مداولات محاكمة نتنياهو ستستأنف… وإعلام عبري يتحدث عن مكاسب لحماس وإنزعاج أمريكي

وديع عواودة
حجم الخط
1

الناصرة ـ «القدس العربي»: في وقت يتواصل الجدل في دولة الاحتلال حول جدوى الحرب في غزة وسط تراجع الدعم الدولي، أعلنت النيابة العامة الإسرائيلية، أمس الخميس، أن مداولات محاكمة رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ستستأنف الأسبوع المقبل.
وكان من المقرر أن يتم استئناف المحاكمة بعد عيد العرش اليهود، الذي انتهى في 7 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لكن الحرب على غزة وإعلان حالة الطوارئ في المحاكم أدى إلى وقف المداولات.
نتنياهو يواجه اتهامات بارتكاب مخالفات فساد خطيرة، بينها الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.
في موازاة استئناف جولات محاكمة نتنياهو، استمر الجدل بخصوص الحرب، فقد قال المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل، أمس، إن حكومة الاحتلال الحالية لن تقبل ببقاء سلطة حماس، لأسباب تتعلق بصورة الحكومة ومستقبلها السياسي.
وبين في مقال أن إسرائيل اقتربت من الحائط ومن لحظة الحقيقة في هذه الحرب، لافتا إلى أن حماس أحرزت مكسبا عسكريا في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، وتتطلع لوقف دائم للنار واستعادة كل الأسرى، مما سيعزز مكانتها.
ويبدو أن الحاضنة الشعبية للحرب بدت تتراجع في إسرائيل. وحذّر معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب من مجموعة أسباب من شأنها أن تفضي لنفاد صبر الإسرائيليين وزعزعة مناعتهم أكثر فأكثر وخروجهم ضد الحكومة وضد الحرب.
ويوجز “المعهد” هذه العوامل، بطبيعة الحرب ومدّتها، الأسرى والمحتجزون، الإسرائيليون الذين تم إخلاؤهم من الجبهتين الشمالية والجنوبية، التحدّي المدني على الجبهة الشمالية، توسيع المواجهة – متعدّدة الجبهات، الاقتصاد القومي والشخصي، الإهمال في أداء الوزارات الحكومية، السياسة الإسرائيلية، الوضع الدولي.
كما تخشى إسرائيل من أن عمليات فلسطينية قد تزيد من حالة الارتباك والخوف والصدمة كعملية القدس أمس، مثلما تخشى من أن استمرار الحرب من شأنه أن يؤدي لاشتعال الضفة الغربية وربما أراضي 48 علاوة على اشتعال الجبهة الشمالية، بما سيثقل عليها أعباءها إضافة للخوف من نفاد صبر النازحين الإسرائيليين (220 ألف نسمة) من بيوتهم في المناطق الحدودية في الشمال والجنوب، ناهيك عن الخسائر الاقتصادية المترتبة على استمرار النار.
كذلك لا بد أن إسرائيل تأخذ بالحسبان أن العالم يوشك على فقدان صبره في حال تجددّت الحرب ومشاهد القتل والتدمير والتهجير، وأن ينعكس ذلك على مواقف حكومات غربية تغاضت حتى الآن عن المذابح بحق المدنيين داخل القطاع.
وفي هذا السياق، قال رئيس الشاباك الأسبق عامي أيالون، الناشط منذ سنوات لتسوية الصراع مع الفلسطينيين عبر حل الدولتين، في محاضرة عبر تطبيق زووم مع صحافيين وناشطين يهود وعرب ليلة أمس، أن واشنطن منزعجة من رفض نتنياهو التداول في سؤال اليوم التالي واستنكاف حكومته عن تقديم أي أفق سياسي للفلسطينيني.
أيالون الذي أكد أن الشعبين وصلا مفترق تاريخي فيه طريقان إما الحرب الأهلية وإما السلام برعاية أمريكية وعربية على مبدأ مبادرة السلام السعودية، يدعو واشنطن لعدم الاكتفاء بتصريحات وخطابات بل طرح برنامج حقيقي لتسوية الدولتين.
وكشف عن مؤتمر سيتم في أبو ظبي الشهر المقبل بين 100 شخصية إسرائيلية و100 شخصية فلسطينية لإطلاق دعوة لاستخراج تسوية سياسية من هذه الحرب الدامية المروعة للطرفين.
وبيّن أن لا أحد يعرف كيف ستنتهي الحرب لأن معضلة إسرائيل كبيرة، ويتوافق مع رؤية هارئيل بضرورة اتخاذ إسرائيل قرارا سريعا مثلما يرى بضرورة أن يحسم الإسرائيليون أمرهم باستبدال حكومتهم وبانتخاب حكومة مؤيدة لتسوية الدوليتن، وإلا ستخسر إسرائيل الحرب في كل الحالات والسيناريوهات.
وطبقا لتقييمات مستشار الأمن الأسبق الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند، ضمن حديث للإذاعة العبرية أمس، يمكن لإسرائيل وقف الحرب، مقابل صفقة تشمل إطلاق كل الأسرى لدى الطرفين (الكل مقابل الكل) مع إبقاء السيطرة على شمال القطاع أو قسم منه لفترة معينة دون الالتزام بعدم استئناف الحرب ضد حماس، بل العودة لها بعد سنة أو سنتين.
وتعكس أقوال آيلاند هذه مسيرة تطبيع فكرة وقف الحرب وتعايش الإسرائيليين معها من خلال سلم أمريكي عربي، لأنه كان من أشد وأبرز دعاة مواصلة الحرب حتى تحطيم حماس وتخريب غزة بثمن قتل النساء والأطفال لكونهم أقارب “مخربي” حماس”. ومثل هذا السلم سيمنح “حماس” مخرجا أيضا، فهي محاصرة عسكريا من كل الجهات ودون ظهير دبلوماسي عربي فعال بعد 50 يوما من حرب متوحشة غير مسبوقة في تاريخ الصراع ألقت فيها إسرائيل على غزة نحو 40 ألف طن ديناميت وقتلت وجرحت عشرات آلاف المدنيين المحاصرين بالموت بالقصف وانعدام الماء والغذاء وحبة الدواء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية