وزير الخارجية المغربي: تغير الحكومات في الرباط لا يعني تغيير المواقف والسياسات تجاه القضايا والملفات مع اسبانيا

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: اكد مسؤول مغربي كبير ان تغير الحكومات في بلاده لا يعني تغيير مواقف وسياسة بلاده تجاه القضايا والملفات مع اسبانيا في اشارة الى قضية الاحتلال الاسباني لمدينتي سبتة ومليلية المغربيتين الواقعتين على الضفة الجنوبية للبحر المتوسط.

وقال الدكتور سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربي إن موقف حكومة بلاده الجديدة التي يقودها حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الاسلامية من قضية مدينتي سبتة ومليلية لم يتغير عن موقف الحكومات السابقة، مؤكدا أن ‘استراتيجينا هي فتح حوار مع شركائنا الاسبان حول هذا المشكل’. واعتبر العثماني الذي كان يتحدث امس الأربعاء بالرباط، في ندوة صحافية مع نظيره الإسباني، خوسيه مانويل غارثيا مارغايو على هامش زيارة العمل التي قام بها اول امس الاربعاء إلى الرباط، أن هذه الموقف تعبير عن موقف الدولة المغربية ككل ولن يغيره تغير الحكومات، لأن سياسة الدولة مازالت مستمرة.

وتقع مدينة سبتة على بعد 40 كلم من مدينة تطوان فيما تبعد مدينة مليلية اقل من 10 كلم من مدينة الناظور وتعتبر كل من المدينتين بمثابة مزج بين الثكنة العسكرية والسوق الذي يعتمد اساسا على تهريب السلع الى المدن المغربية القريبة. وتحتل اسبانيا ثغري سبتة ومليلية منذ نهاية القرن الخامس عشر ورفضت اعادتهما للمغرب بعد الاستقلال منتصف الخمسينات وترفض ادخالهما في اية محادثات رسمية مع المغرب الذي اقترح 1986 انشاء خلية مشتركة للتفكير في مستقبل المدينتين الا ان الحكومات الاسبانية المتعاقبة رفضت التعاطي مع هذا الاقتراح. ورأت حكومة اليمين الاسباني رفع العلم المغربي في تموز (يوليو) 2002 على جزيرة ليلى التي تبعد اقل من 60 مترا عن الساحل المغربي خطوة مغربية نحو استعادة مدينة سبتة فردت بهجمة عسكرية ونشر قواتها المدعومة بالزوارق الحربية ولم تسو المشكلة الا بعد تدخل امريكي باعادة الوضع على ما كان عليه قبل رفع العلم المغربي.

وقال الدكتور سعد الدين العثماني أن العلاقات المغربية الإسبانية ‘ممتازة وتاريخية وعرفت تطورا مهما’ في عهد الحكومة الجديدة مؤكدا عزم حكومتي البلدين على ‘تطويرها أكثر لما فيه مصلحة البلدين’. ومحور وزير الخارجية الاسباني خوسيه مانويل غارثيا مارغايو في تصريحاته للصحافيين التي اكد فيها أن إسبانيا ‘دولة صديقة’ للمغرب وتسعى دوما للتفاهم والتشاور مع جارتها، على العلاقات الثنائية دون ان يتطرق الى موضوع المدينتين بالاضافة الى تطورات نزاع الصحراء الغربية بعد اعلان المغرب سحب ثقته من الدبلوماسي الامريكي كريستوفر روس كمبعوث شخصي للامين العام للامم المتحدة للصحراء الغربية احتجاجا على انحازه لمقاربة جبهة البوليزاريو للنزاع وتسويته.

واكد غارثيا مارغايو أن على أي مبعوث للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء أن يركز على القضايا الجوهرية في المستقبل وقال ‘من الضروري ان يهتم الموفد الخاص حول الملف بالمواضيع المركزية وليس بالمواضيع الثانوية’، مشيرا الى أن الحكومة الاسبانية ونظرا لعلاقتها الجيدة مع الرباط لا يمكنها إلا أن تشجع مسار المفاوضات بين الطرفين للبحث عن حل للنزاع.

وأشار مارغايو إلى أن الحكومة الإسبانية استمعت إلى وجهة نظر الطرف المغربي، بعد سحبه للثقة من كريستوفر روس، مؤكدا أنها تدرس الموقف الذي ستتخذه مستقبلا، ‘ونريد حلا مستقرا وسلميا ودائما لهذا النزاع في اطار قرارات مجلس الامن الدولي’ مبديا تفاؤله بإمكانية التقدم في هذا الاتجاه.

وتأتي زيارة وزير الخارجية الاسباني للمغرب تتويجا لاتصالات وزيارات للإعداد للجنة العليا المشتركة على مستوى رئيس الحكومة التي تعقد يوم 12 ايلول (سبتمبر) المقبل بالرباط وستكون مناسبة لتوقيع عدد من الاتفاقيات.

وقال الدكتور العثماني أن مباحثاته مع نظيره الإسباني تمحورت حول سبل تطوير العلاقات السياسية وتكريس الدعم المتبادل على مستوى المنظمات الدولية تعزيز برامج التعاون الاقتصادي والثقافي بين الطرفين وأوضاع الجالية المغربية بإسبانيا.

وأوضح أن الجانبين تطرقا أيضا للقضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة ما يتعلق بالوضع في منطقة الساحل والصحراء وإفريقيا والاتحاد المغاربي وحوض البحر الأبيض المتوسط والتعاون الثلاثي والقضية الوطنية في اشارة لنزاع الصحراء. وأشاد خوسيه مانويل غارثيا مارغايو بمسلسل الإصلاحات التي أطلقها المغرب في العديد من المجالات واعتبره ‘نموذجا’ يحتذى به في العالم العربي. وقال ‘نسجل بارتياح مسلسل الاصلاحات التي أطلقها المغرب البلد الأكثر استقرارا في شمال إفريقيا ونموذجا يحتذى به’ لدول المنطقة العربية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية