غزة.. طفلة مصابة بمتلازمة “داون” تواجه الموت اختناقا لفقدان الدواء

حجم الخط
0

غزة-نور ابو عيشة: تعاني الطفلة الفلسطينية “منة الله الشوا” (7 سنوات) المصابة بمتلازمة داون، من مضاعفات تعرضها لخطر الموت جراء فقدانها العلاج والرعاية الصحية الخاصة، بسبب الحرب الإسرائيلية والحصار المطبق على قطاع غزة منذ نحو 50 يوما.

تركت الحرب آثارا نفسية على الطفلة الغزاوية ظهرت على شكل خوف كبير من أصوات الصواريخ أو الانفجارات، تعبر عنه بالتهام أظافرها وشد شعرها في حركات لا إرادية، بحسب والدتها “رشا الشوا” (36 عاما).

وقالت الشوا إنه “يوميا وعند النوم، تتعرض الطفلة لخطر فقدان الحياة جراء تعرضها للاختناق الناجم عن عدم تعاطيها للأدوية اللازمة، فضلا عن عدم توفر جهاز “التبخيرة” الذي يساعد في فتح مجرى التنفس.

وأضافت أنها تضطر لإيقاظ ابنتها بشكل متكرر كل ليلة كي تساعدها في التنفس.

الشوا التي نزحت مع أسرتها قبل يومين من مدينة غزة إلى رفح جنوبي القطاع، أوضحت: “منة الله مصابة بمتلازمة “سعال الذئبة” الذي يسبب لها حالات اختناق متكررة”.

وأضافت أن “التقرحات الجلدية بدأت تظهر على جسد الطفلة الصغيرة، جراء نقص الأدوية والفيتامينات”.

وتابعت: “ابنتي مصابة بتقرحات جلدية مزمنة، ساهم عدم تعاطيها للأدوية اللازمة في ظهور تشققات في الفم وانتشار التقرحات في المناطق الحساسة، ما يضاعف من معاناتها”.

ونوهت الأم رشا إلى أن ابنتها مصابة أيضا بصدفية في الرأس، ما يسبب بتساقط شعرها بشكل كثيف مع انعدام العلاج المناسب.

وتحتاج الطفلة مع تدهور وضعها الصحي إلى رعاية خاصة تزيد عن تلك التي كانت تتلقاها في أوقات السلم، لكن الحرب التي أعدمت مقومات الحياة تُعجز والدة “منة الله” عن فعل شيء لابنتها.

و”منة الله” واحدة من مئات الأطفال المصابين بمتلازمة داون في قطاع غزة، ويواجهون مضاعفات صحية بعضها خطير جراء فقدان الأدوية والرعاية اللازمة.

مضاعفات صحية

تتخوف والدة “منة الله” من تدهور حالة ابنتها الصحية وصولا إلى فقدانها للحياة، قائلة: “أهم المستلزمات الطبية اللازمة هو جهاز التبخيرة والعلاج المرافق له، حيث هناك خطر حقيقي من تعرضها للاختناق”.

وأدى انعدام توفر الفيتامينات التي كانت تتلقاها الطفلة قبل الحرب إلى تساقط أسنانها “الدبوسية”، والتي سبق وان سقطت في جوفها وبلعتها عن طريق الخطأ ليلا وهي نائمة، بحسب رشا الشوا.

وأشارت الشوا إلى أن تكرار ذلك قد يؤذي الطفلة أو يعرضها للاختناق أيضا.

وبينت الوالدة أن “انعدام توفر السيولة المالية جراء الحرب يعجزها عن شراء هذه الأدوية والمستلزمات الطبية خاصة وأن سعرها مرتفع”.

وذكرت أن الأدوية التي تتلقاها من العيادات الطبية التي ما زالت تعمل لا تتعدى المسكن وخافض الحرارة ودواء للسعال.

وفي السياق، يؤثر نقص المواد الغذائية خاصة الأطعمة ذات المذاق الحلو، على الحالة الصحية لـ “منة الله” التي تتعرض في أي لحظة لهبوط حاد في السكر بالدم.

وتضيف والدتها: “بحثنا في عدد من المحال التجارية عن مأكولات حلوة المذاق لتوفيرها لمنة الله لكننا لم نجد، عدم توفرها قد يسبب هبوط السكر لديها”.

“منة الله” كانت تتابع مع عدد من المراكز المعنية بذوي الإعاقة قبل بدء الحرب مثل مؤسسة الحق في الحياة وأطباء تركيا الأرض.
لكن اليوم بفعل الحرب بات من الصعب وصول الطفلة إلى هذه المؤسسات والحصول على الرعاية المناسبة.

آثار الحرب

مع بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 اكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ظهر على الطفلة “منة الله” أعراض نفسية جراء خوفها من أصوات الانفجارات.

وقالت والدتها إن “الآثار النفسية وردة الفعل جراء الخوف تظهر على المصابين بمتلازمة داون بشكل أكبر وذلك لأن العاطفة لديهم تكون مضاعفة مقارنة بالأطفال غير المصابين”.

وأضافت أن هذه “الآثار ظهرت على شكل خوف كبير من أصوات الصواريخ أو الانفجارات التي تقع حولها”، مضيفة: “كما تعبر عن خوفها بالتهام أظافرها وشد شعرها في حركات لا إرادية”.

وعلى مدار 48 يوما شن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة، خلّفت 14 ألفا و854 شهيدا فلسطينيا، بينهم 6 آلاف و150 طفلا وأكثر من 4 آلاف امرأة، ونحو 7 آلاف مفقود، فضلا عن أكثر من 36 ألف مصاب 75 بالمئة منهم أطفال ونساء، وفقا للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

ويعيش سكان القطاع أوضاعا إنسانية كارثية نتيجة تردي كل مقومات حياة الأساسية بسبب القصف الإسرائيلي للبنى التحتية الحيوية من مشاف وغيرها فضلا عن فرضه حصارا مطبقا حرم القطاع من الغذاء والدواء والماء والوقود.

(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية