الخرطوم- «القدس العربي»: أصدر رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، أمس الإثنين، مرسوماً دستورياً بإعفاء عضو مجلس السيادة الطاهر أبو بكر حجر من منصبه. في وقت أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على خزان جبل أولياء جنوب العاصمة السودانية الخرطوم.
ويتزعم حجر تجمع قوى تحرير السودان، الموقعة ضمن مجموعة من الحركات المسلحة والتنظيمات المعارضة اتفاق سلام جوبا 2020 مع الحكومة الانتقالية السودانية.
ويأتي قرار البرهان بعد يوم واحد من إعلان حجر رفض قرار مجموعة من حركات دارفور الموقعة على اتفاق السلام الانحياز إلى الجيش في المعركة ضد «الدعم السريع».
والجمعة قبل الماضية، أعفى البرهان رئيس الجبهة الثورية، زعيم حركة تحرير السودان- المجلس الانتقالي- الهادي إدريس الذي أعلن كذلك التزامه الحياد والانخراط في جهود إيقاف الحرب المندلعة في البلاد منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي.
وبعد سبعة أشهر من المعارك المتصاعدة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي طالت مناطق واسعة في إقليم دارفور، شهدت مواقف الحركات المسلحة تغيرات واسعة بعد أن أصبحت مواقع سيطرتها في مرمى قذائف أطراف النزاع.
وكانت الحركات المسلحة قد أعلنت بداية الحرب الحياد والعمل من أجل دفع الأطراف المتقاتلة نحو التسوية. لكن حركات مسلحة رئيسية في دارفور، موقعة على اتفاق سلام جوبا، أعلنت الخميس الماضي انحيازها إلى جانب الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع التي وصفتها بالمليشيا المتمردة التي تخوض حرباً مدفوعة الثمن لتمزيق البلاد.
«الدعم السريع» تعلن السيطرة على خزان جبل الأولياء
جاء إعلان الحركات خلال مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان عاصمة ولاية البحر الأحمر شرقي البلاد، بمشاركة قادة بارزين من الحركات المسلحة، على رأسهم حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، ووزير المالية جبريل إبراهيم.
وكانت «الدعم السريع» قد سيطرت على ثلاث ولايات في إقليم دارفور من أصل خمس، وفي أعقاب سيطرتها على الجنينة قتلت وعذبت المئات في منطقة أردمتا، حسب أظهرت مقاطع فيديو نشرها منسوبو القوات.
وأكد حاكم إقليم دارفور، مني اركو مناوي، أن إعلانهم الحياد كان بغرض عدم توسعة الحرب في السودان، وقال إنهم ظلوا يشاهدون عمليات القتل منذ اغتيال والي ولاية غرب دارفور السابق، خميس أبكر في يونيو/ حزيران الماضي، مشيراً إلى تسليم جثته للأطفال لتقطيعها، وفق ما قال.
وأشار إلى أن عدد النازحين في دارفور ارتفع إلى حوالي 5 ملايين في ظل استمرار عمليات القتل الممنهج في زالنجي والجنينة، وقال إن القتل تم بطريقة انتقائية بجانب تزويد الناس بأسلحة فتاكة.
بالمقابل، قال الهادي إدريس والطاهر حجر أنهما غير معنيين بالقرار الذي اتخذته الحركات الأخرى بمساندة الجيش، واعتبرا في بيان موقف مشترك حديث تلك الحركات باسم مسار دارفور في اتفاق السلام تضليلاً للرأي العام وأن كل مخرجات ذلك المؤتمر تعبر عن أصحابها فقط ولا تمثل مسار دارفور.
وشدد البيان على أن انحياز عدد من الحركات إلى أحد طرفي الصراع يخالف ما توافقت عليه مجموعة مسار دارفور في اتفاق السلام، منذ اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي. وأنهم متمسكون بموقف الحياد الغير منحاز لطرف وفي الوقت ذاته، يمضون بكل جهد في المساعي التي تهدف إلى وقف الحرب بالطرق السلمية التفاوضية واستعادة التحول المدني الديمقراطي في البلاد.
وقطع برفض ما اعتبرها محاولات لجر اقليم دارفور لحرب أهلية يسعى لها «دعاة الفتنة» من أجل تحقيق أجندة سياسية تخدم الأهداف «الخبيثة» لعناصر النظام السابق، داعياً القيادات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني والقوى السياسية إلى العمل من أجل درء الفتنة القبلية وفضح أطرافها.
بالتزامن مع تصاعد الاحتقان في إقليم دارفور، تشتد وتيرة المعارك في منطقة جبل أولياء العسكرية جنوب العاصمة السودانية الخرطوم. وذلك بعد أيام من تدمير جسر جبل أولياء الرابط بين مدينتي الخرطوم وأمدرمان، الذي يتبادل الجيش و»الدعم السريع» الاتهامات حول تفجيره.
وأعلن الدعم السريع، في بيان، أمس الإثنين، الاستيلاء على قاعدة جبل الأولياء العسكرية جنوب الخرطوم بما في ذلك الجسر الذي يربط الخرطوم بأمدرمان، بينما لم يعلق الجيش بالخصوص حتى الآن.
ومنطقة جبل أولياء التي تقع على ضفاف النيل الأبيض جنوب الخرطوم، ذات أهمية استراتيجية بالغة، حيث ترتبط بعدد من قواعد الجيش العسكرية جنوب الخرطوم كما تضم قاعدة النجومي الجوية.
سياسياً، أعلن تحالف قوى الحرية والتغيير وصول وفد من مكوناته إلى العاصمة الجنوب سودانية أمس الإثنين، في زيارة تمتد لعدة أيام بناء على دعوة مقدمة من رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت.
ويعقد الوفد عدداً من اللقاءات مع قيادة وحكومة جنوب السودان حول سبل إنهاء الحرب في السودان وتحقيق السلام وتأسيس الانتقال المدني الديمقراطي.
وقالت إن الزيارة ستناقش كذلك مساعي توحيد القوى الديمقراطية المدنية وما تم مؤخراً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بتكوين تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم) والرؤية التي أعلنتها اجتماعات قوي الحرية والتغيير، السبت في العاصمة المصرية القاهرة.
ودعت الحرية والتغيير طرفي القتال إلى لقاء مباشر بوضع خارطة طريق لإنهاء الحرب وتحقيق السلام في أقرب وقت ممكن.