السودان: الجيش يعلن ضبط أسلحة مهربة للدعم السريع من خارج البلاد

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم- «القدس العربي»: أعلن الجيش السوداني، أمس الأربعاء، ضبط أسلحة وذخائر مهربة إلى داخل البلاد، كانت في طريقها إلى قوات الدعم السريع. وتتهم الحكومة السودانية أطراف إقليمية بدعم قوات الدعم السريع التي يتزعمها النائب السابق لرئيس مجلس السيادي محمد حمدان دقلو الشهير بـ”حميدتي”.
وفي 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021  نفذ رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان ونائبه السابق (حميدتي) انقلاب عسكري  أطاح بالحكومة الانتقالية. ولكن سرعان ما تصاعدت الخلافات بين قائدي الانقلاب، وصولا إلى اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منتصف أبريل/ نيسان الماضي. وقال الجيش إن الفرقة 11 مشاة التابعة لقيادة القوات المسلحة في مدينة حلفا الجديدة ونهر عطبرة تمكنت، أمس الأربعاء، من ضبط معدات عسكرية مهربة عن طريق البطانة الممتد من المنطقة شرق البلاد وصولا إلى مناطق الوسط.
وبين أن الشحنة المهربة تحتوى على كمية كبيرة من الأسلحة والذخيرة بما يتضمن 13190 وحدة من الذخائر المختلفة بالإضافة إلى 1160 صندوق الرصاص عيار 9 مل و 4200 ذخيرة كلاشينكوف. وكذلك تضمنت عدد من الطبنجات وبنادق الكلاشينكوف، وفق بيان الجيش.
وحسب شهود عيان تحدثوا لـ” القدس العربي” تتقدم قوات الجيش في مدينتي أمدرمان وبحري غرب وشمال العاصمة الخرطوم، وذلك بعد انفجارات طالت جسر شمبات الرابط بين المدينتين أدت إلى تدميره وخروجه عن الخدمة، الأمر الذي تسبب في إعاقة وصول الإمدادات إلى قوات الدعم السريع.
ومطلع الأسبوع الجاري، أعلن الدعم السريع السيطرة على منطقة جبل أولياء العسكرية جنوب العاصمة السودانية الخرطوم. وبالتزامن تبادل الجانبان الاتهامات حول تفجير جسر جبل أولياء الذي يربط منطقة جنوب الخرطوم وبمدينة أمدرمان.
وفي خضم المعارك بين الجانبين، حذرت منظمات محلية ودولية من الحصار الذي يواجهه المدنيين العالقين وسط منطقة العمليات العسكرية في جبل أولياء. وتتصاعد المخاوف من تضرر خزان جبل أولياء الذي أصبح تحت سيطرة الدعم السريع.
وبينما تتخوف القاهرة من امتداد أي أضرار تلحق بخزان جبل أولياء إلى السد العالي، تعهدت قوات الدعم السريع، أمس الأربعاء بالحفاظ على الخزان
وشددت حرصها على أمن وسلامة خزان جبل الأولياء، وتوفير كافة الضمانات والتسهيلات اللازمة لعودة كافة الفرق الفنية والهندسية العاملة في السد خاصة البعثة المصرية ومباشرة عملها الفني الخاص بعمليات الرصد المائي على النهر.
وقالت إن ضمان سلامة خزان جبل الأولياء والسماح بدخول المهندسين والفنيين يأتي في سلم أولويات والتزامات قوات الدعم السريع بكافة الاتفاقيات الإقليمية والدولية بما في ذلك الموقعة مع القاهرة.
وذكرت أنها تؤمن بشكل قاطع بضرورة التنسيق مع القاهرة للاستفادة من مياه النيل وسلامة الخزانات في مواقع سيطرة الدعم السريع.
وأشارت إلى أنها قامت بتسهيل مهام الفرق الفنية العاملة في محطات ضخ بترول جنوب السودان، “وأنها تقوم بذلك رغم علمها بأن عائدات رسومه التي يتحصل عليها السودان تذهب في تمويل الحرب وليس لصالح الشعب”، وفق بيان، أمس الأربعاء. وأكدت أن المصالح المشتركة التي تربطها مع دولة جنوب السودان حتمت عليها تسهيل عمليات ضخ البترول من مناطق سيطرتها.
كما أكدت على احترامها التام للعلاقات والمصالح المشتركة التي تربطها بشعوب المنطقة خاصة دول الجوار مبدية ترحيبها بمساندتهم للشعب السوداني في الظروف الصعبة التي يواجهها. وأنها تأمل أن يستمر هذا الدعم وصولاً إلى تحقيق السلام والاستقرار الذي ينعكس على أمن واستقرار المنطقة.
سياسياً، التقى الرئيس الجنوب سوداني سلفاكير  ميارديت، أمس، بوفد قوى الحرية والتغيير بقيادة  رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير لمناقشة الأزمة السودانية والحلول الممكنة لحل النزاع. وناشد الوفد الرئيس كير مضاعفة جهوده للتوسط في السلام في السودان نظرا لمعرفته الواسعة وعلاقته بالقادة السودانيين.
وقال نائب رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي في تصريح صحافي نيابة عن الوفد، إن الرئيس كير سيجمع جميع الفصائل المتحاربة معًا. وتمحور اللقاء حول آليات إنهاء الحرب بناء على “مخرجات قمة القاهرة”، وخطوات توحيد القوى السياسية والمدنية في الخرطوم.
وناقش الجانبان المبادرات التي اقترحتها دول الجوار لوقف الحرب في السودان.
وحسب القصر الرئاسي في جوبا قال أمين لجنة الوساطة للسلام في السودان، الدكتور ديو مطوك، إن الرئيس كير يبذل جهودا حثيثة لإيجاد حل سياسي دائم للأزمة السودانية.
والإثنين الماضي، قال المجلس المركزي للحرية والتغيير أنه خاطب قادة الجيش والدعم السريع رسميا، لعقد لقاء مباشر يناقش رؤية لإنهاء الحرب المندلعة في البلاد منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي.
وذلك بعد اجتماع استمر من 15 وحتى 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، في العاصمة المصرية القاهرة، أعلنت خلاله مكونات الحرية والتغيير توصلها إلى رؤية قالت إنها تهدف إلى استعادة الاستقرار في البلاد.
وقالت الحرية والتغيير في بيان، أمس الأربعاء، أن الاجتماع مع الحكومة الجنوب سودانية أقَرّ تشكيل لجنة مشتركة – بين قوى الحرية والتغيير ولجنة وساطة جنوب السودان لسلام السودان – للتواصل والمتابعة والتنسيق.
ويواجه المدنيين في خضم الحرب المتصاعدة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أوضاع إنسانية شديدة التعقيد، بينما تتصاعد العمليات العسكرية داخل المدن والأحياء، والتي أسفرت عن مقتل 9 آلاف سوداني على الأقل ونزوح نحو 6 ملايين آخرين، في حين تهدد نذر المجاعة أكثر من 20 مليون سوداني، وفق إحصاءات الأمم المتحدة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية