صحيفة عبرية.. لقادة إسرائيل: لا تنصتوا لبلينكن إلا بخطة تقتلع حماس من غزة

حجم الخط
0

ما يحصل في الأيام الأخيرة كان متوقعاً. تمديد الهدنة، ووحشية حماس في معاملة العائلات، ومفاوضات حثيثة على اقتراح شامل واسع ظاهراً، واقتراح يتضمن إعادة المخطوفين، وتحرير السجناء الأمنيين بآلافهم، ووقف الحرب.

كان متوقعاً أن تتطلع قطر وحماس ولاعبون آخرون إلى تحقيق تسوية كهذه. في اليوم الأخير، يمطر القطريون وسائل الإعلام الإقليمية بتقرير عن صفقة شاملة. من اللحظة التي وافقت فيها إسرائيل على هدنة في القتال لاستعادة مواطنيها، وكان واضحاً بأن حماس ستتطلع إلى تمديد مؤقت يصل إلى عشرة أيام، أكثر بكثير من الأيام الأربعة الأولى. هذه الأمور مقبولة من الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن. فهم يريدون عودة أكبر عدد ممكن من المخطوفين، قبل المرحلة التالية في الحرب. إذا كانت حماس تريد مواصلة تحريرهم على أساس يومي – فحسناً؛ هذا ليس موضوع استغلال للفرص. فالمخطوفون الذين أنقذوا وعادوا إلى إسرائيل يقدمون شهادات قاسية. هناك انطباع بأن شروط أسرهم ساءت. بتعابير القانون الدولي، اجتاز الأسرى الإسرائيليون تعذيباً؛ النساء المسنات فقدن من وزنهم بالمتوسط 8 – 15 كيلوغراماً، هذا تجويع. بعض من الأطفال فصلوا عمداً عن أهاليهم وإخوانهم؛ أكثر من طفل واحد احتجز وحيداً، على مدى أيام طويلة، وضرب وفرض عليه مشاهدة أفلام رعب لقتل إسرائيليين. لم تكن لبعض من المخطوفين إمكانية النوم في وضعية أفقية على الإطلاق. تعرض الأطفال للتهديد؛ فقد عادوا وهم يهمسون. ولست أصف إلا أموراً نشرها أبناء العائلة أنفسهم. أصحاب القرار في إسرائيل – أصحاب الضمائر – يجدون صعوبة في النوم من شدة البينات التي تقشعر لها الأبدان. إن عودة المخطوفين وبأكبر عدد ممكن، أمر حرج.

لم يكن هناك اقتراح واضح من حماس لتحرير “الكل مقابل الكل” وإنهاء الحرب. على أي حال، لا أحد في “كابينت الحرب” مستعد لقبول مثل هذا الاقتراح؛ فقد كان الاتفاق مواصلة الحرب حتى إخضاع لحماس، لكن التهديد بقي قائماً ضد إسرائيل، ولم يرمم أي ردع، وبقي السنوار حاكماً لغزة. وبكلمات ضابط كبير سابق: “من يوافق على إعادة الفِرق من غزة، سيكتشف بأن إحداها ستصعد مباشرة إلى القدس”. هذا ليس تهديداً بالانقلاب، بل تجسيد للمشاعر في أوساط جنود الاحتياط والدائم، مثلما لدى غالبية ساحقة من الجمهور الإسرائيلي.

يوشك الوسطاء الإقليميون على محاولة تجنيد الولايات المتحدة لوقف الحرب. ويفهمون بأن لا احتمال لأن تفعل إسرائيل هذا ما بقيت حماس والسنوار يحكمون غزة. وعليه، تطرح الآن حلول إبداعية على أنواعها، كالسير بدون (حماس) لكن الشعور مع (حماس). مثلاً: السعوديون يدفعون لإعادة سلام فياض، الذي عمل ذات مرة لدى الجمهور الفلسطيني كرئيس وزراء موحد وذي صلاحيات في الضفة وقطاع غزة، وخليفة لأبو مازن. واحتمال ذلك متدنٍ، كما يقول الفلسطينيون. إحدى الأفكار المطروحة هي تنازل حماس عن الحكم في غزة لصالح حكومة خبراء عموم فلسطينية، مع أو بدون خروج يحيى السنوار من القطاع. تقدر إسرائيل بأن حماس لن توافق على ذلك، ومشكوك أن يوافق الكابينت في إسرائيل على خدعة إسرائيلية ذاتية أخرى كهذه، وكأن حماس ضربت، في الوقت الذي تحكم فيه القطاع من خلف ظهر موظفين يتظاهرون بأنهم يلتقون مع الاتحاد الأوروبي بحرية ويجمعون لها التمويل لـ “إعادة البناء”.

إن وصول وزير الخارجية بلينكن إلى الشرق الأوسط سيدخل حراكاً إلى الاتصالات كلها؛ لتمديد صفقة إعادة المخطوفين الجزئية، ووقف نار دائم. وللبيت الأبيض أجندة مرتبة: توسيع المساعدة الإنسانية إلى جنوب القطاع، والتأكد من ألا يتخذ الإسرائيليون أي إخلاء مقصود للسكان مثلما في الشمال، وتعزيز السلطة الفلسطينية، وإصلاحات تسمح لها بأن تكون العنوان في قطاع غزة في اليوم التالي، ومنع أعمال متطرفة من “فتيان التلال” والمؤسسة الاستيطانية بعامة في “يهودا والسامرة”. يحاول الأمريكيون إقرار ميزانية تساعد إسرائيل وأوكرانيا، ومن غير المستبعد أن البيت الأبيض سيدخل بنوداً تبدأ بتمويل إعادة بناء قطاع غزة، وذلك بإقراره من منتخبي الحزب الديمقراطي. سيدفن نتنياهو رأسه في الرمال بالنسبة لنهاية طريق غزة و”اليوم التالي”، لكنه يوم بدأ تصميمه بدونه وربما مع أموال أمريكية.

إذا ما وافقت حماس، قيادتها وقادتها العسكريون، على ترك القطاع (السنوار، محمد ضيف، وآلاف المقاتلين) وسلموا سلاحهم وحرروا المخطوفين، فبذلك ستكون إسرائيل قد انتصرت في الحرب. لكن لا أحد في إسرائيل يوهم نفسه بأن حماس تفكر في ذلك. يجمل جهاز الأمن في الأسبوع الأخير، وفقاً لمعلومات استخبارية متراكمة، وضع الحرب ودرجة المس بحماس. أمر ذو مغزى، لكنه يبقى محدوداً. وهاكم المعطيات حتى يوم أمس: بين 5 آلاف و6 آلاف مخرب من حماس قتلوا في الحرب (الفرق ينبع من عدد المخربين الذين قتلهم الجيش في 7 أكتوبر نفسه، رجال الاستخبارات يتحدثون عن عدد أدق – 5300). وبين القتلى، ثلاثة قادة ألوية من حماس، و14 قائد كتيبة، وعشرات من قادة السرايا.

بالإجمال، يقدر جهاز الأمن بأن نحو 15 ألف فلسطيني قتلوا في الحرب، يضاف لهم آلاف آخرون من المفقودين. هذه أعداد كبيرة جداً، تعكس الأزمة المدنية الحادة في قطاع غزة – تلك التي تجتذب اهتمام العالم كله. بعض المفقودين قد يكونون من مخربي حماس المدفونين في الأنفاق؛ الحديث عن عدد كبير، لكن لا أحد يريد الالتزام بهذا العدد.

دون اختراق للطريق ربما ينهار مسار الهدنة الحالي وإعادة المخطوفين مقابل السجناء. وستكون لحظات خطيرة جداً؛ فتحدث المفاجأة المؤلمة وبقوة. لن تستأنف الحرب بشكل جنتلماني؛ فهي ليست حروب خنادق في الحرب العالمية الأولى.

هناك لاعبان قد يغيران الصورة: حماس، إذا ما أبدت علائم استسلام حقيقية فجأة، أو البيت الأبيض إذا ما حاول إيقاف أو تأجيل التقدم الإسرائيلي، على أمل في اختراق إقليمي سياسي يؤدي إلى إبعاد حماس. إسرائيل لا ترى مؤشراً صريحاً على أي من هذه السيناريوهات، ويعتزمون مواصلة الحرب. والجيش يستعد.

 نداف أيال

 يديعوت أحرونوت 29/11/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية