بعد أن طردتهم إسرائيل: آلاف العمال الغزاويين يجهلون مصير عائلاتهم

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» وكالات: بدأت إسرائيل الجمعة طرد آلاف الغزاويين الذين دخلوا أراضيها للعمل قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر، إلى قطاع غزة الذي يتعرض لقصف إسرائيلي عنيف.

وأكد بعضهم إنهم يجهلون إن كانت لا تزال لديهم عائلات أو منازل يذهبون إليها.
ويقول نضال عابد «منذ بداية الحرب سلمنا أنفسنا للجيش الإسرائيلي لأنهم أعلنوا سحب التصاريح منا، كنا مسجونين لا نعرف أي شيء، اليوم أطلقوا سراحنا من السجن» مشددا على أن لا فكرة لديهم عن الوضع القائم.
والوضع الذي يتحدث عنه والذي بدأ قبل شهر تقريبا هو الحرب على غزة التي بدأت بعد عملية «طوفان الأقصى».
ومنذ ذلك الحين تقصف إسرائيل من دون هوادة قطاع غزة الذي يسكنه نحو 2.4 مليون فلسطيني محاصرين ومحرومين من المياه والكهرباء والمواد الغذائية. وقتل أكثر من 9227 غالبيتهم من المدنيين في عمليات القصف الإسرائيلي حسب وزارة الصحة في غزة.
وبعد ثلاثة أيام على هجوم حماس ألغت إسرائيل 18500 تصريح عمل ممنوحة لفلسطينيين في قطاع غزة.
عند معبر كرم أبو سالم يمر هؤلاء العائدون من دون مقتنيات شخصية.
ويروي ياسر مصطفى أبو طه إنه أوقف في أيام الحرب الأولى عندما كان في إسرائيل.
ويوضح «جاءت الشرطة واعتقلتنا، عذبونا بالكهرباء، وأطلقوا علينا الكلاب. بعدها أخذونا إلى معسكر حيث وضعونا في مكان لا يصلح لإيواء الحيوانات».
على بعد مسافة قصيرة، يعرض رجال عدة أيديهم مع جروح لم تلتئم وكواحلهم التي طوقت بقيود بلاستيكية زرقاء مرقمة وقد حملت إحداها رقم 061962» وأخرى «062030».
ويشير رجل إلى معصميه اللذين لا يزالان يحملان آثار الجروح والضرب والقيود.
ويؤكد رمضان العيساوي «اعتقلونا 23 يوما في سجن عوفر» الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.
ويوضح «أقاموا هناك معسكر اعتقال، لا نعرف بأي وقت نموت فيه فقط نعيش بالماء».
ويضيف «معنوياتنا دمرت. لو كنا خلال الحرب هنا لكان أهون علينا أن نموت مع أولادنا».
وأثناء توجهه إلى داخل قطاع غزة المدمر، يروي صبري فايز أبو قمرة أن «ما حدث لا يحكى، أفلام رعب ليس لها نهاية، ناس يطلقون عليهم الكلاب، ناس يؤخذون من بيننا للتحقيق لدى جهاز شين بيت (الأمن الداخلي) والاستخبارات العسكرية وكل أجهزة الأمن، الرشاشات نحن عمال لا نعرف أي شي لا نعرف سوى رزقنا».
ويضيف «نحن متنا مليون ميتة».
وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها الجمعة الماضية مع بدء إسرائيل إعادة آلاف العمال الفلسطينيين الذين علقوا في الدولة العبرية منذ بدء الحرب إلى غزة. وأشارت الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إليزابيث ثروسيل إلى عدم وجود منازل على الأرجح ليعود إليها العمال فيما يواجهون مخاطر كبيرة جرّاء الحرب الدائرة في القطاع.
وقالت للصحافيين في جنيف «فهمت أن من بين هؤلاء الأشخاص الذين تتم إعادتهم عمال فلسطينيون ومرضى كانوا في المستشفيات احتجزوا في أعقاب السابع من تشرين الأول/أكتوبر».
هل أهلي على قيد الحياة أو استشهدوا؟
قبل اندلاع الحرب الأخيرة، كان نحو 18500 من أهالي غزة يحملون تصاريح عمل إسرائيلية، حسب «وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق» (كوغات) وهي هيئة إسرائيلية مسؤولة عن الشؤون المدنية الفلسطينية. وقالت ثروسيل «نشعر بقلق بالغ من أن 4000 عامل فلسطيني ومريض في المستشفيات احتجزوا من دون أساس قانوني كاف في منشآت عسكرية بعدما سحبت إسرائيل تصاريحهم».
من جهتها، أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن إسرائيل أفرجت الجمعة عن 3200 عامل من غزة كانت اعتقلتهم بعد أحداث 7 تشرين الأول/اكتوبر في إسرائيل.
وقالت الصحيفة على موقعها: «تم إطلاق سراح حوالي 3200 عامل من غزة كانوا اعتقلوا في إسرائيل بعد الهجوم المفاجئ الذي نفذته حماس في 7 أكتوبر».
وقال حسن أبو الخير، من مدينة رفح: «كنا في إسرائيل وأردنا الهروب إلى الضفة الغربية بعد غلق حدود القطاع، لكن الجيش الإسرائيلي قام باعتقالنا».
وأضاف: «لم أتواصل مع أهلي ولا نعرف عنهم شيئا.. هل هم على قيد الحياة أو استشهدوا؟».
وتابع: «في المعتقل قمعونا، والأكل حبة بندورة ظهراً وتفاحة واحدة في المساء». من جانبه، يقول عبد الناصر عبد الباري، من سكان معسكر الشاطئ غرب مدينة غزة: «اعتقلونا من مدينة رهط بالنقب (جنوب) واقتادونا إلى التحقيق وسألونا عن حماس في غزة».
وأضاف: «سألونا عن أماكن سكننا في غزة.. وقالوا لنا من يكذب سنقصف بيته.. اليوم لا أعرف شيئا عن أهلي، سألت عنهم في معسكر الشاطئ، قالوا لي انهم غادروا إلى جنوب القطاع».
فيما قال رمزي أبو طير، من بلدة عبسان الكبيرة: «ما حصل معنا شيء فظيع.. كنا نعمل بمدينة رهط، قبل أن نتجه إلى الضفة الغربية واعتقلونا على الحواجز وألقونا في السجون دون ذنب».
وأضاف: «لا يوجد تواصل مع أهلنا.. الإسرائيليون أخذوا هواتفنا وبطاقاتنا الشخصية وما بحوزتنا من نقود وأي شيء نملكه».
وحسب وزارة العمل الفلسطينية في قطاع غزة، وصل عدد العمال من غزة الحاصلين على تصاريح للعمل في إسرائيل حوالي 18 ألفا و500 عامل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية