لقادة إسرائيل: لا تساعدوا قطر في مخطط حماس لتحسين صورتها أمام العالم

حجم الخط
0

 آفي يسسخروف

تحرير يهوديت ونتالي رعنان هو حدث مؤثر يجلب بعض الضوء في هذه الأيام المظلمة. فقد حررت الذراع العسكرية لحماس المخطوفتين، وهما سليمتان. والحديث هنا يدور عن خطوة تهكمية وموجهة من الذراع العسكرية للمنظمة بهدف تحقيق بضعة أهداف: تحسين صورة المنظمة أمام الأسرة الدولية وخصوصاً الأمريكية؛ وإيقاظ الرأي العام في إسرائيل للضغط على أصحاب القرار للوصول إلى صفقة لتحرير السجناء بدلاً من مواصلة الحملة العسكرية – وكسب الوقت لتأخير العملية البرية قدر الإمكان.

الشريط المسجل الذي أصدرته الذراع العسكرية لحماس والذي ظهرت فيه الاثنتان وهما تنتقلان إلى أيدي الصليب الأحمر، يدل على حاجة ورغبة المنظمة “لإعادة تصنيفها”. أفضل عقول حماس عملت عشرات السنين على الخدعة الكبرى التي تسمى “الحصار” على غزة رغم أنه عملياً لم يكن هناك أي حصار. وتطور حماس صورة “داود مقابل جوليات”، وها هي العملية في 7 أكتوبر جعلتهم في نظر الكثيرين “داعش”، بما في ذلك في العالم العربي. فماذا يهم في هذا الحالة تحرير مخطوفتين أمريكيتين يعطيها نقاطاً لدى الرأي العالمي وربما بعض العطف الإعلامي على نمط الـ BBC  التي لا تزال ترفض تسمية حماس منظمة إرهابية حتى بعد أفعال الذبح الرهيبة؟

تستمد حماس التشجيع أيضاً من تأخير العملية البرية، وليس واضحاً بعد ممَ ينبع. فقوات الجيش الإسرائيلي جاهزة للعملية، وثمة واحد ما في القيادة السياسية يؤخر العملية. إن تحرير الرهائن بالتنقيط، مثلما حصل أمس، سيخلق على ما يبدو ضغطاً إضافياً على الإسرائيليين لتأخير الدخول البري.

شكر الرئيس الأمريكي جو بايدن أمس قطر وإسرائيل على مساهمتهما في إخراج التحرير إلى حيز التنفيذ. فإسرائيل هي التي تدير المحادثات من خلف الكواليس مع القطريين، الذين يعملون كنوع من الوسيط مع حماس، لكن ينبغي قول ما كان ينبغي قوله منذ زمن بعيد: قرار حكومات نتنياهو وبينيت، السماح بإدخال نحو 1.4 مليار شيكل سنوياً إلى غزة، ساعد حماس في بناء البنية التحتية العسكرية. صحيح أن المال لم يصل مباشرة إلى عز الدين القسام، لكنه سمح لحماس بأن توجه أموال الضرائب التي تجبيها في صالح البنية التحتية العسكرية بدلاً من المدنية.

لقد ساعدت قطر في بناء إمبراطورية الإرهاب هذه، والأنفاق، والصواريخ، وهي تستضيف الآن كل قيادة حماس السياسية الموجودة في الخارج، مثل إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للمنظمة، الرجل رقم 1 ظاهراً (أما عملياً، فالسنوار هو رقم 1)، وهناك آخرون كثر من المكتب السياسي يسكنون في الدوحة بشكل دائم ويحظون بحصانة لا مبرر لها. إن الموافقة الصامتة من جانب إسرائيل على عمل قطر يجب أن تنتهي مع الإيضاح بأن كل مسؤول في حماس هو ابن موت – في الدوحة أو في أي عاصمة عربية أو إسلامية أخرى.

في هذه الأثناء، يحيى السنوار، وأخوه محمد (من قادة الذراع العسكري)، ومحمد ضيف، مروان عيسى، وأعضاء آخرون في الذراع العسكرية والسياسية، يواصلون الاختبار في رمال غزة والتباهي بإنجازهم العسكري.

يحيى السنوار، الذي كان في آذار 2021 على مسافة خطوة من إسقاطه من قيادة حماس، بسبب سياسته التصالحية مع إسرائيل، فهم الرسالة في حينه: لكي يبقى زعيم المنظمة، فإنه ملزم باتخاذ سياسة أكثر تطرفاً بكثير. بعد شهرين من شبه التنحية، أمر بهجوم على إسرائيل نال اسم حملة “حارس الأسوار”. أما الآن فسيتم ذكر ه على أنه مهندس النصر الأكبر لحماس على إسرائيل.

لقد ثبت هجوم حماس مكانة السنوار، ويمكنه أن يتوجه إلى رئاسة المكتب السياسي كله. خصمه الأساس هو صالح العاروري الذي نال عطفاً كبيراً لدى حماس بسبب العمليات التي نفذها في الضفة. لكن الواضح الآن أن السنوار لم يذهل الإسرائيليين فحسب، بل أذهل العاروري وهنية أيضاً. إذا وصل وهو على قيد الحياة، إلى الانتخابات بقيادة حماس في 2025، فلا شك أنه سينتخب – وبأغلبية كبيرة.

 أقام “الشباك” هيئة تسمى غرفة عمليات “نيلي” تتشكل من رجال عمليات واستخبارات لهم مهمة واحدة: تصفية الحساب بتصفية كل نشطاء النخبة في حماس ممن شاركوا في الاجتياح وعادوا إلى غزة. واحداً واحداً. آمل أن يصلوا إلى الجميع قريباً.

وفي هذه الأثناء، تبقى قيادة حماس السياسية والعسكرية دون أي أذى شديد. أيمن نوفل، الذي صُفّي يعد خسارة بلا شك، لكن المنظمة تبدي سيطرة على ما يجري في الميدان وتنجح في إطلاق الصواريخ. الناطقون بلسانها يتباهون بالإنجاز العسكري ويحذرون إسرائيل من عملية عسكرية برية تكلفها غالياً.

شيء واحد لم يحصل بعد، وكفيل بخلق ضائقة مستقبلية لدى حماس: انضمام الجبهات الأخرى. لقد عولت حماس على فتح بضع جبهات ضد إسرائيل، تكون بمثابة حرب “التحرير” الكبرى للشعب الفلسطيني، التي تشعل الضفة، والقدس، وعرب إسرائيل، وسوريا ولبنان، بل واليمن وأماكن أخرى. لم يحصل هذا حتى الآن. وحتى المظاهرات في أرجاء الضفة الغربية لم تكن استثنائية في حجمها. المعركة مع مقاتلي وحدة “اليمام” في مخيم اللاجئين “نور شمس” قرب طولكرم، أول أمس، وإن انتهت بـ 12 قتيلاً فلسطينياً، لكنها لم تجر وراءها مدناً أخرى في الضفة.

عرب إسرائيل أيضاً يرفضون الانضمام إلى الحدث في أعمال على نمط “حارس الأسوار” وعلى ما يبدو بسبب عدد القتلى العالي من البدو والعرب الإسرائيليين في 7 أكتوبر. أما سوريا فتتلعثم، وكذا كانت محاولة إطلاق عشرات المُسيرات من اليمن والصواريخ الجوالة، حين أفشلها الأمريكيون.

السؤال الذي بقي مفتوحاً هو “حزب الله”. وحسب تقرير في “نيويورك تايمز”، منع نتنياهو عملية كبيرة ضد “حزب الله” دفع وزير الدفاع غالنت إليها. لقد أخذ نتنياهو هنا مغامرة غير بسيطة. إذا لم ينضم “حزب الله” إلى المعركة وتمكنت إسرائيل من تركيز أعمالها في غزة، فسينجح رهانه، أما إذا انضم “حزب الله” وتبين أنه هو الذي منع عملاً ذا مغزى ضد المنظمة الشيعية، فسيتعين على رئيس الوزراء أن يقدم التفسيرات لذلك أيضاً. تفسيرات أخرى لأمور هي على أي حال صعبة التفسير.

 يديعوت أحرونوت 22/10/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية