الجيش السوداني: استئناف التفاوض مع «الدعم السريع» لا يعني توقف المعركة

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: قال الجيش السوداني إن استئناف التفاوض مع “ميليشيات الدعم السريع” في جدة اليوم الخميس، لا يعني توقف معركة الكرامة الوطنية، مشيراً إلى أن القضاء على ما وصفهم بـ”المتمردين” ودحرهم هو هدف الشعب السوداني والجيش وهو ملتزم بهذا الهدف لوضع البلاد في مسارها الصحيح.
وأعلنت قيادة الجيش، في بيان له أمس الأربعاء، الاستجابة لدعوة دولتي الوساطة بمنبر جدة (السعودة والولايات المتحدة) باستئناف العملية التفاوضية مع “الدعم السريع” مبينة أن ذلك يأتي لإيمانها بأن التفاوض من الوسائل التي ربما تنهي الحرب.
وأوضح البيان أن قبول الدعوة بالذهاب إلى جدة من أجل استكمال ما تم الاتفاق عليه من قبل وهو تنفيذ إعلان جدة كاملاً لتسهيل العمل الإنساني وعودة المواطنين والحياة الطبيعية إلى المدن التي عاث فيها “المتمردون نهباً وحرقاً وقصفاً عشوائياً واغتصاباً” وعبر عن أمله أن تلتزم بما الدعم السريع هذه المرة بما تم الاتفاق عليه سابقاً.
وصل وفدا التفاوض من الطرفين إلى مدينة جدة من أجل استئناف المحادثات التي كانت قد علقت في يوليو/ تموز الماضي من الوساطة بعد سحب الجيش السوداني وفده المفاوض مشترطاً التزام الدعم السريع بتنفيذ بنود الإعلان بالخروج من منازل المواطنين والأعيان المدنية.
ويشار إلى أن الطرفين وقعا في 11 مايو/ أيار الماضي، بوساطة سعودية أمريكية إعلان جدة لحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية والذي كان من المنتظر أن يفضي لوقف دائم لإطلاق النار لكنه انهار بسبب الخروقات المستمرة.
وأكدت مصادر متطابقة لـ”القدس العربي”، أن أجندة التفاوض ستدور حول توصيل المساعدات الإنسانية وتحديد ممرات آمنة وهدنة تسمح لحصول المواطنين على الإغاثة، بالإضافة إلى الترتيبات الأمنية المتصلة بانسحاب “الدعم السريع” من الأحياء السكنية والأعيان المدنية.
وأشارت المصادر إلى وجود تفاهمات مسبقة تمت عبر وسطاء بخروج الدعم السريع من المواقع المدنية والانسحاب إلى معسكرين يتم تحديدهما على بعد (50) كيلومتراً وتعيين مراقبين عسكريين لضمان التنفيذ.
وفي سياق متصل، أعلن نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، مالك عقار، عن خارطة طريق لإنهاء الحرب وحل الأزمة السياسية بالبلاد.
وقال خلال مخاطبته الجلسة الافتتاحية للأطراف الموقعة على اتفاق سلام 2020 في مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان، إن الحكومة حريصة على إنهاء الحرب وفق خريطة الطريق من أربع مراحل تشمل: مرحلة فصل القوات والعملية الإنسانية ومرحلة معالجة قضية الحرب بدمج (قوات الدعم السريع وإنشاء جيش واحد) ومرحلة العملية السياسية التي تقوم على الاتفاق علي الدستور وكيف يحكم السودان.
وأضاف: “إن المبادرات الحالية المطروحة لمعالجة الحرب تتسم بتعدد المنابر والتناقض مشيراً إلى وجود أربعة منابر وصفها بأنها غير متناسقة وفي كثير من الأحيان متنافسة فيما بينها لتباين أجنداتها وأهدافها”.
واتهم “عقار” “الدعم السريع” بارتكاب اعتداءات جسيمة وخرق للقانون الدولي الإنساني، واصفاً حربها الحالية بالحرب الاستيطانية التي تجري بمشاركة قوات من خارج السودان وتنفذ أجندات عابرة للحدود بما فيها أطماع بعض الدول.
وقال إن “الميليشيات هزمت ادعاءاتها باستعادة الديمقراطية ومحاربة دولة 56 منذ الطلقة الأولى للحرب عندما بدأت في ممارسة الانتهاكات والتعديات على المواطنين بالسلب والنهب والاغتصاب، والتي شهد عليها الشعب والعالم”.
وتنخرط الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام في مشاورات مكثفة فيما بينها من أجل مناقشة رؤية حل الأزمة في البلاد إلى جانب تقييم مصفوفة الاتفاق المحدثة في العام 2023 ومعالجة تحديات تنفيذ الاتفاق.
في المقابل، تعقد قوى الحرية والتغيير، المجلس المركزي، وبعض القوى السياسية ومنظمات نقابية ولجان مقاومة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مشاورات لتكوين جبهة مدنية لإيقاف الحرب.
وتفيد المتابعات أن مشاورات أديس أبابا ناقشت التحضير للاجتماع التأسيسي للجبهة المدينة كما اتفق المشاركون على تشكيل هيكل تأسيسي يضم هيئتين رئيسيتين: الهيئة القيادية التحضيرية والمكتب التنفيذي التنسيقي، وقد تم تحديد مهام محددة لكل هيئة.
وفي خضم الحديث عن استئناف المفاوضات، احتدم القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، إذ شهدت مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور غربي البلاد، أمس، معارك عنيفة لليوم الثالث على التوالي في محيط قيادة الفرقة (16) مشاة.
وحشدت “الدعم السريع” قوات كبيرة بقيادة قائد ثاني “الدعم” شقيق “حميدتي”، عبدالرحيم دقلو، لمهاجمة الفرقة (16) مشاة التي يستميت جنود الجيش للدفاع عن معقلها الحصين.
وأفاد شهود عيان لـ”القدس العربي” أن الطيران الحربي نفذ غارات على تجمعات لـ”الدعم” في محيط قيادة الفرقة، ومناطق متفرقة في مدينة نيالا التي تشهد سوء خدمات الاتصالات والإنترنت.  وقال الشهود إن قوات الدعم السريع قامت باعتقال كوادر المستشفى الإيطالي بالمدينة بجانب عمليات نهب واسعة طالت مؤسسات الدولة ومنازل المواطنين.
ويعد مقر قيادة الفرقة (16) مشاة الحصين، واحدة من أكبر حاميات الجيش العسكرية في إقليم دارفور، وظلت الدعم السريع تهاجمها مرةً تلو الأخرى منذ عدة أشهر من دون قدرة على إحراز اختراق.
في الموازاة، شهدت العاصمة الخرطوم اشتباكات محدودة في أحياء أمدرمان القديمة التي أحرز فيها الجيش خلال الأيام تقدماً ملحوظاً، بينما نفذ الطيران الحربي هجمات على تجمعات لقوات “حميدتي” في بحري وأحياء شرق الخرطوم.
ومنذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي يعيش السودانيون في حرب مروعة أدت إلى وقوع آلاف الضحايا وتشريد ملايين السكان بسبب خلافات في ترتيبات أمنية وسياسية متعلقة بدمج الدعم السريع وتأسيس حكم مدني.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية