الحرب تُفقِد اليمن نصف ناتجه القومي والحكومة تتحدث عن «التنمية والاستدامة كأساس لتجاوز الأزمة الأسوأ في العالم»

حجم الخط
0

عدن– «القدس العربي»: أكد الاتحاد الأوروبي، أمس الثلاثاء، دعمه للحكومة اليمنية ولجهود إنعاش عملية السلام تحت مظلة الأمم المتحدة، فيما قال رئيس مجلس الوزراء اليمني، معين عبد الملك، إن بلاده “فقدت منذ الانقلاب نصف ناتجها القومي الإجمالي، وشهدت تدني مؤشرات النمو الاقتصادي إلى أقل مستوى لها”، مؤكداً أن “التنمية والاستدامة هي الأساس لتجاوز الأزمة الإنسانية الأسوأ في العالم جراء الحرب”.
واستعرض، في افتتاح اجتماعات الطاولة المستديرة رفيعة المستوى بين الحكومة اليمنية ووكالات ومنظمات الأمم المتحدة، أمس، بعدن، ما اعتبرها “الآثار المدمرة للحرب التي أشعلها الحوثيون أواخر العام 2014م في الجوانب الاقتصادية والتنموية والإنسانية”.
وتتناول الاجتماعات، خلال يومين، أولويات الدعم التنموي والإنساني في اليمن وتعزيز جوانب الشراكة في التنمية والموازنة بين العمل الإغاثي والإنساني في إطار التحضير لخطة الاستجابة الإنسانية لليمن 2024.
واستعرض عبد الملك “المستجدات التي أثرت على الأمن الاقتصادي، وآخرها هجمات الحوثيين على موانئ تصدير النفط الخام، والتي أفقدت اليمن قرابة 51 بالمئة من الإيرادات مقارنة بالعام الماضي”.
وأشار إلى انخفاض ايرادات الضرائب والجمارك للسفن، التي أجبرت على التوجه إلى الحديدة التي يسيطر عليها الحوثيون.
ونقلت وكالة الأنباء الحكومية عن معين عبدالملك، قوله: “على الرغم من كل تلك التحديات فقد انخفض التضخم بين عامي 2021 و2022 بمقدار 23 %، بالمقابل ارتفع التضخم في المناطق الخاضعة للحوثيين إلى 12.2 %”.
وأوضح أن أولويات الحكومة تتمثل في الحفاظ على الاستقرار وعدم الانهيار وتآكل القدرة الشرائية لدى المواطن، والحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات، وضمان الكهرباء والمياه.
فيما أكد الممثل المقيم للأمم المتحدة في اليمن منسق الشؤون الإنسانية، ديفيد غريسلي، أهمية التعاون المشترك القائم بين الحكومة اليمنية والأمم المتحدة، ومواصلة العمل مع الشركاء والمانحين لدعم اليمن في الجوانب الإنسانية والإغاثية والإنمائية، وكذا رؤية وأولويات الإطار العام المقدم من الحكومة اليمنية.
ويشار إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن التي أطلقتها الأمم المتحدة لعام 2023 لم تنل تمويلاً كافياً، إذ خرج مؤتمر تمويل الخطة في جنيف بتعهدات بما نسبته 28% من4.3 مليارات دولار؛ وهو ما ترتب عليه فجوة تمويلية كبيرة لعدد من برامج الإغاثة.
في السياق، جدد سفراء الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، الثلاثاء، دعمهم للعمل الذي تقوم به الحكومة وللجهود الأممية لإنعاش السلام وصولاً إلى تسوية شاملة في البلاد التي تستعر بالحرب منذ تسع سنوات.
وأكد رؤساء عدد من البعثات الدبلوماسية الأوروبية لدى اليمن “دعمهم الراسخ للعمل الذي يقوم به المبعوث الخاص للأمم المتحدة نحو تسوية سياسية عادلة وشاملة في اليمن”.
وأكد بيان صادر عنهم في ختام زيارة مشتركة لعدن، ونشره موقع البعثة على شبكة الإنترنت، “دعم الاتحاد لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية إذ يواصلان الانخراط البناء في جهود السلام الجارية”.
وقال البيان إن سفير الاتحاد الأوروبي، غابرييل مونويرا فينيالس، وسفيرة فرنسا، كاثرين كورم-كمون، وسفير ألمانيا، هيوبرت ياغر وسفيرة هولندا، جانيت سيبن، التقوا برئيس الوزراء معين عبد الملك، ووزير الخارجية أحمد بن مبارك، ومحافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ومسؤولين كبار من وزارتي الدفاع والداخلية.
وأشاد السفراء “بالعمل الذي تقوم به الحكومة، والهادف إلى زيادة الإيرادات واستقرار الاقتصاد ومواصلة تنفيذ الإصلاحات وتحسين تقديم الخدمات في ظل ظروف بالغة الصعوبة وفي سياق إقليمي معقد جداً”.
وشدد السفراء “على أهمية ضمان وجود بيئة تشغيلية مواتية للفاعلين الإنسانيين والتنمويين الذي يساعدون اليمنيين”.
ووفق البيان، فقد أجرى دبلوماسيو الاتحاد الأوروبي نقاشات مفيدة مع قطاع الأعمال التجارية في عدن، واطلعوا على التحديات الهائلة التي يواجهها هذا القطاع، وأكد السفراء على الدعم للدور المحوري الذي يلعبه القطاع الخاص في بناء يمن مزدهر ومستقر.
وتأتي لقاءات رؤساء بعثات الاتحاد الأوروبي مع الحكومة اليمنية، والتي تتجدد بين فترة وأخرى، في سياق بحث إمكانات دعم عمل الحكومة والإسهام في الدفع بجهود السلام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية