لندن ـ «القدس العربي»: تحوَّلت كلمة عابرة تحدث بها الناطق العسكري باسم حركة حماس «أبو عبيدة» إلى واحدة من بين الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في العالم العربي لعدة أيام، وسرعان ما تناقلها النشطاء وبدأوا باستخدامها في العديد من الإشارات. والكلمة العابرة التي قالها «أبو عبيدة» هي «لا سمح الله» عندما قال في خطاب مصور متحدثا عن جيوش الدول العربية، إن المقاومة لا تطلب منهم التدخل العسكري «لا سمح الله» متسائلا: «لكن هل وصل بكم الذل والهوان ألّا تقدروا على إدخال مساعدات إنسانية للشعب الفلسطيني».
واستخدم «أبو عبيدة» هذا المصطلح متهكماً في سياق توجيه حديثه للأنظمة العربية، حيث قال: «إلى زعماء وحكام أمتنا العربية، نقول لكم من قبل المعركة التي تشاهدون تفاصيلها عبر شاشاتكم». وتابع: «إننا لا نطالبكم بالتحرك لتدافعوا عن أطفال العروبة والإسلام في غزة من خلال تحريك جيوشكم ودباباتكم، لا سمح الله».
وهذه الجملة هي عبارة ساخرة للإشارة عن شيء من المفترض أن يحدث لكن المتحدث يستبعد حصوله بشكل كامل وتام، ويسخر من عدم حصوله.
وأشعلت عبارة «لا سمح الله» الساخرة وسط البيان العسكري الجاد للمتحدث باسم حماس شبكات التواصل الاجتماعي، وسرعان ما هيمنت على اهتمام المستخدمين العرب والنشطاء الذين استخدموها على نطاق واسع في السخرية من الجيوش العربية التي تتفرج على ما يجري في الأراضي المحتلة، وكذلك في السخرية من الأنظمة العربية عموماً التي لم تقدم سوى بيانات كلامية تطالب فيها بوقف العدوان الإسرائيلي، بينما لم تُفلح كل هذه الأنظمة في تقديم مساعدة عملية أو مادية للفلسطينيين، بما في ذلك المساعدات المادية والعينية، اللهم إلا بعض المواد الإغاثية التي سمحت قوات الاحتلال أصلاً بإدخالها ولم تجرؤ أية دولة عربية على أن تتجاوز الاذن الإسرائيلي. وقال الكاتب الأردني أحمد حسن الزعبي: «لو أعرف إنه أبو عبيدة بقصدني شخصيا بعبارة لا سمح الله، لأظل متخبي سنة». فيما تفاعل رسام الكاريكاتير علاء اللقطة مع العبارة، بوضعها داخل شعار جامعة الدول العربية.
وكتب المغرد حسام زين الدين على شبكة «إكس» (تويتر سابقاً): «سيسجل التاريخ هذه الكلمة في وجه جامعة الدول العربية مجتمعة، وسيكتب التاريخ أن غزة وحدها دافعت عن شرف العروبة». أما يوسف الدموكي فنشر على «فيسبوك» تدوينة قال فيها: «أبلغ أهل الأرض جميعاً؛ صمته فصاحة، وصوته فصاحة». بدورها علّقت شادن بالقول: «سبحان الذي منح هذا المجهول هذه الهيبة ومنح كلمة لا سمح الله رزقها بأن ساقها على لسانه».
وكتب الناشط الفلسطيني أدهم أبوسلمية: «(لا سمح الله).. الكلمة التي مزقت قلوبنا الليلة الماضية بحجم الخذلان الذي نراه»، فيما لفت براء نزار الريان إلى أن العبارة تتصدر قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً في مصر، وكتب يقول: «الترند في مصر الآن.. يبدو أن الشعب المصري شديد الإعجاب بأبو عبيدة، وخصوصاً بهدلته لبعض الناس.. لا سمح الله».
وعلق منير ستور قائلاً: «هو احنا أصلاً عندنا جيش وسلاح وكده.. لا سمح الله» فيما كتبت شريفة موقادي: «أجمل (لا سمحَ الله) سمعتها في حياتي».
ونشر الناشط السعودي المعروف أحمد بن راشد بن سعيد مقطع فيديو ويظهر فيه النائب في البرلمان الكويتي عبد الكريم الكندري وهو يقول: «أنا لن أكون لا سمح الله». وقال الكندري: «جميعنا خذلناهم، أولا العربي الصهيوني المغروس فينا ويلبس ملابسنا ومحسوب علينا مسلم، ولذلك قضية فلسطين هي شرف لا يستحقه هؤلاء. ونحن أيضاً خذلناهم لأننا جميعاً تخفينا خلف كلمة (أضعف الإيمان)، ندعوا لهم ونتبرع لهم بالمال.. أما أنا شخصياً فلن أكون لا سمح الله».
ونشر الناشط اليمني الدكتور عبد المالك الحماطي صورة لطفلة فلسطينية غارقة في الدم، وكتب معلقاً: «ما قلنا لكم تقاتلوا من أجلنا لا سمح الله.. فقط نريد منكم أن تبقوا رجالاً ولو لمرة واحدة وتفتحوا لنا معبر رفح لإدخال الغذاء والدواء والماء والوقود بشكل دائم». وعلق إبراهيم قائلاً على منصة «إكس» بالقول: «نأسف لعدم الاستجابة أخي لدينا مهرجانات دعارة وعري ولدينا حفلات واستعراضات عسكرية تمثيلية..وغرب نخاف على كراسينا منهم.. وأئمة مخذولين يعبدون سلاطينهم. نأسف لأن العرب باعوا قضيتهم ودينهم لجبنهم وخيانتهم.. أنتم وحدكم يا أهل غزة».
وقال رامي: «ما المقصود بكلمة لاسمح الله.. بمعنى حاشا للمتآمرين أن يدافعوا عن هذه القضية ويأخذوا شرف الدفاع عنها.. أبو عبيدة للتربية والتعليم».
أما حسام زين الدين فيقول: «سيسجل التاريخ هذه الكلمة في وجه جامعة الدول العربية مجتمعة، وسيكتب التاريخ أن غزة وحدها دافعت عن شرف العروبة».
وتساءل سمير النمري قائلاً: «هل ينام قيادات لا سمح الله بشكل طبيعي وهم يشاهدون صور محرقة غزة؟» فيما كتب أبوسياف الظاهري: «لا سمح الله.. خزي ما بعده خزي للحكام والزعماء العرب وصفعة في وجيههم جميعاً من أبو عبيدة ناطق كتائب القسام بقوله: إلى زعماء وحكام أمتنا العربية، لانطالبكم بتحريك جيوشكم ودباباتكم، أوالدفاع عن مقدساتكم فنحن أخذناعلى عاتقنا كنس هذا الاحتلال بما نمتلك».
وكتب حسين مرتضى: «المقاومة لا تطلب من قادة وزعماء الدول العربية لا سمح الله الدخول في معركة تحرير أقصاهم وأرضهم العربية والإسلامية، ولكن هل وصل بكم الذل والهوان أن لا تقدروا على إدخال مساعدات إنسانية للشعب الفلسطيني». وكتب محمد الجبري: «مادة التأريخ: السؤال الأول: من القائل (لا سمح الله) ولمن قيلت وما المناسبة؟.. مع تمنياتنا لكم بالتوفيق والنجاح».
وغرد مصطفى الخطيب قائلاً: «كل جندي عربي في أي جيش دولة عربية بعد سماع هذه الكلمة لابد أن يدرك جيدا أنه مجرد كلب حراسة تم تجنيدة لخدمة إسرائيل.. لا سمح الله».
يشار إلى أن أبو عبيدة كان قد أكد في خطاب «لا سمح الله» ذاته أن العدد الكبير من الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة ثمنه تبييض سجون الاحتلال من جميع الأسرى الفلسطينيين. وقال إن اتصالات جرت في ملف الأسرى وكانت هناك فرصة للوصول إلى صيغة اتفاق إلا أن اسرائيل ماطلت، وأضاف: «إذا أراد العدو إنهاء ملف الأسرى مرة واحدة فنحن مستعدون وإذا أراد مسارا لتجزئة الملف فمستعدون أيضاً». وتابع: «رأينا نصر الله ومجاهد واحد من مقاتلينا يدمر 3 آليات ويدمر من فيها، فستبقى غزة وسيندحر الاحتلال، وكونوا على ثقة أن نصر الله آتٍ، وكيان الاحتلال سيواجه لعنة العقد الثامن».
وزاد أبو عبيدة: «نقول للزعماء العرب إننا لا نطالبكم بتحريك الجيوش للدفاع عن غزة. نجدد دعوتنا لشرفاء الأمة أن يعتبروا هذه المعركة معركة فاصلة في تاريخ الأمة».
واختتم أبو عبيدة حديثه بالقول: «أخذنا على عاتقنا كنس الاحتلال بما نملك من إمكانات صنعناها بأيدينا، وما النصر إلا صبر ساعة ومن عند العزيز الحكيم».