الشهيدة فرح هشام عمر (الصورة من وسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك)
بيروت ـ «القدس العربي»: أقامت كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية الفرع الاول حفلاً تكريمياً لخريجتها مراسلة قناة «الميادين» فرح عمر التي استشهدت أثناء تأديتها عملها الإعلامي في جنوب لبنان بعد استهدافها وزميلها المصور ربيع المعماري ومرافقهما حسن عقيل بغارة إسرائيلية. وتم إطلاق اسم الشهيدة فرح على قاعة المونتاج والانتاج التلفزيوني في مبنى الفرع الأول من الكلية في الاونيسكو وإطلاق اسمها على دفعة خريجي صف الماستر للعام الجامعي 2023 و2024 فضلاً عن منحها شهادة الماجستير الفخرية بدرجة ممتاز.
وحضر حفل التكريم وزيرا الإعلام والتربية في حكومة تصريف الاعمال زياد المكاري وعباس الحلبي، رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران، عميد كلية الإعلام ابراهيم شاكر ومدير الكلية رامي نجم وزملاء الشهيدة في «الميادين» وخريجو دورتها وعائلتها وحشد من الأساتذة والطلاب والإعلاميين الذين حملوا صورها وأضاؤوا الشموع عن روحها.
وقال وزير الإعلام: «أنا هنا اليوم كأب ومواطن ووزير للإعلام. شاء القدر أن نكون في حرب ضد عدو همجي لا يفهم بالمواثيق والقوانين الدولية ولا بأي شيء له علاقة بالأخلاقيات. فرح كانت رمزاً للنقاء والمواطنة والمقاومة والاحتراف وللقوة وللإيمان ببلدها وبرسالتها، كمواطنة وكإعلامية في قناة مقاومة». وشدد على قوة الكلمة والصورة في وجه آلة القتل قائلاً «منذ اليوم الأول على بداية الحرب كنت أقول دائماً بأن لهذه الحرب أساسين: الحرب العسكرية والحرب الإعلامية. ويجب ألا يعتقد أحد بأن قوة الكلمة والصورة أضعف من قوة القتل والصاروخ والهمجية». وأضاف: «لطالما سيطر العدو الإسرائيلي على الإعلام العالمي، لكننا وللمرة الأولى رأينا قوة الإعلام المساند لهذه المقاومة، لان لا شيء يستطيع كسر هذا العدو إلا أنتم أيها الإعلاميون من خلال صورتكم والكلمة التي تقولونها والحقيقة التي تنقلونها. للمرة الأولى نرى شعوباً غربية تنتفض على حكوماتها ورؤسائها، وذلك بسبب مشاهدتهم بشكل دائم ويومي إعلاماً أنتم تصنعونه» لافتاً إلى «أن الإعلام يدفع الثمن في هذه الحرب، وفي فلسطين استشهد حوالى 70 إعلامياً تقوم إسرائيل برصدهم وقتلهم. أما في لبنان فاستشهد عصام وجرح عدد من الصحافيين ممن كانوا برفقته. واستشهد فرح وربيع وحسين لأنهم اغتيلوا قصداً، بهدف إسكات الإعلام الحر وإسكات الحقيقة التي لا نستطيع أن ننتصر من دونها».
ولفت وزير التربية إلى «أن فرح استشهدت في الميدان فاختلط دمها بتراب الجنوب الصامد في وجه الاحتلال الإسرائيلي، ودفعت كصحافية مع زميلها المصور ربيع معماري وقبلهما عصام عبدالله ضريبة الدم ثمناً للحقيقة والكلمة الحرة، وهي التي كانت تدرك مخاطر هذه المهنة كشابة في عمر الورود طموحة متألقة ومثابرة».
وتوجّه الحلبي إلى رفاق فرح وزملائها وزميلاتها في الكلية وفي الصحافة وفي قناة الميادين واساتذتها، وإلى أهل فرح بالقول «إنني حزين على فقدان شابة في مقتبل العمر، لكن فرح شهيدتنا عمّدت عمرها المهني القصير بالدم، وهو سيزهر حتماً في كل مكان. نكرّم فرح ونحن على ثقة بأن رفاقها سيحملون اسمها ويرفعون شعلتها وستبقى الجامعة اللبنانية أمينة لذكراها. ولا بد من تحية للصحافة ولهذه الكلية التي ستخرج أسماء يكملون رسالة الشهيدة».
وأعلنت ممثلة قناة «الميادين» علا الملاح عن قيام تعاون بين القناة والجامعة اللبنانية من أجل تنظيم دورات تدريبية لطلاب كلية الإعلام باسم الشهيدة فرح عمر التي لا يزال طيفها حاضراً على حد تعبيرها، وقالت «طيفك يا فرح يقول لنا إن الموت لا يوقف الصحافة، وإن القتل لا يقتل الحقيقة، وإن العمر المهني لا يكتسب بالسنوات فقط، بل هناك طرق أخرى، ومن أبرزها لحظات العمل على خطوط النار والجبهات حيث كل يوم هناك يعادل الكثير خلف المكاتب». كما تحدث في الاحتفال كل من عميد كلية الإعلام ومدير الكلية وشقيق فرح بسام عمر وزميلة فرح في الكلية خلود شحادة.