الخرطوم- «القدس عربي» : أطلق والي شمال دارفور نمر عبد الرحمن، نداءً عاجلاً للجيش السوداني وقوات الدعم السريع، دعا خلاله الجانبين إلى تمكين المدنيين من مغادرة مناطق العمليات العسكرية، محذراً من هجوم وشيك على مدينة الفاشر. بينما أعتبر حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، نداء الوالي غير موفق وتم دون التشاور مع حكومة الإقليم.
وفي الأثناء، أبدت وزارة الخارجية الأمريكية قلقها البالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن هجوم وشيك واسع النطاق من قبل قوات الدعم السريع السودانية على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.
وأشارت في بيان، أمس الخميس، إلى تقارير موثوقة تشير إلى عدم قيام قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية باتخاذ التدابير اللازمة لمنع وقوع إصابات بين المدنيين.
ودعت الأطراف السودانية لوقف فوري لإطلاق النار وعدم تنفيذ أي هجمات إضافية على الفاشر والرجوع لمنبر التفاوض لحل النزاع، مشددة على عدم وجود أي حل عسكري للأزمة الراهنة في البلاد.
وقال حاكم إقليم دارفور إن نداء والي شمال دارفور الذي أطلقه عبر تسجيل صوتي من دولة جنوب السودان غير موفق، مشدداً على أنه لم يطلع حكومة الإقليم بخصوص الأنباء عن الهجوم الذي يؤكد تلقيه من قوات الدعم السريع.
وحذر في تغريدة على منصة (إكس) الدعم السريع من الهجوم على الفاشر والجنينة، داعياً قوات حميدتي إلى التركيز على المفاوضات الجارية في جدة والتي استأنفت أعمالها الخميس الماضي بوساطة أمريكية سعودية، بعد تعليقها لأكثر من ثلاثة أشهر.
ونبه إلى أن الفاشر أصبحت بمثابة الشريان الذي يغذي إقليم دارفور، حيث تصل عبرها كل المؤن والمساعدات التي يتم نقلها إلى بقية الولايات، فضلاً عن ازدحام المدينة بآلاف النازحين الفارين من المعارك في الجنينة ونيالا وكبكابية وكتم وطويلة وغيرها من مدن الإقليم الذي يشهد معارك عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، اشتدت وتيرتها مؤخراً بالتزامن مع استئناف مباحثات جدة بين الجانبين.
ويواجه المدنيون منذ اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي، أوضاعاً إنسانية شديدة التعقيد، بينما تتصاعد العمليات العسكرية داخل المدن والأحياء، أسفرت عن مقتل 9 آلاف سوداني على الأقل ونزوح نحو 6 ملايين آخرين، في حين تهدد المجاعة أكثر من ثلثي السودانيين، وفق إحصاءات الأمم المتحدة.
وخلال الأسبوع الجاري، أعلنت قوات الدعم السريع تباعاً، السيطرة على مدن رئيسية في دارفور، مؤكدة استيلاءها على حاميتين للجيش في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور وزالنجي عاصمة وسط دارفور. وتلوح نذر معارك وشيكة في مدينتي الفاشر عاصمة شمال دارفور الجنينة عاصمة غرب دارفور، حيث تحاول قوات حميدتي السيطرة بشكل كامل على الإقليم الواقع غرب البلاد.
وعلى إثر ذلك، فر المدنيون في مدينة الجنينة، سيراً على الأقدام إلى دولة تشاد الواقعة غرب الإقليم، فيما نددت كتلة ثوار غرب دارفور باستمرار عمليات التهجير القسري للسكان المحليين. وأشارت إلى أن قوات الدعم السريع ومجموعات عشائرية موالية لها تحاصر مدينة الجنينة، محذرة من تحركات قالت إنها تهدف إلى تهجير وإبادة من تبقى من المدنيين في المدينة على أساس عرقي، تحت غطاء محاولة الهجوم على الفرقة 15 مشاة التابعة للجيش السوداني.
ونوهت إلى وجود حشود عشائرية موالية لقوات الدعم السريع في الناحية الشرقية لمدينة الجنينة، خاصة في كريندنق وفي مطار الجنينة شرق المدينة وشمال الجنينة بالقرب من منطقة اربُكني. وأن هناك حشوداً قادمة من فوربرنقا وزالنجي، متهمة إياها بالتخطيط لتنفيذ عمليات قتل ونهب ممنهج ضد المدنيين.
وشددت على أن تلك المجموعات لا تستهدف حامية الجيش فقط وإنما سكان المنطقة، مضيفة: “عمليات الإبادة التي تمت ضد المدنيين العزل خلال الفترة الماضية لم تحدث مواجهات بين الجيش والدعم السريع”.
وفي يوليو/ تموز الماضي، أعلن مدعي المحكمة الجنائية الدولية كريم خان، فتح تحقيق حول مزاعم ارتكاب جرائم حرب غرب دارفور، خلال المعارك المندلعة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي، مشيراً إلى تلقيه معلومات موثوقة تفيد بدفن ما لا يقل عن 87 شخصاً من أفراد قبيلة المساليت ممن قتلتهم قوات الدعم والمليشيات المناصرة لها في دارفور في مقابر جماعية خارج مدينة الجنينة.
وعلى خلفية عمليات التحشيد القبلي الأخيرة، حذرت كتلة ثوار غرب دارفور من أن الدعم السريع والمليشيات العشائرية المساندة لها تحاول الاعتداء مجدداً على المدنيين في الجنينة. وقالت في بيان، أمس الخميس، إن ما تبقى من مدنيين في المدينة، تعرضوا خلال اليومين الماضيين إلى انتهاكات جسيمة من قبل قوات الدعم السريع، وذلك أثناء نزوحهم سيراً على الأقدام إلى دولة تشاد المجاورة.
وناشدت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل والسريع لإنقاذ حياة المدنيين العزل، مشيرة إلى أنهم يتعرضون إلى “أسوأ أشكال الإبادة الجماعية”.