ندوة جزائرية حول سرد المقاومة الفلسطينية في الرواية العربية

حجم الخط
2

الجزائر – «القدس العربي»: عقدت في الجزائر العاصمة ندوة ثقافية حول «تسريد المقاومة الفلسطينية في الرواية العربية» وكيف تناول الكتاب العرب لهذه القضية في مختلف إبداعاتهم.
أدارتها الناقدة آمنة بلعلي من جامعة «تيزي وزو»، والدكتورة انشراح سعيدي، من جامعة الجزائر، والروائية عائشة بنور، التي تحدثت عن روايتها «نساء في الجحيم».
وقالت أمنة بلعلي إن تسريد القضية الفلسطينية من طرف المبدعين العرب بدأ منذ ثلاثينات القرن الماضي، منذ ثورة عز الدين القسام والنكبة وما تخللها من تهجير.
وأضافت، خلال هذه الفترة كان الكتاب الفلسطينيين يعيشون ويكتبون المقاومة، على غرار غسان كنفاني، الذي كتب «رجال تحت الشمس» و»عائد إلى حيفا»، وكان هو مقاوما انتهت حياته بالاغتيال، ولكن خلال هذه الفترة، ظلت القضية أكبر من نصوصها، فظلت الكتابة عن القضية بوعي مؤجلا إلى غاية الثمانينات، حيث بدأ الحديث عن التهجير والوجع الفلسطيني شعرا ورواية، وقد كان الكتاب الفلسطينيون أكثر من تحدث عن القضية، من منطلق أن صاحب القضية هو الأقدر على الحديث عنها والأكثر استيعابا لها.
وفرقت الندوة بين الكتاب العرب ممن كتب عن القضية الفلسطينية عن نظرائهم الغربيين، والذين يقفون وراء الحياد الذي يروج لصراع الحق مع الحق، ولكن الأنساق المضمرة تظهر وراء هذا الحياد موقفا ينتصر للكيان لصهيوني. ونوهت آمنة بلعلي لرواية عز الدين ميهوبي الأخيرة «سيرة الأفعى»، التي رأتها مختلفة تماما وفريدة من نوعها من بين الروايات التي تناولت القضية الفلسطينية، لأنها أول رواية تحاول تفكيك بينة العقل اليهودي وتحطم تلك الأسطورة حول تفوق العقل اليهود من خلال قصة بطة تعمل على الانخراط في المجتمع اليهودي وتحاول تفكيكه لتظهر الرواية أن هذا العقل جبان وتلفيقي واحتيالي.
وعرجت الدكتورة انشراح سعيدي من جامعة الجزائر في مداخلتها على المراحل التي عرفها تسريد القضية الفلسطينية، واستعادتها أدبيا منذ إميل حبيبي وغسان كنفاني، وهي ما سمتها بكتابات الصدمة التي سردت الوجع الفلسطيني ثم ظهرت الكتابات التي تناولت القضية ما بعد حرب 1967، وهي الكتابات التي بدأت تستوعب بوعي التيه الفلسطيني، ومارست جلد الذات ثم الكتابات التي تناولت الصراع الفلسطيني الفلسطيني ولعل روايات سحر خليفة أفضل ما مثل هذه المرحلة إضافة إلى رواية أدهم الشرقاوي «نطفة».
وعرجت على نموذجين في الجزائر، هما رواية واسيني الأعرج «سوناتا لأشباح القدس» ورواية «الصدمة» لياسمينة خضرا ونموذج آخر للتونسية حفيظة قارة.
وتطرقت الكاتبة عائشة بنور إلى رويتها «نساء في الجحيم»، التي تحدثت عن نساء عكا والصراع من أجل البقاء ومقاومة المرأة الفلسطينية في السجون الإسرائيلية. كما أشارت المتحدثة إلى وجود صلة وجدانية بين الجزائر وفلسطين، فالتاريخ لا ينسى ما عاناه الشعب الجزائري من وحشية الاستعمار الفرنسي، والقاسم المشترك بين الشعبين هو المعاناة وعـــدم التفريط بالأرض.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية