باريس- “القدس العربي”:
بعد زيارة الرئيس الأمريكي والمستشار الألماني ورئيسي وزراء بريطانيا وإيطاليا ورئيسة المفوضية الأوروبية بشكل منفصل إسرائيل، وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بدوره، صباح اليوم الثلاثاء إلى إسرائيل، في زيارة تهدف، بحسب الرئاسية الفرنسية (قصر الإليزيه)، إلى “التعبير عن تضامن فرنسا الكامل مع إسرائيل، وتجنب تصعيد خطير في المنطقة والتذكير بأهمية الحفاظ على المدنيين، والاستئناف الحاسم لعملية سلام حقيقة”.
من المقرر يلتقي الرئيس الفرنسي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس اسحاق هرتسوغ، والوزير بلا حقيبة بيني غانتس، بالإضافة إلى يائير لبيد، زعيم المعارضة. ومن المنتظر أيضاً أن يلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله.
ومن المفترض أن يتوجه إيمانويل ماكرون خلال النهار إلى رام الله في الضفة الغربية للقاء محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية. وقد يتوجه أخيرا غداً الأربعاء إلى دولة أخرى في المنطقة، اعتمادا على المشاورات التي بدأها مع مصر والأردن ودول الخليج.
قصر الإليزيه، أعلن عشية توجه الرئيس الفرنسي إلى المنطقة أن هدفه الرئيسي من هذه الزيارة هو التعبير عن “تضامن” فرنسا مع إسرائيل، بعد هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري والذي خلفت ما لا يقل عن 1400 قتيل. كما سيدعو إيمانويل ماكرون إلى “هدنة إنسانية”، وتتدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، المحروم من الماء والغذاء والوقود والكهرباء منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وقد شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الجمعة على أن تسليم الغذاء لسكان غزة يجب أن يحدث فرقا “بين الحياة والموت” لسكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة. وحتى الآن، لم تدخل إلى غزة سوى ثلاث قوافل صحية. وتتجمع المساعدات الدولية بالفعل في منطقة سيناء المصرية المتاخمة لقطاع غزة. وتؤكد مصادر فرنسية أن الرئيس ماكرون سيناقش مع الإسرائيليين الشكل الذي يمكن أن تتخذه هذه الهدنة المنشودة: وقف القصف لعدة أيام لتسهيل توصيل الغذاء وإمدادات الوقود.
من ناحية أخرى، يأمل المسؤولون الفرنسيون في تسهيل المفاوضات بشأن إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حماس ــ وما يزال سبعة فرنسيين في عداد المفقودين، وواحدة منهم على الأقل تحتجزها حركة حماس، وهي ميا شيم. ووعد ماكرون بـ”بذل كل ما في وسعهم” للحصول على “عودتهم”. ولدى أهالي المفقودين أمل كبير في زيارة الرئيس الفرنسي، لا سميا بعد تم إطلاق سراح أسيرتين أمريكيتين بعد 48 ساعة من زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى إسرائيل.
يسعى إيمانويل ماكرون كذلك من خلال هذه الزيارة إلى المساعدة على الحد من مخاطر التصعيد الإقليمي واتساع نطاق الصراع مع إيران ولبنان. كما أنه سيذكر، وفق مصادر فرنسية، بموقف فرنسا الذي يدافع عن إقامة دولة فلسطينية “ونهاية الاستيطان”.
وكان الرئيس الفرنسي قد قال نهاية الأسبوع الماضي إنه سيتوجه إلى الشرق الأوسط إذا تمكن من “الحصول على عناصر مفيدة” للمنطقة بفضل هذه الزيارة. ثم أشار بعد ذلك، من بين هذه العناصر، إلى “أمن إسرائيل” و”مكافحة الجماعات الإرهابية”، وعدم تصعيد الصراع، واستئناف “العملية السياسية” نحو حل الدولتين، الإسرائيلية والفلسطينية. كما عبر الرئيس الفرنسي عن دعمه الثابت للإسرائيليين و”لحقهم في الدفاع عن أنفسهم” لكنه دعا أيضًا إلى رد إسرائيلي “دقيق” ضد حماس في غزة من أجل “تجنيب” المدنيين الفلسطينيين.
عشية توجه إيمانويل ماكرون إلى إسرائيل، كانت مقر الجمعية الوطنية الفرنسية مسرحا عصر الاثنين لنقاش متوتر بين النواب حول الوضع في إسرائيل وفلسطين. وجاءت الحكومة لتؤكد موقفها “المتوازن” أمام النواب، على أمل أن تسود “روح الوحدة” التي يقوضها جدل يحيط بالأزمة، لا سيما بعد زيارة رئيسة الجمعية الوطنية يائيل براون بيفيه إلى إسرائيل نهاية الأسبوع والتي أثارت انتقادات عديدة من اليسار.
هذا النقاش البرلماني بدون تصويت، تم تنظيمه بموجب المادة 50-1 من الدستور، بدأ بكلمة لرئيسة الوزراء إليزابيت بورن، تلتها كلمات المتحدثين عن الكتل البرلمانية ورؤساء لجنتي الشؤون الخارجية والداخلية والأوروبية.
وأكدت بورن “دعمها ودعم حكومتها لرئيسة الجمعية الوطنية يائيل براون بيفيه، بعد اتهامات زعيم حزب “فرنسا الأبية” جان ليك ميلانشون الذي اتهمها بـ”التشجيع على المجازر” في غزة رداً على زيارتها إلى تل أبيب.
ودعت رئيسة الوزراء الفرنسية إسرائيل إلى “رد عادل” على “إرهاب” حماس، التي أوضحت أنها ” لا تمثل الشعب الفلسطيني”. كما دعت إلى”هدنة إنسانية يمكن أن تؤدي إلى وقف إطلاق النار”. واعتبرت إليزابيت بورن أن التقليل من شأن الإرهاب، أو تبريره، أو حتى تبرئة ساحته، يعني القبول بأنه سيضرب مرة أخرى في إسرائيل أو في فرنسا أو في أي مكان آخر.
أما ماتيلد بانوت، رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي، فقد دعت الحكومة إلى “استخدام كل ثقلها لصالح وقف إطلاق النار” في الشرق الأوسط، واستنكرت تحالف فرنسا مع “الولايات المتحدة والحكومة الإسرائيلية”، قائلة إن فرنس، التي كانت ذات يوم صوت السلام في جميع أنحاء العالم، أصبحت دولة تابعة الولايات المتحدة والحكومة الإسرائيلية اليمنية المتطرفة”.
وندد بـ”الدعم غير المشروط المقدم لإسرائيل بعد مجازر السابع من أكتوبر”.
من جانبها، شددت مارين لوبان، رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف، على أن الأمن في الشرق الأوسط “يمر عبر دولة فلسطينية”، قائلة: “يبدو أن الحل السياسي للدولتين ضمن حدود معترف بها هو هدف طموح بالتأكيد، ولكنه ضروري لتهدئة هذه المنطقة الجميلة. وهذا هو الحل الذي يجب أن تستمر الدبلوماسية الفرنسية في دعمه”.