هذا ما ستفعله “الدولة الديمقراطية” بكل من ينتقد نتنياهو وحكومته

حجم الخط
0

قرار ديوان شؤون موظفي الدولة استدعاء الطبيب النفسي د. عيران رولنيك للتحقيق بسبب نشره مقالات في “هآرتس” ضد رئيس الوزراء، يدلّ على اتساع وباء الكارثة داخل إسرائيل، في ظل الحرب. ليس العرب وحدهم في بؤرة الاستهداف، بل معارضو نتنياهو أيضاً. رد فعل الديوان وكأنه مأخوذ من كتب عن أنظمة طغيان استبدادية: “استقبل قسم الانضباط في ديوان شؤون موظفي الدولة شكوى من نائبة المدير العام للمقدرات البشرية في وزارة المالية، تفيد بأن موظفاً ينشر مقالات في صحيفة، دون حيازته تأشيرة عمل خاص من الوزارة، وأن التقارير الصحافية تشكل خرقاً للنظام (المادة 42.3) في موضوع تصريحات موظفي الدولة في المجال السياسي”.

هذه اللحظة الجميلة للوشاة. بذراع هزيلة، كسلوك غير مناسب، وعمل الخاص بدون ترخيص، وجد الديوان لنفسه ذريعة لملاحقة رولنيك، الذي يتبوّأ وظيفة جزئية مديراً للقسم الطبي في مكتب التعويضات من ألمانيا للناجين من الكارثة في وزارة المالية، وذلك لأنه تجرّأ على انتقاد نتنياهو. يُعدّ التحقيق معه وسيلة ردع وتخويف وإسكات ضد موظفي الدولة قاطبة: من يتجرأ على انتقاد رئيس الوزراء سيفقد وظيفته.

في تحقيقه الذي امتد ثلاث ساعات، “وُوجه” رولنيك بأدلة مدينة في نظر الديوان: سلسلة من المقالات التي نشرها، أحدها بعد أسبوع من نشوب الحرب، كتب فيه أنه محظور على نتنياهو البقاء في الحكم. والسؤال: ماذا لو نشر أحدهم مقالاً يؤيد فيه نتنياهو، هل سيؤدي ذلك إلى فتح تحقيق ضده للاشتباه بعمل خاص بدون ترخيص؟ هذا سؤال استنكاري. إن سبب استدعائه للتحقيق هو موقفه، وليس الإعراب عن موقف، والدليل أن المحقق سأل رولنيك إذا كان شاركَ في المظاهرات ضد الانقلاب النظامي، وهل يوافق على أن يخطب بمظاهرة في كابلان.

لقد تحوّلَ الديوان إلى شرطة أفكار لدى نتنياهو، ويستغل قوته لتطهير سياسي في الخدمة العامة. ليس مفاجئاً تصرفه هذا، خصوصاً أن نتنياهو نفسه هو من عيّنَ رئيسه. وبعد أن دهور هذا الخدمة العامة، وسوّغ تعيينات مهزوزة (اُنظر حالة ألون حلفا، رئيس قسم الأمن في ديوان رئيس الوزراء)، يبدو أن الوزير السابق دانييل هيرشكوفتس أخذ على عاتقه وظيفة الكلب الهجومي للقضاء على الديمقراطية.

يمر خط مباشر بين ملاحقة رولنيك والفساد الذي تفشى في النيابة العامة والشرطة ضد مواطنين عرب، فكل “بوست” على “فيسبوك” يستدعي الشرطة للقفز، والنيابة العامة للتقدم بلوائح اتهام بالجملة ضد كل من لا يسير على الخط الرسمي.

 يدور الحديث عن انهيار آخر، مقلق، لحماة الحمى. بدلاً من حماية المصلحة العامة، فإن هيرشكوفتس والديوان يخونان وظيفتهما ويحميان الزعيم من الحقيقة. لا يجب السماح لهم بذلك.

 هآرتس 8/11/2023

أسرة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية