النصر لا يكفي في الموصل

حجم الخط
0

على الرغم من ان انتصار الجيش العراقي والمليشيات الشيعية على افراد داعش في مدينة تكريت قد يسجل كعملية ناجحة، والتي من شأنها ان تبشر بإنعطافة في المعركة العسكرية القادمة ـ ضد مدينة الانبار. الا ان ذلك كان بمثابة كابوس، قد يؤدي إلى الحاق الضرر بالعمل ضد داعش.
بكفي ما جاء في تقرير اثنين من مراسلي رويترز الذين دخلوا إلى تكريت عند احتلالها، من اجل ان يتم توضيح مسرح الرعب الحاصل هناك. فاعضاء الميليشيات الشيعية شرعوا فور دخولهم المدينة بعملية نهب، حيث اخذوا يحلمون سياراتهم بكل ما تطاله ايديهم، من ثلاجات، مكيفات، إلى اغراض البيت، بالاضافة إلى انهم كانوا يقومون بالتأشير على البيوت من اجل تحديد ملكيتهم لها. فيما قامت احدى سيارات التندر العسكرية بجر جثة احد اعضاء داعش، وقام تندر آخر تابع للجيش العراقي بسحب اثنين بتهمة التعاون مع داعش. واحد منهم مواطن مصري، تم إلقاءه على الرصيف. ثم قام احد المليشيات الشيعية بالانقضاض عليه وجز عنقه، وهو يصرخ في الناس الذين تجمعوا حوله «اعطوني سكينا جديدة لكي اقطع بها رأسه».
مدينة تكريت تسكنها اغلبية سنية، وبعد استعادتها من داعش دعا حاكم المحافظة السكان إلى العودة إلى بيوتهم. ولكن حق العودة ليس تلقائيا. فكل مواطن يريد العودة إلى بيته يتم التحقيق معه من اجل التأكد انه لم يكن من مناصري داعش. وهذا هو ايضا الوقت المناسب لتصفية الحسابات بين المواطنين، ولنقل حيازة الممتلكات ولتقليص اعداد السكان السنة من المدينة.
في الوقت الذي ساد بغداد غضب شديد في اعقاب الفظائع التي ارتكبتها المليشيات الشيعية، فإن قوات التحالف الغربي، مع الاكراد والقيادة العراقية يستعدون للمعركة الهامة من اجل تحرير الموصل، والتي احتلها تنظيم داعش في حزيران من العام 2014. لغاية الآن لم يتم تحديد موعد لهذه المعركة، وهناك اختلافات بين العراق والولايات المتحدة حول الاستراتيجية التي يجب اتباعها من اجل هزيمة داعش. واوضحت قوات سنية تتلقى تدريبها على ايدي تركيا والولايات المتحدة، انها لن تشارك في المعركة لتحرير الموصل اذا شاركت المليشيات الشيعية فيها.
لقد تسببت احداث تكريت ايضا في تقليص عدد المتطوعين من قبل العشائر السنية، والهدف ـ عشرة آلاف متطوع ـ يبدو انه ما زال بعيد المنال. في قاعدة سبايكر، التي يتدرب فيها جزء من القوات، يشكو المتطوعون، من ان حكومة العراق لا تزودهم بالسلاح والذخيرة المناسبة، وان الاكل الذي يتلقونه قليل وان الحكومة تعارض إقامة قوة سنية، تخوفا من ان تتحول إلى مليشيا مستقلة تعمل لصالح الاقلية السنية. يصف المصور الصحافي «ماط ستي ـ روبرتس»، الذي زار المعسكر، رشاشات الكلاشينكوف القديمةالتي تم شراؤها من السوق السوداء، والتي يتدرب عليها المتطوعون. كما انهم لا يطلقون الكثير من الرصاص اثناء التدريب بسبب شح الكميات التي بحوزتهم.
وفي المقابل فإن السلاح من الولايات المتحدة تم تأجيل عمليه إرساله الامر الذي لا يسهل على المتطوعين العمل لاقامة وحدات قتاليه فاعلة.
وعلى الرغم من المعركة لقتال المتمردين الحوثيين في اليمن، تشارك بها قوات برية عربية ـ الا ان قوات التحالف الغربي لا تعتزم ارسال قوات برية لمعركة الموصل، بل سوف تكتفي بتقديم الغطاء الجوي الذي ستوفره للقوات البرية المحلية. ووفقا للخطة الأمريكية، فإن القوات العراقية المشتركة يتوجب عليها اولا تطهير المناطق المحيطة بالموصل قبل الدخول إلى المدينة نفسها. ومعنى ذلك ان المعركة لتحرير الانبار غرب العراق، والسيطرة على مدينة تلعفر، يجب ان يسبق المعركة الرئيسية. في حين تخرج القوات الكردية، من الاقليم الكردي المحاذي لمدينة الموصل، من اجل الهجوم من المنطقة الشمالية ومن الشرق، وبذلك يمكن تطويق المدينة من جميع الجهات ومنع وصول اي قوات مساندة لقوات داعش من سوريا او من الجنوب. الا ان هذه الخطة لم تفسر كيف يمكن ان تعمل القوات معا، بينما يتخوف الشيعة من سيطرة الاكراد على الموصل بطريقة تجعل من الصعب عليهم لاحقا فصلها عن الاقليم الكردي، كما ان السنة يهددون بعدم الاشتراك بالقتال إلى جانب المليشيات الشيعية، والمليشيات الشيعية لا تمتثل بالحقيقة لتعليمات الحكومة.
وداخل الموصل نفسها، التي يقطنها حوالي نصف مليون نسمة، فإن الاهالي مرعوبون قبل ان تبدأ المعركة لتحرير المدينة، وخاصة، انهم لا يفهمون كيف يمكن للقذائف التي ستسقطها الطائرات من الجو ان تميز بين السكان الابرياء وافراد داعش.
ولغاية الآن لم يعرف ما هو الدور التي ستلعبه القوات الإيرانية، الذين يقومون بتدريب ومراقبة جزء من قوات الجيش العراقي ويدربون المليشيات الشيعية. فمن هنا فإن المعركة على الموصل لن تنتهي بإستعادة المدينة، او بالقضاء على داعش- فإن مستقبل المعركة السياسية للسيطرة على المدينة لا يقل اهمية من الانتصار في القتال. فهل سيعود الجيش العراقي للسيطرة على المدينة بعد الهزيمة الساحقة التي مني بها فيها في حزيران الماضي؟ ام ستكون السيطرة للمليشيات الشيعية مع القوات الإيرانية؟ وماذا سيكون نصيب الاكراد بشكل عام؟ بالاضافة إلى هذه المعضلات ـ ومن المفارقات فإن هيبة قوات التحالف الغربية وخاصة الولايات هي ايضا موضوعة في كفة الميزان. حيث ان هيبة القوة الاعظم في العالم سيتم إختبارها وفقا لقدرتها على احتلال مدينة واحدة في العراق.

هآرتس14/4/2015

تسفي بارئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية