أوبزيرفر: قطر تعزز من وضعها كوسيط دولي في المشاكل المعقدة.. وحماس مستعدة للإفراج عن كل المدنيين

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “أوبزيرفر” تقريرا أعدته إيما غراهام- هاريسون، قالت فيه إن قادة الدول الغربية يتطلعون لمساعدة من دولة قطر لكي يُخرجوا الأسرى الذين لدى حماس، مما أدى لصقل سمعة الدوحة كوسيط دولي.

وقالت الصحيفة إنه مع انتشار الأخبار عن إطلاق سراح أسيرتين أمريكيتين في غزة بعد وساطة من قطر، بدأت الهواتف تدق في الدوحة.

وكان رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الطرف الآخر من الهاتف، لتهنئة الدولة الخليجية رسميا على نجاح جهودها في المفاوضات، وللطلب منها المساعدة في إخراج مواطنيها وإعادتهم إلى بلادهم.

ويعرف أعضاء فرق الأزمات في الولايات المتحدة وأوروبا نظراءهم القطريين من مكالمات مشابهة قبل عامين. فمع دخول حركة طالبان العاصمة طالبان، كانوا نفس الأشخاص الذين أسهموا في إجلاء المواطنين والأفغان المعرضين للخطر، مثل الناشطين والرياضيين وغيرهم.

وقضت قطر وقتا وهي تستخدم نفطها وغازها الطبيعي وقناتها الإعلامية الجزيرة وطاقمها الدبلوماسي الماهر، وجعلت نفسها الخبيرة التي لا يُستغنى عنها في حل المشاكل. ونقلت الصحيفة عن مسؤول قطري لم يكشف عن هويته، قوله: “التوسط وحل النزاعات هو جزء رئيسي من سياستنا الخارجية، وهناك عدد كبير من أفرادنا يعملون بنشاط في هذا الجزء من الملف”.

واستطاعت قطر أن تخط لها مكانا كحليف رئيسي للولايات المتحدة، وتستقبل قاعدة عسكرية أمريكية كبيرة، ولها علاقات واسعة مع الجماعات الإسلامية، وهذه أسباب كافية لأن يشعر أعداء أمريكا بالراحة للعيش بالدوحة، وليس بعيدا عن الجنود الأمريكيين. وبرز دور الدوحة كوسيط دولي مهم عندما تم فتح “المكاتب السياسية” لطالبان وحماس، والتي تشبه السفارات وبرعاية أمريكية لتسهيل المفاوضات.

وقال المسؤول القطري: “تم افتتاح مكتب حماس السياسي في قطر عام 2012 بالتنسيق مع الحكومة الأمريكية، وذلك بعد طلب من الولايات المتحدة لفتح قناة اتصال مع حماس”، فالمبادرة من إدارة باراك أوباما واستخدام مكتب حماس كقناة اتصال ظلت قائمة في عهد دونالد ترامب وجو بايدن.

وتوسطت قطر في نزاعات متعددة أبعد من غزة وأفغانستان، من اليمن إلى سوريا ولبنان والسودان وتشاد وإريتريا. وتوسطت في الفترة الأخيرة بين روسيا وأوكرانيا، حيث أمّنت عودة أطفال أوكرانيين لذويهم.

وفي تقرير مطول لصحيفة “نيويورك تايمز” كشفت فيه عن دور الدبلوماسية الأمريكية والقطرية التي أدت للإفراج عن الرهينتين الأمريكيتين من قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن وزير الخارجية، أنتوني بلينكن اتصل مع وزير الخارجية القطري بعد ساعات من هجوم حماس في 7 أكتوبر، وأخبره أن مقاتلي الحركة قتلوا 1400 إسرائيلي وأسروا أكثر من 200.

وطرح موضوع الأسرى، كان أملا بأن تلعب قطر إلى جانب دبلوماسيين آخرين دور الوسيط، وهو ما فعلته الدوحة. وعقد بلينكن وآخرون، وعلى مدى الأسبوعين الماضيين، محادثات حساسة مع نظرائهم القطريين، وممثلين من مصر وتركيا وفرنسا ودول أخرى بشأن كيفية الإفراج عن المحتجزين لدى حماس.

ولدى قطر خطوط مفتوحة مع حماس، حيث يعيش عدد من قادتها السياسيين في الدوحة وإن بشكل غير دائم. وعندما أفرجت حماس يوم الجمعة عن جوديث رعنان وابنتها، كانت الخطوة الأولى التي قام بها المسؤولون الأمريكيون هي شكر قطر.

ورعنان، الأمريكية- الإسرائيلية وابنتها، هما أول من أفرجت حماس عنهما، وتأمل عائلات البقية بأن يكونا البداية. ويعتقد مسؤولو الاستخبارات أن حماس فرّقت بين الجنود الإسرائيليين والمدنيين، واحتجزتهم على شكل مجموعات في شبكة الأنفاق المعقدة داخل غزة. واعتبرت أن أي عملية عسكرية لإنقاذهم محفوفة بالمخاطر، بشكل ترك المسؤولين من عدة دول في وضع محموم لمواصلة التفاوض مع حماس.

ورفضت إسرائيل التي شعرت بالصدمة من الهجوم التفاوض مع حماس، حسبما قال عدد من المسؤولين الأمريكيين. وبدلا من ذلك، حشدت قواتها على الحدود مع غزة، وواصلت طائراتها دكّ البنى التحتية والمباني في القطاع.

وقال يعقوب بيري، مدير جهاز المخابرات الداخلية الإسرائيلي “شين بيت” إن السماح بدخول مجموعة من الشاحنات المحملة بالمواد الإنسانية يوم السبت إلى قطاع، جاء في ضوء الإفراج عن الرهينتين يوم الجمعة.

ويقول إن حماس من خلال الإفراج عن الرهينتين، ترغب في دفع عائلات الأسرى للضغط على الحكومة لتأجيل العملية البرية، موضحا: “هذا ما تفكر به حماس، لكننا لن نقع بالمصيدة” على حد تعبيره.

وقال روبرت داميكو، المسؤول السابق في مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي المسؤول عن حالات الرهائن، إن اختيار رعنان وابنتها للإفراج، جاء لأن حالتهما الصحية جيدة، ولا تريد حماس الإفراج عن الجرحى من الرهائن حتى لا تظهر بمظهر سيئ. والسبب الآخر لاختيارهما، هو أنهما أمريكيتان مع أن هناك 10 آخرين في الأسر يحملون الجنسية الأمريكية.

ويقول مسؤولون إن حماس ربما كانت تحاول تقديم لفتة حسن نية لإدارة بايدن التي تقدم الاستشارة للإسرائيليين بشأن غزو قطاع غزة، مع أنه لا يُعرف إن كانت إسرائيل تستمع لنصائح واشنطن.

وفي لقاء مع مسؤول في حماس، خليل الحية، والذي قدم صورة عن تفكير الحركة، قال إن عناصر القسام الذي اخترقوا الجدار الأمني في 7 أكتوبر، حملوا معهم تعليمات بعدم التسبب بأذى للمدنيين. ولكن بعد كسر الجدار، دخلت عناصر من جماعات مسلحة أخرى وسكان من غزة إلى المستوطنات الإسرائيلية.

وأكد الحية أن هؤلاء الناس هم من قتلوا المدنيين الإسرائيليين واختطفوا آخرين، وأخذوهم إلى غزة. وقال: “مشكلتنا هي مع الجنود” الإسرائيليين.

وتعلق الصحيفة أن لقطات الفيديو تثبت عكس ما يقوله الحية، الذي أضاف أن حماس تريد من إسرائيل وقف القصف قبل أن تفرج عن رهائن آخرين، مع أن هناك عددا من الفصائل لديها أسرى، وأن حماس تحتاج إلى وقت “للبحث في البيوت وبين العائلات والفصائل لتجميعهم”.

وظل المسؤولون الأمريكيون طوال الأزمة في اتصال مع القطريين الذين اتصلوا مع حماس، واتصل بهم بلينكن، وقضى عدة ساعات في الدوحة في 13 تشرين الأول/ أكتوبر، والتقى مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبد الرحمن.

وقال مسؤول من دولة على علاقة بالمفاوضات، إن قادة حماس السياسيين يريدون وقف الغارات الإسرائيلية لجمع المعلومات حول الأسرى الإسرائيليين، ووافقوا مبدئيا على الإفراج عن كل المدنيين، بمن فيهم الأجانب.

وأكد الحية في المقابلة على هذا الرأي. لكن لا يعرف متى وتحت أي ظرف ستطلق حماس سراحهم.

لكن حماس أكدت أنها لن تفرج عن الجنود بمن فيها مجندات، وربطت الإفراج عنهم بصفقة لتحرير الأسرى الفلسطينيين. وتقول الصحيفة إن قطر حسّنت من سجلها في المساعدة أثناء الظروف الصعبة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية