عاموس هرئيل
قبيل بداية الأسبوع السابع للحرب ضد حماس، يوسع الجيش الإسرائيلي عملياته في قطاع غزة. الفرقتان، 162 و36، أُدخلتا إلى مناطق حاسمة في شمال وشرق مدينة غزة، ومخيم جباليا للاجئين وحي الزيتون، وحي الرمال والشيخ عجلين. هذه المناطق لم تدخلها القوات في الأسابيع الماضية. المتحدث بلسان الجيش أعلن عن مقتل خمسة جنود في المعارك.
مثلما في القطاعات الأخرى، يبدو أن حماس ستجد الآن صعوبة في إدارة الدفاع المنظم أمام القوة العسكرية الكثيفة المستخدمة ضدها. ولكن من الواضح أن أيام الدخول سترافقها احتكاكات عسكرية أصعب. إلى جانب الجهود التي تبذل لاحتلال مناطق وضرب أهداف عسكرية لحماس، تقتصر إنجازات الحرب حتى الآن على ثلاثة مجالات أخرى: إطلاق سراح المخطوفين، وضرب الأنفاق، وتصفية قادة حماس. ما زالت الصورة مشوشة رغم التقدم الإسرائيلي. يصعب التحدث الآن عن حسم عسكري للمواجهة، رغم أن حماس تعرضت لضربة شديدة في قدرتها العسكرية شمالي القطاع.
السؤال الأكثر حسماً يتعلق بالمخطوفين. فمن كل المعلومات المنشورة، يمكن نشر وبحذر الصورة التالية في وسائل الإعلام الإسرائيلية والأجنبية: قطر والولايات المتحدة تحاولان التوسط من أجل عقد صفقة مؤقتة، تتضمن إطلاق سراح 70 من المخطوفين. هذه المجموعة تشمل الأمهات والأولاد المحتجزين لدى حماس وتنظيمات فلسطينية أخرى. ولكن حماس تقول إن بإمكانها العثور وبشكل مؤكد على 50 منهم (حسب رواية، وحسب رواية أخرى 53). أما بخصوص الباقين، فهي بحاجة إلى وقت لتجميعهم والإعداد لإطلاق سراحهم. الصفقة تتحدث عن وقف لإطلاق النار لخمسة أيام مقابل إطلاق سراح المخطوفين وإطلاق سراح 150 من السجناء الفلسطينيين، نساء وقاصرين، من السجون الإسرائيلية.
يتركز النقاش من قبل الطرف الإسرائيلي في “كابنت الحرب”. وزيرا المعسكر الرسمي، بني غانتس وغادي آيزنكوت، يطرحان خطاً يقول إن على إسرائيل استغلال الفرصة لإنقاذ من يمكن إنقاذه على الفور؛ وإذا لم تفعل ذلك فسيكون هناك خطر واضح على حياتهم، وربما ينشأ نوع من تكرار قضية رون أراد، أي أن يتم فقد الاتصال مع بعض المخطوفين في هذه الفوضى. مؤخراً، نشر عن موت ثلاثة من المخطوفين، يبدو أنهم قتلوا بشكل متعمد في أسر حماس.
في المقابل، المعسكر الثاني يطرح نقاشاً آخر، برئاسة وزير الدفاع يوآف غالنت وبشكل ما رئيس الأركان هرتسي هليفي، وجهات رفيعة في الجيش و”الشاباك”. حسب قولهم، يحظر التوقف الآن لهدنة، ويجب زيادة الضغط العسكري على حماس، وبهذه الطريقة فقط يمكن الحصول على تنازلات أخرى من رئيس حماس يحيى السنوار. يسمع أيضاً ادعاء بوجوب التصميم الآن على إطلاق سراح الـ 70 امرأة وطفلاً في القائمة الأولى كشرط حاسم للصفقة.
في هذا الخلاف، بات واضحاً للطرفين أن حماس ستبذل قصارى جهدها لمط الوقت، حتى لو تحققت الصفقة. يبدو أن السنوار يعتمد على وقف إطلاق النار مدخلاً لوقف شامل للقتال، ويقدر أنه يستطيع مط الوقت بالوعود والإغراءات والمبررات حول صفقات لاحقة.
نتنياهو لم يبلور حتى الآن موقفاً نهائياً في هذا الخلاف. ومثلما كتب هنا يوم الجمعة، فإن ما يقلق نتنياهو هي اعتبارات سياسية، ويخشى من تطويق اليمين له، الوزراء بن غفير وسموتريتش. في غضون ذلك، استغل سموتريتش قضية هامشية نسبياً، وهي قرار إسرائيل إدخال كمية قليلة من الوقود إلى القطاع لغرض استهلاك الأونروا، كي يهاجم نتنياهو علناً ويطلب عقد الكابنت الموسع.
نتنياهو يمط الوقت كالعادة. دافع اليمين واضح؛ لكنه يرى دافعاً مضاداً من اليسار. إن استمرار رفض التوصل إلى صفقة سيكون القشة التي تقصم ظهر الائتلاف المتهالك الذي توصل إليه مع غانتس وآيزنكوت، وإن عملية انسحابها قد تسرع مسار تصادمه مع الإدارة الأمريكية. على هذه الخلفية سيوافق نتنياهو على المرونة في نهاية المطاف والتوصل إلى الصفقة. كالعادة، يجب التذكر بأنه لا حدود للمناورات التي يمكن للسنوار أن يستخدمها. فقد قام هذا الأسبوع بقطع الاتصال غير المباشر مع الوسطاء لبضعة أيام. وهذا حسب قوله، رد على عمليات الجيش الإسرائيلي في مستشفى الشفاء.
يبحثون عن حلول
ثمة مسألة مهمة أخرى تتعلق بوتيرة تدمير الأنفاق. فمنذ عملية “الجرف الصامد” في 2014 التي كشف فيها عن بنية حماس التحتية الهجومية، وإسرائيل لم تتقدم نحو بلورة أي حلول تكنولوجية لهذه المشكلة. في 2021 في فترة عملية “حارس الأسوار” دفع رئيس الأركان في حينه أفيف كوخافي، لاستخدام خطة سرية موسعة لتفجير المترو، مدينة الأنفاق تحت مدينة غزة. هكذا تم إحراق ورقة رابحة كان يمكن أن يتم الاحتفاظ بها لهذا اليوم، وأن تؤدي إلى قتل جماعي لآلاف الأشخاص من حماس. عملياً، المنطقة التي تمت مهاجمتها كانت فارغة من المخربين، وكان عدد الإصابات لدى حماس قليلا.
الآن وجدت حاجة لإيجاد حلول بديلة. في هذا الشأن، تستثمر جهود مالية وتكنولوجية ولوجستية كثيرة منذ بداية الحرب. ومؤخراً، يبدو أن هناك تطورات إيجابية تثير تفاؤلاً حذراً لدى الجيش الإسرائيلي. تحدث غالنت عن تحسن واضح في القدرة على تدمير الأنفاق من الأرض والجو. في هذه الأثناء، لم يتضح بعد ما إذا كان الحديث يدور عن عملية تكسر التوازن، لكن تحسين القدرة على المس الشديد بالأنفاق ربما يزيد الضغط على حماس.
هذا يتعلق أيضاً بالسؤال الثالث، وهو حجم المس بالقيادة. فالسنوار ومجموعة القيادة من حوله لم يتم المس بهم حتى الآن. تسود تقديرات بأنهم هربوا إلى جنوب القطاع وهم الآن في منطقة محمية من الإصابة. مع ذلك، حدثت في الأسبوع الأخير سلسلة نجاحات بضرب طبقة القيادة ما تحت الخمسة الكبار. الفوضى السائدة في شمال القطاع لا تمكن من إجراء فحص دقيق للوضع، لكن إسرائيل تنشر عن إمكانية أن قائد لواء شمال القطاع أحمد غندور، وقائد آخر في حماس هو روحي مشتهى وهو شريك السنوار في غرفة السجن في إسرائيل لبضع سنوات، قتلا في عمليات القصف. هناك أيضاً مس واضح على مستوى قادة الكتائب. ولكنها نشاطات ما زالت تقتضي تركيزاً إضافياً.
هآرتس 19/11/2023