ردود غاضبة على استخدام السلطات القوة المفرطة لإخلاء نازحين شرق السودان

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم- «القدس العربي»: أثارت عمليات إخلاء قسري قامت بها السلطات السودانية للنازحين في مركز إيواء بولاية القضارف شرق السودان، ردود فعل غاضبة، اعتبرتها قوى سياسية ومنظمات إنسانية جريمة حرب، مطالبة بالاستقالة الفورية لحكومة الولاية.
في وقت أكدت لجان المقاومة مقتل طفل وإصابة العشرات إثر استخدام الأمن القوة المفرطة ضد النازحين بمركز إيواء المدرسة القديمة وداخليتي الرشيد وعمر بن عبد العزيز، مؤكدة وقوفها في صف النازحين لاسترداد حقوقهم ومحاسبة كل المسؤولين عن الحادثة.
ومنذ مساء أمس الأول، ما يزال عشرات النازحين يلتحفون الأرض في محيط عدد من مراكز الإيواء الأخرى، بعد تشريدهم من قبل السلطات.
واعتبر التحالف الوطني السوداني بإقليم في شرق السودان، أن ما حدث من عمليات قتل وإخلاء قسري للنازحين عار على حكومة القضارف لن ينساه التاريخ.
وأشار إلى متابعته آثار حرب الخامس عشر من أبريل/ نيسان التي وصفها بـ”العبثية”، التي أدت إلى نزوح ملايين السودانيين صوب المناطق غير المتأثرة بالحرب بما في ذلك ولايات شرق السودان وسط الغياب الكبير للمؤسسات الرسمية وتفاعل المجتمعات المحلية والمنظمات الطوعية ولجان الخدمات في تقديم وتوفير الخدمات للفارين من جحيم الحرب.
ولفت التحالف إلى حالة الغضب العارمة التي تسبب فيها هجوم السلطات على دور الإيواء في المدرسة القديمة وداخليتي عمر بن عبد العزيز والرشيد في مدينة القضارف، ومحاولة إخراج النازحين من تلك المواقع باستخدام القوة والعنف المفرط من الشرطة والأجهزة الأمنية، وما نتج عنه من وفاة طفل بسبب الاختناق بالغاز المسيل للدموع إصابة المقيمين في تلك المواقع إصابات خطيرة من بينهم ثلاثة أطفال في أوضاع حرجة وعدد من المصابين والمعتقلين.
وحمل حكومة ولاية القضارف وواليها المكلف محمد عبد الرحمن وقادة الأجهزة الأمنية والنظامية والضباط وضباط الصف والجنود المشاركين ضمن القوات المشاركة في الحادثة التي وصفها بـ “المخزية” مسؤولية تلك الأحداث وما نتج عنها، مشيراً إلى أن الحكومة عوضاً عن استخدام العنف كان عليها العمل على توفير أماكن بديلة صالحة للسكن ومن ثم ترحيل الموجودين في تلك المواقع.
وطالب حكومة الولاية بالاعتذار والاستقالة فوراً وتحمل كل الأضرار الناتجة الانتهاكات ضد النازحين وفتح تحقيق جنائي بواسطة النيابة العامة ومحاسبة كل المشاركين في هذا الفعل إدارياً وقضائياً لضمان عدم تكراره مستقبلاً في الولاية أو أي من مدن وولايات السودان المختلفة.
وناشد كل الجهات المنوط بها تقديم الخدمات والمساعدات الإنسانية والغذائية والدوائية للنازحين استناداً إلى أحكام اتفاق طرفي الحرب الموقع في 7 نوفمبر/تشرين الأول بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية الخاصة بإيصال المساعدات الإنسانية ووضع أوضاع النازحين بولاية القضارف نصب أعينهم والعمل على توفير كل المساعدات اللازمة.
واتهم حكومة ولاية القضارف ومؤسساتها المدنية والنظامية بالفشل في توفير الخدمات النازحين، وأنها قامت عوضاً عن ذلك بارتكاب انتهاكات مشينة في مواجهتهم.
وأبدى الاتحاد النسائي السوداني استنكاره للعنف الممارس من حكومة ولاية القضارف التي وصفتها بـ”الانقلابية” تجاه النازحين.
وقال إن سلطة الأمر الواقع في ولايات السودان المختلفة تؤكد أن هذه الحرب ضد الشعب وثورته، مشيراً إلى أن ما فعلته سلطة ولاية القضارف من ممارستها للعنف المفرط تجاه النازحين في مراكز الإيواء داخلية الرشيد، وإطلاق الغاز المسيل للدموع الذي أدى إلى اختناقات وسط الأطفال وكبار السن، يعدَ جريمة من جرائم الحرب التي يرتكبها كل يوم طرفا الحرب في حق المواطنين الذي لاذوا بالفرار بحثاً عن مناطق آمنة تأويهم داخل الولايات.
وأشار إلى أن السلطات قامت بطرد المتطوعين في غرف الطوارئ الشعبية ومنعهم من توفير الوجبات والخدمات العلاجية النازحين، قبل هجومها على المعسكرات دون مراعاة للظرف الإنساني الحرج الذي يعيشه النازحين.
ولفت حكومة الولاية إلى أن مسؤوليتها هي حمايتهم وتوفير مراكز بديلة، مشدداً على المحاسبة الفورية للمتورطين في ما وصفتها بـ” الجريمة النكراء”.
وأشار المتحدث باسم تحالف القوى المدنية والسياسية في شرق السودان صالح عمار، إلى متابعتهم بأسى وقلق بالغ تطورات الأوضاع بمدينة القضارف، ما نتج عنها من أعمال قتل وإصابات نتيجة استخدام السلطات العنف ضد النازحين. وقال في بيان أمس الخميس، إن “سلطة الأمر الواقع” تتحمل المسؤولية الكاملة عن الجريمة التي راح ضحيتها أطفال رضع واستهدفت نازحين كانوا يتوقعون مد يد العون لهم بدلاً عن قتلهم وإخلائهم. وفي تعليقه على العملية التي نفذتها السلطات في ولاية القضارف في مواجهة النازحين، قال الحزب الشيوعي السوداني إن الممارسات المستمرة من لجنة أمن ولاية القضارف والقمع المفرط والتضييق المستمر، لمن فروا من جحيم الحرب في الخرطوم.
وندد بالترهيب والعنف واستخدام الغاز المسيل للدموع والاعتقالات التي طالت عدداً من النازحين، لافتاً إلى أن حكومة الولاية لم تخطر النازحين بالترحيل ولم تهيئ أي مراكز بديلة دون مراعاة للظرف الإنساني الحرج والأوبئة التي قد تفتك بهم.
وشدد على أن ما حدث يعدّ جريمة تتحمل مسؤوليتها حكومة ولاية القضارف، مطالباً بمحاسبتها وكل الضالعين في العملية. ودعا السودانيين للتضامن الكامل مع قضايا النازحين والتصدي لعنف السلطة والعمل من أجل تكوين جبهة ثورية داخلية ملتزمة بقضايا الشعب السوداني، وتفرض إيقاف الحرب وفقاً لأولويات تضع معاناة الشعب في مقدمة برامجها.
ويواجه المدنيون منذ اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي، أوضاعاً إنسانية شديدة التعقيد، بينما تتصاعد العمليات العسكرية داخل المدن والأحياء، والتي أسفرت عن مقتل 9 آلاف سوداني على الأقل ونزوح نحو 6 ملايين آخرين، في حين تهدد نذر المجاعة أكثر من 20 مليون سوداني، وفق إحصاءات الأمم المتحدة.
والثلاثاء، أعلنت الوساطة السعودية الأمريكية تعهد الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بالالتزام بحماية المدنيين والمرور الآمن للمساعدات الإنسانية، فيما فشل الجانبان في التوصل إلى اتفاق وقف عدائيات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية