الخرطوم- «القدس العربي» : اتهم القائد العام للجيش السوداني، عبدالفتاح البرهان، بعض الأحزاب السياسية، لم يسمها، بـ”العمالة للخارج” و”التحالف مع التمرد”، مؤكداً أن الجيش عاد إلى مباحثات جدة وفق اتفاقات سابقة نصت على خروج الدعم السريع من المرافق المدنية.
وقال لدى مخاطبته ضباطاً وضباط صف وجنوداً ومستنفري منطقة وادي سيدنا العسكرية جنوب العاصمة السودانية الخرطوم، إنه حال رفض الدعم السريع المضي في طريق الحلول السلمية لن يكون هناك حل سوى الحسم العسكري.
ويعد هذا الخطاب الأول للبرهان في العاصمة منذ مغادرته لها في 24 أغسطس/ آب الماضي، فيما كانت قوات الدعم السريع تتحدث عن محاصرته في مقر القيادة العامة للجيش وسط الخرطوم.
وجاء خطاب البرهان، أمام الجيش في قاعدة وادي سيدنا العسكرية غرب الخرطوم، قبل ساعات قليلة من إصداره، قرارات قضت بإعفاء وتكليف عدد من الوزراء المكلفين.
وقال المجلس السيادي السوداني، في بيان أمس، إن القرارات أنهت مهام كل من وزير الطاقة والنفط محمد عبد الله محمود ووزيرة التجارة والتموين أمال صالح، ووزيرة العمل والإصلاح الإداري، سعاد الطيب، بالإضافة إلى وزراء النقل والثروة الحيوانية هشام أبوزيد والحافظ إبراهيم.
وكلف أربعة وزراء جدد، مسنداً مهام وزارة الطاقة والنفط لـ”محيي الدين سعيد” والتجارة والتموين لـ”الفاتح عبد الله” والعمل والإصلاح الإداري لـ”أحمد عبد الرحمن” والنقل لـ” أبوبكر أبو القاسم”، فيما لم يعين خلفاً لوزير الزراعة.
وفي خطابه أمام قواته في قاعدة وادي سيدنا العسكرية، شدد البرهان
على أن القوات المسلحة ذهبت لمنبر جدة وفق ما اتفق عليه سابقاً بخروج الدعم السريع من أحياء المدنيين، والمرافق الحكومية والخدمية، والشوارع.
وقال إن بعض القوى السياسية، التي وصفها بـ”العمالة”، تنفذ أجندة دول لها مصلحة في تفكيك السودان وتشريد شعبه، مؤكداً أن القوات المسلحة لن تسمح بتفكيك وانهيار السودان ولن ترضخ لأي ضغوط خارجية ولن تفرط في سيادة البلاد.
وفي خضم المعارك المحتدمة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي تشهد تصعيداً واسعاً في العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور غرب البلاد، اتهمت وزارة الخارجية السودانية الدعم السريع بتصفية جنود تابعين للجيش.
وقالت، في بيان أمس الأربعاء: “في الوقت الذي تتواصل فيه محادثات جدة لبحث تنفيذ إعلان جدة حول المسائل الإنسانية وتحقيق وقف إطلاق نار لأغراض إنسانية، وإجراءات بناء الثقة، نشرت الدعم السريع مقاطع مصورة لتصفيتها عدداً من أسرى القوات المسلحة، مع تعليق لأحد عناصرها بأنهم أصلاً “لا يعرفون شيئاً اسمه الأسرى”.
وشددت على أن عملية التصفية التي تمت لمنسوبي الجيش تعد جريمة حرب مكتملة الأركان، ترتكب مع سبق الإصرار والتصميم، مضيفة: “نشر المقاطع المصورة للتصفية والتعليقات التي تتباهى بقتل العزل لا تقيم أدنى اعتبار لحرمة النفس البشرية وتتجاهل أن كل الشرائع والقوانين حرمت قتل الأسرى”.
وقالت: “الدعم السريع تواصل الاعتداء على المناطق السكنية الآمنة في العاصمة وغيرها عبر القصف العشوائي الذي يسقط ضحيته يومياً المدنيون الأبرياء. إلى جانب الاستمرار في التخريب المتعمد للمرافق الإنسانية والمنشآت الاقتصادية الإستراتيجية، والتي كان آخرها مستشفى نيالا التعليمي وحقل بليلة النفطي، هذا الأسبوع”.
واتهمت الدعم السريع بتحد للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف والاستخفاف بمحادثات جدة، وجميع الجهود الرامية لتخفيف معاناة المدنيين وتيسير تقديم الخدمات الإنسانية الضرورية، محذرة أن ذلك يضع الميسرين والمجتمع الدولي أمام تحد حقيقي لإلزام الدعم السريع بمتطلبات إعلان جدة وتنفيذ ما يمكن التوصل إليه من وقف إطلاق النار وإجراءات بناء الثقة، ومحاربة الإفلات من العقاب.
وتتصاعد المعارك بين الجيش والدعم السريع، الذي يحاول كل منهما تعزيز موقفه التفاوضي بالتزامن مع استئناف مباحثات جدة بوساطة أمريكية سعودية والتي كانت معلقة منذ يوليو/ تموز الماضي.
والأحد، أعلنت وزارة الخارجية السعودية في بيان مشترك للوساطة، استئناف المباحثات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في مدينة جدة، لافتة إلى أنها ستناقش تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية ووقف إطلاق النار وإجراءات بناء الثقة بين الجانبين، فضلاً عن إمكانية التوصل لوقف دائم للأعمال العدائية. وأكدت أن منبر جدة لن يتناول قضايا ذات طبيعة سياسية، مبينة أن الميسرين هم الناطق الرسمي الوحيد للمحادثات لترسيخ قواعد السلوك التي تم الاتفاق عليها من قبل الطرفين.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد دعت طرفي القتال إلى العمل من أجل التوصل إلى اتفاق وقف عدائيات وحماية المدنيين، وقالت في بيان الأربعاء، إن انتصار أي من جانبي القتال سيكلف السودانيين وبلدهم تكلفة باهظة.
ويسر الجولة التفاوضية الحالية بين الجيش السوداني، والتي استأنفت أعمالها مطلع الأسبوع الجاري، فضلاً عن الوسيطين السعودي والأمريكي، ممثل مشترك لكل من الإتحاد الإفريقي و”إيغاد”.