إسرائيل: “آيزنهاور” ستحط في الخليج وماسك يغازل اللاسامية وحماس ستحتاج للوقود لاحقاً

حجم الخط
2

 عاموس هرئيل

كان دخول قوات الجيش الإسرائيلي إلى أراضي القطاع الجمعة الماضي تحت ضباب كثيف. هذه الظاهرة المناخية اتسعت استمراراً للسياسات أيضاً عندما تبددت الغيوم في صباح اليوم التالي. لا تقدم إسرائيل أي تفاصيل حول حجم القوات البرية التي دخلت قطاع غزة وما هدفها. رسمياً، قيل إنه تم توسيع العملية البرية. رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس الأركان أعلنوا بأن الأمر يتعلق بمرحلة جديدة في الحرب، وأنها ستكون طويلة.

دخول القوات إلى شمال القطاع تم استمراراً لعدد من الاقتحامات المحددة والمحدودة جداً في الأيام الأخيرة. فهو يعكس أولاً وقبل كل شيء خيبة أمل إسرائيل من الاتصالات حول صفقة لإطلاق سراح المخطوفين التي تحاول قطر بلورتها. هناك تناقض بين الهدفين العلنيين للحرب: تدمير سلطة حماس في قطاع غزة، وإطلاق سراح جميع المخطوفين الإسرائيليين. منذ اللحظة التي تستخدم فيها إسرائيل قوات برية في القطاع، أخذ الاحتكاك العسكري في غزة يزداد. وإذا لم يتم تحقيق اختراق سريع في المفاوضات، فسيصعب التوصل إلى صفقة. هناك قلق كبير ومتزايد على حياة المخطوفين، رغم أنه من المرجح أن يكون لدى حماس مصلحة كبيرة في الحفاظ عليهم كورقة ضغط لصفقة قد تسهل عليها في المستقبل.

نشرت خلال الأسبوع الماضي تقارير متفائلة، استندت بالأساس إلى القطريين، وكأنه يتم طبخ صفقة كبيرة لإطلاق سراح المخطوفين إلى جانب الأربعة أشخاص الذين أُطلق سراحهم. ولكن ثمة إدراك تبلور في إسرائيل يوم الجمعة بأنه لا أساس لهذا التفاؤل، وأن حماس بالإجمال تلعب على الوقت رغم أن إسرائيل أظهرت استعداداً لمرونة كبيرة في هذه الاتصالات.

ظهرت قيادة حماس ثملة بالقوة بعد إنجازات الهجوم القاتل والمفاجئ في 7 تشرين الأول، وتولد انطباع بأن ليس لها مصلحة حقيقية في إطلاق سراح المخطوفين مقابل السجناء والتسهيلات الإنسانية في الوقت الحالي. حسب هذه المقاربة، تحاول حماس تأجيل موعد العملية البرية. من هنا فإن قرار العمل يعطي إشارة لحماس بأن إسرائيل مستعدة لاستخدام حجم متزايد من قواتها في القطاع.

هذا تطور يفطر قلب عائلات 229 مخطوفاً. معظم العائلات لم ترفع القفازات حتى الآن، ولا تجري نقاشات علنية مع الحكومة، رغم انتقاد لكثير من أبناء عائلاتهم إزاء الفشل الذي حدث عند اندلاع الحرب وحول السلوك منذ ذلك الحين.

بعد أن زادت إسرائيل القصف، أعلن المتحدث بلسان حماس في القطاع، الذي يسمي نفسه أبو عبيدة، بأن حماس مستعدة للعودة إلى المفاوضات والتوصل إلى صفقة سريعة لإطلاق سراح معظم المخطوفين مقابل آلاف السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. هذه أفكار تجري حولها مفاوضات في الأسابيع الثلاثة الأخيرة منذ بداية الحرب. وبعد التصلب الذي أظهرته حماس في الأسبوع الأخير، ربما تجبرها القوة الإسرائيلية على إعادة التفكير، لكن من الأفضل ألا ننجر وراء تنبؤات قاطعة جداً. هذا يظهر مثل المفاوضات المعقدة التي أجرتها إسرائيل في مثل هذه القضية وفي ظل ظروف ضغط صعبة.

في مفترقات الطرق على طول شوارع البلاد، أصبح من الممكن رؤية لافتات كتبت وتم تعليقها بشكل متسرع، تطالب بتحرير فوري للمخطوفين. لم تساهم الشرطة في الهدوء؛ فقد نشرت مساء أمس إعلاناً غريباً يقول إنها لن تسمح بإجراء مظاهرات على خلفية سياسية أثناء الحرب، ولكنها تراجعت في صباح اليوم التالي. تطرق الإعلان الأصلي إلى حظر إجراء المظاهرات أمام منزل رئيس الحكومة في قيسارية، لكن يبدو أن الأمر يتعلق بعملية أوسع. وليس صدفة أن يزداد تشكيك الكثير من المعارضين للحكومة بأن حالة حرب بدون نهاية ستخدم نتنياهو في صراعه على البقاء.

مساء أمس، التقى نتنياهو للمرة الثانية مع عائلات بعض المخطوفين في لقاء تم تحديده بشكل مستعجل بعد أن أعلن وزير الدفاع يوآف غالنت عن نيته فعل ذلك بناء على طلب من العائلات. بعد فترة قصيرة، سُجل تقدم عندما عقد رئيس الحكومة مؤتمراً صحافياً ورد على الأسئلة. وفي هذه المرة تملص من الاعتراف بمسؤوليته عن “الفشل الفظيع”، حسب تعريفه. وبخصوص جهود إطلاق سراح المخطوفين، يمكن القول بحذر إن جهوداً تجري الآن، بفضل دمج جميع أذرع الاستخبارات ونقل جزء كبير من الصلاحيات إلى ممثل الجيش الإسرائيلي، الجنرال (احتياط) نيتسان آلون. أما غال هيرش، عضو الليكود المقرب من نتنياهو، فيتركز غضب العائلات عليه، وإسهامه وأهميته الفعلية للخطوات الحقيقية تظهر محدودة جداً.

       

عدم التواصل

وفق التقارير الضئيلة من الطرف الفلسطيني، فإن قوات الجيش الإسرائيلي تعمل الآن على مداخل المناطق الزراعية والحضرية في الطرف الشمالي للقطاع. وهي مناطق معظم سكانها غادروها عند بدء الحرب. ويستمر انتقال مئات آلاف اللاجئين نحو المناطق الواقعة جنوب وادي غزة، طبقاً لإملاءات إسرائيل. دخول القوات البرية رافقته هجمات جوية كثيفة جداً ضد أهداف حماس، التي استهدفت المساعدة في الدفاع عن القوات العاملة في القطاع.

ورافقت ذلك جهود مركزة للمس بقادة حماس التنفيذيين. في اليوم السابق قتل قائد القوة الجوية في حماس وقائد القوة البحرية في مدينة غزة وقائد كتيبة، ولكن قيادة حماس لم يتم المس بها حتى الآن. أصبحت ضبابية ما يحدث في القطاع أكثر سمكاً، لأن إسرائيل قطعت شبكة الإنترنت والاتصالات بالهواتف المحمولة عن القطاع، إلى جانب قطع الكهرباء. والنتيجة فوضى مطلقة من ناحية سكان القطاع، الذين لا تتواصل سلطة حماس معهم.

مساء أمس، أعلن الملياردير إيلون ماسك، الذي يمتلك شركة أقمار صناعية للاتصالات و”الستار لينك”، عن فحصه ربط منظمات دولية في القطاع بشبكة الإنترنت مجدداً، كما فعل في أوكرانيا أثناء الحرب مع روسيا. يغازل ماسك العنصرية واللاسامية منذ سنوات. ويتبين أن اللقاء الذي بثته وسائل الإعلام مع الزوجين نتنياهو في الشهر الماضي لم يترك لديه الانطباع المأمول.

الفوضى وقطع الاتصالات في القطاع ترافقها معاناة إنسانية شديدة، لكن جهاز الأمن الإسرائيلي يقول إنه لا مناص من ذلك؛ لأن حماس تعمدت وضع قياداتها وممتلكاتها العسكرية داخل السكان المدنيين. وعرض الجيش في نهاية الأسبوع تفاصيل عن الاستخدام العسكري الذي تقوم به حماس في الانفاق والقاعات أسفل مستشفى الشفاء في غزة، أكبر المستشفيات في القطاع. وما لم يتم ذكره هناك هو أن الملجأ الأصلي للمستشفى بني تحت الأرض في السبعينيات على يد الحكم العسكري الإسرائيلي. مستشفى الشفاء ليس الحالة الوحيدة. فهكذا تتصرف حماس أيضاً مع كل مستشفيات القطاع من خلال تعمدها استخدام المدنيين دروعاً بشرية.

أكدت حماس بعد الاتصالات عبر قطر على طلبها إرسال الوقود إلى القطاع، فهذه حاجة ماسة لها، فبدونه لن تضمن استمرار الأضواء والتكييف تحت الأرض. مع ذلك، أكد رجال استخبارات من الغرب لصحيفة “نيويورك تايمز” ادعاء إسرائيل بأن حماس خزنت الكثير من الوقود والمواد الغذائية قبل الحرب. إضافة إلى تصعيد القتال، ستسمح إسرائيل بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية مثل الغذاء والأدوية والمياه عن طريق الشاحنات القادمة من مصر إلى جنوب القطاع، بعد فحص أمني من قبل الجيش الإسرائيلي.

من المهم الانتباه أيضاً إلى ما يحدث في ساحة أخرى. ففي الضفة الغربية، إلى جانب مواجهات كثيرة بين قوات الأمن الفلسطينيين، يستمر هياج متعمد لمستوطنين متطرفين. أمس، أطلق مستوطن النار وقتل فلسطينياً أثناء قطف الزيتون في قرية الساوية قرب نابلس. هناك محاولات لسكان البؤر الاستيطانية لطرد الفلسطينيين من أراضيهم وفرض الرعب في القرى المجاورة. رد السلطات ضعيف جداً، وفي ظل الحرب يتم صب الزيت على النار. وليس صدفة أن عاد الرئيس الأمريكي، جو بايدن، وحذر في خطاباته من الأخطار التي ينطوي عليها ذلك.

رسالة رادعة

في القسم الصغير من الأنباء الجيدة، يمكن التبشير بأن حاملة الطائرات الأمريكية الثانية، دويت آيزنهاور، اجتازت أمس مضيق جبل طارق نحو الشرق، وستصل إلى شرق البحر المتوسط الإثنين. وربما تتجه نحو الخليج الفارسي. ينشر الأمريكيون حاملات طائرات ونحو 200 طائرة قتالية و20 سفينة أخرى ومنظومات دفاع كثيرة ضد الصواريخ وطائرات مسيرة بذلك في المنطقة كلها، من أجل استباق أي احتمالية.

تم تأكيد الحاجة إلى الوجود الأمريكي في نهاية الأسبوع الماضي بعد هجوم ثان من الحوثيين في اليمن على منطقة إيلات. تفجرت مسيّرة في هذه المرة فوق مدينة طابا في الطرف المصري، وأصيب ستة أشخاص. هاجم الأمريكيون فجر أمس قاعدة لحرس الثورة الإيراني شرقي سوريا رداً على الهجمات التي نفذوها على القواعد الأمريكية في سوريا والعراق.

ترسل الولايات المتحدة التحذيرات اليومية لإيران و”حزب الله” والمليشيات الشيعية التي تشغلها طهران، بألا تتدخل في الحرب بين إسرائيل وحماس. مع ذلك، من الواضح أنه كلما اتسعت العملية البرية الإسرائيلية في القطاع، يزداد الضغط على “حزب الله” للقيام بدوره ورفع وتيرة هجماته على الحدود اللبنانية لمساعدة الفلسطينيين. زيادة قوات الجيش الإسرائيلي على طول الحدود مع لبنان، إلى جانب الأفعال والتصريحات الأمريكية، هي جزء من محاولة ردع “حزب الله” عن دخول كامل إلى صورة الحرب.

هآرتس 29/10/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية