شاحر كلايمن
“القمة السعودية تأخرت أكثر من شهر… معبر رفح أغلق، لا وجود لتهديد حقيقي من جانب السعودية لوقف الحرب، نحن بحاجتهم للعمل في صالحنا”، هكذا أعرب مقربو حماس عن خيبة أملهم من الدول العربية.
وكانت أوساط منظمة الإرهاب أبدت حتى قبل ذلك خيبة أمل من نصر الله، الذي حسب مسؤول حماس صالح العاروري كان يفترض به العمل بقوة أشد. ومقربون من “حزب الله” دعوا إلى وقف الشتائم المتبادلة في الشبكات الاجتماعية ووعدوا بتعاظم التصعيد في الشمال.
لكل دولة عربية اتهاماتها الخاصة. الأردن، مثلاً، أنزل في منتصف ليل السبت الأحد إرسالية ثانية من الإمدادات الطبية للمستشفى الأردني الواقع شرقي مدينة غزة. بالتوازي، يتخذ القصر الملكي لغة حادة أكثر فأكثر، ابتداء من الملكة رانية التي نفت هجوم مذبحة 7 أكتوبر، وحتى الملك عبد الله الذي أعلن: “لم يبدأ القمع قبل شهر، بل قبل سبعة عقود”. فضلاً عن ذلك، وبطريقة عجيبة، فإن مُسيرة أطلقت من سوريا نحو إيلات لم يتم اعتراضها في أراضي المملكة، رغم أنه تم اعتراض حوامات تحمل إرساليات مخدرات.
أما السعوديون بالمقابل، فيهاجمون الطرفين: من جهة ينتقدون إسرائيل ويقفون ضد “المعايير المزدوجة” الغربية؛ فمن يستضيف الطاغية بشار الأسد، الذي ذبح السوريين (والفلسطينيين أيضاً)، معروف بمبادئه الأخلاقية العالية. بالمقابل، ينطلق انتقاد على استغلال المستشفيات وعلى الكارثة التي جلبتها حماس على غزة. “رجال الدين والشعب يلعنون حكامنا صباح مساء”، لاحظ أحد الصحافيين.
قبل أسابيع من مذبحة 7 أكتوبر، أعلن الزعيم الأعلى لإيران، آية الله خامنئي، بأن تعزيز العلاقات مع إسرائيل هو “مراهنة على الحصان الخاسر”. وأعربت طهران عن قلق من تحسين العلاقات بين إسرائيل والسعودية، الذي سيخلق حلفاً إقليمياً قوياً في مواجهة “محور المقاومة”.
وبالفعل، فإن هدف طهران السياسي لوقف الاتصالات قد تحقق، لكن بن سلمان لم يهجر تطلعاته، والدليل يمكن إيجاده بخطابه في القمة، حين دعا فيه إلى تحرير المخطوفين الإسرائيليين. فضلاً عن ذلك، لا تسارع الدول العربية إلى استخدام كل الأوراق. “إعلان 57 دولة إسلامية وعربية في قمة الرياض هو شرط ضروري لعمل ناجع… لكنه بالتأكيد لا يكفي”، أشار أمس المسؤول الإيراني علي سمحاني.
هذه الرسائل انتقلت على ما يبدو إلى اللقاء الذي أجراه الرئيس الإيراني رئيسي مع نظيره المصري. على إسرائيل أن تحل لغز التحدي السياسي الذي تخلقه مصر. حتى الآن رفض السيسي اقتراحات للسيطرة على قطاع غزة في اليوم التالي لحماس أو لاستيعاب لاجئين في شمال سيناء. ومع ذلك، لم تستطب مصر شكاوى حماس لفتح معبر رفح، إذ إنه مفتوح بين الحين والآخر.
هذا صدع يجب استغلاله. في واشنطن رافعة كفيلة بالضغط على القاهرة. منذ زمن وبلاد النيل تعاني من أزمة اقتصادية تنبع من عجز هائل وغياب دعم من جانب دول الخليج. وإن رزمة مساعدة سخية ستحدث تغييراً في موقفها.
إسرائيل اليوم 15/11/2023