المليارديرات يحرقون عالمنا… دراسة مروعة تكشف كيف يتسبب الأثرياء في دمار الكرة الأرضية

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: تبين من أحدث دراسة علمية أن أثرى أثرياء العالم من المليارديرات وأصحاب المال والأعمال يقومون عملياً بحرق كوكب الأرض وإيذائه والإضرار بالبشرية، فيما خلصت الدراسة المرعبة إلى نتيجة مفادها أن أغنى 1 في المئة من البشر في العالم يساهمون في انبعاثات كربونية يزيد حجمها عن أفقر 66 في المئة من البشر.

وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» فإن الدراسة الجديدة تناولت «عدم المساواة الفاحشة» في العالم والتي تؤدي إلى ظاهرة الاحتباس الحراري.
ويقول البحث الجديد الذي أجرته منظمة «أوكسفام» إن أغنى 1 في المئة من سكان العالم يطلقون كمية من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تعادل ما يصدره ثلثي سكان العالم الأكثر فقراً.
ومن بين الأثرياء الذين حددهم التقرير مؤسس شركة أوراكل الأمريكية لاري إليسون، وقطب الأعمال المكسيكي كارلوس سليم، ورئيس شركتي «تيسلا» و«إكس» إيلون ماسك.
ويقول التقرير إن هؤلاء «المليارديرات الذكور البيض هم الفائزون الكبار» في حين أن النساء والملونين والسكان الأصليين «على حافة الانهيار المناخي الحاد».
وتأتي الانبعاثات «الضخمة» و«الصادمة» الصادرة عن هؤلاء الرجال والعديد من الآخرين من مجموعتهم الضخمة من الاستثمارات والمنازل واليخوت الخاصة الفاخرة والطائرات والمزيد.
وفي الواقع، يشير المؤلفون إلى أن العديد من أثرياء العالم يستعدون للهروب من الأرض في حالة انهيار المناخ. وعلى سبيل المثال، يتطلع إيلون ماسك، رئيس شركات تيسلا وسبيس إكس وإكس (تويتر سابقاً) إلى إخلاء الأرض والهروب إلى كوكب المريخ.
وتقرير أوكسفام الجديد يدعو إلى «المساواة المناخية» ويستند إلى بحث أجراه معهد ستوكهولم للبيئة في وقت سابق، حيث تسلط نتائج الدراسة الضوء على الفجوة بين البصمة الكربونية للأثرياء، الذين تتسم أنماط حياتهم واستثماراتهم في الوقود الأحفوري بكثافة الكربون، وبقية العالم.
وقالت كيارا ليجوري، كبيرة مستشاري سياسة العدالة المناخية في منظمة أوكسفام، إن الأثرياء «ينهبون الكوكب» بينما يدفع الفقراء الثمن.
وقالت: «إن الحجم الهائل لعدم المساواة المناخية الذي كشف عنه التقرير يسلط الضوء على كيفية ارتباط الأزمتين بشكل لا ينفصم – حيث تغذي كل منهما الأخرى – والحاجة الملحة لضمان أن التكاليف المتزايدة لتغير المناخ تقع على عاتق أولئك الأكثر مسؤولية والأكثر قدرة على الدفع».
وأضافت ليجوري إن «الفجوة بين الأثرياء والبقية منا صارخة. حيث سيستغرق الأمر حوالي 1500 عام حتى يتمكن شخص ينتمي إلى شريحة الـ99 في المئة من الدخل الأدنى من إنتاج نفس القدر من الكربون الذي يفعله أغنى المليارديرات في عام واحد، وهذا غير عادل في الأساس».
وإحدى مقدمات التقرير كتبتها ناشطة المناخ السويدية غريتا ثونبرغ البالغة من العمر 20 عاماً، والتي تقدر ثروتها الصافية بمليون دولار.
ووفقاً لأحدث الإحصاءات فإن «أغنى أغنياء العالم يواصلون زيادة ثراءهم وهم يستغلون الناس والكوكب لتحقيق مكاسبهم الخاصة على الرغم من حقيقة أن عام 2023 في طريقه ليصبح الأكثر سخونة على الإطلاق». وقالت: «ما نشهده الآن ليس سوى البداية الأولى لتغير المناخ الناجم عن الانبعاثات البشرية للغازات المسببة للاحتباس الحراري.. نحن لسنا مسؤولين بالتساوي عن هذه الانبعاثات، ولا عن الأضرار التي تسببها، لقد سرقوا موارد كوكبنا لتغذية أنماط حياتهم الفخمة» وتابعت: «إن رحلة قصيرة على متن طائرة خاصة ستنتج كمية من الكربون أكبر مما ينبعث من الشخص العادي طوال العام. إنهم يضحون بنا على مذبح جشعهم».
ويقول التقرير إن فريق الباحثين والمستشارين والسياسيين استخدم دراسات سابقة حول الانبعاثات الوطنية وبيانات الإنفاق لتقييم انبعاثات الاستهلاك لفئات الدخل المختلفة.
وشملت هذه الفئات أثرى الأثرياء والأثرياء (أعلى 1 في المئة و10 في المئة من حيث الدخل، على التوالي) ومجموعة الدخل المتوسط (أعلى 40 في المئة) والأشد فقرا (أدنى 50 في المئة).
واستخدموا صيغة «تكلفة الوفيات» التي تتضمن 226 حالة وفاة زائدة في جميع أنحاء العالم لكل مليون طن من الكربون المنبعث لمعرفة مدى تهديد ظاهرة الاحتباس الحراري لحياة المواطنين في كل بلد.
ووجدوا أن الانبعاثات الصادرة عن أغنى 1 في المئة ستتسبب في 1.3 مليون حالة وفاة زائدة مرتبطة بالحرارة، أي ما يعادل تقريبا سكان دبلن، مع حدوث معظم هذه الوفيات بين عامي 2020 و2030.
وتقول الدراسة إن هذه الانبعاثات الكربونية الصادرة عن أغنى 1 في المئة تلغي فائدة مليون توربينة رياح، والتي توفر مصدرا للطاقة المتجددة بديلا للفحم والغاز الذي ينتج الكربون.
وبالمقارنة، سيستغرق الأمر حوالي 1500 عام لشخص ينتمي إلى شريحة الـ99 في المئة الأدنى لإنتاج نفس القدر من الكربون الذي يفعله أغنى المليارديرات في عام واحد.
كما يتبين أن الأثرياء مسؤولون عن النسبة الأكبر من انبعاثات الغازات الدفيئة لأنهم يمتلكون المزيد من الأصول ذات البصمة الكربونية الكبيرة، مثل السيارات والطائرات والمباني.
وعندما تدخل هذه الغازات الغلاف الجوي، فإنها تحبس الحرارة وتساهم في ارتفاع درجة حرارة المناخ.
وهذا يؤدي بالفعل إلى ذوبان الجليد في المناطق القطبية، وتدخل هذه المياه الذائبة إلى المحيطات، مما يتسبب تدريجياً في ارتفاع منسوب سطح البحر وحدوث فيضانات شديدة.
ويقول مؤلفو الدراسة إن البلدان الأكثر فقرا هي الأكثر تضررا من تأثيرات تغير المناخ، ويرجع ذلك جزئيا إلى عدم قدرتها على الإنفاق على تدابير التخفيف من آثار تغير المناخ، مثل الدفاعات ضد الفيضانات أو تكييف الهواء، مما يؤدي إلى زيادة خطر الوفاة.
وعلى سبيل المثال، يبلغ عدد الوفيات الناجمة عن الفيضانات سبعة أضعاف في البلدان الأكثر تفاوتا مقارنة بالبلدان الأكثر مساواة.
ومن المقرر أن تكون انبعاثات الكربون لدى أغنى 1 في المئة أكبر 22 مرة من المستوى المتوافق مع هدف 1.5 درجة مئوية في اتفاق باريس في عام 2030.
ويأتي التقرير قبل انعقاد قمة الأمم المتحدة المقبلة للمناخ «COP28» التي ستعقد في دبي في الفترة من 30 تشرين الثاني/نوفمبر إلى 12 كانون الأول/ديسمبر 2023 حيث سيجتمع زعماء العالم لمناقشة تغير المناخ والاتفاق على تدابير للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري بما يتماشى مع اتفاق باريس، ولكن العدالة المناخية يجب أن تكون على رأس جدول الأعمال.
وقالت ليجوري: «تحتاج الحكومات على مستوى العالم، بما في ذلك المملكة المتحدة، إلى معالجة الأزمات المزدوجة المتمثلة في عدم المساواة وتغير المناخ، من خلال استهداف الانبعاثات المفرطة للأثرياء من خلال فرض المزيد من الضرائب عليهم».
وانتهت إلى القول: «سيؤدي ذلك إلى جمع الإيرادات التي تشتد الحاجة إليها والتي يمكن توجيهها إلى مجموعة من احتياجات الإنفاق الاجتماعي الحيوية، بما في ذلك التحول العادل إلى الطاقة النظيفة والمتجددة بالإضافة إلى الوفاء بالتزاماتنا الدولية لدعم المجتمعات التي تتحمل بالفعل وطأة أزمة المناخ».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية