روسيا ومصالحها والغرب ومصالحه والعرب ومصارعهم

حجم الخط
0

أ. د. علي الهيل لماذا يهاجم (أو يلوم في الحد الأدنى) الغرب والحكومات السائرة في ركابه روسيا لدعمها نظام (بشار الأسد) رغم أنه خطأٌ كبير؟ أليسَ العالم كله منذ نشأته مبنيٌّ على تحالفات ومصالح متغيرة وليس على صداقات ثابتة أو دائمة كما كان يقول (ونستون شيرشل) الزعيم البريطاني الراحل؟ ثم ألا تدعم دول الغرب ودول أخرى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ‘إسرائيل’منذ احتلالها لفلسطين عام 1948 بدعوى أنها حليفتها الإستراتيجية الأهم في العالم دعكَ عن الشرق الأوسط والعالم العربي؟ أم أنَّ الشاةَ تضحك على عورة صاحبتها لأنها تعتقد أن عورتها ليست مكشوفة؟ وشاعرنا العربي القديم يقول: ‘لا تنهَ عن خلق وتأتي بمثله عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ’. وإن كانت روسيا مع الصين قد استعملتا حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي مرتين لصالح نظام (الأسد) خلال الأشهر القليلة الماضية، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ومعها دول الغرب بنسب متفاوتة قد استعملت أو بالأحرى أساءت إستعمال حقها في (الفيتو) أكثر من خمسين مرة (كنايةً عن الكثرة) لصالح ‘إسرائيل’ خلال العقود الستة وزيادة المنصرمة وشجعتها وحرضتها على أن تضرب عُرضَ الحائط بكل قرارات ما يُعرف مجازاً أو جُزافا (بمجلس الأمن الدولي) وهو سلوك نمطي شنيع بشهادات مفكرين أمريكيين وغربيين ومن بينهم يهود معادون للصهيونية يهدف لمنع أي قرار يعاتب ‘إسرائيل’ مجرد عتاب دعكَ عن إدانتها أو معاقبتها بأي شكل من الأشكال نتيجة جرائمها ومذابحها ومحارقها المتكررة والممنهجة ضد الفلسطينيين والعرب، كما يقر بذلك كثير من أولئك المفكرين، و’إسرائيل’ لم تَرْعَوِ ولا حتى مجرد مرة واحدة عن ممارساتها العدوانية السافرة، مما حدا بها إلى التمادي في غيها تحت غطاء أمريكي غربي وبضوء أخضر دائم. وأنَّى لها أن ْ ترعوي وحلفاؤها يستمدون قوتهم وديمومتهم واستمراريتهم من لوبيات ‘إسرائيل’المُتَشَرْينة كالجذور في مؤسسات أمريكا الشمالية ودول الغرب ودول أخرى بزعامة (الإيباك). هذا بالضبط ما نشره كثير من قادة الرأي الأمريكي والغربي مثل كتاب ‘اللوبي’ الإسرائيلي’والسياسة الأمريكية الخارجية’ (لميرشيمار ووُلتْ) عام 2006. إذن كما أن للولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب والدول الأخرى التي تأتمر بأوامرها وتنتهي بنواهيها الحق في الدفاع عن حلفائها مراعاة لمصالحها من حق روسيا والصين وغيرهما فعل الشيء نفسه، مع أن الخطأ الروسي مقارنة بالخطأ أو بالخطيئة الغربية يبدو مجرد هِنَةٍ من الهنات في إطار النسبة والتناسب، بالنظر إلى حجم الجرائم الصهيونية المتسلسلة منذ ما قبل العام 1948و حتى الساعة (ولا نقول اليهودية) مقارنة بجرائم النظام السوري الجديدة نسبيا.

في حوار مع أمريكيين هنا بمدينة (اللؤلؤة) في العاصمة القطرية (الدوحة) حول وفاة الفيلسوف الفرنسي (روجيه جارودي) مؤخراً، قلتُ رداًّ على مجموعة منهم بَدَوا وكأنهم متهللون فرحا بوفاة الرجل لأنه شكك في أرقام اليهود الذين قُتلوا في العهد النازي: إن المحرقة أو الهولوكوست وصمة عار في جبين البشرية ولا شك في ذلك ولا مراء بصرف النظر عن كون الضحايا ستة أو أربعة ملايين. تلكمُ حقيقة تاريخية، غير أن أسلافهم الذين تصهينوا وبالغوا في التطرف في صهيونيتهم أُعْطوا فلسطين من قِبَلِ بريطانيا تساندها دول الغرب والشرق على حد سواء لتقاطع المصالح وسموها ‘إسرائيل’. و منذ 1948 وهم يقتلون الفلسطينيين والعرب على مدى أكثر من ستين عاماً، ويرتكبون المحرقة تلو الأخرى أفظع من السلوك النازي نفسه وكلها موثقة غربيا أمريكيا وأوروبيا ولسنا في حاجة لا للدخول مع الغرب في التفاصيل ولا إلى أن نثبت للغرب شيئاً وكأن النازيين أولئك الذين ارتكبوا فعل أو خطيئة المحرقة كانوا عربا أو مسلمين يرى قادة الكيان الصهيوني ضرورة الإنتقام لمن قُتل في المحرقة من الأجيال العربية المتتابعة، مع أنهم أوروبيون فلماذا على العرب والفلسطينيين أن يدفعوا فاتورة أولئك الأوروبيين النازيين؟ بعض أولئك النفر الأمريكيين إتفق معي على مضض لم تخظئه العين وبعضهم أبدى بعض التحفظ، ولعل ذلك فقط راجع إلى كونهم يعملون من أجل لقمة العيش في بلد عربي متعاطف مع أهل فلسطين وأهل غزة بالتحديد.’ أكاديمي وكاتب قطري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية