«حلف الرعب» الدولي في مواجهة المقاومة الفلسطينية

هشام عبد الله
حجم الخط
0

تتضح معادلة الحرب الحالية على الفلسطينيين، في غزة وغيرها، تدريجيا. هو تدرج يأخذ معه في كل لحظة مزيدا من أرواح الفلسطينيين ولا يبقي على ما تبقى من ممتلكاتهم. وهي حرب إبادة، يديرها وينفذها في الميدان حلف عالمي يسير بها غير آبه بنداءات غضب ما زالت ناعمة خجولة، خائفة، مترددة لا تقوى على وقفها ولا حتى على الحد من ضراوتها وبأسها. إنه حلف الرعب، الذي تعمل منظومة إعلامية هائلة على مناداته باسم غير اسمه، وعرضه بوجه لا يحمل أيا من ملامحه.
وليس في الأفق ما يشي بأن الحرب التي انطلقت شرارتها في السابع من شهر تشرين الأول/أكتوبر الحالي ستتوقف في المدى المنظور. وواصل قادة الغرب، تقودهم أمريكا، بالتعبير قولا وفعلا عن تضامنهم مع إسرائيل. المفارقة ان الرئيس الفرنسي ايماونويل ما كرون دعا مؤخرا لتشكيل حلف دولي لمحاربة حماس كما قال خلال زيارته تل أبيب، وكذلك في رام الله أمام الرئيس محمود عباس، وكأن الحرب الدائرة تقوم على كاهل كتيبة وعدد من الضباط.
ما لم يذكره ماكرون، أن ثمة نصف مليون جندي إسرائيلي، بينهم أمريكيون وإنكليز، تصحبهم آلاف المدفعيات والدبابات والمدرعات والمركبات والآليات العسكرية، ومعهم مئات السفن والزوارق الحربية بحرا، ومن فوقهم في سماء المنطقة مئات المقاتلات والسمتيات، كلهم جميعا ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، يدكون ليل نهار 2.2 مليون إنسان فلسطيني في شريط ضيق مساحته 365 كيلومترا وهو محاصر من قبل إسرائيل منذ 18 عاما. يقف على رأس اولئك، مجلس حرب إسرائيلي يشارك فيه جنرالات أمريكيون ذوي خبرة جلبوها معهم من أيام حرب أفغانستان والعراق وغيرهما.
وهي خبرة تتمثل في كيفية قتل المدنيين وترويعهم، واستخدام الأسلحة المحرمة دوليا، وتدمير مدنهم وقراهم وبلداتهم، تماما كما فعلوا في الفلوجة العراقية وجاراتها في العقدين الأخيرين، وكما دكوا أفغانستان طولا عرضا، إضافة إلى مساهماتهم الأخيرة في أوكرانيا وسوريا وغيرهما.
وقد أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية، أن الولايات المتحدة تعتزم إرسال «سفاح العراق» الذي قاد عمليات الفلوجة، إلى إسرائيل. وقال المسؤول أن الجنرال طهو جيمس غلين، شارك أيضا في العمليات ضد تنظيم داعش. كما أشار المسؤول إلى أن البنتاغون قرر إرسال أنظمة دفاع جوي متطورة متعددة إلى إسرائيل بالإضافة لإرسال المستشارين العسكريين الخبراء في حرب الشوارع، للمساعدة في «التخطيط للحرب» قبل أيام من الهجوم البري المتوقع على قطاع غزة.
وقالت محطة «سي إن إن» التي نقلت الخبر عن مصادرها، إن هذا الجنرال الخبير «سيعمل على مساعدة القوات الإسرائيلية في وضع عدد من الاستراتيجيات المختلفة لهزيمة حركة حماس، حيث يعتد المستشارون العسكريون الأمريكيون في إسرائيل بالدروس المستفادة على وجه التحديد من معركة الفلوجة عام 2004».
يذكر أنه في تشرين الثاني/نوفمبر 2004 أسقطت الولايات المتحدة كميات هائلة من الفوسفور الأبيض على الفلوجة، وقتلت وأصابت عددا كبيرا من العراقيين بحروق مروعة.

مساعدات تشكل قطرة في محيط

ويبدو أن ما ينفذه الحلف في غزة، سيفوق ذلك كثيرا. فلا لا ماء ولا كهرباء ولا غذاء يدخل غزة، سوى بضع شاحنات مساعدات إنسانية تشكل قطرة في محيط، تدخل والقصف والضرب متواصلان لا يتوقفان. بل أن إسرائيل وبموافقة الحلف، قطعت الاتصالات عن القطاع، وكذلك خدمة الإنترنت، وهو يعني ان سيارات الإسعاف لن تتمكن من الوصول إلى المصابين الذين يتوجب عليهم مساعدة أنفسهم.
وقدر خبراء ان كمية المتفجرات التي ضرب بها الجيش الإسرائيلي قطاع غزة بحجم قنبلة هيروشميا التي حسمت أمر الحرب العالمية الثانية وأوقفتها.
وقال المفوض العام لـ«الأونروا» وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، فيليب لازاريني في تصريحات «يلجأ ما يقرب من 600.000 شخص في 150 مدرسة ومبانٍ أخرى تابعة لأونروا، وهم يعيشون في ظروف غير صحية مع محدودية في المياه النظيفة والقليل من الطعام والأدوية». وأضاف «الأمهات لا يعرفن كيف يمكنهن تنظيف أطفالهن. وتدعو النساء الحوامل ألا يتعرضن لمضاعفات أثناء الولادة لأن المستشفيات ليست لديها القدرة على استقبالهن».
وتقدر أرقام الأونروا ان أكثر من مليون شخص قد نزحوا جراء الحرب الداخلية، وتمكن من نجا منهم، من الوصول إلى مستشفيات ومركز إيواء أعدتها الوكالة الدولية، ولكن هذه المراكز ما لبثت ان تعرضت للقصف الإسرائيلي أيضا. وتقدر المصار ان عشرات آلاف يحتمون بساحات ومرافق مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وهو المستشفى الذي يستقبل أكثر من خمسة ألف حالة، بينما لا تبلغ قدرته الاستيعابية الطبيعية أكثر من 700 حالة. إضافة إلى خروج عشرات المستشفيات عن الخدمة بسبب انقطاع الوقود والمستلزمات الطبية.
وقد حذرت منظمتا هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية من أن انقطاع الاتصالات والإنترنت في قطاع غزة -الذي يتعرض لقصف إسرائيلي مكثف- قد يشكل «غطاء لفظائع جماعية» ويخفي أدلة ضرورية على انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب المرتكبة ضد الفلسطينيين. فمن جهتها، حذرت هيومن رايتس ووتش في بيان على لسان المسؤولة في المنظمة ديبورا براون من أن انقطاع الاتصالات والإنترنت هذا قد يكون بمثابة «غطاء لفظائع جماعية ويسهم في الإفلات من العقاب على انتهاكات لحقوق الإنسان مع تحشد نصف مليون جندي على حدود قطاع غزة».
وعمليا أباد الجيش الإسرائيلي أحياء بشكل كامل بداية الحرب الحالية على قطاع غزة، وأفنى عائلات بكامل أفرادها خلال قصفه المتواصل الذي أوقع حتى يومه الحادي والعشرين أكثر من سبعة آلاف شخص غالبيتهم أطفال ونساء. وبعد ذلك يخرج الناطق العسكري باسم الجيش الإسرائيلي في بداية اليوم الثاني والعشرين للحرب ويقول أمام الصحافيين «نقوم بعمل حثيث لزيادة حجم المساعدات الإنسانية لغزة».
وعلى صعيد المحاولات الدولية، غير الغربية التي تسعى بوسائل وطرق دبلوماسية غير مؤثرة العمل على وقف الحرب، وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع قرار تقدمت به الأردن ويدعو إلى وقف إطلاق نار إنساني. وسارعت إسرائيل إلى اتهام الـ 120 دولة التي تبنت في الأمم المتحدة قرارا لإرساء وقف إطلاق نار إنساني في قطاع غزة بـ«الدناءة» معلنة رفضها القاطع لأي دعوة من شأنها وقف إطلاق النار، واستنكر وزير خارجيتها ايلي كوهين قرار الأمم المتحدة الذي يدعو إلى هدنة إنسانية فورية وثابتة ومستدامة، ووصفه بأنه «مخز».
والقرار على أي حال، مع أهميته في الظروف الحالية، غير ملزم ولن يفت في عضد الحل الغربي وإسرائيل ويدفعهم لوقف الحرب، بل ان المتحدث باسم البنتاغون ومنسق مجلس الأمن القومي للاتصالات الاستراتيجية في البيت الأبيض، جون كيربي، اعتبر أن وقف إطلاق النار في غزة الآن يصب في صالح حركة المقاومة الإسلامية «حماس» فقط. وقال كيربي في ملخص للصحافيين في البيت الأبيض «ما يمكنني قوله هو أننا سنواصل التأكد من أن إسرائيل تمتلك الأدوات والقدرات التي تحتاجها للدفاع عن نفسها، وسنستمر في محاولة إدخال هذه المساعدات الإنسانية، وسنواصل محاولة إخراج الرهائن والأشخاص من غزة بشكل مناسب، وأن وقف إطلاق النار الآن لا يفيد سوى حماس. هذا هو الوضع الذي نحن فيه الآن».
وكانت إسرائيل وقبل ذلك، حاولت معاقبة (المنظمة الأممية) ممثلة في أمينها العام أنطونيو غوتيريش، ومطالبته بالاستقالة، كما قررت رفض منح تأشيرات لمسؤولي المنظمة الدولية وطالب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان، باستقالة الأمين العام للمنظمة غوتيريش.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية