سورية عقدة المنشار في الشرق أوسط الجديد

حجم الخط
0

من الممكن ان الجميع في عالمنا العربي سمع بكلمة ومصطلح الشرق اوسط الجديد الذي يحمل في طياته اكثر من هدف ومعنى مبطن يمكن لنا كمواطنون تهمنا مصالح دولنا ومستقبل ابنائنا القول بكثير من الاطمئنان إن الإستراتيجية الغربية تجاه هذا العالم العربي منذ منتصف القرن التاسع عشر تنطلق من الإيمان العميق بضرورة تقسيم العالم العربي إلى دويلات إثنية ودينية مختلفة وصغيرة ومتنازعة ومتناحرة فيما بينها على شكل فتاة، حتى يسهل التحكم فيه والتلاعب بمقدراته ومصالحة الخاصة وايضا وضع اليد على الثروات الغنية لهذا العالم العربي.

ان الحديث عن هذا الموضوع يحتاج لمجلدات وكتب لما في من شذرات وتشعبات وزمن طويل قد مضى.

نتحدث ونحن نرى ونتابع بام اعيننا وبكل شغف ان الشرق الاوسط الجديد سار بما تشتهي سفن وزيرة الخارجية الامريكية السابقة في عهد جورج بوش ‘كوندليزا رايس’ التي حملت تباشريها للشرق الاوسط لتخبره بالفكرة عن هذا الشرق الاوسط الذي يناسب المقاس الامريكي ويلبي الطموح الاستعماري والسيطري والاستعلائي على هذا الوطن العربي الذي ينظر له ابناء العم سام وكأنه عالم اعرج لا يتعكز الا على مصالح ومطامح امريكا في المنطقة. انصرف بوش ومن معه ممن بشروا بهذا الشرق الاوسط الجديد الا ان الفكرة لم تنصرف. بعدما غرست الولايات المتحدة الامريكية مخالبها وانيابها في رمال العراق وجعلته دولة تعود الى العصر الحجري بعدما كانت دولة لها تواجدها على الصعد الدولية وحاضرى دائما بأسم العرب واحتلت في الخيرات والقدرات واصبحت العراق لا تذكر الا في وقت المأسي واصبح حديث العراقيين عن الامن قبل الحرية والديمقراطية لما جلبته لهم امريكا معها من فوضى لا زالت مستشريه.

ومن قبلها كانت افغانستان التي اغاظت العمامات فيها مزاج امريكا فحركت الاساطيل لتحول تلك البلد الى ركام ودمار وتنشر كل اصناف القتل والتخريب في مقاطعات وجنبات هذا البلد الذي اصبح مرتع الارهاب بمعرفة ومباركة امريكا ولم تتوقف امريكا عند هذا الحد ليكتمل مشهد هذا الشرق لا بل تدخلت في دول وفرضت الحصار على دول اخرى. ولم تتوقف.

لكن امريكا لم تفكك من القنبلة الا صوتها ومازال مفعول الانفجار قائم. وهي تنظر وتفسر بوجود محور الشر المتمثل بمنظمة حزب الله اللبنانية التي لجمت اسرائيل عام 2006 وحدت من طموحاتها وايضا ايران التي فتحت شهوتها على سلاح نووي بالاضافة الى دعمها المتواصل لكل من يناهض امريكا واسرائيل في المنطقة العربية وحركة حماس الفلسطينية والنظام السوري الذي جعل من بلاده حاضنه لكل تلك الاصناف والانواع التي ادرجت تحت عنوان داعموا الارهاب ومشكلوا محور الشر. لكن تفكيك تلك القنبلة يحتاج الى تركيز من قبل امريكا التي خسرت ما خسرته في العراق وخرجت دون ان تحف ماء الوجة لجنودها وسمعتها التي تلطخت على بساتير جنودها في بغداد وكابول.

اليوم وفي ظل مشهد الثورات الذي يغلي في المدن والعواصم العربية تقف كل الدول بمباركة امريكا في اكبر هجمة منذ الحرب العالمية الثانية يشهرون سيوفهم ويطلقون العنان لأجهزة مخابراتهم ويفتحون بنوكهم لتمويل المنظمات ويعطون الفضائيات التي يملكونها الضوء الاحمر للمارسة كل ما هو مطلوب وينقضون كالصقر على الفريسة. ضد سورية منذ اكثر من عام ونصف العام بعدما تبخرت احلام من تحرر من انظمتهم وزاد ضعف اللبطالة في مصر التي لا تعي ولا تعرف الى اين هي ذاهبة وحال تونس ليس بافضل حال ولا ليبيا التي انقض عليها الناتو الذي قايض الدم والدمار بالمال والنفط.

لكن ما زالت سورية تشكل من المعادلة رقما صعبا لا يمكن من العالم تجاوزة رغم الازمة. ومجزرة الحولة التي اعتقد مرتكبوها بانها ستربك حسابات تلك المعادلة. التي استمرت بنفس الروح وطول النفس في التعامل مع الازمة. وعاد سيناريوا امريكا من جديد ليجعل من ارياف سورية معقلا ومرتعلا للارهاب كالعراق وافغانستان الذي يقتل ويدمر ولا زال وهنا ينطبق على امريكا في التعامل مع الملف السوري المثل القائل ‘ جاجة حفرت على راسها عفرت’ ولا تزال سورية رغم المصاب الجلل ورغم القتل والمؤامرة والحرب المفتوحة والتحريض هي العقدة التي تقف في طريق مشاريع امريكا وهي السبب الوحيد في افشال ما ترنوا اليه واشنطن وتل ابيب بشهادة شهود. ومجزرة الحولة لن تغير من الواقع شيئأ ما دامت نفذت باجندة غريبة وما دام الجيش الحر متشتت في قيادته واماكن تواجده وهو مربك الحسابات والقواعد وعدم امتلاكة للعقيدة التي يمتلكها غريمة الجيس السوري الذي اثبت للدول المحيطة بانه جيش يجب التوقف والتريث عند الحديث عنه لقوة تماسكة ووحدة خطابة. عقدة سورية هي عقدة قديمة لا يمكن ان تتخطاها منشار الدول الاستعمارية ولربما تشهد الايام والاشهر القادمة ان تلك العقدة قد تكون سببا في انكسار وانحسار مطامع الشرق الاوسط الجديد الذي سيتوقف زحفه على اسوار الشام القديمة ومدن حلب ودمشق وطرطوس واللاذقية وباقي المدن في سورية التي ستستعيد عافيتها بعد تلك الوعكة التي تخلى فيها العدو والصديق عن هذا البلد ولم يقدم له يد المساعدة.. الا انه قدم الدعم للقنل ولارهاب المتواصل في حواري الشام. ظاهر الشمالي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية