من محاصرة منزل السنوار إلى الصفقة الأمريكية “جرحى ومرضى” حتى “معضلة الوقود” “كابينت الحرب”.. صراع بين السطور وأمام الكاميرات

حجم الخط
2

بدأت أمس محاولة متجددة، بدفعة أمريكية، لصفقة مخطوفين مقابل سجناء، هذه المرة تحت عنوان “جرحى ومرضى”. في إطار ذلك، سيكون ممكناً تحرير نساء أيضاً. حماس لم تقل نعم بعد، وكابينت الحرب عندنا لم يقل نعم أيضاً. قيادة الجيش غير راضية عن وقف القتال في النقطة الزمنية الحالية دون تحقيق حسم، ودون إنجازات يكون ممكناً التباهي بها حتى بعد أن يترسب غبار المعركة. الجدال الذي يرافق عملية اتخاذ القرارات منذ بداية المعركة يسيطر على جدول الأعمال. ما الذي يسبق، ما هو الأهم، تحرير المزيد من المخطوفين أم تصفية المزيد من أهداف حماس. التوتر بين المستوى العسكري والمستوى السياسي والانقسام الشخصي والعاطفي داخل الكابينت يضيف نصيبه.
من ناحية عسكرية، الهجوم البري في جبهة خان يونس هو فرصة أخيرة، أليمة. لا مكان جنوب خان يونس يمكن الذهاب إليه، لا لحماس ولا للجيش الإسرائيلي، ولا لمليون ونصف فلسطيني نزحوا من بيوتهم. والتبجحات عن أن الجيش يحاصر منزل السنوار هي قصة يرويها رئيس وزرائنا لنفسه، يرويها لنا. فالقتال ضار ويكلف كل يوم قتلى بنار حماس، بالعبوات، بالنار الصديقة. قوات أكثر مما ينبغي في أرض مكتظة؛ في زمن قليل جداً. الحصار يشتد، لكن خانيونس ليست “متسادا”. نحن نقترب من 100 مقاتل قتيل منذ بداية الخطوة البرية، الثمن باهظ ومعذب. العمل في الميدان مبهر، فالمعنويات عالية، لكن الأهداف لم تتحقق بعد، والقتال بعيد عن النهاية. والمطلوب نظرة واعية وتخفيض مستوى التوقعات.
خير يكون إذا ما أدى القتال في خان يونس إلى تفكيك حقيقي لحماس وتصفية شريحة قيادتها. هذه إمكانية وأمل ورهان؛ أما الخطر على حياة المقاتلين وحياة المخطوفين فهو بمثابة يقين.
حماس تقاتل حربها الأخيرة، بما في ذلك شمالي القطاع، وبيت لاهيا، والشجاعية وجباليا، وكذا في الجنوب. هي تطلق الصواريخ، وتنتج أفلام الدعاية، وتتخذ قرارات عن مصير المخطوفين. صحيح، جيش من القتلة والمغتصبين الأنذال، ومع ذلك جيش. المراسلون في قنوات التلفزيون المهتمون برفع المعنويات الوطنية يصفونهم كجبناء بائسي الروح. ليتهم كانوا جبناء. لو كانوا جبناء لخرجوا من فوهات الأنفاق بجموعهم، رافعين الأيادي والأعلام البيضاء.
الكابينت الموسع، مع سموتريتش وبن غفير، مطالب بالمصادقة على القرار بتوسع دخول ناقلات الوقود إلى القطاع. عملية اتخاذ القرارات كانت محرجة، على حدود إثارة الشفقة. في البداية، تعهد نتنياهو وغالانت بعدم إدخال ولو قطرة سولار إلى القطاع. بعد ذلك، صادقا على القليل ثم المزيد. والسبب الضغط الأمريكي. تحول الوقود من لعنة إلى بركة: فالمزيد من الوقود يعطي مزيداً من الزمن، ومزيداً من الإمكانية لإسرائيل لتمديد القتال. لقد نسيا بأن الوقود هو الزمن بالنسبة لحماس أيضاً. فالتوريد اليومي يسمح لحماس بتمديد قتالها أكثر.
الحرب تجمع أحياناً ومؤقتاً مصالح الطرفين.
جانبنا في هذا الحرب يتصرف بشكل مختلف قليلاً عن جانبنا في حروب سابقة. فالدور الأمريكي، بما في ذلك التعلق بالتوريد العسكري، أكبر مما هو في الماضي؛ والإحساس بأن الجيش الإسرائيلي هو الجهة التي تتخذ القرارات – وزراء الكابينت يمكنهم إيقاف مخططات الجيش لكن لا يمكنهم فرض إراداتهم على الجيش – أقوى مما في الماضي. للخير أم للشر، رئيس الأركان هو استراتيجي الحرب. في المستوى السياسي فراغ قيادي. ينبع بعض منه من انعدام الثقة: بعض من أسلوب عمل نتنياهو التأجيلي. نتنياهو وغالانت يخطبان كثيراً، وغانتس أيضاً. هذا لا يعني أنهم يقررون كثيراً.
يجري بين السطور صراع بين رئيس الوزراء ووزير الدفاع عن صورتيهما في الحرب. كل منهما يحرص على الظهور للجمهور، بأنه هو، هو فقط من يدير الحرب. النتيجة أنهما يكثران من الظهور. أكثر من كل من تبوأ منصبيهما في كل الحروب السابقة – ويكثران من التورط في أقوال تتطلب المزيد من الشروحات والمؤتمرات الصحافية. “هذه هي الحياة”، قال نتنياهو عن النهاية المأساوية للعملية في القدس، واضطر لمهاتفة الأب الذي ثكل ابنه ويعتذر؛ “أحترمكم أكثر مما ينبغي”، قال نتنياهو لعائلات المخطوفين في اللقاء الفوضوي في هرتسيليا. كانت النية طيبة، لكن نتنياهو اضطر للعودة إلى الشرح. قال غالنت الحقيقة لرؤساء البلدات في الشمال، لكنه اضطر لإعادة صياغة أقواله من جديد. كل هذا وغيره، في ذروة الحرب.
ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت 8/12/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية