السودان: ترتيبات لاستئناف المباحثات بين الأطراف العسكرية في جدة

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: في وقت يتواصل الاجتماع التحضيري للجبهة المدنية لوقف الحرب في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، من المنتظر استئناف المباحثات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الخميس المقبل.
وقال نائب القائد العام للجيش شمس الدين الكباشي خلال مقطع مسرب نشرته وسائل إعلام محلية، إن وفد الجيش تلقى دعوة من الوساطة الأمريكية السعودية لاستئناف المباحثات، مشيراً إلى أن وفده سيتوجه الخميس المقبل إلى مدينة جدة للانخراط في المباحثات المعلقة منذ يوليو/ تموز الماضي.
وبعد أكثر من ستة أشهر قضاها في مقر القيادة العامة للجيش وسط العاصمة السودانية الخرطوم، وصل الكباشي إلى مدينة بورتسودان – العاصمة الإدارية للبلاد، منذ اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي.
وقال المجلس السيادي السوداني إن القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان التقى أمس الأحد، الكباشي، مشيراً إلى أن الاجتماع ناقش الموقف العملياتي في ضوء التحركات التي تقوم بها القوات المسلحة لحسم ما سمّاه “تمرد مليشيا الدعم السريع الإرهابية على الدولة”. واجتمع البرهان كذلك، بوزير الدفاع ياسين إبراهيم ياسين.
ووفق مجلس السيادة، ناقش الاجتماع تطورات الأوضاع في البلاد في أعقاب “العدوان الغاشم والانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق المواطنين والأعيان المدنية، بجانب سير العمليات العسكرية التي قال إنها تهدف إلى القضاء على التمرد وحسمه، والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار”.
بالتزامن، تواصل اجتماعات اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام للجبهة المدنية لوقف الحرب واستعادة الديمقراطية في البلاد، التي بدأت أعمالها السبت في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا.
وقال رئيس حزب الأمة القومي المكلف فضل الله برمة، إن هذه الاجتماعات تمثل إجماعاً وطنياً لتعزيز السلام، داعياً جميع القوى المدنية الثورية إلى المشاركة، ودعم ما وصفه بـ “المشروع الوطني” الهادف لهزيمة الحروب وبناء السلام.
وأكد أن المسؤولية المشتركة هي مفتاح النجاح، مشيراً إلى أنه لا يمكن تجاهل القوى السياسية المهمة، وذات الثقل السياسي، التي كان لها دور كبير في الثورة، ولا يمكن إنكار وجودها وأهمية مشاركتها في الاجتماعات التي يعول على أن تدفع من أجل تحقيق السلام والتحول الديمقراطي.
ورأى أن اجتماعات أديس أبابا تعد فرصة للمداولات الجماعية وصولاً إلى تقديم رؤية متكاملة لتحسين السياسات الوطنية، بما يتناسب مع ظروف الحرب، وتحقيق السلام وعودة السودانيين إلى منازلهم وتعويض المتضررين.
وقال عضو اللجنة التحضيرية لاجتماع الجبهة المدنية صالح عمار لـ”القدس العربي” إن الاجتماع الذي سيستمر حتى الأربعاء القادم يهدف إلى التحضير للمؤتمر العام للجبهة المدنية المتوقع انعقاده الشهر المقبل، ومناقشة قضايا الحرب والسلام والأوضاع الإنسانية في البلاد.
وأشار عمار في تصريح لـ “القدس العربي” إلى أن الاجتماع يعد الأكبر من نوعه منذ اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي بمشاركة نحو 70 من ممثلي المكونات المدنية في البلاد، تشمل الحرية والتغيير والجبهة الثورية وتمثيلاً للجان المقاومة وعدداً من الشخصيات المؤثرة والتنظيمات الإقليمية.
ورحب الحزب الجمهوري ببدء جلسات مؤتمر وحدة القوى المدنية، مشيراً إلى أنه يجري وسط مشاركة واسعة من لجان المقاومة والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية وقادة الرأي والمفكرين.
وذكر أن اجتماعات أديس أبابا تسعى إلى تكوين جبهة مدنية موحدة لقوى الثورة لتكثيف الجهود الرامية إلى إيقاف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية غير المسبوقة في البلاد وإعادة المشردين إلى دورهم، واستعادة المسار السياسي.
وقال الحزب إنه يتطلع إلى أن يتولى الاجتماع الموسع الذي يمهد له هذا اللقاء التحضيري قضايا الإعمار وإعادة الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها، والتحقيق في كل الانتهاكات التي حدثت في هذه الحرب، وخروج العسكر من السياسة، وتفكيك “الدولة الموازية”، مطالباً بأيلولة الرقابة على المال العام إلى وزارة المالية ومناقشة خلق جيش مهني واحد، ودمج كل القوات الحاملة للسلاح فيه وفقاً لإجراءات الدمج والتسريح.
ورأى أن تلك الاجتماعات ستفتح الطريق للتحول الديمقراطي والتبادل السلمي للسلطة عن طريق صندوق الاقتراع تحقيقاً لأهداف الثورة السودانية.
والأسبوع الماضي، عقدت قوى سياسية محادثات مع الاتحاد الأفريقي ومنظمة إيغاد في العاصمة المصرية القاهرة في محاولة لوضع حد للحرب.
وأكدت الأطراف السودانية والمنظمات الأفريقية على توحيد المبادرات في منبر جدة السعودي.
وبعيد اندلاع الحرب، ظلت قوى الحرية والتغيير تشدد على أنه لا منتصر في الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. ومراراً ما أكدت أنه يتوجب على طرفي النزاع العودة إلى منبر جدة وحل الأزمة السودانية سلمياً عبر التفاوض.
وتحاول القوى المدنية خلق تكتل يضم أطيافاً سياسية ومسلحة يتم الاتفاق فيه على وضع إطار شامل لإنهاء الصراع المسلح في السودان والمرحلة التي تليه.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد دعت طرفي القتال إلى العودة إلى طاولة التفاوض، وقالت في بيان الأربعاء، إن انتصار أي من جانبي القتال سيكلف السودانيين وبلدهم تكلفة باهظة.
وفي 11 مايو/ أيار الماضي، وقع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على إعلان جدة الذي حوى نصوصاً عديدة، أبرزها الوصول إلى اتفاق قصير الأمد لوقف إطلاق النار، وفتح الممرات الإنسانية، والسماح بوصول الإغاثة للمحتاجين في مناطق النزاع. وفي يوليو/تموز الماضي، سحب الجيش السوداني وفده المفاوض من محادثات جدة، مبرراً الخطوة بضرورة تنفيذ الدعم السريع لبنود الإعلان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية