مع القتال الدائر في غزة، فيما يرافق الأردن كل خطوة إسرائيلية بتصريحات حادة ويعيد السفير من تل أبيب، ويصف السفير الإسرائيلي بأنه شخصية غير مرغوب فيها، هبط الملك عبد الله مع نجله ولي العهد حسين، في بروكسل. وفي هذه الزيارة العاجلة تمكن الاثنان من لقاء الملك فيليب، وأعضاء الاتحاد الأوروبي، ومجلس الناتو ووزراء حكومة بلجيكيا. بالتوازي، التقى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في عمان وزيرة الخارجية البلجيكية.
لماذا بروكسل فجأة؟ لماذا ليس لندن أو باريس؟ وبالفعل، العلاقات مع بريطانيا وفرنسا جيدة على أي حال، لذا فإن الملك ملزم بأن يري لبلاده المشتعلة أنه يعمل على مدار الساعة في الموضوع الغزي. كما أنه ليس هناك سبب وجيه له للسفر إلى الولايات المتحدة، بسبب المسافة، وبسبب العلاقة الشجاعة بين الرئيس بايدن والقصر الملكي. يمكن لبايدن أن يهاتف البيت الأبيض في كل ساعة.
لا توجد لعبد الله علاقات مع رئيس الوزراء نتنياهو منذ ثلاث سنوات على الأقل. الملك لا يخفي الضغينة تجاهه، لكن عندما أقلعت طائرة المساعدة الأردنية، هذا الأسبوع، كي توفر الإمداد والمساعدة الطبية لغزة، كان تنسيقاً كاملاً بين الدولتين. بدون إذن إسرائيلي، ما كانت طائرة المساعدة الأردنية لتتمكن من أن تدقق في صناديق الأدوية قرب المستشفى الميداني الأردني في جنوب غرب القطاع، باستثناء أن عمان لم تذكر، ولا بالتلميح، الدور الإسرائيلي.
مع كل يوم، تسود مجدداً صورة وضع أقسى أكثر فأكثر في المملكة. ولا يدور الحديث فقط عن فلسطينيي غزة؛ فالأردن يواجه مشاكل عسيرة على الحدود مع العراق، وإرساليات مخدرات وموجات مهاجرين من سوريا، ومحاولات تسلل إيرانية، وهتافات غضب من الضفة الغربية التي يحاول عبد الله تهدئتها بواسطة شريكه أبو مازن.
في كل يوم أيضاً يصدر في الصحف والشبكات الاجتماعية وفي جلسات الحكومة والبرلمان وفي تظاهرات الشارع طلب لا لبس فيه لإلغاء اتفاق السلام مع إسرائيل. لا يوجد هنا مكان لألعاب لغوية؛ فمعظم أبناء الشعب الأردني ومنتخبيه يريدون تمزيق اتفاق السلام. هذه المرة أيضاً لا يوجد حظر على التعبير ضد إسرائيل، وخصوصاً تجاه نتنياهو. لا أحد يهدد بإلقاء الشاتمين إلى السجن.
ومن الجهة الأخرى، من المهم الانتباه إلى جملة واحدة في البيان الذي رافق إعادة السفير غسان المجالي من إسرائيل: سيعود إلى هنا عندما تتوقف إسرائيل عن إطلاق النار على غزة. بمعنى: لا يوجد حب، لكننا لا نقطع العلاقات.
إلى جانب ذلك، لا يوجد من يضمن ألا يحاول الفلسطينيون في الأردن الصعود إلى القصر الملكي. لا يوجد سيناريو كهذا؟ هو بالتأكيد يقف أمام قادة جهاز أمن المملكة.
أعرف شخصياً رئيس وزراء الأردن بشر الخصاونة؛ هو مخلص لوطنه ورجل سلام أيضاً. يجدر الانتباه إلى أقواله: “عندما يتدهور الوضع، كل الخيارات مفتوحة”. وعندها أضاف الخط الأحمر للمملكة: هجرة فلسطينيين من غزة، لا إلى أراضي مصر ولا إلى الأردن.
بكلمات بسيطة: الأردن دفع نصيبه في هجرة الفلسطينيين وتحويل القسم الأكبر منهم إلى مواطني المملكة. ليس أكثر.
سمدار بيري
“يديعوت احرونوت”
8/11/2023