صنعاء – عدن- «القدس العربي»: حمل خطاب زعيم جماعة “أنصار الله” اليمنية، عبد الملك الحوثي، أمس الثلاثاء، رسائل عديدة ارتفعت فيها نبرة التهديد لإسرائيل بشكل أكثر حدة عما قبل، وتطرق فيه للسفن الإسرائيلية (المموهة) في البحر الأحمر، وتعهد باستهدافها “في حال الظفر بها”، بالإضافة إلى ما اعتبره “أهدافاً صهيونية خارج فلسطين”، وهو ما يمثل تحديًا آخر للمنطقة، التي تلتهب منذ أكثر من شهر جراء فظاعة العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة. وفي الأثناء، جددت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، “موقفها الثابت من القضية الفلسطينية واستنكارها الشديد لجرائم قوات العدوان الصهيوني في سفك دماء الأبرياء، وخاصة الأطفال النساء واستهداف المستشفيات والمدارس”.
كما شن زعيم جماعة الحوثي هجوماً حاداً على السعودية، وسط تقارير تتحدث عن جهود تمضي لاستئناف مسار الوساطة الإقليمية بين الجانبين لاستكمال المحادثات الرسمية بينهما، والتي تعاني جمودًا في الوقت الراهن.
ويمثل انفصام عقد هذه المحادثات تهديدًا حقيقيًا باستئناف الحرب بعد عام ونصف من التهدئة. كما أن انزلاق اليمن إلى جولة أخرى من الصراع، وفي مثل هذه الظروف، قد يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي، علاوة أنه سيذهب بالمشهد اليمني إلى مرحلة أكثر سوءاً ستأخذ معها الحرب مستويات وأبعاداً مختلفة.
وتعهد زعيم جماعة “أنصار الله” بالتنكيل بالسفن الإسرائيلية “في حال الظفر بها في البحر الأحمر”، مؤكداً استمرار توجيه الصواريخ والطائرات المسيرة نحو ما اعتبره “أهدافاً صهيونية داخل فلسطين أو في غير فلسطين”، في إشارة إلى القواعد الأمريكية أو السفن الحربية في المنطقة.
وأكد استمرار ترصدهم الدائم والبحث عن أي سفينة إسرائيلية في البحر الأحمر وباب المندب وما يحاذي المياه الإقليمية اليمنية، حد قوله. وقال في خطاب متلفز: “إن شاء الله سنظفر بسفن العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر وسننكل بهم”. وتابع: “سفن العدو تعتمد التهريب وتغلق أجهزة التعارف في البحر الأحمر، ومع ذلك لن يفلح وسنبحث عن سفنه، ولن نتوانى عن استهدافها”.
وقال: “في الوقت الذي يرفع فيه العدو الأعلام الإسرائيلية في سفاراته في دول عربية، لا يجرؤ على رفع علمه على سفن يمر بها في البحر الأحمر”.
واعتبر “اعتماد العدو الإسرائيلي أسلوب التهريب والتمويه في البحر الأحمر دليلاً على خوفه ودليلاً على جدوائية وتأثير موقف بلدنا وشعبنا عليه”، حد تعبيره. وأشار إلى استمرار “تخطيطنا لعمليات إضافية في كل ما يمكن أن نناله من أهداف صهيونية في فلسطين أو في غير فلسطين”.
وأكد استمرار قصف اسرائيل بالصواريخ والمسيّرات، مشيرًا إلى أن آخر عملية وُجِهت نحو إسرائيل كانت أول أمس الإثنين.
وشن هجومًا على السعودية، منتقدًا ما خرجت به القمة العربية الإسلامية الأخيرة. وقال: “القمة التي يقولون إنها تمثل كل المسلمين، تخرج فقط ببيان ومطالبة كلامية دون أي موقف عملي، هل هذه قدرات أكثر من مليار ونصف مليار مسلم؟”.
وتابع: “تقدمت بعض الدول بصيغة أفضل [بيان القمة] تتضمن بعض الخطوات العملية ورفضتها دول أخرى على رأسها السعودية، لتكون مخرجات القمة بيانًا عاديًا جدًا سخر منه الإسرائيلي”.
واتهم واشنطن بالضغط عليهم “عبر التهديد المباشر وبعودة الحرب مع التحالف وإعاقة الاتفاق مع التحالف بعد أن كان وشيكًا وإعاقة المساعدات الإنسانية”، في أول تصريح بهذا المستوى من الجماعة باحتمال تعثر الاتفاق مع السعودية، بعد أن كان في مرحلته الأخيرة.
وحسب وسائل إعلامية عبرية، فإن الحوثيين أوصلوا رسالة لواشنطن، مع تبنيهم لصواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل، مفادها أن أي اعتداء عليهم فسيكون الرد إغلاق مضيق باب المندب.
ويمثل باب المندب رابع أهم ممر بحري دولي في تجارة النفط في العالم؛ إذ تمر منه نسبة كبيرة من إمدادات العالم اليومية من الطاقة.
وفي الأثناء، أكد رئيس وزراء الحكومة المعترف بها دولياً، معين عبد الملك، خلال لقاء عبر الاتصال المرئي، أمس، بالسفيرة البريطانية لدى اليمن، عبده شريف، “أهمية قيام المجتمع الدولي بدروه في وقف جرائم الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين، والوقف الفوري لإطلاق النار ومحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم”.
وذكرت وكالة الأنباء الحكومية أن اللقاء ناقش “مستجدات الأوضاع على الساحة الوطنية والمواقف البريطانية الداعمة للحكومة للقيام بواجباتها للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمعيشي والخدمي للمواطنين، ومواصلة تنفيذ برامج الإصلاحات العامة والدعم الدولي المطلوب في هذا الجانب”.
كما جدد وزير الخارجية أحمد عوض بن مبارك، إدانة اليمن واستنكاره الشديدين للعدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً خلال لقائه، بالرياض، السفير الأمريكي لدى اليمن ستيفن فاغن، أن “الاستهداف الممنهج للمستشفيات والمرضى، وكذلك للأعيان المدنية التي يحتمي بها المدنيون هي جريمة حرب وجرائم ضد الإنسانية”، وقال: “على المجتمع الدولي ككل أن يدينها وأن يعمل على وقفها”.
وذكرت مصادر حكومية رسمية أن الجانبين “تناولا مستجدات الجهود المبذولة لإحلال السلام واستئناف العملية السياسية في اليمن”.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن المبعوث الأمريكي الخاص لليمن، تيم ليندركينغ، سيسافر إلى الخليج العربي هذا الأسبوع “للدفع بجهود السلام الجارية بقيادة الأمم المتحدة في اليمن ودعم التنسيق الإقليمي للتوصل إلى نهاية دائمة للصراع”.
وأكدت واشنطن التزامها “بضمان التوصل إلى حل سلمي للصراع في اليمن، ونحن نعمل بشكل وثيق مع شركائنا لدعم جهود السلام برعاية الأمم المتحدة ووضع حد للمعاناة الهائلة التي تسبب بها هذا الصراع”، وفق البيان.
وقال ليندركينغ إن “الفرصة سانحة لليمنيين الآن حتى ينهوا الصراع وينتقلوا إلى السلام، فالصراع الإقليمي الأوسع نطاقاً قد يقوض السلام في البلاد”.