القاهرة ـ «القدس العربي»: هل هي ملائكة السماء تتسلل لبيوتهم ليلاً فتطعم الجوعى وتؤنس اليتامى، هل هو الأمين جبريل، عليه السلام، يأخذ بجناحيه المرضى ليداويهم بعد أن ضاقت بهم مشافي الأرض، هل يحملهم عند نومهم في رحلة سماوية على غرار الإسراء والمعراج، ثم يعيدهم لبيوتهم الباردة قبل أن تشرق الشمس.. ؟ كيف لأطفال غزة هذه القدرة في النمو المبكر واختصار الرحلة لعالم الرجولة في غمضة عين، كيف نجح البشر هناك في تعطيل غريزة الجوع على مدار 285 يوماً انقضت منذ بدء حرب «العصف المأكول»، وكيف يتسنى لمركز الإحساس عند نساء غزة وما حولها القدرة على ترويض الألم، وتحويله إلى أمل، والجوع إلى تخمة، والكآبة إلى سعادة..؟ هؤلاء المتعبون أبد الدهر المنفيون فضائياً وواقعياً، المنبوذون حتى ممن يجعلونهم أوسمة يعلقونها على صدورهم في المحافل الدولية، من أين استعاروا موهبة القنافد وبعض الأزهار التي تواجه الصقيع بحمية ذاتية؟ كم مر من الوقت على أثرياء العرب.. هي القدس التي لا تذكرها الجامعة العربية وقصور الحكام، إلا عبر صوت فيروز، تُختتم الآن آخر مراحل تهويدها يعمدونها الآن وسط صمت عربي مطبق، يخلعون عنها المأذنة ويثبتون الهيكل الوهمي. يبدو السؤال مخزياً لكل منا متى مر بخاطرنا آخر طفل من أطفال الحجارة، بالطبع لم يعودوا يخترقون ذاكرتنا فالإعلام الخائن ينشط في مجال رمي أهالي القطاع بالخيانة والتآمر على اشقائه، لذا فمن حسن طالع الفلسطينيين ان «الرئة التي تربطهم بالحياة «معبر رفح» مغلقة، وإلا كان الاتهام المجهز سلفاً لهم بالضلوع في أحدث جرائم الإرهاب التي شهدتها سيناء أمس الأول، كما كان يحدث عند كل حادث يقع.. لكن ما يدمي الروح بعض الأصوات النشاز التي لازالت تتهم «أهالي قطاع غزة» بأنهم وراء ما يجري في سيناء.
بالأمس شهدنا ربيعاً بلون الدم ورائحة العنف.. اسمه «شم النسيم» يتنفس فيه المصريون كل عام روائح الورد والأزهار «في زمن مبارك كانوا يشمون رائحة الفساد أيضاً»، غير أن مكوناً جديداً تسلل لذاكرتهم هذا العام هو رائحة الخوف الجاثم على الصدور، الذي بات يسكن البيوت كافة لا يفرق بين بيت غني وفقير.. من المرجح أن تذهب كل الأمنيات التي ساقها النظام الجديد لشعبه أدراج الرياح، فها هو الإرهاب يتجول بحرية ويقتل من شاء وقت ما شاء رغم الترسانة العسكرية وحظر التجول المفروض على كل الكائنات الحية، وقد اكتست صحف أمس بلون الدم على من قضوا في الحادث الإرهابي، وأبرزت مانشيتات الصحف ضرورة وقوف المصريين صفاً واحداً خلف الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يبدو اليوم في موقف شديد الصعوبة بسبب استمرار تلك التفجيرات بشكل ينذر بدخول البلاد مرحلة شديدة الخطورة من الانفلات الأمني وإلى التفاصيل:
لا يمكن ضمان التنمية بغير حريات
بعد يومين من القبض على الناشط الحقوقي أحمد سميح بتهمة «حيازة برامج ويندوز غير مرخصة، وبث إذاعة على الإنترنت تناقش أوضاع الدولة بروح ليبرالية متحررة»، كان الرئيس السيسي يستقبل عددا من ممثلي المبادرات والجمعيات العاملة في المجال الخيري، وهو ما أثار دهشة البعض، منهم نجاد البرعي في «الشروق»: «يرى الرئيس السيسي أن «هناك 90 مليون مصري يحتاجون للمياه والخبز وتنمية البلاد، عندما تستمر المظاهرات ليل نهار كيف يمكننا تحقيق ذلك؟». لم يستطع أحد إقناع الرئيس ولا من سبقه أن توفير الخبز والمياه النظيفة للمصريين مرهون بتوفير موارد مالية، لا يمكن توفيرها بغير مكافحة الفساد والرقابة على النفقات العامة. لن تتحقق تلك الرقابة إلا بتوفير ضمانات لحماية المبلغين والشهود وإتاحة المعلومات للجمهور، كي يقوم بمراقبة طريقة توزيع الموارد المحدودة. ضمان حريات التعبير تبقى أساسا لحماية موارد المجتمع من النهب؛ ولا يمكن ضمان تلك الحرية بغير وضع قواعد عادلة ومتساوية للحصول على تراخيص إنشاء الصحف والإذاعات. لا يمكن للمصريين الحصول على حقهم المشروع في الصحة والتعليم، ما دام لا يمكنهم الاحتجاح سلميا على السياسات الحكومية عبر ضمان «الحق في التظاهر. ومن المهم وفق الكاتب أن تؤمن أي سلطة سياسية بأن هناك تكاملا بين الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وأنه لا يمكن ضمان التنمية بغير حريات تتيح مراقبة وتصويب أداء الحكومات، ليس فقط عبر برلمان حر ونظام انتخابي نزيه وفعال؛ ولكن عبر ضمان حرية التجمع والتنظيم، ومكافحة التعذيب المرتبط بالحبس الاحتياطي طويل المدة. وينصح البرعي السلطة ورموزها بأنهم لن يحققوا التنمية ما دام ملف «الحقوق المدنية والسياسية» في يد مستشار الرئيس للأمن القومي» وغيره من الأجهزة الأمنية. لن تحققوا التنمية وبعض الكتاب السعوديين يعيروننا ــ ربما عن حق – بأن «إعلامنا غير حر» وأن «القتل هو ثمن التظاهر».
الناس بدأت تفيق من سحر السيسي
ومن اللافت أن حالة من القلق بدأت تعتري حتى الموالين للنظام ولنرى ما كتبه في هذا الشأن عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق»: «أرجو أن تتنبه مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء وجميع الأجهزة الحكومية إلى ظاهرة في غاية الأهمية والخطورة، وهي أن القلق بشأن الغد والمستقبل يتزايد ونسبة مؤيدي الحكومة تتراجع. ولا يتحدث الكاتب بطبيعة الحال عن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أو أنصارهم أو المتعاطفين معهم، فهؤلاء «لن يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب أو أي شهر آخر»، هم يعارضون أي شيء يفعله السيسي والحكومة حتى لو كان في غاية الإيجابية، ويتفنون في البحث عن السلبيات في أي شيء. كما لا يلتفت عماد أيضا لمعسكر الليبراليين، فهؤلاء أيضا مثل الإخوان ــ مع الفارق الكبير بينهما ــ صاروا يعارضون غالبية السياسات الحكومية لأسباب مختلفة، بعضهم يفعل ذلك بطريقة مبدئية محترمة تتفق مع أفكاره، وبعضهم لا يختلف عن الإخوان في مسألة المعارضة للمعارضة. ما يقصده الكاتب اليوم هو القلق داخل معسكر 30 يونيو/حزيران، بل ولدى قطاعات وشخصيات لعبت دورا محوريا في إزاحة الإخوان وتأييد السيسي. وينقل عماد عن شخصية إعلامية بارزه أنه منزعج من الأداء العام وقلق بشأن المستقبل، ويخشى حدوث انتكاسات، إذا استمر الأداء بالشكل الراهن، خصوصا في مجال مكافحة الإرهاب. لم يكن ما قاله لي هذا الرجل ــ الذي أعتقد أنه أكثر من يؤيد السيسي ــ جديدا، فهذه النغمة أسمعها لدى كثيرين في الأيام الأخيرة. أما المشكلة الكبرى فهي الشعور العام بعدم الأمان بشأن الغد، لدى قطاعات اجتماعية واسعة، سواء كانوا فقراء ومعدمين، أو حتى من هم يقعون اجتماعيا قبل الطبقة الوسطى مباشرة، هؤلاء لا تشغلهم قضية الحريات كثيرا، لكن يشغلهم أكثر مستوى الأسعار وتدني الخدمات».
عندما تضيق الأرض بالفلسطيني
بالكاد عثرنا على من يتذكر فلسطين في الصحف أنور الهواري في «المصري اليوم»: «إسمع كلامي: مخيم اليرموك هو نهاية الشتات الفلسطينى وبداية الشتات العربي. نهاية الشتات الفلسطيني بمعنى أن اللاجئ الفلسطيني لن يجد له موضع قدم حتى في مخيم إلى جوار عاصمة عربية، مثل دمشق أو غير دمشق، لسبب بسيط، فالعواصم العربية نفسها تتساقط مثل الجراد. وهو بدايةُ الشتات العربي، لأن الظروف نضجت واكتملت لتجريد كل العرب من حصن الدولة، من حصن المدينة، من حصن القرية، من حصن المنزل. ويؤكد الكاتب أن مخطط الإبادة الأخير، بدأ بالقدس الشريف، وها هو يصلُ إلى صنعاء، والعرب- كل العرب- منغمسون في تنفيذ المخطط بأعلى درجات الهمة المأفونة والحماس المريض، تدمير الذات لحساب الأعداء وبالإنابة عنهم في أداء المهمة.
وهذا هو التحول الخطير الذي يجري أمام أعيننا: التحول من القضية الفلسطينية إلى القضية العربية، من اللجوء الفلسطيني إلى اللجوء العربي، من الشتات الفلسطيني إلى الشتات العربي، من المخيمات الفلسطينية إلى مخيمات لكل العرب. وعن اليرموك يقول الهواري، هو مخيم تأسس عام 1957، على مقربة من العاصمة دمشق، على مساحة اثنين من الكيلو مترات المربعة، يأوى إليه أكثر من مئتي ألف من عرب فلسطين، الذين اغتصبت الصهيونيةُ وطنهم عام 1948، بتواطؤ من العالم الذي خذلهم، وبضعف من العربي الذي تاجر بقضيتهم، من دون أن ينصرهم، ومع الحرب الأهلية في سوريا، انقسم أهلُ المخيم بين مؤيد للنظام السوري ومعارض له، امتدت الحربُ الأهلية إلى داخل المخيم، مات فيه من مات، وجاع فيه من جاع، وهرب منه من هرب، حتى لم يعد فيه أكثر من عشرين ألفاً من ساكنيه، بعضهم من فقراء سوريا الذين لجأوا إليه كمأوى أخير، ومثلما تفرج العالمُ عليهم وهم ينزحون عن فلسطين 1948، وقف العالم يتفرج عليهم وهم يُقتلون ثم ينزحون عن المخيم منذ اندلعت الحرب السورية 2012».
قبلة على جبين المستشار النبيل زكريا عبد العزيز
ووسط ركام المعارك الصحافية عثرنا على شهادة تقدير للمستشار زكريا عبد العزيز، الذي تتعقبه بعض طيور الظلام .. المستشار أشرف البارودي في «التحرير» يعيد للرجل اعتباره: «الحقيقة أنني أكتب هذا المقال بحروف متثاقلة، هو ليس من المقالات التي أحب كتابتها، إذ هو – وبكل بساطة – الرجل الذي أعتبره «أخويا الكبير»، أتفق معه أو أختلف، ويبقى هو «أخويا الكبير»، وأظن أن هذا هو إحساس عدد ضخم من القضاة تجاه المستشار زكريا عبد العزيز.
يضيف البارودي: أتكلَّم عن رمز قضائي هو من أكبر الرموز التي عرفها القضاء في تاريخه، أتكلم عن إنسان شريف يسكن في حي من أحياء القاهرة العادية، ولم أره يوما يركب سيارة فارهة من ذوات الأربع، أو يدخل في نزاع على مصالحه الشخصية من أراضٍ وأبعاديات وخلافه، إن كان يمتلك شيئا من كل هذا أصلا، فسيرته العطرة التي كانت دوما وستظل فوق كل شبهة بمسافات طويلة. ويتبع الكاتب: تمنَّيته نائبا عاما لمصر بما له من خبرة جنائية وشخصية وتجربة عريضة، لكنه قال لي بالحرف الواحد «أنا مش بتاع مناصب»، وقت أن تسابق كثيرون على المناصب، حتى الإعارات التي نقبلها نحن، عادةً رفضها هو بإباء واعتزاز لا مثيل له بمنصبه القضائي المصري. ويشير إلى أن عبد العزيز مِن أنجح رؤساء نادي قضاة مصر، وقد رأيته بعيني يقضي في مقر النادي في القاهرة ساعات الليل والنهار بأطول بكثير من الساعات التي كان يقضيها في بيته ومع أولاده، كان خادما للجميع، لكنه وفي الوقت ذاته هو الأسد الهصور الذي وقف شامخا في وجه سلطة غاشمة».
الحرب قد تستمر لأربعين عاماً مقبلة
لم يعد خافيا على أحد أن الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عموما يحاولان جاهدين أن «يشيطنا» إيران، ولا يستحي كيري وزير الخارجية الأمريكية، أن يتحدث مصعدا الخلاف العربي الإيراني بقوله، إن الولايات المتحدة لن تصمت في حال مهاجمة إيران لدول الخليج.. وسعى إلى الشيء نفسه الرئيس الأمريكي أوباما عندما قال، إن واشنطن متأكدة من أن إيران تساعد الحوثيين. ومن جانبه يرى سعيد اللاوندي في «الأهرام»: «أن الهدف الخفي والمعلن هو أن الرجلين يشعلان النار عن عمد بين العرب وإيران. مع أنهما حرصا على توقيع اتفاق إطاري مع إيران، عُرف باسم الاتفاق النووي، وما يتأكد للقاصي والداني بحسب الكاتب، أن أمريكا تكيل بمكيالين.. تعترف لإيران بحقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.. والشيء الثاني أنها تؤلب عن عمد الخليجيين على إيران.. ولم تنس في غمار ذلك أن تمارس هوايتها القديمة، وهي أن تدفع الخليج إلى الحرب بالوكالة عن أمريكا.. لكن ما الحل وأمريكا تشعلها ليل نهار لأن لوبي صناعة السلاح في أمريكا يريد ذلك.. لأن تجارة السلاح الأمريكي التي كادت تشهد «كسادا» في الأيام الأخيرة عادت مرة أخرى لتنتعش.. فإذا بأمريكا تبيع السلاح للحوثيين وللخليجيين معا.. ولذلك فالحرب على إيران يجب أن يقوم بها العرب نيابة عن أمريكا! والمؤسف أننا في الشرق الأوسط لا نتعلم من دروسنا الحديثة والقديمة.. فالشيء نفسه حدث في العراق ولم نتعلم.. وها هو يتكرر في سوريا.. وللمرة الثالثة يحدث في اليمن أولا وأخيرا ـ هو أمريكا والغرب الذي يكاد يفرك يديه طربا لأن مخططاته تنجح بحذافيرها! ويبدو لنا أن أوزار الحرب سوف تشتعل والحق أن الشواهد تؤكد أننا مقبلون على حرب الثلاثين عاما وربما الأربعين..».
المصريون نسوا مذبحة بحر البقر
الأسبوع الماضي شهد مرور الذكرى الخامسة والأربعين لمجزرة «بحر البقر» التي ارتكبها جيش العدو الصهيوني ضد أطفال مصر، فقتلوا 30 طفلا من زهور محافظة الشرقية، وأصابوا 50 آخرين، وهو ما جعل الكاتب محمد شتا يشعر بالألم عندما يأتي تاريخ المجزرة كل عام وللأسف تجاهل الإعلام المصري الموجه من المخابرات ذكرى مجزرة بحر البقر الإعلام المصري الذي فضل قضية الكلب وشغل بها الشعب المصري لم يتطرق لذكرى مذبحة بحر البقر ويتساءل شتا لماذا توجهت الطائرات المصرية إلى اليمن ولم تتوجه لقتل من قتلوا اطفالنا في بحر البقر؟
ويتابع الكاتب في جريدة «الشعب»: «الاعلام المصري عمل على تلميع صورة إسرائيل وتشويه حركات المقاومة واتهامها بالإرهاب، بل أن إعلاميي المخابرات في مصر توفيق عكاشة وعمرو الليثي عظما نتنياهو حينما قتل أطفال غزة، للأسف استطاعت إسرائيل أن تدير كل شيء في مصر من عسكر لإعلام لمخابرات لداخليه لقضاء، فبعد أن أمرت إسرائيل السادات بإقالة سعد الشاذلي، وهي التي تتحكم في الجيش المصري، وتعين قادته الذين تغاضوا عن قتل الصهاينة لـ150 ألف مصري وتغاضوا عن مذبحة الأسرى في سيناء، وتغاضوا عن مذبحة بحر البقر. وانتقد الكاتب النظام الحالي لأنه يحاصر غزة ويدمر مدينة مصرية بأكملها كي يحمي الأمن القومي لإسرائيل ويسمح لطائراتهم بقتل المصريين في سيناء ويتحالف مع الدول العشر للحرب الأمريكية السعودية الإسرائيلية على اليمن، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل نسي المصريون مذبحة بحر البقر؟».
نجلا مبارك يغسلان عارهما في سرادق عزاء
ليس في إمكان مصطفى بكري، أو غيره رد واجب العزاء، حتى لو كان أصحاب الواجب هما علاء وجمال مبارك… «فالعرف في العزاء شيء، والموقف السياسي شيء آخر»، هكذا علق مصطفى بكري، حين فاجأه علاء وجمال مبارك، بتقديم واجب العزاء في وفاة والدته… هذا ما تؤكد عليه عبلة الرويني في «الأخبار»، وبالتأكيد لا يخلو فعلهما من سلوك سياسي، ومن رسائل سياسية محددة.. فالذهاب إلى مسجد عمر مكرم، في قلب ميدان التحرير، هو ذهاب رمزي إلى ما يعنيه الميدان من دلالة الثورة، والملايين التي هتفت برحيل مبارك ونظامه، وقد كان… أيضا مصطفى بكري، أحد الخصوم البارزين لمبارك، قدم عشرات البلاغات ضده، وسبق أن قام باتهام جمال مبارك رسميا بالاستيلاء على 75 طن ذهب، وتحويلها لحسابه الخاص. في العزاء، كما في السياسة، كما في التجارة، لا توجد خصومات دائمة، ولا نزاعات دائمة… توجد فقط مصالح وصفقات ورسائل علنية ورسائل مطوية أيضا… لكن الحفاوة الشديدة التي استقبل بها ابنا مبارك داخل سرادق العزاء تضيف عبلة: بدت لافتة وغريبة، تلك الابتسامات والنظرات، وتلك الحشود من المعزين الذين ذهبوا لمصافحتهما، وكأنه ليس عزاء، وكأنها ليست ثورة، اقتلعتهما قبل 3 أعوام!
سرادقات العزاء بدت مناسبة سياسية من الطراز الأول، كل رجال مبارك فور خروجهم من السجن، وحصولهم علي البراءة لم يجدوا سوى سرادقات العزاء لإعلان حضورهم، وإطلاق الرسائل إلى الرأي العام.. أول ظهور لزكريا عزمي فور خروجه من السجن، هو سرادق عزاء اللواء أركان حرب سعد أبو ريدة.. وكان الظهور الأول للدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء في عهد مبارك، بعد خروجه من السجن، هو عزاء د.عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق.. ومن وجهة نظر عبلة فإن سرادقات العزاء هي صندوق الرسائل السياسية».
علاء وجمال للمصريين: موتوا بغيظكم
لكن ماذا عن دلالة ظهور نجلي مبارك؟ ثلاثة رسائل حفل بها مشهد مشاركة جمال وعلاء مبارك في عزاء والدة الكاتب الصحافي مصطفى بكري.أولاها موجهة للشعب، والثانية للرئيس «السيسي» والثالثة لـ«بكري» نفسه. قبل أن يستطرد محمود خليل في «الوطن» في تبيان الرسائل الثلاث، يقرّ بحق كل من جمال وعلاء في التحرك والتقلب في البلاد كما شاءا وشاء لهما أولو الأمر في البلاد، حتى لو بلغ بهما الأمر حد التحرك داخل ميدان «الثورة»، ميدان التحرير. ويرى الكاتب أن الرسالة الأولى لجمال وعلاء موجهة إلى الشعب المصري الطيب يقولان له فيها إنهما موجودان، وأنهما ها هنا قاعدان، لعدة أسباب لا تعوزها الوجاهة، أولها أنهما بُرآء من دم شهداء ثورة يناير/كانون الثاني، ومن سرقة ونهب المصريين، واللي مش مصدق يسأل القضاء! وثانيها أنهما كنز استراتيجي مهم للدولة المصرية، واللي مش مصدق يسأل المسؤولين عن تأمين دخول وخروج الأخوين «مبارك» من العزاء! وثالثها أن الدنيا دوّارة، وأن «ولاد الكبار» مهما تقلبت بهم الظروف «راكبين.. راكبين»، وعلى المتضرر أن يبحث له عن بلد آخر يؤويه! الرسالة الثانية موجهة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، يقول فيها جمال وعلاء: نحن جزء لا يتجزأ من المشهد، ولنا فيه مصالح عديدة، وطموحات متنوعة اقتصادية وسياسية. وإحقاقاً للحق، أجد الاثنين محقين في هذه الرسالة، كيف لا وهما من أكبر رجال الأعمال في مصر؟ ولديهما مال وفير يريدان له أن يربو ويزيد، من خلال نصيب معلوم في «كعكة مصر»، يضاف إلى ذلك أن لهما أيضاً طموحات سياسية عديدة في مجلس النواب المقبل، يشهد على ذلك رفيقهما أحمد عز، ولماذا لا نكون صرحاء ونقول إن لـ«جمال» طموحات معروفة في «الرئاسة» نفسها؟ الرسالة الثالثة موجهة إلى الكاتب مصطفى بكري، يقول فيها جمال وعلاء باختصار: «نحن أصلاء مثلك»، ونعرف الواجب».
هل من شبه بين أردوغان والمستريح
قد يندهش البعض من هذا العنوان الذي يجمع بين الرئيس التركي أردوغان والمتهم الجديد في قضية توظيف أموال في مصر.. لكن إذا تمهلنا بعض الشيء وقرأنا ما كتبه عبد القادر شهيب في «فيتو» فسندرك أنه يرى أن كلا الاثنين يتقاسمان صفة النصب على المواطنين: «الأول برع في النصب السياسي، سواء داخل أو خارج تركيا، والثاني برع في النصب المالي على قطاعات واسعة من المواطنين، خاصة من أهل الصعيد.. وإذا كان المستريح قد سقط فإن أردوغان ما زال حتى الآن، رغم كل الاحتجاجات التي واجهها هو وحزبه يعتلي قمة السلطة في بلده! وهكذا يجمع بين أردوغان والمستريح مهارة النصب، وإن اختلف نوع هذا النصب.. ومن يجيد النصب ويجوز مهاراته تتبدل وتتعثر مواقفه طبقا للظروف والأحوال.
وبالنسبة لأردوغان يقول الكاتب: لعلنا ما زلنا نتذكر كيف انبرى بعد الثالث من يوليو/تموز 2013 وعزل مرسي شعبيا يهاجم مصر بقوة ويعلن مقاطعته لنا ويطالب بضرورة استعادة الرئيس الأسبق لمنصبه بوصفه في اعتقاده رئيسا شرعيا.. وها هو أردوغان اليوم يرهن تحسن علاقات بلاده.. بمصر بمجرد الإفراج عن مرسي وخروجه من السجن هو وقادة الإخوان المحبوسين الآن في قضايا يحاكمون فيها.. أما المستريح فقبل إلقاء القبض عليه ادعى أنه لم يجمع أموالا من المواطنين لتوظيفها، وإنما هم الذين كانوا يشاركونه في استثماراته، وأنه لا يستطيع ردها لعدم الإضرار بهذه الاستثمارات.. لكن بعد أن تم إلقاء القبض عليه أقر بأنه ليس في حوزته أي استثمارات وأنه توجد فقط ودائع في البنوك! لكن الكاتب يرى أن مهارة النصب وحدها لا تكفي لإتمام عملية النصب، سواء كان هذا النصب سياسيا أو ماليا.. وإنما هناك أيضا استعداد الضحايا للنصب عليهم.. وهذا ما يبدو بوضوح في حالتي أردوغان والمستريح..».
ما كل هذه الكراهية من حبيب للإخوان؟
كم يصيبني التردد حينما أتعرض لمن كان له في قلوبنا مكان ومكانة وكم هو قاس أن تنظر لعاقل ينهش في نفسه ويهدر قيما كان بالأمس القريب أحد حراسها، وقالوا في الأمثال: «الحر من راعى وداد لحظة» فما بالك أنها ملايين اللحظات أكثر من 35 سنة في أطهر ركب مع كوكبة من الرجال المعدودين يتواصون بالحق والصبر صباح مساء، نعم كل الناس خطاؤون ولكن هؤلاء الرجال توابون، بهذه الكلمات ينتقد عبد الواحد محمد علي في «نداء الاسلام»، نائب مرشد الاخوان المستقيل محمد حبيب في الذي يهاجم رموز الجماعة بضراوة منذ تركه منصبه: «لا أدرى كيف أصف ما كتبه الدكتور محمد حبيب في «المصري اليوم» أو في لقائه مع إبراهيم عيسى وأخيرا في «قناة العربية» ما الذي يجري لبعض الناس حين يختلفون أو حين يهرمون أم هوى تغلب ونفس تأمرت أم شيطان يقود إلى هاوية. يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك. ويتابع عبد الواحد: لم اتصور أن غلاة خصوم الاخوان يدعى يوما أن اتفاقا ما تم بين الاخوان وعدوهم الأول عقديا وتاريخيا فاذا بى أصدم بأن الدكتور حبيب يقول ذلك أو يقر من قال نقلا عن حافظ أبو سعدة وشاهدهم في ذلك أن الدكتور محمد الكتاتني صافح سفير إسرائيل في حفل السفارةالامريكية وتحولت هذه المصافحة إلى اتفاقية بين ممثل الكيان وبين ممثل الاخوان على التخلص من الكنز الاستراتيجي لصالح العدو التقليدي … ما هذا الخيال؟ ويؤكد الكاتب انها محاولة الصاق تهمة الخيانة العظمى بالإخوان التي تهدم كل ما يدعيه الإخوان من تدين ووطنية، وتوجب على الشعب المصري، بل والأمة كلها أن تدوسهم بأقدامها، بل ترميهم عن قوس واحدة».
إسرائيل كانت في اليمن أيضاً
ونعود للشأن اليمني حيث يهتم سعيد الشحات في «اليوم السابع» بتقرير عن دور إسرائيل في حرب اليمن خلال ستينيات القرن المنصرم، ويكشف اتصال مسؤول إسرائيلي بالدبلوماسي البريطاني دونالد مكلين وأبلغه مطلب بريطانيا، التي كانت تحتل جنوب اليمن، بمساعدة تل أبيب للإمام البدر الذي خلعه الثوار، وبعد أيام قليلة ظهر «مكلين» في تل أبيب لملاقاة موشيه ديان، ومائير عاميت رئيس الموساد، وأسفر ذلك عن موافقة مبدئية لإسرائيل في التدخل، ودارت العجلة بوضع خطة «بيردون».
في مساء 31 مارس/آذار 1964 قاد الجنرال طيار أرييه عوز طائرة إسرائيلية نحو شمال اليمن بين معسكرات الجيش المصري، ورأى عوز حرائق صغيرة، فأشعل الضوء الأخضر ليبدأ الإسقاط الجوي بعشرات من الحاويات الخشبية المعبأة بالسلاح والذخيرة والإمدادات الطبية، وأدى نجاح هذا الإسقاط إلى تعزيز ثقة إسرائيل وبريطانيا، ونتيجة لذلك توجهت 13 طائرة إسرائيلية على مدى العامين التاليين لتسليح القوات المساندة لـ«البدر» التي تواجه القوات المسلحة المصرية، ونظرا لحساسية الموقف ظل هذا الأمر سرا. يضيف التقرير، أنه في يناير/كانون الثاني 1965 شنت مصر هجوما على طول الجبهة، كبد القوات الملكية خسائر جسيمة، ونتيجة ذلك اقترح البريطانيون خطة تقوم على قصف القوات الجوية الإسرائيلية القواعد المصرية في صنعاء والحديدة، على أن يزعم «الملكيون» أنها كانت طائرة إغاثة أوروبية، ووافق عيزرا فايتسمان رئيس سلاح الجو، بينما عارضها رئيس الأركان اسحق رابين، ورئيس الوزراء ليفي اشكول ومنعا تنفيذها. معرفة هذه الأمور ليس من باب التسلية بحكايات التاريخ، وإنما يتعلق بما نحن عليه الآن في اليمن، ويطرح سؤالا، كيف تتابع إسرائيل ما يحدث؟».
الشعب يجوع ليشبع إعلاميوه
ومن التقارير التي اهتمت بها صحف أمس منشور متداول على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي يرصد مرتبات عدد من مُذيعي القنوات الفضائية المصريين، غضب وصدمة الناشطين بسبب المبالغ الخيالية التي يتقاضونها، في الوقت الذي يدعون فيه الشعب إلى التقشف. وجاءت مرتبات المذيعين حسب المنشور كالتالي: يوسف الحسيني 14 مليون جنيه، أحمد موسى 10 ملايين جنيه، لميس الحديدي 13 مليون جنيه، وائل الأبراشي 15 مليون جنيه، خيري رمضان 14 مليون جنيه، محمود سعد 16 مليون جنيه، عمرو أديب 4 ملايين دولار، إبراهيم عيسى 16 مليون جنيه. وكتب الناشطون على المنشور «تقشفــوا أيها الشعب المعدوم علشان دول يعيشوا».
وما أثار صدمة الناشطين أن هؤلاء المُذيعين تبنوا حملة الرئيس عبدالفتاح السيسي التي دعا فيها المصــــريين لإعلان حالة التقشف، لما يمر به الاقتصاد المصري من أزمة اقتصـــــادية لم يشــــــهدها في تاريخه الحديث، وطالبهم بعدم انتظار أي خدمات من الدولة، في الفترة الحالية، بسبب صعوبة الوضع الاقتصادي، وهو ما تبناه هؤلاء الإعلاميون، حملة تدعو للتقشف في الوقت الذي يتقاضون فيه مرتبات خيالية سنويًا».
حسام عبد البصير