تصريحات السيسي عن «دولة فلسطينية منزوعة السلاح» تثير الجدل على شبكات التواصل

حجم الخط
10

لندن ـ «القدس العربي»: أثارت التصريحات التي أدلى بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أيام حول «دولة فلسطينية منزوعة السلاح» موجة من الجدل في أوساط النشطاء والمعلقين في فلسطين ومصر والعالم العربي، ولم يخلُ الجدل من بعض الانتقادات المعارضة لهذا الاقتراح، فيما وجد فيها معلقون آخرون فكرة قابلة للتطبيق ويُمكن أن تكون حلاً يُنهي الصراع الدائر منذ عقود في الأراضي الفلسطينية.

وشدد السيسي الأسبوع الماضي على أهمية إقامة دولة فلسطينية، معربا عن الاستعداد أن «تكون منزوعة السلاح وبضمانات وجود قوات أممية أوروبية أو أمريكية».
جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك عقده الرئيس المصري بالقاهرة مع رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز (الذي تترأس بلاده الاتحاد الأوروبي) ونظيره البلجيكي، ألكسندر دي كرو (الرئاسة المقبلة) لبحث تطورات الأوضاع في قطاع غزة.
وقال السيسي: «لابد أن تكون هناك دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو وعاصمتها القدس الشرقية، جانبا إلى جانب مع إسرائيل» وأضاف: «إننا مستعدون أن تكون هذه الدولة منزوعة السلاح، وأن يكون هناك ضمانات بوجود قوات سواء من الناتو أو الأمم المتحدة أو قوات عربية أو أمريكية حتى نحقق الأمن لكلا الدولتين، الدولة الفلسطينية الوليدة والدولة الإسرائيلية». وأكد الرئيس المصري «ضرورة الاعتراف بالدولة الفلسطينية من جانب المجتمع الدولي وإدخالها إلى الأمم المتحدة».
وشدد على أن «فكرة إحياء مسار حل الدولتين استنفدت على مدى 30 سنة ولم تحقق الكثير، ولابد من التعامل مع هذه القضية بواقعية وموضوعية حتى نجد حلا ينهي الآلام». وأثارت هذه التصريحات الكثير من الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة مع الأخذ بعين الاعتبار أن مصر هي أكبر دولة عربية وهي الراعي الدائم لعملية السلام، كما أنها الدولة الأقرب على قطاع غزة، وتلعب حالياً دور الوسيط في اتفاقات الهدنة إلى جانب دولة قطر، كما أن القضية الفلسطينية تُعتبر جزءاً من الأمن القومي المصري وأحد القضايا الهامة بالنسبة لصانعي السياسة في القاهرة.
وعلق نائب رئيس الجمهورية السابق محمد البرادعي على تصريحات السيسي، حيث قال: «في السلام والأمن الدوليين، السلام والأمن مرتبطان ببعضهما. ولا يمكن أن يكون هناك سلام دون أمن ولا أمن دون سلام، لا بد لأي دولة مهما كان حجمها أن تكون لديها منظومة أمنية تحميها، وحتى العشر دول الصغيرة التي ليس لديها جيوش، هناك ترتيبات لحمايتها من قبل دول أكبر».
وأضاف البرادعي: «قيام دولة فلسطينية مستقلة وسلام شامل ودائم في الشرق الأوسط، لا بد أن يرتبطا بمنظومة أمن إقليمية متكاملة ومتوازنة تكفل الأمن لكل دول المنطقة دون استثناء وبالدرجة نفسها، ولا يجب أن يكون أمن دولة على حساب أمن دولة أخرى. وغنيّ عن القول إنه لا بدّ لأي منظومة أمن إقليمي مستقبلية في الشرق الأوسط أن يكون في جوهرها إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل كافة، بما في ذلك بالطبع تخلي إسرائيل عن السلاح النووي».

تصريحات منزوعة الدسم

وعلّق الصحافي عبد الله العمادي قائلاً: «في تصريحات منزوعة الدسم والمنطق، وبعد التضحيات والآلام، السيسي يخرج ويطالب بفكرة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وكأن تخاذله وغالبية العرب، والمسلمين عن نصرة غزة، لم يكفِ حتى يخرج علينا بفكرة، لا أظنها دارت بذهن الصهاينة أنفسهم! من يده على الزناد هو من يقرر مستقبله، لا من خذله».
أما الباحث والكاتب السياسي ياسين التميمي فكتب يقول: «السيسي طرح خلال هذه الحرب مقترحين: أن يُهجَّرَ سكانُ غزة إلى النقب، والقضاء على المقاومة. المقترح الثاني دولة فلسطينية منزوعة السلاح. كأن الجيش المصري انتهى للتوّ من مواجهة عسكرية حاسمة، مع الشعب الفلسطيني، وهو الآن يفرض إملاءاته التي لم يطمح إليها حتى الصهاينة أعداء الشعب الفلسطيني».
وغرد الناشط المصري أحمد دومة على شبكة «إكس» (تويتر سابقاً): «لا فلسطين إلا فلسطين، كل فلسطين، دولة كاملة السيادة على كامل التراب بكل المواطنين، في الداخل والشتات».
وقالت الصحافية وجدان بوعبدالله: «دولة فلسطينية منزوعة السلاح، بعد كل هذا؟ الله يعزّ المقاومة». أما سمير العركي فكتب يقول: «كيف يطلق على منطقة جغرافية منزوعة السلاح اسم دولة مستقلة؟ ثم هذه دعوة مبطنة لنزع سلاح المقاومة، وإلغاء الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني».
وعلق الناشط الدكتور أحمد بحيري على تصريحات السيسي بالقول: «دولة منزوعة السلاح ازاي يعني؟.. ودي تبقى دولة من أنهو ناحية؟.. قول سجن بحكم ذاتي.. المساجين فيه بيحكموا نفسهم ويريحونا من صداعهم».
وغرد الصحافي إسلام عقل قائلاً: «الدولة الفلسطينية الوليدة منزوعة السلاح، زي ما إنتو عايزين.. دي كلمات واحدة بتبيع شرفها على أول الشارع، مش واحد على رأس دولة بحجم مصر».
وعلق الناشط السعودي تركي الشلهوب بالقول: «السيسي يقول نحن على استعداد بقبول إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح. خائن هل يتوقع أن المرابطين في فلسطين سيقبلون بحلول عميلٍ بلا شرفٍ مثله؟!».

الحق بتقرير مصير الفلسطينيين

وكتب الإعلامي المصري المعروف أسامة جاويش معلقاً على السيسي بالقول: «ياريت فخامة الرئيس السيسي يقول للرئيس عبد الفتاح «البواب» يجاوبنا على الأسئلة دي: يعني ايه الدولة الفلسطينية الوليدة؟ يعني ايه دولة فلسطينية منزوعة السلاح؟ عاصمتها ايه؟ حدودها فين؟ سلاحها مع مين؟ مصير الفصائل ايه؟ هل إسرائيل هتكون منزوعة السلاح؟ هل المستوطنين هيسلموا سلاحهم؟ مين القوى الدولية اللي هتحفظ الأمن في غزة؟ هل ده استبدال احتلال باحتلال؟ هل رجعنا لزمن الانتداب والوصاية البريطانية؟».
وعلقت الصحافية المصرية ماجدة محفوظ: «بينما لم يستطع إدخال قطرة ماء لغزة دون إذن الاحتلال الإسرائيلي، يتحدث عن دولة فلسطينية بلا مؤسسات!! لم نسمع طلب من أي مسؤول مصري بضرورة نزع سلاح الإحتلال الإسرائيلي بعد كل هذه المجازر، لكنهم وبكل وقاحة يتحدثون عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح».
ونشر أحد المعلقين صورة للسيسي وكتب معلقاً على تصريحاته باللهجة المصرية: «ده انت عميل عمالتك باينه للأعمى.. دولة منزوعة السلاح جنب دولة إسرائيل المجرمة اللي هي في الأصل دولة إحتلال بعد كل المجازر الي قامت بيها في حق أبناء غزة والي هي كمان بتمتلك نووي؟ يبقى انت يا خاين يا عميل بتسجنهم وبتسلمهم لحبايبك، وياترى المهمة دي مين وكلك بيها؟!».
وغرد الباحث السياسي العربي نظير الكندوري قائلاً: «بالرغم من تذلل السيسي المبالغ فيه للكيان الصهيوني، وهو يقترح إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح، لكن الكيان الصهيوني لطمه على فمه وقال له: لا.. لا أعرف كيف يبيح السيسي لنفسه الحق بتقرير مصير الفلسطينيين وتجريدهم من السلاح.. لولا سلاحهم هل كنتم ستلتفتون لمعاناتهم؟».
وعلق يحيى أبوزكريا من اليمن قائلاً: «تصريحات السيسي الصهيوني عن الحل الوحيد للقضية الفلسطينية بتأسيس دولة، ومستعدون أن تكون الدولة منزوعة السلاح. نقول له: لا مكان لإسرائيل في منطقتنا ولن نرضى بذلك، وإن كنت تعمل لصالح إسرائيل فعليك أن تعلم أن الشعب اليمني لن يسمح بذلك مهما كانت العواقب».
وقالت كوثر بني جلال: «السيسي يقول أنه يقبل بدولة فلسطينية منزوعة السلاح.. ومن اعطاه هذا الحق ليقبل؟ دولة فلسطينية منزوعة السلاح إلى جانب إسرائيل النووية!!.. لماذا يُصمم الحكام العرب على فرض هزيمتهم على الشعب الفلسطيني ويفرضون السيطرة الصهيونية عليه بأيدي عربية؟ إن كنتم عاجزين فلا تكونوا متآمرين».
وغرد الصحافي المصري محمد جمال هلال قائلاً: «عسكري وصل للحكم بقوة السلاح وبانقلاب عسكري بالسلاح.. بيقترح دولة فلسطينية منزوعة السلاح! تخيل أن هذه الدولة تاريخياً حررها الناصر صلاح، والآن مطلوب تكون منزوعة السلاح، وبداخلها كيان محتل يمتلك أقوى سلاح، واحتلاها تم بالسلاح، هل يمكن أن تقوم هذه الدولة أساساً؟».
وكتب الصحافي أحمد الشلفي: «السيسي يقول خلال مؤتمر صحافي مع رئيسي وزراء إسبانيا وبلجيكا إنه يدعم إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح بجانب الدولة الإسرائيلية تحت إشراف قوات دولية.. السؤال: لماذا منزوعة السلاح ولماذا هذا المقترح الذي يبدو رغبة أمريكية إسرائيلية؟!».
يشار إلى أن إسرائيل رفضت من طرفها المقترح المصري، حيث أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية الأسبوع الماضي أن سياسة حكومة إسرائيل لا توافق على قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح.
وقال متحدث باسم الخارجية الإسرائيلية: «إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدث خلال عامي 2009 و2010 عن حل الدولتين بوجود دولة فلسطينية منزوعة السلاح لكن هذه ليست سياسة الحكومة». وأضاف إن «سنة 2009 كانت منذ 14 عاماً.. لقد تغيرت الكثير من الأمور منذ ذلك الحين».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية