رئيس وزراء أردني أسبق: ما يجري في غزة ساهم في تعديل الكفة العربية المتهاوية والمقاومة أعادت القضية لمكانتها

طارق الفايد
حجم الخط
0

عمان- “القدس العربي”:

أكد رئيس الوزراء الأردني الأسبق طاهر المصري إلى ما يمر به العالم العربي من مرحلة حرجة وتحولات خطيرة تمر به المنطقة لا سيما في ظل ما يجري في قطاع غزة من أحداث من شأنها المساهمة في تعديل الكفة العربية المتهاوية، رغم غياب العمل العربي المشترك.

وشدد المصري، خلال ندوة عقدها مركز دراسات الشرق الأوسط الثلاثاء، على أهمية مسار المقاومة وما تحققه من أهداف وصمود ونتائج ونجاحات على الأرض، واستعادة مكانة القضية الفلسطينية ومسار التحرير رغم التضحيات البالغة والمكلفة، ورغم ما تمر به القضية الفلسطينية من تحديات وتراجع على مستوى النظام العربي وحالة الانحياز الغربي غير المسبوق للاحتلال.

وأشار إلى أن فصائل المقاومة فرضت نفسها كلاعب قوي على أرض الواقع سواء في المشهد الفلسطيني في الضفة الغربية وبشكل عام أو المشهد العربي، وإثبات فشل الاحتلال الذي سيظهر ضعفه بعد انتهاء الحرب، الأمر الذي يؤكد ضرورة دعم هذه المقاومة والتمسك بها بعد أن وصلت الأمور إلى نقطة اللاعودة، مع دعم صمود وتمسك الفلسطيني بأرضه حتى يتحقق التحرير.

وأكد المتحدثون في الندوة التي تقام على مدى يومين تحت عنوان “المكانة والدور الدولي للعالم العربي، الواقع والمستقبل” وبمشاركة شخصيات سياسية وباحثين من سبع دول عربية، على خطورة وأهمية ما تمر به المنطقة من تحولات في ظل مجريات معركة طوفان الأقصى التي فرضت متغيرات جديدة، وألحقت هزيمة استراتيجية بالاحتلال، مما يتطلب العمل على بناء مشروع عربي جمعي موحد لإعادة الدور والمكانة المطلوبة للعالم العربي على الساحة الدولية وتفعيل القوة الكامنة العربية في مواجهة أخطر مشروع يهدد الأمة العربية وهو المشروع الصهيوني الجاثم على أرض فلسطين، ووقف ما يجري من حرب دموية ضد الشعب الفلسطيني.

الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، أكد من جهته أن ما جرى من عملية 7 اكتوبر جاء كردة فعل على ممارسات الاحتلال عبر حكوماته المتعاقبة من خرق للقانون الدولي وانتهاكات كان يمارسها الاحتلال بدعم وتغطية من الغرب، وهو ما ظهر جلياً في الحرب في غزة من دعم لكل جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال ومنع مجلس الأمن من اتخاذ قرار بوقف الحرب، مبيناً أن الاحتلال لا يتمتع بحق الدفاع عن النفس كونه قوة احتلال.

واعتبر موسى، الذي شارك في الندوة عبر الفيديو، أن عملية طوفان الأقصى ألحقت هزيمة استراتيجية بالاحتلال الذي كان يسعى لتهميش القضية الفلسطينية، ويسعى لوصم المقاومة على أنها إرهاب، حيث عادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام وتسليط الضوء على الاحتلال، مؤكدا استحالة هزيمة حماس لأنها تمثل فكرة مقاومة ضد الاحتلال، وقد نجحت في عرقلة مسار مشروع التطبيع الرسمي العربي الذي كان يسعى لتهميش القضية الفلسطينية وتحويلها لملف اقتصادي.

عمرو موسى: الموقف الرسمي الأردني والمصري أفشل مخطط التهجير وطوفان الأقصى شكل هزيمة استراتيجية للاحتلال

كما أشار موسى إلى نجاح الموقف الرسمي الأردني والمصري في إفشال مشروع تهجير الشعب الفلسطيني، مع التحذير من استمرار مساعي الاحتلال لتنفيذ هذا المخطط، مؤكداً وجود جهود غربية مستمرة لإفشال أي عمل عربي مشترك، كما أشار إلى تصريحات بايدن بأن التركيز الأمريكي الحالي ينصب على مواجهة روسيا وحماس، مستهجناً الحديث عن أي مسار للسلام فيما تشكل حكومة الاحتلال الحالية المتطرفة أحد أطرافه وفي ظل استمرار الانقسام الفلسطيني.

من جهته اعتبر نائب رئيس مجلس النواب الدكتور عبد الرحيم المعايعة أن ما يجري في غزة كشف زيف حديث كثير من الدول عن الإنسانية، مشيداً بما يسطره أهل غزة من بطولات أعادت شرف الأمة رغم ما عاشوه من حصار ظالم.

وأكد المعايعة على ضرورة الوصول لتوصيات حول إجراءات لوقف ما يجري من حرب وإعادة الاعتبار والمكانة للعمل العربي المشترك، وتوحيد الصف الفلسطيني والعمل بمختلف الوسائل على دعم صمود الشعب الفلسطيني بمختلف الوسائل المتاحة.

في حين أشار القيادي البارز في التيار الإسلامي عضو مجلس النواب الأسبق حمزة منصور على ما يعيشه العالم العربي من حالة تفكك وانقسام وغياب للإصلاح وهيمنة للمشروع الصهيوأمريكي، رغم ما تمتلكه الأمة من مقومات للخروج من حالة الضعف، وتحقيق النهوض وهو ما أكدته عملية 7 اكتوبر، لافتا إلى ضرورة دعم وإسناد المقاومة الفلسطينية بكل صور وأشكال الدعم باعتبارها رائدة التحرر الوطني والعربي، والعقبة الكؤود أمام الأحلام الصّهيونية التّوسّعية، وتفعيل لجان مجابهة التّطبيع ودعمها، باعتبارها سلاحا فاعلا في محاصرة العدو الصهيوني.

كما دعا منصور للتأكيد على ثقافة الوحدة العربية والعمل من أجل تحقيقها، وتفعيل صيغ العمل الشعبي المشترك، وتفعيل العمل الجماهيري لحمل الحكومات على مراجعة سلوكها، والانحياز إلى شعوبها وقضايا أمّتها، وتبنّي مشروع نهضوي حضاري يحقّق ما نصّت عليه دساتيرها، وتفعيل دور وسائل الإعلام ومراكز البحوث والدّراسات لحمل مشروع نهضة الأمة، والتركيز على الجيل الصاعد من الشباب، والعمل على تفعيل دور الأحزاب السياسية، والنقابات المهنية كطليعة جماهيرية لإحداث التّغيير المنشود في السياسات والبرامج.

رئيس اللجنة التحضيرية للندوة بيان العمري أشار إلى أن تحقيق الدور المطلوب للعالم العربي يتطلب التفكير العربي الجمعي والجادّ نحو رؤية حضارية شاملة، ورفض مساعي الغرب التعامل مع العالم العربي بشكل تجزيئي لإضعاف دوره، مع ضرورة بناء مشروع نهضوي عربي حضاري يحقق له تدافعاً متوازنا وموازياً للمشاريع الدولية والإقليمية، وينقل العرب من طور الانقسامات والصراعات البينية إلى تحقيق المصالحات وبناء التحالفات التي تخدم الأمن القومي والوطني على حد سواء، وبناء علاقات ندّية مع القوى الإقليمية والدولية، وتفعيل القوة الكامنة العربية في مواجهة أخطر مشروع يهدد الأمة العربية وهو المشروع الصهيوني الجاثم على أرض فلسطين.

ولفت العمري إلى تجاهل النظام الدولي للموقف العربي والإسلامي الذي يقف عاجزاً عن نجدة أهل غزة مع تكشّف عدم صدق الادّعاء الغربي حول القيم والأخلاق وحقوق الإنسان تجاه المعركة الدائرة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر حيث تتعرض غزة لحرب إبادة جماعية على مرأى ومسمع من العالم وقيام دول الغرب بتزويد الاحتلال بالأسلحة الفتاكة لتحقيق ذلك، وترفض أي قرار أممي يطالب بوقف هذه المجازر ووقف الحرب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية