لندن- “القدس العربي”: وضعت جماعة أنصار الله اليمنية (الحوثيون) الولايات المتحدة في موقف حرج للغاية من خلال الهجمات التي لم تعد تشمل فقط السفن الإسرائيلية التي تمر من البحر الأحمر بل يعتقد أنها قد امتدت الى السفن الحربية الأمريكية. وتريد واشنطن إنشاء قوة دولية لضمان حرية الملاحة في هذا البحر، وتعتبر المبادرة تحديا للدول الأوروبية بسبب تركيزها على الحرب الروسية- الأوكرانية.
ومن ضمن المفاجآت التي حملتها عملية “طوفان الأقصى” مشاركة الحوثيين في الحرب ضد إسرائيل من خلال قصف مناطق الكيان القريبة من البحر الأحمر مثل إيلات بالصواريخ، ثم منع مرور السفن الإسرائيلية من باب المندب والبحر الأحمر. وكان الحوثيون قد سيطروا على سفينة شحن إسرائيلية “غلاكسي” منذ ثلاثة أسابيع، وعادوا يوم الأحد الماضي الى قصف واحدة بصاروخ والثانية بطائرة مسيرة، وهما إسرائيليتان، وتعرضت سفينة أخرى لهجوم، لكن يجهل مصدره. وكانت المفاجأة الكبرى هو تهديد الحوثيين بقصف أي سفينة حربية أمريكية إذا وفرت الحماية للسفن الإسرائيلية.
وتجد واشنطن نفسها في موقف حرج للغاية، فهي تتعهد بحماية التجارة الدولية في المياه الدولية وخاصة المعابر مثل باب المندب ومضيق جبل طارق، ولهذا تنشر الأساطيل الحربية في مختلف البحار، وبالتالي هي مجبرة على الدفاع عن السفن الإسرائيلية. في الوقت ذاته، يعتقد أن السفن الحربية الأمريكية تتعرض لهجمات من طرف الحوثيين. وقامت المدمرة يو إس كارني الأحد الماضي بإسقاط طائرات مسيرة، ويخالج البنتاغون الشك حول ما إذا كانت تستهدف سفينة شحن دولية في البحر الأحمر أم المدمرة نفسها. وقالت المتحدثة باسم البنتاغون سابرينا سينغ الأحد الماضي “اتخذت المدمرة كارني إجراء بعدما كانت طائرة مسيرة تتجه نحوها. لكن مرة أخرى، لا يمكن أن نقول إن كارني كانت في هذا الوقت هي الهدف المقصود”.
يدرك البنتاغون أن الرد على الحوثيين يعني اتساع رقعة الحرب. ويحدث ذلك في وقت يجهل فيه البنتاغون القوة الحقيقية لصواريخ هؤلاء وكذلك نوعية الطائرات المسيرة
ويدرك البنتاغون أن الرد على الحوثيين يعني اتساع رقعة الحرب. ويحدث ذلك في وقت يجهل فيه البنتاغون القوة الحقيقية لصواريخ هؤلاء وكذلك نوعية الطائرات المسيرة، إذ نجحت صواريخ الحوثيين في ضرب إيلات وفشلت القبة الحديدية الإسرائيلية في اعتراض بعضها بل وكذلك المدمرات الأمريكية. ويبدي البنتاغون قلقا من المسيرات لأنها إيرانية، وتبين مدى نجاعتها بسبب استعمال الجيش الروسي لها في ضرب أهداف في العمق الأوكراني. ولهذا تتهم واشمطن طهران بتحريك الحوثيين للقيام بالحرب نيابة عنها.
وبعد تفاقم الهجمات الحوثية، خاصة بعد استهداف سفينتين يوم الأحد الماضي في مياه البحر الأحمر، تراهن واشنطن على تشكيل قوة عسكرية بحرية دولية لضمان الملاحة في البحر الأحمر. في هذا الصدد، كشف مستشار الأمن القومي الأمريكي جاك سوليفان عن مباحثات مع دول وصفها بالصديقة لتشكيل هذه القوة.
ولدى الدول الغربية مبادرات مشتركة منها حماية الملاحة في البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في مياه القرن الإفريقي لمواجهة هجمات الجماعات الصومالية، التي كانت تحارب السفن التي تقوم بسرقة الثروات البحرية، وكان الغرب يطلق وصف “القراصنة” على الصوماليين.
يعتبر المقترح الأمريكي بتشكيل قوة بحرية في البحر الأحمر تحديا حقيقيا للدول الأوروبية
ويعتبر المقترح الأمريكي بتشكيل قوة بحرية في البحر الأحمر تحديا حقيقيا للدول الأوروبية التي اعتادت الانخراط في المبادرات العسكرية الأمريكية. فمن جهة، تحافظ الدول الأوروبية على أساطيلها الحربية قريبة من مياهها الإقليمية تحسبا لأي تطور في الحرب الروسية- الأوكرانية، ومن جهة أخرى، يخالج هذه الدول القلق من الصواريخ والمسيرات اليمنية بحكم أن غالبية الدول الأوروبية تمتلك فرقاطات وهي أقل فعالية وتسليحا من المدمرات الأمريكية.
في غضون ذلك، تصر القيادة الحوثية على استمرار استهداف السفن الإسرائيلية ومن يحميها. وجاء في موقع أنصار الله هذا الثلاثاء على لسان أحمد غالب الرهوي، عضو المجلس السياسي الأعلى، “أن عمليات اليمن ستستمر ضد سفن العدو الصهيوني وهو من يتحمل تبعات تجاهل التحذيرات الصادرة عن القيادة اليمنية… نحن جزء من معركة طوفان الأقصى ولنا شرف المشاركة فيها، وتهديدات مجلس الأمن لن توقفنا”.