“شرطة المشاعر الإسرائيلية” للمحررين الفلسطينيين وأهاليهم: “فرحتكم جريمة”

حجم الخط
0

جدعون ليفي

كانت نهاية أسبوع صادمة، لم يكن أحد يستطيع الوقوف دون اكتراث. صور العائدين من مسنات وأطفال، مثل ألف مسلسل تلفزيوني مع نهاية سعيدة. أن ترى اميليا (6 سنوات) وهي تبكي، وترى إيهود (9 سنوات) ترتعش، وحنه كتسير التي أعلن “الجهاد الإسلامي” عن موتها، ويافا هدار التي بقيت على قيد الحياة في سن الـ 85، ثم تشعر بغصة في الحلق. أن يكون وضع الجميع جيداً حقيقة مفرحة لا مثيل لها. هكذا تبدو الفرحة الوطنية ممزوجة بالحزن والخوف والألم الذي تعيشه إسرائيل منذ 7 تشرين الأول. نأمل أن يعودوا جميعاً.

إسرائيل بالفرحة المختلطة، والفلسطينيون بالفرحة المختلطة. أمسموح أن نفرح لفرحهم؟ لمن يُسمح أصلاً أن يفرح في هذه البلاد؟ شرطة المشاعر وضعت الحدود: يُحظر على الفلسطينيين أن يفرحوا. ممثلو شرطة إسرائيل زاروا بيوت المحررين في شرقي القدس، وحذروا السكان هناك من إظهار أي مظهر للفرح. الفرح بعودة أبنائنا مسموح لنا، أما هم فمحظور عليهم الفرح بعودة أبنائهم. ولكن الحظر لا ينتهي هنا؛ فمحظور علينا أيضاً مشاهدة فرحهم.

أشرق الصبح على غزة غداة عودة المخطوفين. كان هذا هو الصباح الأول بعد 50 صباحاً متواصلاً غطت سماء غزة سحب الدخان والغبار بسبب الانفجارات. الناس هناك لم يهربوا طلباً للنجاة هنا وهناك، وهم عاجزون أمام القنابل والصواريخ التي لا يعرف أحد متى ستسقط. الأطفال حتى الآن يبولون في الفراش من شدة الخوف (هذا إذا بقي لهم الآن فراش). لكن هل مسموح لنا الفرح في إسرائيل أيضاً على ذلك؟

على بعد ساعة سفر من المستشفيات التي ضجت بفرح وطني بعد لمّ شمل العائلات، كانت مشاهد مشابهة في شرقي القدس والضفة الغربية، لكن الأب الذي لم ير ابنته منذ ثماني سنوات التقى معها بالاحتضان الدامع. الأم ركضت بشكل هستيري نحو ابنتها التي كانت في السجن منذ سبع سنوات. شاهدت أم ملك سلمان من بيت صفافا وهي تحتضن ابنتها تبكي وتصرخ. ملك صرخت: “أمي، أمي”. شعرت بالفرح. أهذه جريمة؟ أهو عيب نفسي؟ أخلاقي؟

39 امرأة وقاصراً من الفلسطينيين شقوا طريقهم من السجن نحو عائلاتهم والحرية. بعضهم أدين بالطعن وحيازة سكين أو محاولة القتل. آخرون أدينوا برشق الحجارة أو تهمة بسيطة. لا أحد منهم بريئا من جريمة مقاومة الاحتلال العنيفة. وكان مسموحاً للدولة تقديمهم للمحاكمة ومعاقبتهم. ولكنهم من البشر أيضاً. الأطفال يظلون أطفالاً، حتى عندما يدور الحديث عن راشقي حجارة صغار حكمت عليهم إسرائيل بأحكام غير متزنة وبظروف قاسية أكثر بكثير من أبناء جيلهم اليهود. فرحتُ لرؤيتهم يتحررون. أعرف أن هذا الأمر كان محظوراً علي.

في لحظة استثنائية لتغطية تلفزيونية أحادية الجانب المؤلمة في إسرائيل، أظهروا أول أمس في “أخبار 13” لحظة فرح للفلسطينيين بعودة فتاة. الموغ بوكر، المراسل الميداني الذي يتحول من حرب إلى أخرى إلى فنان أكثر منه مراسلاً والذي لم يعد يستطيع أن ينطق كلمة “حماس” دون أن يرفق بها كلمة “نازيين”، صرخ من مكانه بغضب مقدس وقال: “يجب عدم إظهار ذلك”. حاول رفيف دروكر إقناعه بأنه من المهم إظهار سعادة الفلسطينيين لكشف وجوههم، بعد أن فشل في محاولته إقناعه بضرورة نقل كل شيء، لأن هذه هي الصحافة ببساطة.

يعتقد الموغ بوكر أنه يجب إظهار ما يخدم أهداف إسرائيل فقط في الحرب. في الحقيقة، في الإعلام الإسرائيلي ليس الممنوع فقط إظهار معاناة غزة، بل يمنع أيضاً إظهار فرح الوالدين بعودة الابنة من السجن، حتى لا يغرينا التفكير بأنهم بشر ولديهم أحاسيس.

هذه أيام تضج بالمشاعر الآن. قطار الجبال يصعد ويهبط، ومسموح أن نبقي مكاناً صغيراً لفرح الفلسطينيين العاديين. والحرب، كما تقول الحكومة، هي ضد حماس فقط.

 هآرتس 26/11/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية