مجلس الأمن يعقد جلسة على مستوى وزاري لمناقشة الحرب على غزة

حجم الخط
1

الأمم المتحدة- “القدس العربي”: بالتزامن مع اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني عقد مجلس الأمن الدولي جلسة مفتوحة حول الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية، تحت رئاسة وزير خارجية الصين، وانغ يي، التي ترأس بلاده مجلس الأمن لشهر تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي.

وافتتحت الجلسة الساعة التاسعة والنصف من صباح اليوم الأربعاء بتوقيت نيويورك، بكلمة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي قدم تقريرا عن مدى الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي الأخير 2712 الذي اعتمده مجلس الأمن يوم 15 تشرين الثاني /نوفمبر الحالي، حول الوضع في غزة والذي طالب بهدن إنسانية ممتدة وإيصال المساعدات الإنسانية لجميع أنحاء قطاع غزة والإفراج الفوري وبدون شروط عن كل الرهائن.

وقال الأمين العام إن الأحداث كانت قد بدأت يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر وأدت إلى مقتل أكثر من 1200 شخص في إسرائيل، منهم 33 طفلا، وإصابة الآلاف وفق السلطات الإسرائيلية، بالإضافة إلى اختطاف 250 شخصا منهم 34 طفلا.

وحول غزة، قال الأمين العام إن أكثر من 14 ألف شخص قتلوا، وفق سلطات الأمر الواقع، منذ بداية العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع. وأصيب عشرات آلاف الفلسطينيين، وما زال الكثيرون في عداد المفقودين. وقال إن الأطفال والنساء يمثلون أكثر من ثلثي القتلى. وأضاف أن في غضون أسابيع، عدد من قتل من الأطفال في العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، يفوق بكثير العدد الإجمالي للأطفال الذين قُتلوا في أي عام من قبل أي طرف في الصراعات منذ توليتُ منصب الأمين العام للأمم المتحدة، كما يبدو واضحا في التقارير السنوية حول الأطفال والصراعات المسلحة التي أقدمها لمجلس الأمن.

غوتيريش: في غضون أسابيع، عدد من قتل من الأطفال في العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، يفوق بكثير العدد الإجمالي للأطفال الذين قُتلوا في أي عام من قبل أي طرف في الصراعات منذ توليتُ منصبي

وحول طلب قرار مجلس الأمن من الأمين العام تحديد خيارات رصد تنفيذ القرار بفعالية، قال غوتيريش إنه شكل مجموعة عمل لإعداد مقترحات بشكل عاجل بهذا الشأن. وتتكون المجموعة من إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام، وإدارة عمليات السلام، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ومكتب الشؤون القانونية.

وذكر الأمين العام أن سكان غزة يعيشون في خضم كارثة إنسانية ملحمية أمام أعين العالم، ويجب علينا ألا ننظر بعيدا. ورحب بالمفاوضات الجارية لتمديد الهدنة، وأكد الحاجة لوقف حقيقي لإطلاق النار لأسباب إنسانية. وشدد على ضرورة إتاحة أفق الأمل لشعوب المنطقة عبر التحرك بشكل حاسم لا رجعة فيه على مسار حل الدولتين على أساس قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، حيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنبا إلى جنب في سلام وأمن.

وقال الأمين العام إن الفشل في ذلك سيحكم على الفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة والعالم، بالعيش في دائرة لا تنتهي من الموت والدمار.

وبعد أن تكلم منسق عملية السلام في الأرض الفلسطينية المحتلة، تور وينيسلاند، الذي ركز في تقريره حول الأوضاع في الضفة الغربية مؤكدا أن عدد القتلى في الضفة خلال هذا العام هو الأعلى منذ الانتفاضة الثانية، مشيرا إلى عنف المستوطنين الذين فاقموا الأوضاع سوءا. تناول الكلمة بعده وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي الذي قال إن الهدنة الحالية في غزة يجب أن تتحول إلى وقف كامل وشامل لإطلاق النار، مشددا على أن ما شهده القطاع “ليست حربا، بل مذبحة لا يمكن لأحد أن يبررها”.

المالكي: ما يشهده القطاع ليست حربا، بل مذبحة لا يمكن لأحد أن يبررها

وقال المالكي “إن إسرائيل قتلت أكثر من 15 ألف شخص من بينهم أكثر من عشرة آلاف امرأة وطفل بالإضافة إلى أفراد من الطواقم الطبية والعاملين في المجال الإنساني وصحفيين واستهدفت ملاجئ الأمم المتحدة وأماكن العبادة والمستشفيات على الرغم من الحماية المناطة لها بموجب القانون الدولي. وتساءل عن عدد المرات التي يمكن للعالم فيها “أن يتحمل الفشل في اختبار الإنسانية في غزة وفي فلسطين”.

وقال المالكي: “تعتقد إسرائيل أن هناك قانونا دوليا خاصا بها، مصمما ليتوافق مع جرائمها، وقانونا دوليا يسمح بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وقانونا دوليا لا ينطبق على أفعالها، بل على أساس هوية الجاني وهوية الضحية”. وقال وزير الخارجية الفلسطيني “إننا أمام مفترق طرق تاريخي والوقت ينفد حيث يتحول صراع سياسي قابل للحل إلى مواجهة دينية لا نهاية لها”.

وذكّر رياض المالكي أن الشعب الفلسطيني يواجه تهديدا وجوديا، فمع كل الحديث عن تدمير إسرائيل، فإن فلسطين هي التي تواجه خطة لتدميرها، تنفذ في وضح النهار، وتسن في قوانين وسياسات، وينفذها الجنود والمستوطنون بوحشية. يتم محونا من الخريطة بكل ما للكلمة من معنى.

وشدد المالكي على أن إسرائيل تحاول حاليا “إنجاز المهمة” التي بدأتها في النكبة منذ 75 عاما، بدلا من الاقتناع بأنه لا يمكن لأي قوة على وجه الأرض أن تقتلع الفلسطينيين من فلسطين، ولا فلسطين من قلوب الفلسطينيين أينما كانوا”. وجدد وزير الخارجية الفلسطيني دعوة حكومته “لتوفير الحماية الدولية والعمل لإنهاء الإفلات من العقاب ومنع تكرار الجرائم التي يتكبدها شعبنا بشكل يومي”.

وأضاف المالكي “نعلم أن العالم أجمع يرفض سياسات إسرائيل الاستعمارية وعنفها ويطالب بالمساءلة، لكن هذه المساءلة لا يمكن أن تأتي من حكومة أجندتها هي أجندة المستوطنين، بقيادة المستوطنين، وتمول المستوطنات، وتسلح المستوطنين. ولا يمكن ضمان حماية شعبنا من قبل قوات الاحتلال المتواطئة في هذه الجرائم”. وأكد المالكي أن إسرائيل لا تملك الحق في الدفاع عن نفسها أمام شعب تحتله، مضيفا أنها “لا تبحث عن الأمن والسلام، بل تعتبر قيام دولة فلسطينية تهديدا استراتيجيا لها”.

وأكد المالكي أن الانتقام ليس هو الحل، بل الحل يكمن في تحقيق العدالة، مشددا على أن حياة الفلسطينيين ليست أقل قدسية من حياة أي شعب آخر. وقال إن العدالة ستساعدنا على رسم طريق لا يُقتل فيه أي فلسطيني أو إسرائيلي”.

السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، جلعاد أردان، خاطب مجلس الأمن مؤكدا أن النزاع يمكن أن ينتهي غدا وحتى اليوم، إذا أعادت حماس جميع الرهائن وسلمت جميع الإرهابيين الذين شاركوا في المذبحة.

وأشار في كلمته أمام الاجتماع الوزاري لمجلس الأمن، إلى أنه من الممكن التوصل إلى وقف حقيقي لإطلاق النار يستمر لعقود من الزمن، مضيفا “اطلبوا هذا من حماس. هذا هو الحل”.

وقال أردان إنه بعد مرور ما يقرب من شهرين من المثير للصدمة أنه لم تتم إدانة جرائم حماس الوحشية بعدُ من قبل هذه الهيئة أو أي هيئة أخرى تابعة للأمم المتحدة. وأضاف أنه في نهاية المطاف، “فإن أي شخص يؤيد وقف إطلاق النار يدعم بشكل أساسي استمرار حماس في حكم الإرهاب في غزة”.

وقال إن كل دعوة لوقف إطلاق النار تعني أن حماس تحيا لترى يوما آخر تقوم فيه بإرهاب الإسرائيليين وإفقار سكان غزة”.

ثم تكلم وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، باسم بلاده، وشدد على ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي خطوات أكثر نشاطا لإنقاذ الأرواح واستعادة السلام في فلسطين وإسرائيل من خلال العمل أولا على التوصل إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار بأقصى قدر من الإلحاح”.

وقال لقد أنشأت إسرائيل منذ فترة طويلة دولة مستقلة ولم يعد اليهود بلا وطن. لكن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة وحقه في الوجود وحقه في العودة تم تجاهله منذ فترة طويلة، وهذا هو جوهر الاضطرابات المتكررة في الوضع الفلسطيني الإسرائيلي.

وزير الخارجية الصيني: حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة وحقه في الوجود وحقه في العودة تم تجاهله منذ فترة طويلة

ودعا وزير الخارجية الصيني إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية الدولية والإقليمية لإعادة تشكيل عملية متعددة الأطراف ذات مصداقية لحل الدولتين واستئناف المفاوضات المباشرة بين فلسطين وإسرائيل.

وزير الدولة في الإمارات، خليفة شاهين، أعلن إدانة بلاده وبأشد العبارات لما وصفها بـ”سياسة العقاب الجماعي الإسرائيلية” بحق الشعب الفلسطيني، معبرا عن رفض بلاده لـ”محاولات تهجير الفلسطينيين”. وأضاف شاهين أن مستقبل غزة وإدارتها يجب أن يظلا بيد الشعب الفلسطيني ولا يمكن القبول بأي فرضيات أو مخططات تسعى لفصل القطاع عن دولة فلسطين.

وشدد على ضرورة اعتماد المجتمع الدولي معايير واحدة من حيث إدانة انتهاكات القانون الدولي الإنساني، وقال: “إن الكيل بمكيالين حيال هذه المسائل يخلق الفوضى في نظامنا الدولي وأضاف أن مشاهد الدمار الكامل في غزة مفزعة، وتكشف عن كارثة إنسانية غير مسبوقة”.
وأشار إلى الوضع في الضفة الغربية قائلا علينا ألا نغفل الأوضاع المقلقة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، حيث تشهد هذه المناطق عدوانا إسرائيليا متصاعدا منذ مطلع هذا العام.

ثم تحدثت الممثلة الدائمة للولايات المتحدة، السفيرة ليندا توماس غرينفيلد، قائلة إن الكثير من العمل الدبلوماسي الشاق يتم خلف أبواب مغلقة. وأشارت إلى أهمية عمل مجلس الأمن على أنه “في كثير من الأحيان، يحدث التقدم خارج قاعته”، مضيفة أن الهدنة الإنسانية في غزة التي دخلت يومها السادس لم تكن لتحدث بدون قيادة قطر ومصر والولايات المتحدة.

وأضافت السفيرة الأمريكية أن بلادها حثت إسرائيل على اتخاذ كل الإجراءات الممكنة لمنع سقوط ضحايا من المدنيين “بينما تمارس حقوقها في حماية شعبها من الأعمال الإرهابية”.

السفيرة الأمريكية: نود أن يتم تمديد الهدنة الإنسانية لكن الكرة الآن في ملعب حماس

وقالت إن الولايات المتحدة تود أن يتم تمديد الهدنة الإنسانية. وأضافت “كانت إسرائيل واضحة للغاية بشأن استعدادها لمواصلة وقف القتال مقابل كل يوم تطلق فيه حماس سراح عشرة رهائن إضافيين. الكرة الآن في ملعب حماس. وإذا قررت حماس عدم تمديد هذا الاتفاق، فإن المسؤولية ستقع على عاتقها بشكل مباشر”.

وخاطب المجلس وزراء خارجية كل من قطر والأردن ومصر والسعودية وتركيا وسلوفينيا وإندونيسيا وماليزيا والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط والمبعوث الخاص لحكومة اليابان للشرق الأوسط ونائبة وزير الخارجية الأنغولية والمندوبين الدائين لكل من مالطا وألبانيا وغابون وروسيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية