السيسي: مصر لم تتجاوز حدودها… وقواتنا المسلحة هدفها حماية البلاد… والفلسطينيون جاهزون لكل السيناريوهات

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما رجال فلسطين ماضون في مهمتهم المقدسة محاطون بتوافق شعبي يرضى بالسراء والضراء، ولا يكترثون بحجم النزيف اليومي في عدد الشهداء، ولا غياب كل مظاهر الحياة يتساقط المزيد من الأقنعة التي تكشف زيف الأشقاء والأصدقاء، أولئك الذين لا يستطيعون التفوه بكلمة حق والتنديد بوضوح بجرائم الكيان الغاصب. الرئيس السيسي قال، إن الدولة المصرية تبذل كل الجهد من أجل تقليل معاناة أهالي قطاع غزة وفلسطين. وأضاف خلال تفقد إجراءات تفتيش حرب الفرقة الرابعة المدرعة في الجيش الثالث الميداني، أنه خلال الـ20 عاما الماضية حدث 5 جولات للصراع بين إسرائيل وقطاع غزة، أو حماس أو الجهاد الإسلامي أو باقي الجماعات، وكان لمصر “دور إيجابي” في احتواء التصعيد وتهدئة الموقف وتخفيف آثار هذا الصراع. وأكد أن حل القضية الفلسطينية يكون من خلال حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. وأضاف أن حفظ الأمن القومي دور رئيسي وأصيل للقوات المسلحة المصرية، ويتمثل في تأمين الحدود، وتأمين الأمن القومي، وتأمين مصالح مصر. وأضاف أن مصر عبر تاريخها القديم والحديث لم تتجاوز حدودها أبدا، وكان هدفها الوحيد الحفاظ على أرضها وترابها، متابعا: «في ظل الظروف الراهنة في المنطقة، يجب استخدام القوة والقدرة بعقل ورشد وحكمة دون طغيان أو أوهام». وكشف عن أن هناك احتفالات كبيرة بنصر أكتوبر/تشرين الأول أجلتها القوات المسلحة، من أجل الأحداث التي تشهدها فلسطين.
وعادت المخاوف تطل من جديد على الشارع السياسي اثر تداول أنباء بشأن خطاب وجهه الرئيس الأمريكي إلى مجلس النواب الأمريكي طلب خلاله “اعتمادات مالية إضافية” بقيمة 106 مليارات دولار بهدف حماية الأمن القومي الأمريكي ومساعدة الحليفتين أوكرانيا وإسرائيل”. وطالب بايدن باعتماد مبلغ 3 مليارات و495 مليون دولار “للمساعدة في مجالات الهجرة واللجوء، مشيرا إلى الأوضاع الإنسانية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية ويتخوف الكثيرون من أنصار القضية الفلسطينية فرض سيناريو الوطن البديل بالقوة، وتحويل سيناء لملاذ لمليوني فلسطيني يواجهون حرب إبادة. ومن مساعي الحكومة للسيطرة على موجات الغلاء: استعرض الرئيس السيسي مؤشرات مجمل أداء الاقتصاد المصري خلال الفترة الماضية، وتطورات تنفيذ مبادرة خفض أسعار السلع الأساسية. كما وجه الرئيس السيسي خلال اجتماع ضم رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي ورئيس المخابرات العامة ووزيرة الاقتصاد بالاستمرار في تعزيز الإصلاحات المتعلقة بالسياسات المالية والنقدية، وتعظيم دور القطاع الخاص في عملية التنمية، في إطار جهود الدولة لتحسين المؤشرات الكلية للاقتصاد وتنويع هيكله الإنتاجي، وتوفير الفرص الواعدة لجذب الاستثمارات، بما يسهم في زيادة فرص العمل ومعدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي.
ضمائر ميتة

حتى الآن.. استشهد أكثر من ستة آلاف فلسطيني ومع ذلك يبدو وفق ما قاله جلال عارف في “الأخبار” الرئيس الأمريكي حاسما وراضيا وهو يعلن أن الوقت لم يحن بعد للحديث عن وقف القتال، وبعكس الكثيرين الذين يرون الفشل الذريع في حملة الرد على روسيا في حرب أوكرانيا.. فإن بايدن يرى أن هناك الكثير من الإيجابيات التي حققتها هناك.. فهو قد استعاد القيادة الأمريكية للمعسكر الغربي وامتلك القرار في تحالف «الناتو» وحقق مكاسب كبيرة للاقتصاد الأمريكي وصناعة السلاح هناك.. بالإضافة طبعا إلى استنزاف روسيا في حرب تجري على بعد آلاف الأميال من الأراضي الأمريكية، ولا يسقط فيها ضحايا من بلاده وربما لهذا يدخل الحرب في الشرق الأوسط، لكنه هنا يرسل قواته وأساطيله، ويدرك حجم الفشل والانقسام في صفوف القيادة الإسرائيلية، فيتورط أكثر ويبدو كأنه وأركان إدارته هم من يقودون الحرب، ويتخذون القرار، ولهذا رأينا صدى القرار الأمريكي باستمرار الحرب وعدم وقف إطلاق النار في موقف دول أوروبا في قمة القاهرة وفي بياناتها المتلاحقة دعما لإسرائيل ولحرب الإبادة التي تشنها على الفلسطينيين. لكن المواقف تتحرك، وحجم الجرائم الإسرائيلية والانحياز الغربي بدأ يحرك الرأي العام في العالم كله وشهدت عواصم أوروبا مظاهرات شعبية هائلة رفضا للحرب ودعما لفلسطين، وبدأت آثار ذلك تنعكس على مواقف بعض الدول. ورأينا انقساما في اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين قبل يومين، وخروجا من المسؤول عن السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بوريل عن خط الانحياز لإسرائيل، حيث طلب وقف إطلاق النار، واعتبر منع الغذاء والماء والدواء عن فلسطين جريمة حرب، وشدد على مراعاة القوانين الدولية.. وكانت النتيجة أن أحيلت القضية إلى اجتماع الزعماء الأوربيين في قمة استثنائية ثانية. فماذا سيفعلون؟ هل يعيدون النظر في مواقفهم المنحازة لإسرائيل، التي تزداد معارضة شعوبهم لها مع كل جريمة حرب جديدة ترتكبها إسرائيل؟ وهل يدركون تكلفة الحرب الجديدة إذا توسعت لتضاعف ما يعانونه مع تكلفة حرب أوكرانيا؟ وهل يستطيعون الابتعاد عن الموقف الأمريكي واتخاذ موقف مستقل، كما فعلت إسبانيا الصديقة منذ بداية هذا العدوان الوحشي؟ تبدو معظم الحكومات الأوروبية وكأنها نسيت كل ما كانت ترفعه من شعارات عن حقوق الإنسان وحرية الأوطان ومبادئ العدل والمساواة.. لكن الشعوب لا تنسى.

نصر قريب

من أشد المتفائلين بقرب تحقيق الحلم العربي اللواء صلاح الدين الشربيني في “الوفد”: “قَالُوا يَا مُوسَى إن فِيهَا قَوْما جَبَّارِينَ، إنا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فإن يَخْرُجُوا مِنْهَا فإنا دَاخِلُونَ” (المائدة22). نعم إن فيها قوما جبارين هذه هي فلسطين الشقيقة، إنهم يتعرضون لكل أنواع الظلم والقهر والحصار واغتصاب الأرض، ولكنهم صامدون يتحملون ما لا يتحمله بشر ويخرجون من تحت الأنقاض يكبرون الله أكبر فوق كيد المعتدي. إن ما نراه على أرض الواقع يؤكد أن هذا الشعب بحق هو شعب الجبارين، لقد اغتصبت أرضه وتعرض لكل أنواع الظلم والقهر والتفرقة العنصرية وتشرد في كل مكان، فمنهم في الشتات ومنهم في أرض 1948، ومنهم في الضفة الغربية، ومنهم في غزة، والكل تحت الحصار، أما حصار الشتات، وحصار الجدر العازلة التي تحيط بكل تجمعات الشعب الفلسطيني، وفي غزة التي تبلغ مساحتها حوالى 360 كم مربع تقريبا ويوجد فيه ما يقرب من 2.2 مليون مواطن، هذا القطاع محاصر بجدار عازل، وإسرائيل تتحكم في دخول الغذاء والماء والكهرباء والمحروقات، وعندما بدأ طوفان الأقصى للدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في الحرية كما شعوب العالم، تجمعت كل قوى الشر لتدعم الكيان المغتصب بكل ما أوتيت من قوة عسكرية وسياسية واقتصادية وإعلامية، ولم تقف مع نفسها لحظة واحدة وتتساءل: لماذا تحرك هذا الشعب؟ ولكنها أدانت هذا التحرك واصطفت كلها مع الغاصب المحتل.

قلب الحقيقة

قوى الشر التي تصف نفسها بالمجتمعات الديمقراطية الحرة التي تحرص على حقوق الإنسان تقف بكل قوتها مع المغتصب، ويتساءل اللواء صلاح الدين الشربيني: أي حرية تبحثون عنها.. وأي حق تنادون به؟ أهو حق المثلية أو حق اغتصاب الحقوق أو حق الكذب وقلب الحقيقة في إعلامكم؟ إن ورقة التوت التي كنتم تسترون بها عوراتكم قد سقطت من ظلمكم، إنكم ظالمون بحق، ولن يفلح هذا الظلم في حماية هذا المعتدي الغاصب الذي يحتمي وراء الجدر المحصنة، والحقيقة إنه لن يحميه إلا العدل وعودة الحقوق إلى أهلها. توجه اللواء الشربيني بالخطاب للعالم مبينا ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل وترويع: أيها الأحرار في كل العالم، انظروا بعين بصيرة وعين عادلة إلى كل ما يحدث في فلسطين، أرض الأنبياء، أرض رسالات السماء التي أنزلها الله سبحانه وتعالى لتحقيق الأمن والسلام والعدل لكل البشرية، وكيف نرى في هذه الأرض المقدسة، كل هذا الظلم والقتل للأطفال والنساء والشيوخ والحصار ومنع الماء والغذاء والكهرباء والمحروقات، ولم يبق إلا الهواء، ولكنهم فعلا قد منعوا الهواء، لأنهم جعلوا الشعب تحت الإنقاض، إن ما يحدث في غزة عار على أحرار العالم فلن يغفر لكم التاريخ هذا الأمر. رغم كل هذا فإن هذا الشعب العظيم شعب الجبارين سوف ينفض عن كاهله غبار ما تهدم من بيوته، وسوف ينتصر لأنه وعد الله سبحانه وتعالى لهؤلاء المجاهدين المرابطين في سبيل الله.

بعيد المنال

يكاد يجمع المحللون العسكريون الغربيون الذين يتابعهم الدكتور خالد أبوبكر في “الشروق” على أن اجتياحا بريا لغزة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي لتحقيق الهدف الذي وضعته حكومة بنيامين نتنياهو بالقضاء على حماس وتدمير قدراتها العسكرية، يعد أمرا صعبا وذا كلفة باهظة، ولن يحرر الأسرى الإسرائيليين، الذين يصل عددهم إلى نحو 210 أسرى، بل إن الكلفة البشرية التي ستتكبدها القوات البرية المهاجمة في قتال المدن من بيت لبيت ومن شارع لشارع ستكون أكبر من أن تتحملها إسرائيل، إذا أضفت إليها الخسائر التي تكبدتها بالفعل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول حتى اليوم. ما يدفع المحللين إلى دعوة إسرائيل لعدم الاجتياح البري بخلاف الخسائر غير المسبوقة المتوقعة للمدنيين الفلسطينيين جراء هذه العملية، المخاوف من توسع رقعة الصراع بدخول حزب الله وإيران على خط الأزمة، وهو ما سوف يزيد من الصعوبات أمام الجيش الإسرائيلي الذي سيكون مطالبا بالعمل على جبهتين، فضلا عن أن الصواريخ، خصوصا من جبهة لبنان ستهدد العمق الإسرائيلي بقوة. انطلاقا من تلك الصعوبات العملياتية التي ينطوي عليها الاجتياح البري لغزة، يدعو الخبراء إسرائيل للبحث عن «رواية النصر» الذي يمكن تسويقها للشعب الإسرائيلي لإنهاء الحرب دون التضحية بالمزيد من الخسائر البشرية الإسرائيلية في العملية البرية التي يتحدث عنها قادة إسرائيل. في هذا السياق قال جوناثان سباير، المحلل الإسرائيلي ـ البريطاني، لمجلة “فورين بوليسي” في عددها الصادر في 17 أكتوبر/تشرين الأول الحالي: «إن المسار الأفضل لإسرائيل هو الاستمرار في مهاجمة غزة من الخارج ونسج رواية النصر». مشيرا إلى أن جميع الأطراف يمكنها أن تظهر أنها حصلت على شيء ما وتنهي المواجهة الحالية.. فيمكن لإسرائيل تسجيل الهجوم على شبكة أنفاق حماس (من الجو) على أنه إنجاز كبير، ثم تستجيب لدعوات وقف إطلاق النار. وبوسع حماس أيضا أن تشعر بالاطمئنان، بعد أن صعدت في تقدير العديد من الفلسطينيين بسبب ردها على تدنيس المسجد الأقصى بعملية 7 أكتوبر/تشرين الأول.

خطر على إسرائيل

“لا أحد يريد حقا شن هجوم بري… الأشخاص الوحيدون الذين يدعون إلى شن هجوم بري هم اليمين الديني المتطرف الذين لا يعرفون ماذا يعني ذلك، لأنهم لم يخدموا في الجيش قط”، هكذا نقل الدكتور خالد أبوبكر عن شموئيل بار، وهو ضابط سابق في المخابرات الإسرائيلية. على المنوال ذاته قال بروس هوفمان، وهو زميل بارز في مكافحة الإرهاب والأمن الداخلي في مجلس العلاقات الخارجية لمحطة MSNBC الأمريكية في 19 أكتوبر/تشرين الأول الحالي: «إن وقوف إسرائيل بقوة في مكانها وعدم الغزو من شأنه أن يجنبها مغبة اندلاع حريق إقليمي، فيمكن لإيران الانخراط في الحرب، إما بشكل مباشر أو غير مباشر عبر وكلاء مثل حزب الله.. وليس هناك عيب في ترك قوات الجيش الإسرائيلي محتشدة حول غزة دون التصعيد أكثر. إن القيام بذلك يمكن أن يمنح الجيش وقوات الاستخبارات المزيد من الوقت لتحديد مكان الرهائن وربما تبادلهم دون وقوع خسائر كبيرة في صفوف الجيش الإسرائيلي أو الرهائن. هذا عن أوهام النصر.. فماذا عن نبوءات السلام؟ في 13 سبتمبر/أيلول الماضي أجرت صحيفة «دير ستاندرد» النمساوية حوارا مطولا مع يوسي بيلين، الذي كان نائبا لوزير الخارجية في حكومة إسحاق رابين، وفي نهاية تقييمه لمسار أوسلو والأخطاء التي وقع فيها الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني، بدا أكثر تفاؤلا بقوله: «يقول الكثيرون إن حل الدولتين قد مات، لكن هذا هراء.. هذا يعني أن المستوطنين قد حققوا هدفهم ببناء العديد من المستوطنات بحيث لا يمكن أن يكون هناك حل الدولتين في المستقبل» ثم أطلق نبوءة نادرة بشأن مستقبل الصراع بقوله: «إن الحكومة اليمينية الإسرائيلية الحالية سوف تنهار.. والحكومة المقبلة ستكون حكومة يسار الوسط. وستبدأ على الفور المفاوضات مع الفلسطينيين». ويستطيع المراقب المحايد أن يقول إن عملية السابع من أكتوبر، حققت هدفا مهما وهو «كسر نظرية أمن المستوطنات والمستوطنين الإسرائيليين»، وأنها سهلت مهمة إخلاء هذه المستوطنات على أي مفاوض إسرائيلي جاد في الوصول إلى سلام دائم وعادل في إطار حل نهائى للقضية، فلا أظن أن الكثير من المستوطنين سيروق لهم العيش على الأرض التي اغتصبوها بعد صدمة السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

للمقاطعة تأثيرها

لم تعد القوى السياسية أو الدبلوماسية أو العسكرية الرسمية القوى الوحيدة في ميادين المعارك وفق ما يرى رفعت رشاد في “الوطن”: صغر العالم وصار قرية، ثم صغر حتى صار أقل من حجرة، صار جهاز تليفون محمول، وهذا الجهاز يؤثر في سكان الكوكب ويغير الأحوال وأصبح بمشتملاته الناعمة سلاحا قويا يمكنه أن يغير مسارات الحروب والمعارك. تناول الكاتب موضوعين يمكنهما التأثير بشدة في نتائج حرب غزة. الأول التطبيع العربي الإسرائيلي الذي هو حلم إسرائيل، ليس فقط من الناحية السياسية، وإنما تتمنى أن يسمح لها بدخول البلاد العربية والسيطرة عليها بالعقلية اليهودية المتغلغلة في كل المجالات. كانت مصر الهدف الأول للتطبيع الإسرائيلي بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 وبعد معاهدة السلام. فمصر بالنسبة لإسرائيل البوابة الرئيسية للوطن العربي ووقتها كانت العبارة الحاسمة ” لا حرب دون مصر”.. لذلك أمنت إسرائيل على نفسها على مدى خمسين عاما دون حرب نظامية في مواجهة جيش عربي لدولة. لكن إسرائيل وجدت أن المصريين معرضين عن التطبيع وكارهين لإسرائيل في كل صورها، وقدم الفنان عادل إمام فيلم “السفارة في العمارة” لكي يعبر عن مشاعر الشارع المصري والعربي. تمنت إسرائيل أن تنتقل حركة التطبيع من المستوى الحكومي إلى المستوى الشعبي والجماهيري. حرصت على توسيع مدى علاقاتها مع بقية الدول العربية، لتكسب كل يوم مساحة جديدة في الدول العربية. ومؤخرا انفتحت عليها دول الخليج بهرولة تطبيعية غير مناسبة فصارت علاقاتها من النقيض إلى النقيض. سار التطبيع مع إسرائيل في طريق مسدود، فكان مرفوضا من تيار كاسح داخل مصر والدول العربية إلى أن تغير الوضع بعد توقيع اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين وإسرائيل في عام 1993. بعد الاتفاق لم يعد هناك مبرر لرفض التطبيع من جانب دول وحكومات عربية وتحول السلام البارد مع إسرائيل إلى سلام ساخن ورُفعت المقاطعة العربية عن إسرائيل وبدأت إسرائيل سياسة نشيطة لتطبيع العلاقات مع الدول العربية.

سلاح مهمل

يجب على الدول العربية إعادة النظر، بل قطع كل مجالات التطبيع مع العدو الذي يقتل الأطفال وقطع العلاقات بعد الاعتداءات المتكررة وعدم الاستجابة لمطالب وقف إطلاق النار. الشق الآخر الذي يلفت الاهتمام له رفعت رشاد هو تفعيل الدبلوماسية الشعبية التي تتضمن أشكالا متعددة تستخدم للتأثير في شعوب العالم لكي ينعكس تأثيرها على الحكام وتلزمها باتخاذ قرارات عادلة وتبني مواقف أخلاقية. من الدبلوماسية الشعبية تنظيم المسيرات والمظاهرات كما حدث في الفترة الماضية وتنظيم زيارات لوفود من كيانات شعبية مثل النقابات والاتحادات لزيارة الدول وشرح حقيقة الأمور وتفعيل الضغوط للتغيير على أرض الواقع. وتستخدم الدبلوماسية الشعبية وسائل الإعلام لنقل وجهة نظرها والتفاعل مع الآخر والعمل على كسب تأييد الجماهير المناظرة، سواء كانوا في نقابات أو هيئات رياضية أو فنية، فهذه الجهات لها تأثير كبير في الرأي العام. إن الأمر لم يعد صعبا كما كان من قبل، فالإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي تسهل هذه المهام إذا أُحسن استخدامها، وقد لوحظ أن تحرك الشارع في معظم دول العالم كان لصالح الفلسطينيين وصار العالم يستنكر عدم حل القضية الفلسطينية وحماية حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم. في ظل وجود الإعلام ووجود التفاعلات على مستوى الدول صار هناك لاعبو كرة يرفعون علم فلسطين ويطالبون العالم بإنقاذ أطفال غزة وانتقل التعاطف والتأييد للقضية الفلسطينية إلى نواب في العديد من الدول، وإلى فنانين، بل إلى منظمة حقوق الإنسان هيومان رايتس ووتش، التي أدانت إسرائيل. لا بد من أن نتعلم كيف نتعامل مع العالم بأساليبه الجديدة، ولا بد من تطبيق قواعد الدبلوماسية الشعبية بتوسع حتى نعادل ميزان القوى. أشعروا إسرائيل بأن أحلامها في التطبيع واحتلال الدول العربية معنويا من خلال القوة الناعمة أمر بعيد المنال، لما تمارسه من سياسة وحشية ضد المدنيين ولما تقيمه من مستوطنات ليس لها أي حق فيها ولما تفعله من قطع المياه والكهرباء عن غزة. ليس بالسلاح الناري فقط تنتصر الشعوب.

حلم نتنياهو

حكومة في غاية التطرف مثل حكومة نتنياهو في تل أبيب، يمكن أن تخطط لتهجير الفلسطينيين، ولكن المشكلة وفق رؤية سليمان جودة في “المصري اليوم” أن القضية لها طرفان، وأن ما يراه طرف منهما على أنه حل، لا يمكن أن يكون حلا ما لم يكن الطرف الثاني يراه حلا أيضا، وإلا فإن مصيره الفشل مهما كانت قوة الدفع التي تقف وراءه وتسقيه وتغذيه. فالتهجير الذي تتكلم عنه إسرائيل يتصل بشعب، لا بقبيلة، ولا يمكن نقل شعب من أرض إلى أرض غير أرضه، ولو افترضنا إمكانية النقل نظريا، فهو عمليا مستحيل، لأن الشعب الذي نتحدث عنه ليس فقط صاحب قضية عادلة، ولكنه صاحب أرض لا يرى لها بديلا. هذا عن الطرف الفلسطيني، وهذا هو موقفه الذي أعلنه ويعلنه، وهذا هو ما يجعل الطرف الإسرائيلي يبدو عندما يطرح مسألة التهجير وكأنه يتحدث مع نفسه، لأن ما يقوله لا يُقرّ به الطرف الآخر، ولا يقبل به، ولا حتى يتصوره حقيقة ماثلة أمامه في الواقع العملي. وفي القضية طرف ثالث هو مصر في حالة قطاع غزة، ثم الأردن في حالة الضفة الغربية، وقد أعلن أيمن الصفدي وزير الخارجية الأردني، أن التهجير من الضفة يعني بالنسبة لبلاده إعلان حرب.. وهذه رسالة قوية أعلنتها العاصمة الأردنية عمّان، منذ اللحظة الأولى التي جرى فيها إلغاء زيارة الرئيس الأمريكي إليها. أما القاهرة، فموقفها واضح ومعلن، ويستند إلى حقيقة تقول إن البلد الذي خاض معركة دبلوماسية قانونية مداها الزمني سبع سنوات في قضية طابا، لا يمكن في المقابل أن يرى سنتيمترا واحدا من أرض سيناء خارج الإطار الذي دارت فيه مسألة طابا. لو أن إسرائيل قامت بتهجير الفلسطينيين إلى القمر فلن يكون هذا حلا، ولكنه سيكون نقلا للمشكلة إلى نطاق آخر، ولن يكون حلا لها، وسوف تظل القضية تطلب حلها على أرضها، وفي عاصمتها القدس الشرقية، ولو أن إسرائيل أهلكت الفلسطينيين جميعا إلا واحدا، فسوف يبقى هذا الفلسطيني الواحد يسعى في القضية بما يسعى به الشعب الفلسطيني بكامله.

شكرا للمحتل

جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، وبلغت ذروتها في مذبحة مستشفى الكنيسة الأسقفية «المعمداني» في غزة، أعادت تذكير الجميع كما قال عماد الدين حسين في “الشروق” بحقيقة الوجه الأكثر بشاعة لإسرائيل، التي حاولت بكل الطرق إخفاءه في السنوات والعقود الماضية. قد يستغرب البعض إذا قلت إن العدوان الإسرائيلي الوحشي والدموي واللاإنساني بحق الشعب الفلسطيني عموما وسكان غزة خصوصا، أعاد تذكير البسطاء والسذج والمخدوعين وحسني النية بالطبيعة العنصرية الفاشية لهذا الكيان الصهيوني. والأهم أنني ــ وغيري الكثير ـ قلق جدا من أن معظم الأجيال العربية الجديدة لا تعرف حقيقة هذا الكيان الإرهابي بفعل موجات التضليل وغسل المخ التي تعرضوا لها طوال العقود الماضية. ومن باب السخرية فمن واجبنا أن نوجه الشكر لإسرائيل وعدوانها على أنها تكفلت بحل هذه المشكلة الصعبة بصورة لم نحلم بها، ونسفت في أسبوعين فقط حتى الآن، ما بنته طوال 46 سنة هي المدة الزمنية منذ زار الرئيس المصري الأسبق أنور السادات القدس المحتلة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 1977 وحتى بدء العدوان الوحشي والهمجي الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الحالي، وربما ما بنته منذ النكبة عام 1948. ما بين هذين التاريخين محاولات إسرائيلية كثيرة مدعومة أمريكيا وأوروبيا لتجميل وجه إسرائيل، وتصويرها كحمامة سلام وديعة تخشى الذئاب الكثيرة التي تحيطها في هذه المنطقة العربية، إسرائيل كانت تروج لنفسها بأنها واحة من الديمقراطية وسط غابة من الاستبداد العربي، والمؤسف أن الغرب صدق هذه الكذبة ولا يزال. والأكثر أسفا أن بعض المواطنين، بل والمثقفين العرب صدق ذلك أيضا.

عدوة للحياة

لا نقول إن الوطن العربي يعيش في واحة من الديمقراطية وحقوق الإنسان، والمؤكد من وجهة نظر عماد الدين حسين، أن إسرائيل توفر لبعض مواطنيها من اليهود الأوروبيين «الأشكناز» قدرا لا بأس به من الديمقراطية على الطريقة الغربية، لكن جوهر هذه الديمقراطية غائب وفارغ تماما، حينما يتعلق الأمر ليس فقط بالمواطنين العرب، بل باليهود الذين تم جلبهم من أماكن مختلفة مثل يهود الفلاشا الإثيوبيين، وبعضهم تظاهر كثيرا احتجاجا على ظروفهم المعيشية بعد أن ظنوا أنهم جاءوا إلى الجنة الموعودة أو أرض الميعاد. الأجيال الجديدة من العرب لا تعرف كثيرا عما ارتكبته إسرائيل من مجازر ومذابح منذ زرعها في المنطقة عام 1948 من أول مذبحة دير ياسين وحتى مذبحة كنيسة المعمداني قبل أيام. معظم الأجيال الجديدة تعرف عن إسرائيل أنها بلد متقدم، خصوصا في مجال التكنولوجيا والصناعات العسكرية، وهو كلام صحيح بالطبع لا ننكره، لكن هذه الأجيال لم تتعلم في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام أن خلف هذا الوجه الإسرائيلي البراق المليء بالمساحيق الكثيفة، هناك وجه بائس مشوه وشديد القبح. وبالتالي فإن هذه الأجيال التي كان بعضها ينظر لإسرائيل نظرة إعجاب، فوجئ بالوجه الأكثر بشاعة لإسرائيل، خصوصا حينما وصف وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الفلسطينيين بأنهم حيوانات. الأجيال الجديدة اكتشفت حقيقة الوجه الإسرائيلي الذي حاول كثيرون إخفاءه طوال الـ46 سنة الماضية، وبالتالي فإن ما خسرته إسرائيل في هذا العدوان لا يعد ولا يحصى. يمكننا القول بثقة مطلقة إن الخسارة الإسرائيلية استراتيجية في ما يتعلق بهذه النقطة، وهو أمر كان يتطلب جهدا ووقتا ومالا كثيرين للوصول إليه، لكن الحماقة الإسرائيلية ـ وربما الأفضل القول ظهور الوجه الحقيقي لإسرائيل ــ أغنتنا كثيرا عن بذل كل الجهد والوقت والمال. العدوان الإسرائيلي المستمر أدى إلى كوارث كثيرة في الأرواح والعتاد، لكنه أيضا كشف لنا حقيقة السياسات الإسرائيلية وجوهرها المعادي لكل ما هو إنساني.

رأس الشر

«لو لم تكن إسرائيل موجودة لكان على الولايات المتحدة أن تخلقها لحماية مصالحها في المنطقة»، تلك هي مقولة الرئيس الأمريكي جو بايدن، ثم يعترف: «أنا صهيوني»، ليؤكد، بكل وضوح، كما قال عبد المحسن سلامة في “الأهرام”، أن إسرائيل اختراع أمريكى لخدمة مصالحها، وأن أمريكا لا ترى مصالحها إلا مع إسرائيل، أما دون ذلك فهو جزء من المشهد المكمل لخدمة إسرائيل، وزعامتها، وتمديد نفوذها في المنطقة. على الجانب الآخر، فإنه لا يمكن التقليل من شأن أمريكا، أو القول بضرورة إلقائها في البحر، كما يتمنى البعض، فهذا كلام يفتقد الدقة، وتغلب عليه المشاعر التي هي، في النهاية، يمكن أن تكون حافزا، لكنها لا تصلح لاتخاذ قرارات، أو بناء قدرات، أو تقدم دول، وشعوب. بين هذا وذاك أعتقد أن مراكز الأبحاث، والدراسات في العالم العربي مطالبة بدراسة المواقف الأمريكية على مدى أكثر من 7 عقود مضت، ووضع استراتيجية للتعامل المستقبلي معها. طالب بأن تكون هناك رؤية عربية لفك الارتباط على المدى الطويل مع الجانب الأمريكي ما دام موقفه يضع العالم العربي دائما في خانة «الأعداء»، وداعما، ومؤيدا على طول الخط لإسرائيل لتكون «مخلب قط» في المنطقة يثير القلق، والتوتر، وينغص حياة الشعوب العربية، ويرفع العصا الأمريكية دائما لكي تظل المنطقة «منهوبة» لمصلحة الولايات المتحدة، وتظل الإرادة العربية غير قادرة على التحرر من هيمنتها، ومصالحها. ما تفعله أمريكا مع إسرائيل منذ نشأتها، وتأكيدات بايدن، ومواقفه المعلنة القديمة، والجديدة – تستدعي وقفة عقلانية لبحث شريط الذكريات الأمريكي، ومعرفة هل أمريكا مهتمة حقا بإقامة علاقات متوازنة مع الطرفين العربي والإسرائيلي، أم أنها مهتمة فقط بالعلاقات التي تخدم الطرف الإسرائيلي، ومساندته في الهيمنة على مقدرات المنطقة، واستنزاف ثرواتها، وزعزعة استقرارها، وضربها في مقتل وقت اللزوم؟ البداية لا بد أن تكون من مراكز الأبحاث العربية في مصر والسعودية والإمارات والعراق.. وكل الدول العربية التي فيها مراكز أبحاث لدراسة ماضي العلاقات الأمريكية – العربية، ومستقبلها وكيفية فك الارتباط العربي- الأمريكي مستقبلا، وعلى المدى الطويل، وربما تصل مقترحات هذه الدراسات في النهاية إلى عدم الحاجة إلى الشراكة العربية مع أمريكا اقتصاديا، وسياسيا، وعسكريا حفاظا على المصالح العربية، ومستقبل المنطقة.

محترفو أباطيل

إنها حالة عمى عاطفي أصابتهم في ظل إعلام يكذب ولا يجد من يراجع خلفه ويخترع المواقف والأحداث دون أي دليل.. هذا ما حدث في أحداث غزة والكيان المحتل إسرائيل كما يصفه خالد حسن في “الوفد”: استطاع هذا الإعلام الخداع حتى خداع زعمائهم، أو ربما أراد هؤلاء الزعماء الوقوف جانب تلك الروايات المكذوبة، وربما أيضا أوصى بها حتى يستطيع أن يبرر موقفه في اتخاذ خطوات التدمير.. الإعلام كذب الكذبة وقال إن حماس قطعت رؤوس الأطفال الإسرائيليين عند قيامها بعملياتها في 7 أكتوبر/تشرين الأول.. وللأسف وقع الرئيس الأمريكي في فخ الكذبة وعندما اكتشف الكذبة نفى على استحياء، ولكن بالطبع لم يكن النفي على مستوى التأكيد، حتى إن الكذبة هي التي انتشرت وسط الجماهير المؤيدة لإسرائيل، وهذا شأن الشعوب المستقطبة في كل مكان، حيث تسير نحو أي معلومات في صالح نظريتها أو في اتجاهها، حتى لو كانت غير معقولة وغير واقعية ودون دليل.. وتلك الشعوب ربما لا نعول عليها كثيرا لأنها تعشق الكذب المؤيد لوجهة نظرها.. ويأتي نجاح الإعلامي المصري المقيم في الولايات المتحدة باسم يوسف في إحراز بعض الأهداف في مرمى هذا الإعلام الكاذب وعلى شاشاتهم في تلك المقابلة الشهيرة مع الإعلامي البريطاني المعروف بيرس مورغان، والتي شهدت 14 مليون مشاهدة على قناة اليوتيوب، ومن أبرز ما قاله يوسف خلال ظهوره مع مورغان: «في الأيام الأخيرة فقدنا أنا وزوجتى التواصل مع أهلها في غـزة، فهي فلسطينية، لكن لا داعي للقلق نحن اعتدنا ذلك، فاعتدنا أن يتمّ قتل الناس هناك ثم يتمّ تهجيرهم، فهو أمر معتاد، ولكن في الحقيقة هم لا يموتون ويستمرون في العيش.. أعلم ذلك جيدا لأنني متزوج واحدة منهم، فقد حاولتم قتلها مرات عدة وفشلتم».

الأرض لأصحابها

يتهكم باسم يوسف على هذا العمى الغربي لما يقوم به الاحتلال من قتل مواطنين وأطفال أبرياء في غزة ليكشف لهم مدى هذا العمى العاطفي تجاه غزة ومواطنيها حتى إن تلك المقابلة وبعد ما حققت من مشاهدات عالية دفعت الإعلامي مورغان في أن يطلب مقابلة تلفزيونية مع باسم يوسف في مواجهة ثانية، ولكن داخل الاستوديو.. تابع خالد يوسف: جاءت فيديوهات تلك الفتاة المصرية البطلة التي تواجه مذيعة قناة CNN أثناء تغطيتها الأحداث في رفح المصرية، وتكشف كذبها أمام الكاميرات لتحقق هي الأخرى بعض الانتصار الإعلامي على آلة الكذب الغربية.. العالم الغربي بدأ بالفعل النظر إلى المسلمين والشرق الأوسط أو العالم العربي باهتمام، بل إن الكثير منهم بدأ يتعلم ما يجهل عن المسلمين وأخلاق الفرسان، حيث وضع الإسلام حدودا في الحرب وهي عدم التمثيل بجثث الأعداء وعدم قتل الشيوخ والنساء والأطفال غير المحاربين، فكيف يقطع رجال حماس رؤوس الأطفال، وهم يحاربون بعقيدة ترفض تلك الأفعال. تلك الحرب فرضت علينا وتلك الأرض لن تحرر من خلال مواثيق الأمم المتحدة، أو تطبيق القانون الدولي الذي كشف أمام الجميع أن هذا القانون الدولي لا يطبق إلا لنصرة الغرب وأهدافه، وأن ما أخذ بالقوة لأيمكن استعادته إلا بالقوة، بعد أن ظهرت ازدواجية المعايير الدولية ولنا في نصر السادس من أكتوبر/تشرين الأول الذي مر عليه 50 عاما خير دليل.. فالنصر لنا ما دام هذا النصر تقوده العقيدة والإيمان بالله ونصر المظلومين واستعادة الأراضى المحتلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية