الرباط ـ «القدس العربي»: رغم أن حزب “التقدم والاشتراكية” المغربي المعارض جدد تنديده بالجرائم التي يرتكبها العدو الإسرائيلي في حق المدنيين الفلسطينيين والمنشآت الصحية في غزة، فإنه لم يعلن بشكل صريح عن مطالبته حكومة عزيز أخنوش بوقف التطبيع مع الكيان الصهيوني، بل اكتفى بالتلميح لذلك قائلاً إنه “لا يستقيم المضي قُدماً في أي علاقات سوية مع كيان يشن حرب إبادة ضد شعب مهضوم الحقوق”.
في حين سبق لحزب “العدالة والتنمية” المعارض أن دعا إلى “قطع جميع علاقات الاتصال والتواصل والتطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب وإغلاق ما سمي بمكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط وطرد جميع ممثليه بشكل رسمي”، وهو موقف مماثل لما أعلن عنه “الحزب الاشتراكي الموحد” الذي طالب بإلغاء كل معاهدات التطبيع، وقطع كل أنواع العلاقات مع الكيان الإرهابي العنصري الفاشي.”
البيان الذي أصدره حزب “التقدم والاشتراكية” أفاد أن مكتبه السياسي جدد إدانته الشديدة لجرائم الحرب الوحشية التي يمعِن الكيان الصهيوني الفاشستي في اقترافها ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، من دون أي وازع إنساني، وبتواطؤ مفضوح ودعمٍ مخز من أمريكا وعددٍ من حكوماتِ دول غربية.”
وأفاد البيان الذي اطلعت عليه “القدس العربي” أنه “في ظل هذه الأوضاع، يوجه حزب التقدم والاشتراكية تحيته العالية إلى كافة الضمائر الحية التي يتصاعد صوتها عبر أنحاء العالم تنديداً بهذه الجرائم البشعة ومطالَبَةً بوقف هذا العدوان الهمجي.”
وطالب الحزب نفسه بتحريك المتابعة القضائية الدولية في حق إسرائيل، من منطلق أن “الأعمال الإجرامية وسياسة القتل المنظم والتطهير العرقي والتهجير القسري التي ينهجها الكيان الصهيوني، بما يفضي إلى مشاهد ووقائع مماثلة لتلك التي شهدها العالم على أيدي النظام النازي، تقتضي تحريكَ المساءلة الجنائية الدولية.”
وقف التطبيع
كما اعتبر أنه لا يستقيم المُضي قُدماً في نسج أي علاقات سوية مع كيان يرتكب جرائم حرب ويشن حرب إبادة قذرة ضد شعب مهضوم الحقوق، في خرق سافر للقانون الدولي وللقانون الدولي الإنساني، وفي استخفاف تام بأبسط القيم والأخلاق والقواعد والأعراف الإنسانية.”
على صعيد آخر، ما زالت التصريحات الأخيرة تجاه المغرب التي أطلقها رئيس المكتب السياسي للحركة في الخارج، خالد مشعل، تثير ردود فعل متباينة بين الأوساط السياسية والإعلامية، ففي كلمة ألقاها ـ عن بعد ـ خلال تجمع خطابي نظمته حركة “التوحيد والإصلاح”، في الرباط، دعا المغاربة إلى أن يطلبوا من قيادة البلد وقف التطبيع مع إسرائيل.
البعض اعتبر هذه الدعوة تدخلاً في قضية سيادية للمغرب، وتحريضاً للمواطنين المغاربة على التظاهر والضغط على قيادتهم من أجل تغيير السياسة الخارجية للبلد. أما آخرون فدافعوا عن خالد مشعل، مشيرين إلى العلاقة الجيدة التي تربط المملكة المغربية وقياديي “حماس”. وتساءلوا لماذا لم يتخذ المعترضون موقفاً مماثلاً تجاه من يسمى “رئيس مكتب الاتصال الإسرائيلي” في الرباط حين نشر تغريدة تضمنت تهجماً على المقاومة الفلسطينية ونعتها بالإرهاب واستخفافاً بالمتضامنين معها في المغرب خصوصاً والعالم عموماً. في صف المنتقدين، نجد محمد أوزين، الأمين العام لـ “الحركة الشعبية” الذي أصدر بياناً قال فيه إن حزبه تلقى باستغراب ودهشة كبيرين، التصريحات الأخيرة لقيادي حركة حماس خالد مشعل المتنكرة بشكل صارخ لموقف المغرب، ملكاً وشعباً، والمؤيد للشعب الفلسطيني ولحقه المشروع في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق حل الدولتين، وهو الموقف المبدئي الثابت الذي عبرت عنه بلادنا في أكثر من مناسبة كان آخرها مؤتمر القمة العربية الإسلامية المشتركة بالعاصمة السعودية الرياض. كما عبرت المملكة المغربية عن إدانتها الصارخة والرافضة للعدوان العسكري على الشعب الفلسطيني الأعزل والذي ذهب ضحيته أطفال ونساء وشيوخ أبرياء.”
واعتبر حزب الحركة الشعبية أن تصريحات خالد مشعل في حق المغرب “تجاهلت الدعم الحقيقي الموجه للمقدسيين ولساكنة غزة، الذي لم يبخل به الملك محمد السادس، من منطلق اضطلاعه بالأمانة التي تحملها كرئيس للجنة القدس، كما قفزت هذه التصريحات عن حقيقة أن مناصرة شعب فلسطين هي موقف ملك وشعب.”
حملة تحريض على مشعل
في المقابل، لاحظ إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس المجلس الوطني لحزب “العدالة والتنمية”، أن هناك اليوم حملة ضد خالد مشعل بدعوى أنه يحرض الشعب المغربي ضد قيادته، وقال الأزمي في تصريح لقناة إذاعية خاصة: “هذا الأمر غير معقول نهائياً، بل الذي يحرض على خالد مشعل هم المخلوقات التي تسمي نفسها (كلنا إسرائيليون)”، في إشارة إلى فئة من الإعلاميين المغاربة الذين وقفوا بجانب إسرائيل في عدوانها على الفلسطينيين.
وتساءل القيادي الإسلامي المغربي: “أين كان هؤلاء حينما كتب صهيوني رسالة إلى الملك يحرض فيها على حماس ويقول فيها إنها إرهابية، ويقول له لا ينبغي أن تدير لنا ظهرك ويجب أن تمنع المظاهرات”، في إشارة إلى شخص يدعى شمعون أوحيون، ويقدم نفسه رئيساً لـ”منظمة الإسرائيليين من أصل مغربي”. وعلق الأزمي بالقول: “للأسف هذا التحريض خطير، وهذا ليس فيه أخلاق”، وتابع موضحاً: “خالد مشعل يتوجه للملك، مشعل هو قائد لشعب يُقتّل ويذبّح ويحرق بأطفاله ونسائه من الوريد إلى الوريد، جاء يستغيث ويستنجد بالملك، ويستنجد بالشعب المغربي، وتأتي أنت وتقول له بأنه يحرض، هذا عيب وعار، حشومة أن نشتغل في هذا الماء العكر، المغاربة مع فلسطين، الملك كان دائماً وسيبقى مع فلسطين، وكفى من هذا العبث واللعب بدماء الفلسطينيين”. أمينة ماء العينين، القيادية في حزب “العدالة والتنمية”، سارت على المنوال نفسه، فكتبت تدوينة أوضحت فيها أن “الذين يهاجمون مِشعل الذي وجه كلمة للمغاربة يطلب دعمهم في أحلك الأوقات على شعبه الذي يباد أمام الشاشات، يريدون تعسفاً أن يصوروا ذلك بصورة من يتدخل في الشؤون الداخلية للمغاربة في محاولة الاستعداء ضد فصيل مقاوم ثابت وصامد”. ولاحظت أنه سبق لهؤلاء المطالبة بتصنيف حماس منظمة إرهابية، مع ضرورة منع قياداتها من السفر والكلام.”
وتابعت قائلة: “هؤلاء يدركون جيداً أن حماس كما هي بارعة ومستبسلة في المقاومة، بارعة أيضاً في نسج الخطابات السياسية، تخاطب الأنظمة العربية باحترام وأدب، وخاصة منها نظام المغرب الذي تضعه دائماً في مرتبة عالية بالنظر إلى تاريخ التزامه مع القضية الفلسطينية.”
وذكرت أن “تاريخ حماس مع المغرب الرسمي لم يبدأ البارحة محاولة التأليب على من أتانا يطلب دعمنا وهو يواجه حرباً نازية لا تبقي ولا تذر ليس أخلاقياً”، مؤكدة أن كلمة مشعل للإنصاف والأمانة لم تمس قواعد الأدب واللياقة تجاه ملك المغرب وشعبه، بل دعا إلى مطالبة الشعب لنظامه بوقف مسار التطبيع، وهو أمر طبيعي وعادي ومعمول به في الخطابات السياسية.”
واعتبرت القيادية الإسلامية أن “هذا التقابل الوهمي بين استعراض الوطنية والولاء للوطن بمهاجمة المقاومة الفلسطينية وقياداتها في هذا الوقت الحرج، وبين محاولة تخوين من يحتضنها، لن يجدي نفعاً لا للمغرب ولا لفلسطين، وتابعت: “لنتذكر أن النظام المغربي هو الذي استدعى هؤلاء بعد توقيع الاتفاق الثلاثي، وفي ذلك إشارة”. وخلصت إلى القول: “حينما يسقط الأطفال والرضع الخدج بالآلاف، تصير الأولوية الإنسانية والأخلاقية هي وقف المجزرة وإدانة السفاحين، غير ذلك من البوليميك يمكن أن ينتظر. ومن لم يستطع إدانة القاتل، فليمسك عن إدانة الضحية.”