسرائيلية جديدة ضد المدنيين.
ومن المتوقع أن يعلن بايدن عن مساعدات أولية جديدة بقيمة حوالي 10 مليارات دولار، وصفها بأنها «التزام غير مسبوق بأمن إسرائيل من شأنه أن يزيد من التفوق العسكري النوعي لإسرائيل الذي التزمنا به».
وقد أقرت الولايات المتحدة في عام 2008 التزامًا أمريكيًا بالتأكد من احتفاظ إسرائيل بالتفوق العسكري النوعي «QME» وهو وعد بأن يتمتع جيشها بميزة ضد التهديد العسكري والعدوان ذي المصداقية، ولكن الإدارات الأمريكية لم توضح أبداً سبب حرصها على ضرورة التفوق الإسرائيلي في المنطقة.
وقال بايدن: «سوف نتأكد من استمرار نظام القبة الحديدية في حراسة إسرائيل» في إشارة إلى نظام الدفاع الصاروخي الذي ساعدت الولايات المتحدة في تجديده. «سوف نتأكد من أن الجهات المعادية الأخرى في المنطقة تعرف أن إسرائيل أقوى من أي وقت مضى وتمنع هذا الصراع من الانتشار.»
ويأتي طلب ميزانية بايدن لإسرائيل على رأس التمويل الأمريكي العسكري القوي وطويل الأجل لإسرائيل، حيث تعد إسرائيل «أكبر متلق تراكمي للمساعدات الخارجية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية» وفقًا لخدمة أبحاث الكونغرس.
وتقدم الولايات المتحدة حوالي 3.8 مليار دولار لإسرائيل سنويًا، وهذا جزء من مذكرة تفاهم مدتها 10 سنوات تبلغ قيمتها الإجمالية 38 مليار دولار، مع 33 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأجنبية و5 مليارات دولار للدفاع الصاروخي، بما في ذلك نظام القبة الحديدية.
وفي اذار/مارس 2022 وافق الكونغرس على مليار دولار لتجديد نظام القبة الحديدية الإسرائيلي بعد حرب استمرت 10 أيام مع حماس والتي وقعت في عام 2021 بالإضافة إلى المساعدة العسكرية السنوية.
وأعرب المشرعون الأمريكيون من كلا الحزبين عن دعمهم لتمرير حزمة مساعدات واسعة النطاق تشمل تمويل إسرائيل وأوكرانيا وتايوان ومعالجة الاحتياجات الأمنية على الحدود الجنوبية.
وأضاف بايدن أن «خطر الصراع والفوضى يمكن أن ينتشر في أجزاء أخرى من العالم، في منطقة المحيطين الهندي والهادئ والشرق الأوسط، وخاصة الشرق الأوسط».
وأكد أن الولايات المتحدة «لا تزال ملتزمة بحق الشعب الفلسطيني في الكرامة وتقرير المصير» ودعا إسرائيل إلى احترام «قوانين الحرب».
كما أعاد التأكيد على هدف حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين، لكن تلك التصريحات كانت مختصرة وذات طابع روتيني خاصة مع اهتمام بايدن البالغ بالسعي للحصول على مليارات الدولارات لزيادة التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي.

تواطؤ أمريكا

على أي حال، هذا الخطاب إضافة إلى رحلة بايدن السريعة إلى تل أبيب لإظهار دعمه الكامل لإسرائيل وبذله كل الجهود لصالح إسرائيل قد يجعل بايدن متواطئًا في الإبادة الجماعية، وفقاً لموقع «ذا إنترسبت».
وحذرت مجموعة من علماء القانون إدارة بايدن والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية من أن الحكومة الأمريكية قد تكون متواطئة بموجب القانون الدولي في الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.
وأصدر المحامون في مركز الحقوق الدستورية التحذير الشديد للرئيس جو بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن في موجز طارئ من 44 صفحة يوم الأربعاء، في أعقاب رحلة بايدن إلى الشرق الأوسط، والتي كرر فيها بايدن دعم إدارته الثابت لإسرائيل – حتى في الوقت الذي تشن فيه الحكومة الإسرائيلية حملة قصف غير مسبوقة على قطاع غزة.
وقالت كاثرين غالاغر، المحامية البارزة في مركز الحقوق المدنية والممثلة القانونية للضحايا في تحقيق المحكمة الجنائية الدولية المرتقب في فلسطين إن «القصف الإسرائيلي الشامل وحرمانهم من الغذاء والماء والكهرباء يهدف إلى تدمير السكان الفلسطينيين في غزة. يمكن تحميل المسؤولين الأمريكيين مسؤولية فشلهم في منع الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل، فضلا عن تواطؤهم، من خلال تشجيعها ودعمها ماديا».
وأضافت: «نحن ندرك أننا نوجه اتهامات خطيرة في هذه الوثيقة، ولكن هناك أساسا موثوقا لهذه الادعاءات.»
ورفض متحدث باسم وزارة الخارجية التعليق قائلاً: «كمسألة عامة، نحن لا نقدم تقييمات عامة للتقارير أو ملخصات من قبل مجموعات خارجية». ولم يرد البيت الأبيض والبنتاغون على الفور على طلب للتعليق.

حق النقض

وقد استخدمت الولايات المتحدة يوم الأربعاء حق النقض «الفيتو» ضد قرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدين جميع أعمال العنف ضد المدنيين ويحث على تقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في غزة. وعارضت الولايات المتحدة القرار لأنه لم يشر إلى حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
وقال الخبراء :»إننا ندق ناقوس الخطر: هناك حملة مستمرة من قبل إسرائيل تؤدي إلى جرائم ضد الإنسانية في غزة، بالنظر إلى التصريحات التي أدلى بها القادة السياسيون الإسرائيليون وحلفاؤهم، المصحوبة بالعمل العسكري في غزة وتصعيد الاعتقالات والقتل في الضفة الغربية، فإن هناك أيضًا خطر الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني».
وبموجب القانون الدولي، لا تشمل جريمة الإبادة الجماعية أولئك الذين ينفذون الجريمة فحسب، بل تشمل أيضا أولئك المتواطئين فيها، بما في ذلك عن طريق «المساعدة والتحريض».
وقال محللون أمريكيون إن حكومة الولايات المتحدة تفشل في الوفاء بالتزامها بمنع حدوث إبادة جماعية. بالإضافة إلى ذلك، هناك «حجة معقولة وذات مصداقية» مفادها أن الدعم العسكري والدبلوماسي والسياسي الأمريكي المستمر وغير المشروط للتدخل العسكري الإسرائيلي ضد شعب غزة قد يجعلها متواطئة في الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي. (الولايات المتحدة لديها نسختها الخاصة من القانون، والتي تجعل من ارتكاب أي مواطن أمريكي – بما في ذلك الرئيس – جريمة الإبادة الجماعية أو الشروع فيها أو التحريض عليها).
وقال غالاغر: «بدلاً من الاستمرار في تمكين الجرائم الإسرائيلية، يجب على الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية وضمان وقف إطلاق النار، وضمان توفير المساعدة الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها والضروريات الأساسية للحياة للفلسطينيين في غزة».
ويدعو تقرير لجنة الحقوق المدنية أيضًا الحكومة إلى معالجة الأسباب الجذرية وراء أعمال العنف الأخيرة، بما في ذلك الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة منذ 16 عامًا، واحتلالها غير القانوني للأراضي الفلسطينية منذ 56 عامًا، «ونظام الفصل العنصري في جميع أنحاء فلسطين التاريخية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية