عناصر من الحشد الشعبي يتوجهون إلى الحدود العراقية- الأردنية
لندن- “القدس العربي”:
لم تُرصد بعد أردنيا على الأقل “وصفة محددة” لكيفية التعامل مع الحدث المثير الذي تشهده المنطقة الحدودية مع العراق بسبب تجمع نحو 6 آلاف عراقي أغلبهم من حركتي الحشد الشعبي والنجباء الشيعيتين، بصيغة تؤدي إلى “إعاقة وتعطيل” العمل الروتيني المعتاد للمركز الحدودي.
بدأت منصات التواصل في الأردن والعراق تتداول عددا إضافيا من الفيديوهات التي تتحدث عمّا يجري في خاصرة الحدود الأردنية- العراقية.
في أحد الفيديوهات يجلس عشرات الشبان على الأرض متعهدين بإعاقة مرور شاحنات النفط العراقية باتجاه الأردن.
وفي آخر، يظهر ناشط شيعي شاب مؤكدا أن المتظاهرين سيعيقون تلك الشاحنات لأنها تمثل “ثروة العراق” وتقدم مجانا للأردن “المطبع”.
في الحالتين، لا يقول الناشطون العراقيون ما الذي يريدونه بصورة محددة، وإن كان الجميع تحت انطباع بأن المحتشدين من نشطاء الحشد الشيعي يهتفون بفتح الحدود لهم للعبور إلى “فلسطين المحتلة” للنضال إلى جانب الشعب الفلسطيني.
تزداد تداعيات المشهد سخونة. لكن مسألة صعوبة وإعاقة مرور الشاحنات الأردنية وحتى الشاحنات العراقية يبدو أنها تساهم في إرباك التبادل التجاري والحد من الصادرات الأردنية للسوق العراقية.
وهي إجراءات حراكية في حال استمرارها تتحول إلى أزمة ذات بعد أمني واقتصادي بين البلدين، علما بأن حكومة الرئيس محمد شياع السوداني تعتذر للجانب الاردني منذ أكثر من أسبوعين عن صعوبة اتخاذ إجراءات تعيق مواطنين عراقيين يتواجدون داخل الأراضي العراقية ولديهم وجهة نظر ويعبرون عنها.
وهذه المقولة تعتبرها السلطات الأردنية مجرد حجة وذريعة، علما بأن عدد العراقيين الشيعة المحتشدين على الجانب العراقي من مراكز الحدود، يزيد بصفة يومية وقد يتحول إلى ظاهرة مع اعتصام مفتوح، بعد تزويدهم بخدمات المياه والشراب والطعام وظهور بعضهم بأسلحتهم الفردية.
وهؤلاء جميعا يتجمعون بصفة يومية، ويتم تمويل نقلهم بحافلات من قبل مؤسسات وجمعيات الحشد الشيعي العراقي وحركة النجباء.
والانطباع حتى الآن، بأن حكومة السوداني لا تبذل الجهد الكافي للحيلولة دون تحول وجود آلاف من العراقيين على الحدود في حالة الاعتصام، إلى أزمة لا تزال صامتة بين البلدين لكنها مفتوحة على كل الاحتمالات.
وهي أزمة قابلة للتمدد أمنيا إلى حد كبير إذا لم تحصل تجاوبات واستمرت التجاوزات.
وتقترح السلطات الأردنية الرسمية بأن قادة الصف الشيعي أيضا من جانبهم، والذين تم التواصل معهم، لا يبذلون الجهد الكافي لإعاقة هذا التجمع الذي يلحق ضررا بمناولات العبور على المركز الحدودي بين البلدين.
ويخشى الأردنيون من أن يتطور الموقف ويزداد عدد المحتشدين المعتصمين، ويفكر بعضهم بمجازفات لعبور الحدود قسرا، الأمر الذي يضطر السلطات من الجانب الأردني لاتخاذ تدابير لها علاقة بأمن الحدود مما يعني الوصول إلى حالة صدام يمكن الاستغناء عنها.