انتصار أوباما

حجم الخط
0

حسب بنيامين نتنياهو، في أعقاب التفاهمات بين الدول العظمى وإيران، فان إسرائيل تواجه خطر وجودي، المنطقة كلها في خطر مواجهة نووية، السلام العالمي في خطر. نتنياهو وصل إلى نهاية العالم وتوجه يمينا.
رئيس الحكومة يفضل هجوما عسكريا، امريكيا كما هو مفهوم وليس إسرائيليا، على المنشآت النووية الإيرانية. وكبديل لذلك فقد كان مستعدا لاتفاق كامل تكون فيه إيران منزوعة البنى التحتية الذرية وتتوقف عن تخصيب اليورانيوم حتى بدرجة منخفضة، وتضع عملية الرقابة في أيدي الجهة التي تكرهها وهي الولايات المتحدة. نظرا لأن هاتين الطريقين غير ممكنتين، يجب فحص خيار اتفاق دبلوماسي بهدوء، بناءً على مضمونه ومصالح الطرفين.
ميزة الاتفاق هي في تبطيئه لعملية تطوير سلاح نووي من قبل إيران. فعليا وافقت طهران على الرجوع إلى الخلف. الاتفاق يبقي سنة إلى حين تطوير سلاح نووي بمستويات مقلصة، في حين أنه عشية الاتفاق (اذا قررت إيران خرقه) فان الفترة اللازمة للوصول إلى القنبلة هي ثلاثة اشهر. اضافة إلى ذلك فان المنشآت النووية الإيرانية سيحدث عليها تغيير في الاستخدام، لتُستخدم للاغراض المدنية. وكذلك طهران لن تطور يورانيوم مخصب بالدرجة العالية اللازمة لانتاج السلاح النووي. النقطة المركزية هي الرقابة المشددة لوكالة الطاقة النووية ـ رقابة غير مسبوقة في اتفاق من هذا النوع.
توجد نواقص في هذا الاتفاق. إيران ستحتفظ ببنية اساسية نووية ومعرفة في الموضوع ستُمكنها في المستقبل، اذا أرادت، من تطوير سلاح نووي. ايضا بعد الاتفاق فان طهران ستبقى دولة حافة نووية. اذا لم تقتنع الدول العربية المجاورة لها من قبل الولايات المتحدة بجدوى الاتفاق فان عملية للتكاثر من شأنها الانزلاق إلى الخليج الفارسي. العيب الاساسي في نظر معارضي الاتفاق هو أنه ليس بالامكان الثقة بالإيرانيين. إيران ليست سويسرا، ولكن هذا يعرفه مؤيدو الاتفاق. مع ذلك، فان الاتفاق يمكنه تقوية العناصر البراغماتية داخل إيران. في نظرة واقعية، المزايا تفوق العيوب، في الاساس من خلال النظر في البدائل. لو قامت الولايات المتحدة بمهاجمة المنشآت النووية فان هذا كان سيضمن تطوير سلاح نووي خلال سنوات قليلة اضافة إلى نازع الانتقام.
وقف المفاوضات عن طريق فرض عقوبات أشد كان من شأنه تمكين إيران من تهديد الغرب بتقدم سريع أكثر باتجاه السلاح النووي. طهران ستحظى بتقدم اقتصادي عن طريق الغاء العقوبات، ولكن هذا ايضا ليس بالضرورة هو فأل سيء. التقدم الاقتصادي من شأنه أن يحسن في المستقبل علاقاتها مع الغرب ويعزز الاوساط البراغماتية في المجتمع الإيراني.
براك اوباما الذي تعرض لانتقاد لاذع من نتنياهو ومن المعارضة الجمهورية اتضح أنه سياسي رفيع المستوى. كان من السهل والاكثر شعبية اتخاذ خطوات بعقوبات مشددة أو بعملية عسكرية. اوباما يؤيد دبلوماسية شاملة كنظرية للتقدم نحو الاستقرار الدولي. هذا هو انجازه الاكبر: إيران مدينة اليوم للولايات المتحدة، روسيا، المانيا، بريطانيا، فرنسا والصين. ايضا نخب العالم القديم تفهم أن هناك عالم جديد. السؤال هو هل يفهمون ذلك في القدس؟.
الاتفاق ليس نهاية الامر ولكنه نقطة البداية. في هذه النقطة، كما يبدو في نهاية حزيران، الاوساط البراغماتية في إيران وفي الولايات المتحدة ستكون لها الافضلية. يكون لزاما عليهم الاستمرار والتعاون من اجل الاستقرار الامني والازدهار الاقتصادي سوية مع باقي الدول العظمى الموقعة على الاتفاق.

معاريف 13/4/2015

أوري سفير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية