لقد كشفت المصيبة التي شهدتها إسرائيل في 7 أكتوبر عورة جبهة الرفض الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو. فتصريحات نتنياهو في المؤتمر الصحافي أول أمس تدل على أن المفهوم الذي أدى إلى الضياع لا يزال قائماً؛ فهو لا يكتفي بإبقاء السيطرة الأمنية الكاملة في قطاع غزة بيد إسرائيل، بل أعلن: “لن تكون هناك سلطة مدنية تدفع المال لعائلات القتلة”. والمقصود بالطبع السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس.
يبدو أن أقوال نتنياهو موجهة إلى الداخل، وهدفها تثبيت حكمه. فهو نفسه تحفظ من الدعوة لإعادة السيطرة الإسرائيلية المدنية على المنطقة، وبذلك أبعد نفسه عن اليمين المتطرف المسيحاني. لكن لما كان لا يمكن التوقع من أي جهة عربية أو دولية أن تتطوع لتلقي حبة البطاطا الملتهبة، فالسلطة هي الوحيدة التي قد تتلقى المسؤولية عن 2.2 مليون من سكان القطاع. إن تهجمات نتنياهو على السلطة هدامة.
على نتنياهو القول “لا” للإرهاب و “نعم” للقناة الدبلوماسية، وليس فقط لأغراض التنسيق الأمني. فقيادة السلطة أوضحت بأن عودتها إلى غزة مشروطة بالعودة إلى طاولة المفاوضات على حل الدولتين. وأوضح الرئيس بايدن بأنه يتمسك بهذا الحل. لقاء وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن مع عباس يجسد بأن الولايات المتحدة ترى في السلطة شريك إسرائيل بتسوية سياسية.
إن مصيبة 7 أكتوبر والمواجهة متعددة الساحات التي تطورت في أعقابها، وحدت المسألة الفلسطينية مع المسألة الإيرانية وفروعها. رئيس الوزراء الذي يصمت أمام مروجي الشقاق، أمثال الوزيرين إسرائيل كاتس وآفي ديختر، ممن يتوعدون بـ “نكبة ثانية” وآخرين يحلمون بالعودة إلى “غوش قطيف” يعرض اتفاقات السلام مع الأردن ومصر واتفاقات إبراهيم للخطر. ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أعلن صراحة بأن التطبيع في العلاقات مع إسرائيل مشروط بالتقدم إلى تسوية مع الفلسطينيين. خطوة سياسية يمكنها أن تعطي لحكم السلطة مظلة واسعة من الجامعة العربية والدول الإسلامية.
يواصل نتنياهو استراتيجيته التي أودت بإسرائيل إلى الهوة: دحر السلطة إلى الزاوية لعرقلة حل الدولتين: التعاون الائتلافي مع حزب المستوطنين، ثم إشعال المنطقة. كل هذا بدلاً من إصدار التعليمات لوزير الدفاع لوضع حد لعربدة المشاغبين اليهود الذين يفعلون في الضفة ما يروقهم، ولإعادة فتح قناة دبلوماسية مع عباس.
لا يحق لكل من غانس وآيزنكوت الاكتفاء بالمساهمة في خطوات عسكرية، لحماية الجبهة الداخلية وإحساس “معاً ننتصر”. عليهما أن يوضحا لنتنياهو بأن الخروج من الحرب يتضمن إنهاء المقاطعة السياسية على السلطة وترميم مكانتها في أوساط الشعب الفلسطيني ومواطني إسرائيل.
أسرة التحرير
هآرتس 13/11/2023