الخرطوم- «القدس العربي»: أبدى الحزب الشيوعي السوداني تحفظه على مخرجات الاجتماع التشاوري لتنسيقية القوى السياسية والمدنية (تقدم) في أديس أبابا، متهماً بعض الأطراف الدولية بمحاولة فرض سلطة تخدم مصالحها في السودان وتتعارض مع أهداف ثورته الشعبية.
وتشكلت (تقدم) نهاية الشهر الماضي خلال اجتماعات ضمت مجموعة من القوى السياسية والمدنية والتنظيمات المسلحة بمشاركة بعض لجان المقاومة، التي من أبرزها تحالف قوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية.
وتعمل (تقدم) على التحضير لمؤتمر تأسيسي بمشاركة واسعة للقوى المدنية لتشكيل جبهة رافضة للحرب وتدعو إلى استعادة الانتقال السياسي في البلاد، فيما اختارت رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك رئيساً لهيئتها القيادية.
وفي 7 نوفمبر/تشرين الأول 2020 أعلن الحزب الشيوعي انسحابه من قوى الحرية والتغيير- الائتلاف الحاكم السابق- وذلك خلال الفترة الانتقالية التي تشارك خلالها المدنيين والعسكريين حكم البلاد والتي قوضها الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021.
وبرر الشيوعي موقفه وقتها بأن الشراكة مع العسكريين لن تقود إلى تحقيق مطالب الثورة السودانية الداعية للحرية والسلام والعدالة. وفيما دعت تنسيقية القوى المدنية والسياسية (تقدم) جميع القوى السياسية والمدنية الرافضة للحرب إلى المشاركة في مؤتمر تأسيسي عام خلال فترة أقصاها 8 أسابيع من انعقاد اجتماعات أديس أبابا التي اختتمت 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مؤكدة ضرورة تشكيل جبهة مدنية واسعة لمناهضة الحرب، قال الحزب الشيوعي السوداني في بيان أمس الإثنين، إن مكتبه السياسي ناقش البيان الختامي لأعمال تنسيقية القوى السياسية والمدنية كاجتماع تشاوري تمهيداً لانعقاد اجتماع عام.
وأكد أنه يرحب بدعوات وقف الحرب التي تقاسي البلاد ويلاتها العميقة وما زالت تقود لتداعيات أكثر خطورة، لكنه في الوقت ذاته يرفض ما رأى أنه إعادة لإنتاج الأزمة وإدارة عقارب الساعة للوراء والنكوص عن مواقف الشعب التي تربط وقف الحرب باسترداد الثورة وتحقيق أهدافها وليس فقط استعادة مسار الانتقال الديمقراطي.
وقال إن مسار الانتقال الديمقراطي لازمته أخطاء جسيمة بدأت بالتوقيع على اتفاق الوثيقة الدستورية التي وصفها بـ”المعيبة” في يوليو/ تموز 2019، والتي رأى أنها شرّعت شراكة العسكر واللجنة الأمنية في السلطة وأبقت على المليشيات ووقع خلالها اتفاق جوبا الذي أعتبر الحزب الشيوعي أنه عصف بالسلام وتفشت بسببه النزاعات وصولا إلى اندلاع حرب منتصف أبريل/ نيسان الماضي. وأشار إلى أن استعادته ذات المسار من قبل ذات الأطراف سيؤدي في أحسن الأحوال إلى ما وصفها بـ”شراكة الدم الجديدة”، مشدداً على تمسك الحزب بمطالب الثورة السودانية وشعارها الذي يؤكد بأن الثورة ثورة الشعب والسلطة سلطة الشعب ومطالبتها بعودة العسكر للثكنات وحل قوات الدعم السريع.
وأكد على ضرورة تأسيس سلطة مدنية كاملة ومحاسبة طرفي الحرب سياسيا وجنائيا، مشيراً إلى ضرورة العمل من أجل بداية صحيحة وناجحة لبناء أوسع جبهة جماهيرية لوقف الحرب واسترداد الثورة وتحقيق أهدافها وأنها تبدأ من داخل البلاد وبإرادة السودانيين. مضيفاً أنه حينها سيستمع المجتمع الدولي ويلتفت دون تلكؤ لإرادة الشعب.
وفي الوقت ذاته، ثمن الحزب الشيوعي دور وضغط المجتمع الدولي لصالح وقف الحرب، لافتاً إلى إدراك السودانيين أن أهداف ونوايا بعض أطرافه تعمل لفرض سلطة وتركيبة تحقق أهدافه ومصالحه “المدجنة” والمتعارضة مع أهداف وشعارات الثورة.
ودعا القوى السودانية التي ساهمت في الثورة الشعبية إلى بناء الجبهة الجماهيرية الواسعة لوقف الحرب واسترداد الثورة في جميع قرى ومدن السودان من أجل تأسيس سلطة مدنية تمثل السودانيين.
وبالتزامن مع الحراك المدني الواسع الذي يدعو إلى مناهضة الحرب، ينخرط الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بوساطة سعودية أمريكية ومشاركة ممثل مشترك للاتحاد الأفريقي وإيغاد في مدينة جدة الساحلية. وتحث الوساطة كلاً من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على استئناف ما تم الاتفاق عليه بينهما في إعلان جدة، والالتزام بحماية المدنيين في 11 مايو/أيار الماضي، وعلى اتفاق وقف إطلاق النار قصير الأمد الموقع في الـ 20 من الشهر ذاته. وعلى الرغم من عودة وفدي الجيش والدعم السريع إلى منبر جدة التفاوضي، فإن الجانبين يواصلان التصعيد الميداني. وبينما أعلن الدعم السريع سيطرته على ولايات رئيسية في إقليم دارفور، قال الجيش إنه كبده خسائر فادحة في محيط حامية المدرعات العسكرية جنوب العاصمة السودانية الخرطوم.
ويواجه المدنيون في السودان منذ اندلاع حرب 15 أبريل/نيسان الماضي، أوضاعاً إنسانية شديدة التعقيد، بينما تتصاعد عمليات عسكرية داخل المدن والأحياء، أسفرت عن مقتل 9 آلاف مدني على الأقل ونزوح نحو 6 ملايين آخرين، في حين تهدد نذر المجاعة أكثر من 20 مليون سوداني، وفق إحصاءات الأمم المتحدة، فضلا عن تحذيرات منظمات إنسانية بينها الوكالة الأمريكية للتنمية، من أن 11 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة الطبية العاجلة و17 مليوناً يواجهون نقصاً في الحصول على المياه النظيفة و19 مليون طفل خارج المدارس.