لندن ـ «القدس العربي»: دخل علماء الفضاء والفلك في موجة من الحيرة والقلق بعد أن رصدوا انفجاراً إشعاعياً ضخماً بالقرب من كوكب الأرض، قالوا إنه الأكبر والأقوى من نوعه على الإطلاق حتى الآن. وحسب ما نقل تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» فقد تم اكتشاف انفجار هائل لأشعة «جاما» على ارتفاع 310 أميال فوق الأرض، ويقول العلماء إنه أقوى انفجار تم تسجيله على الإطلاق في الغلاف الجوي لكوكبنا.
ومر ما يزيد قليلاً عن عام منذ أن كشف العلماء أنهم شاهدوا ألمع انفجار لأشعة جاما تم تسجيله على الإطلاق، وهو حدث فلكي أطلقوا عليه اسم «GRB 221009A».
ويقول العلماء حالياً إن «هذا الانفجار الاشعاعي الألمع على الإطلاق» تمكن من إحداث اضطرابات في الغلاف الأيوني للأرض، على ارتفاع حوالي 310 أميال فوق رؤوسنا.
و»الأيونوسفير» وهي منطقة تمتد ما يقرب من 50 إلى 400 ميل فوق سطح الأرض، هي المكان الذي يلتقي فيه الغلاف الجوي لكوكبنا بالفضاء، وتلعب هذه المنطقة دوراً حيوياً في حماية الأرض من الإشعاع الضار وفي تمكين الاتصالات اللاسلكية.
وتقول «دايلي ميل» نقلاً عن العلماء المتخصصين إنه «مما يثير القلق أن مدى الضرر الذي يلحق بالغلاف الأيوني لكوكبنا لا يزال غير واضح».
وأجرى الدراسة الجديدة عن هذا الانفجار الاشعاعي فريق دولي من الباحثين بقيادة الدكتور ستيفانو بيرسانتي في جامعة لاكويلا بإيطاليا.
ويقول الباحثون في ورقتهم البحثية: «إن الغلاف الجوي للأرض يتعرض لتأثير الانفجارات الكونية التي تنتج انفجارات أشعة جاما عالية الطاقة».
وأضافوا: «هنا، قمنا بالإبلاغ عن دليل على وجود اضطراب شديد في الجانب العلوي (حوالي 500 كيلومتر) في الغلاف الأيوني الناجم عن اضطراب مفاجئ كبير في الغلاف الأيوني».
وقد أظهرت الدراسات السابقة أن انفجارات «GRB» هي عبارة عن رشقات نارية قصيرة العمر من ضوء أشعة جاما، وهو الشكل الأكثر نشاطاً للضوء مع أصغر الأطوال الموجية.
وتدوم هذه الانفجارات من بضعة ميلي ثانية إلى عدة دقائق، وتتألق بمئات المرات أكثر سطوعاً من المستعر الأعظم النموذجي وحوالي مليون تريليون مرة أكثر سطوعاً من الشمس.
وتم اكتشاف انفجارات «GRB» لأول مرة في الستينيات، ومنذ ذلك الحين أذهلت العلماء في جميع أنحاء العالم. لكنهم أثاروا أيضاً عملية بحث لمعرفة أسباب هذه الانفجارات العنيفة.
ويعتقد علماء الفلك أن معظم هذه الانفجارات تحدث عندما ينفد الوقود النووي من قلب نجم ضخم، وينهار تحت وزنه، ويشكل ثقباً أسوداً.
وكانت مدة انفجارات «GRB» يوم التاسع من تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي حوالي سبع دقائق، ولكن كان من الممكن اكتشافها لأكثر من 10 ساعات بعد الاكتشاف الأولي بسبب قوتها. وقد نشأ الانفجار من اتجاه كوكبة القوس، وسافر ما يقدر بنحو 1.9 مليار سنة للوصول إلى الأرض، وهي أقل من المسافة الحالية لنقطة بدايته، لأن الكون يتوسع.
وأثار انفجار «GRB 221009A» العديد من المراصد الفضائية للأشعة السينية وأشعة جاما، بما في ذلك الأقمار الصناعية التابعة لوكالة ناسا، والأقمار الصناعية التي تديرها وكالة الفضاء الأوروبية.
ويضيف الباحثون: «تمت ملاحظة متابعة GRB بواسطة معظم التلسكوبات العاملة في الفضاء وعلى الأرض». ووجد الخبراء أدلة على أن «اضطراب الغلاف الأيوني» خلق تبايناً كبيراً في المجال الكهربائي في الطبقة الأيونوسفيرية العليا للأرض.
ووجد العلماء أن الأجهزة الصغيرة المعروفة باسم أجهزة استقبال GNSS المتمركزة على الأرض في منطقة البحر الأبيض المتوسط سجلت «زيادة كبيرة» في إجمالي محتوى الإلكترون في وقت مبكر من بعد الظهر بتوقيت غرينتش. وخلص الباحثون إلى أن الانفجار الكبير أثر بشكل عميق على الموصلية الأيونوسفيرية للأرض.
وكتب علماء الفيزياء الفلكية في الماضي أن القوة الهائلة لهذه الانفجارات يمكن أن تسبب أحداثاً على مستوى الانقراض هنا على الأرض، عن طريق «تعقيم» الكوكب، لكن لحسن الحظ، فإن فرصة حدوث ذلك ضئيلة، بحسب المرصد الأوروبي الجنوبي.
ويقول المرصد: «فقط إذا انفجر أحدها في الجزء الخاص بنا من مجرة درب التبانة، وإذا كانت الأرض في مسار الشعاع الضيق، فسيتم القضاء على الحياة في نصف كوكبنا على الفور بسبب الإشعاع القاتل».