إسرائيل: لا شيء يعلو فوق إبادة الفلسطينيين

هشام عبد الله
حجم الخط
1

يبدو أن إسرائيل لن تغادر بشرا ولا حجرا، أو شجرا في قطاع غزة إلا وستقتله وتقصفه. إحصاءات الضحايا والدمار في صعود متسارع منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الحالي، يوم أكتوت بنار المقاومة الفلسطينية. ليس في الأفق ما يشي بتراجعها، بل أنها تبدو أكثر عزما وإصرارا على مواصلة حملتها الدموية التي تطال فلسطينيي الضفة الغربية أيضا.
وقد شرعت وكالة غوث وتشغيل اللاجيئبن «الأونروا» في نصب خيم لإيواء النازحين، في مشهد غاب منذ النكبة الآولى حين طردت ميليشيات الحركة الصهيونية أكثر من 700 ألف فلسطيني من ديارهم عام 1948 بعد أن قتلت آلافا آخرين. ولعل في الأرقام الجديدة الصادرة عن مؤسسة الأونروا خلال الساعت الأخيرة من العدوان الحالي ما يضفي نوعا من المفارقة على الوضع الحالي.
وحسب أرقام الأونروا فان 700 ألف فلسطيني قد نزحوا في قطاع غزة بعد أن باتوا بدون مأوى إثر تدمير بيوتهم ومنازلهم جراء القصف الإسرائيلي المتواصل. ومن بين هؤلاء عشرات آلاف اضطروا لهجر أماكنهم التي لم تعد آمنة، بعد أن خلف العدوان الإسرائيلي على غزة استشهاد أكثر من أربعة آلاف ونحو 13 ألف جريح أغلبهم من النساء والأطفال.
ووفقا لمعلومات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، هدم نحو 5 آلاف و500 مبنى سكني بصورة كلية كانت تضم 14 ألفا و200 وحدة سكنية جراء القصف، وتضررت آلاف المباني الأخرى وهو رقم مرشح للارتفاع مع مرور الوقت. ولم ينج من القصف الإسرائيلي مستشفيات ومساجد وكنائس ومراكز إيواء. وما زالت إسرائيل تنذر سكان القطاع بضرورة إخلاء شماله والتوجه إلى الجنوب الذي واجه ذات المصير.
ولم تخف إسرائيل نيتها، وأعلنت صراحة انها تسعى إلى «محو قطاع غزة» وهي تسعى عن طريق الولايات المتحدة والدول الغربية في الضغط على مصر لفتح معبر رفح، في محاولة واضحة لتهجير سكان قطاع غزة إلى شبه جزيرة سيناء المجاورة.

لا خطوط حمراء تردع إسرائيل

وليس ثمة خطوط حمراء يمكنها ان تردع حملة إسرائيل الدموية الحالية ضد الفلسطينيين. وإضافة إلى المدنيين الذين يتواصل سقوطهم جراء القصف والرصاص الإسرائيلي، فإن الهجمات طالت كذلك صحافيين ومراسلين ميدانيين يعملون لصالح وسائل إعلام محلية وإقليمية. وقد أعلن الاتحاد الدولي للصحافيين ارتفاع حصيلة القتلى من الصحافيين منذ بدء إسرائيل عدوانها على قطاع غزة في 7 تشرين الأول/اكتوبر الجاري إلى 16 صحافيا. وقال الاتحاد في بيان على موقعه الرسمي «قتل 16 صحافيا وأصيب عدد آخر وفُقد آخرون خلال المواجهات العسكرية المتواصلة بين حماس وإسرائيل في قطاع غزة».
وتزامن قتل الصحافيين كذلك مع حملة تحريض شاملة في وسائل إعلام إسرئيلية وغربية ضد الفلسطينيين تحت شعار ان إسرائيل تدافع عن أمنها في وجه «حماس الإرهابية والداعشية». وإضافة إلى قرار إسرائيلي بإغلاق قناة «الجزيرة» الفضائية، فإنها مستمرة في ملاحقة صحافيين وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، في حين انها تتغاضى عن حملات خطابات الكراهية الموجهة ضد الفلسطينيين والتي تدعو في معظمها لمحو قطاع غزة وتهجير سكانها.
ورصد حملة – المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي، ومقره حيفا أكثر من 19 ألف محتوى يحرض على الكراهية والعنف باللغة العبرية، على منصة إكس (تويتر سابقاً) وذلك من اليوم الأوّل من عملية «طوفان الأقصى» في السابع من الشهر الجاري.
وقال المركز في بيان على موقعه «أغرقت منصات التواصل الاجتماعي بخطابات عنف وكراهية ضد الفلسطينيين، وتستمر بالازدياد حتى اللحظة» وعالج مركز حملة 357 توجها لانتهاكات مختلفة للحقوق الرقمية عبر منصة حُر – المرصد الفلسطيني لانتهاكات الحقوق الرقمية، التي تعرض لها ناشطون فلسطينيون ومناصرون للقضية الفلسطينية من خطابات كراهية وتحريض باللغة العبرية في ظل التطورات الأخيرة.
وبينما يضاعف الجيش الإسرائيلي هجماته ويحشد مزيدا من القوات البرية والبحرية على قطاع غزة وعند أطرافه، فإنه يجد متسعا من الوقت لهدم منازل وشن هجمات أخرى في الضفة الغربية التي أغلقها وعزل مناطقها عن بعضها البعض غداة عدوانه على غزة.

مخيم نور شمس

وسارعت قوات إسرائيلية إلى مداهمة مدينة أريحا شرق الضفة الغربية وهدمت منزلا يعود لعائلة فلسطيني كانت اعتقلته بداية شهر اذار/مارس الماضي بتهمة تنفيذه أعمال مقاومة. وقالت مصادر محلية، إن قوات الاحتلال فجرت منزل عائلة الأسير عماد شلون المكون من طابقين، الأمر الذي أدى كذلك لتضرر عدد من المنازل المحيطة. وقبل ذلك حاصرت قوات إسرائيلية مخيم نور شمس عند مدخل مدينة طولكرم، غرب الضفة الغربية، واشتبكت مع مقاومين وقتلت عشرة أشخاص جلهم من المدنيين، بعد ان دمرت طرق ومنشآت المخيم.
ومنذ بداية العدوان على قطاع غزة، قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 80 فلسطينيا في الضفة الغربية خلال مواجهات وتظاهرات تضامنا مع غزة. وفي غضون ذلك واصل مستوطنون اعتداءات على مزارعين وأراضٍ للمواطنين في الضفة الغربية. وفي أريحا، قال الناشط في لجان المقاومة الشعبية في الأغوار أيمن غريب، إن مجموعة من المستوطنين في المنطقة، قاموا بعمل خندق فاصل بين الأراضي، تمهيدا للاستيلاء على مئات الدونمات.
وفي سلفيت، أطلق مستوطنون الرصاص الحي تجاه قاطفي الزيتون في قرية ياسوف، شرق سلفيت وسط الضفة. وأفادت مصادر محلية، بأن مستوطنين من مستوطنة «تفوح» المقامة على أراضي القرية، وبحماية جيش الاحتلال، منعوا المزارعين من الوصول إلى منطقة الكرم شرق القرية، وأطلقوا الرصاص على المتواجدين هناك، وأرغموهم على مغادرة المكان. ومنع المستوطنون، بحماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، مواطنين في بلدة كفر الديك غرب سلفيت، من قطف ثمار الزيتون.
ولم تتوقف إسرائيل عن التنكيل بالمعتقلين الفلسطينيين في سجونها، وواصل جيشها اعتقال المزيد منهم في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية.
وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدورة فارس للصحافيين، أنه خلال الأيام الماضية تكررت الاعتداءات الجسدية على المعتقلين، إذ إن وحدات القمع تستخدم عصي «الفؤوس والمجارف» في ذلك، التي أدت إلى تكسير أيديهم وأرجلهم، كما أن بعضا ممن تعرضوا للاعتداءات لم يتعرف إليهم زملاؤهم بسبب الآثار الجانبية التي تسببت بها هذه الاعتداءات.
وأشار إلى أن «نزعة الانتقام من المعتقلين خطيرة، خاصة في ظل انتشار قوات من جيش الاحتلال وتواجدها داخل المعتقلات، حيث يتواجدون في ساحات المعتقلات وأقسامها، ما ينذر بإمكانية تنفيذ عمليات اغتيال وتصفية بحق المعتقلين». ولفت فارس، إلى أن عدد المعتقلين ارتفع إلى نحو 10 آلاف معتقل، ومنذ بدء العدوان على غزة اعتقل الاحتلال من الضفة نحو 1000 مواطن، منهم نحو 700 تم تحويلهم إلى الاعتقال الإداري، محذرا من أن الاكتظاظ في معتقلات الاحتلال سيؤدي إلى حصول مكرهة صحية، وانتشار الأمراض بين المعتقلين.
لم تغفل إسرائيل، رغم انشغالها في كل هذه الحملات المحمومة، عن منع الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد الأقصى في القدس وأداء صلاة الجمعة الثانية من عمر عدوانها على غزة. وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أن 5 آلاف مواطن مقدسي فقط تمكنوا من أداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، بسبب إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، ومنعه المواطنين من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك.
وقالت إن قوات الاحتلال منعت المصلين من هم دون الـ 70 عاما من الدخول إلى المسجد الأقصى، للجمعة الثانية، ما تسبب بانخفاض كبير في عدد المصلين الذين تمكنوا من الوصول، وأن قوات الاحتلال اعتدت على المواطنين والمصلين على باب المجلس، أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية