العراق: مقتل وإصابة نحو 20 شخصاً بهجوم مزدوج في ديالى

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: سقط نحو 30 شخصاً جراء هجوم مزدوج نفذه مسلحون مجهولون استهدفوا عجلة تقلّ مرشحاً للانتخابات المحلية المقررة في 18 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، وعدداً من المدنيين بمحافظة ديالى، من خلال تفجير عبوتين ناسفتين أعقبه إطلاق نار، وفيما توعّدت السلطات العراقية بالقصاص من المهاجمين، خلّف الحادث موجة تنّديد واسعة، رافقتها مطالبات سياسية بإشراك قوات البيشمركة والجيش والتحالف الدولي في محاربة “الإرهاب”، والتشديد على تحديث الخطط الأمنية والاستخبارية.
وقتل 11 شخصاً في محافظة ديالى شرق العراق حينما انفجرت عبوتان ناسفتان في حافلة صغيرة كانوا يستقلونها، قبل أن يطلق قناص النار عليهم، كما أفاد مصدران أمنيان لوكالة “فرانس برس”.
ونقلت الوكالة عن محافظ ديالى قوله إن “مقاتلين من داعش نفذوا الهجوم”.
واستهدف الهجوم الذي وقع في ساعة متأخرة من ليل الخميس، حافلة صغيرة كانت تقل مدنيين خلال عودتهم من تجمع انتخابي لمرشح من عشيرتهم (صلاح زيني، المرشح عن قائمة نائب رئيس مجلس النواب محسن المندلاوي)، كما قال مسؤول في وزارة الداخلية، مفضلاً عدم الكشف عن هويته.
وقال مصدر أمني ثان من بغداد إن “11 قتلوا وأصيب 17 آخرون بجروح إثر هجوم بعبوة ناسفة تبعها هجوم مسلح استهدف الأشخاص الذين تجمعوا إثر الانفجار الأول في قرية العمرانية بمنطقة المقدادية”.
وأفاد المسؤول في وزارة الداخلية بأن “الحافلة استهدفت بعبوتين ناسفتين، وأن التفجير أعقبه إطلاق نار من قناص من مصدر مجهول”، مبيناً أن “الحصيلة بلغت 12 قتيلاً و13 جريحاً”. ولم يتبن تنظيم “الدولة الإسلامية” على الفور هذا الهجوم الذي وقع في محافظة ديالى حيث لا يزال التنظيم يحتفظ بخلايا.
وأتى الهجوم قبيل انتخابات مجالس المحافظات المقررة في 18 ديسمبر/ كانون الأول.
وبعدما سيطر العام 2014 على مساحات واسعة في سوريا والعراق، مني التنظيم المتطرف بهزائم متتالية في البلدين وصولاً إلى تجريده من كل مناطق سيطرته في 2019.
وأعلن العراق انتصاره على التنظيم في أواخر عام 2017، لكنه لا يزال يحتفظ ببعض الخلايا في مناطق نائية وبعيدة في شمال البلاد، تشن بين حين وآخر هجمات ضد الجيش والقوات الأمنية.
وذكر تقرير للأمم المتحدة نشر في يوليو/ تموز أن “عمليات مكافحة الإرهاب التي تقوم بها القوات العراقية استمرت في الحد من أنشطة تنظيم الدولة، الذي حافظ مع ذلك على تمرده بدرجة منخفضة”.
وأضاف أن “عمليات الجهاديين اقتصرت على المناطق الريفية، بينما كانت الهجمات في المراكز الحضرية أقل تكراراً”.
وحسب التقرير، يوجد ما بين 5000 إلى 7000 عنصر من داعش في العراق وسوريا.
في الأثناء، وصل وفد أمني رفيع برئاسة نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، محافظة ديالى للوقوف على ملابسات حادثة العمرانية. بيان للعمليات أفاد بأنه “تنفيذاً لتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة وصل نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن د. قيس المحمداوي فجر اليوم الجمعة (أمس) محافظة ديالى يرافقه قائد القوات البرية وعدد من ضباط هيئة ركن القيادة للوقوف على ملابسات الحادث الذي وقع في المحافظة وراح ضحيته عدد من الأبرياء”.
وفور وصول نائب قائد العمليات المشتركة قيادة عمليات ديالى، عقد اجتماعاً أمنياً مع القيادات والأجهزة الامنية شدد من خلاله على “تعقب الجناة والقصاص منهم ليكونوا عبرة لمن تسول له نفسه المساس بأرواح العراقيين”.
كما أكد “تشكيل لجنة عليا للتحقيق بملابسات هذه الفعلة النكراء وتقديم مرتكبي هذا الحادث الغادر إلى العدالة”، مشيراً إلى أن “دماء العراقيين لا يمكن التهاون معها، وأن قواتنا الأمنية ستلاحق هؤلاء الذين أقدموا على هذا الفعل الجبان”.
وحضر القائد العسكري مجلس العزاء الذي أقيم على أرواح الضحايا، وقدم واجب العزاء للأهالي، مشيداً بـ”صبر وحكمة ذوي الضحايا وعشائرهم النبيلة الكريمة التي وقفت ضد الإرهاب وواجهته وحمت مناطقها ودافعت عن العراق في معركة الكرامة والبسالة”.
وتفقد نائب قائد العمليات المشتركة مكان الحادث ومقترباته واطلع على التفاصيل المتعلقة بـ”الجريمة الإرهابية”، حسب البيان.
وأشار إلى أن “الأوامر والتوجيهات قضت بتهيئة وتوفير طائرة إسعاف من موارد قيادة طيران الجيش لنقل الحالات الطارئة والحرجة من مستشفى بعقوبة إلى مشافي العاصمة بغداد”. وأكد محافظ ديالى مثنى التميمي، أنه لن يسمح بأي خرق يستهدف المواطنين في المحافظة.
وقال في بيان إنه “ببالغ الأسى، تلقينا نبأ استشهاد عدد من المواطنين وإصابة آخرين بهجوم إجرامي إرهابي في قرية العمرانية بقضاء المقدادية”، لافتاً إلى أنه في “قضاء المقدادية الآمن تنزف اليوم دماء زكية طاهرة، وأقدم أحر التعازي والمواساة إلى عائلات الشهداء، سائلين المولى القدير أن يسكنهم فسيح جناته ويتغمّدهم بواسع رحمته، ويلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يمن على الجرحى بالشفاء العاجل”.
وتابع: “نتوعد القتلة بملاحقتهم لينالوا جزاءهم العادل، ولن نسمح بأي خرق يستهدف المواطنين وتعكير صفو الأمن والاستقرار في قضاء المقدادية”.
أما رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، فأكد أن “الإرهاب” لا يزال يشكل خطراً على العراق، داعياً إلى إشراك الجيش والبيشمركة والتحالف الدولي في محاربته.
وذكر في بيان صحافي: “ندين بشدة الهجوم الإرهابي الذي تم الليلة الماضية باستخدام العبوات المزروعة وإطلاق النار في منطقة العمرانية التابعة لقضاء شهربان (المقدادية) بمحافظة ديالى، والذي أسفر عن استشهاد عدد من المواطنين وإصابة عدد آخر منهم”.
ولفت إلى أن “مستشفيات إقليم كردستان مستعدة لتقديم كل المساعدات الطبية للجرحى والمصابين”، موضحاً في الوقت عينه أن “هذه الهجمات والعمليات الإرهابية تمثل خطراً على أمن واستقرار البلد، وتثبت حقيقة أن الإرهاب لا يزال يشكل تهديداً وتحدياً حقيقيين، وأن علينا مواجهتهما بكل قوة وإمكانية ومن خلال المزيد من التعاون والتنسيق بين الجيش العراقي والبيشمركة والقوات الأمنية وبمساندة من التحالف الدولي”.
في حين، دعا زعيم تيار “الحكمة”، عمار الحكيم، إلى تحديث الخطط الاستخبارية وزيادة الضربات الاستباقية لـ”وأد” المخططات “الإرهابية”.
وقال في بيان صحافي إنه “نتابع بقلق بالغ الخرق الأمني الذي شهدته محافظة ديالى، وإننا في الوقت الذي ندين فيه هذه العملية الإرهابية، فإننا نثمن الجهود الكبيرة التي تبذلها قواتنا الأمنية بكافة صنوفها للحفاظ على استقرار الوضع الأمني في البلاد”.
ودعا الحكيم إلى “العمل المستمر لترصين وتحديث الخطط الاستخبارية وتحقيق المزيد من الضربات الاستباقية لوأد المخططات الإرهابية، وتفويت الفرصة على كل من تسوّل له نفسه الأثيمة العبث بأمن المواطنين”.
كما أعرب حزب “الدعوة الإسلامية”، بزعامة نوري المالكي، عن استنكاره “للجريمة النكراء” التي حدثت في قرية العمرانية بناحية الوجيهية بمحافظة ديالى، والتي راح ضحيتها عدد من الأبرياء نتيجة اعتداء آثم.
وأضاف في بيان صحافي: “يأتي هذا العدوان لضرب الاستقرار المستتب في هذه المحافظة، وفي الوقت الذي يستعد فيه شعبنا لخوض الانتخابات المحلية لمجالس المحافظات، مما يفرض على الأجهزة الأمنية والقوات المرابطة هناك مسؤولية مضاعفة، واتخاذ كافة الإجراءات من أجل فرض الأمن والحرص على السلم الأهلي والمجتمعي، والتأكيد على جهوزيتها في حماية المواطنين وتأمين أجواء سليمة لإجراء انتخابات نزيهة”.
إلى ذلك، أدان النائب الأول لرئيس البرلمان، محسن المندلاوي، العملية “الإجرامية” في ديالى، فيما دعا قيادة عمليات المحافظة لملاحقة الجناة وبسط الأمن.
وذكر مكتبه الإعلامي، في بيان، أن “المندلاوي أعرب عن إدانته الشديدة لما تعرضت له قرية العمرانية قرب ناحية الوجيهية في محافظة ديالى من عمل إجرامي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارة مدنية وإطلاق نار على راكبيها، وأدت إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى”.
ودعا إلى “بسط الأمن في المحافظة، وسرعة القبض على مرتكبي الجريمة، وفتح تحقيق عاجل للوقوف على دوافعهم، وتقديمهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل، ومنع أية محاولات لزعزعة استقرار ديالى وتوفير الحماية لأهلها”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية