عن العقاب الجماعي وفكرة «تدمير حماس» والفيتو الأمريكي في خدمة الإبادة: المسكنات لا توقف نزيف غزة

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

في مجلس الأمن دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش لوقف إطلاق النار ليرد عليه نائب السفيرة الأمريكية بالأمم المتحدة أن فكرة إطلاق النار لا تزال مرفوضة من واشنطن، البيت الأبيض أو الخارجية الأمريكية. وتحدث روبرت وود نائب السفيرة يوم الجمعة بصيغة الجمع “شعبنا” عندما أكد على خطر حركة حماس على أمن إسرائيل، وبدا للحظة أنه لا فرق بينه والسفير الإسرائيلي.
واصلت إدارة بايدن الدفاع عن إسرائيل بشكل دوري، ليس فقط عندما تتعرض للهجوم، وهذا صحيح، ولكن حتى عندما تتسبب في مقتل أعداد هائلة من المدنيين في غزة. وعلى النقيض من ادعاءات إدارة بايدن بأن إسرائيل تتلقى رسالة إظهار ضبط النفس، تفيد تقارير الأمم المتحدة أن هذا الأسبوع “شهد بعضا من أعنف عمليات القصف في غزة حتى الآن” وأنه “إذا أمكن، فإن سيناريو أكثر جهنمية على وشك الظهور. ”
ولا تزال عبارة “وقف إطلاق النار” محرمة داخل الإدارة الأمريكية، وكل ما يصدر عنها هو عبارة عن جرعات تهدئة تؤكد على حرص الولايات المتحدة على الحالة الإنسانية وتوفير المساعدات الإنسانية، والتزام إسرائيل بالقانون الدولي وتقليل الخسائر الإنسانية، مع أن الولايات المتحدة لم تتوقف عن إرسال الأسلحة والمال والدعم الدبلوماسي للعملية العسكرية في غزة التي تحركت نحو الجنوب بعدما دمرت معظم الشمال في القطاع. ولم تكن تصريحات نائبة الرئيس كامالا هاريس في قمة المناخ بدبي إلا واحدة من الأمثلة التي تحاول فيها إدارة بايدن شراء الوقت لإسرائيل كي تواصل عملياتها العسكرية و “تدمير حماس” الذي يعني تدمير غزة. وأكدت هاريس على أهمية عدم تكرار التشريد في الشمال وأن إدارة بايدن لا توافق على تهجير الفلسطينيين خارج غزة ولا أي تغيير في شمال القطاع. وهو ما أكده لويد اوستن، وزير الدفاع الذي حذر إسرائيل بعدم تضييع نصر تكتيكي بهزيمة استراتيجية ودفع الناس لأحضان حماس. ونشرت عدة صحف أمريكية تقارير عما أسمته التوتر بين واشنطن وإسرائيل بشأن إدارة العملية في الجنوب، لكن لا شيء تغير على الأساليب أو وتيرة القتل والتدمير ومنع المساعدات الإنسانية، وهناك من قال إن الإدارة الأمريكية في معضلة بشأن إقناع إسرائيل التركيز على الأهداف بدقة، لكن ما نسمعه يوميا من أجهزة القوى العظمى التشريعية والتنفيذية هو نفس ما يردده قادة الحرب في إسرائيل، بوضع المسؤولية على حماس من ناحية الأزمة الإنسانية وقتل المدنيين الذين تتخذهم “درعا بشريا”.

غير نادم

والأهم من كل هذا أن بايدن “طيب القلب” لم يظهر الندم على دعمه الواثق لإسرائيل، رغم ما استبطنه الكاتب في صحيفة “الغارديان” (6/12/2023) سايمون تيسدال الذي قال إن لدى بايدن مشكلة هي بنيامين نتنياهو. وذكر أن الهجوم على غزة لا يضر فقط بمصالح الولايات المتحدة والغرب، ولكنه يحمل مخاطر زعزعة استقرار الشرق الأوسط. والمشكلة التي خلقها بايدن لنفسه هي أنه منح رئيس الوزراء الإسرائيلي صكا أبيض، بل وزاد القصف الذي أمر به نتنياهو بعد نهاية الهدنة حدة بشكل سيحول الوضع إلى “جهنمي” في القطاع، حسب مسؤول في الأمم المتحدة. ولم ينجز نتنياهو حتى هذا الوقت أي شيء سوى ذبح أكثر من 17.000 فلسطيني وأكثر من 46.000 جريح وتدمير نسبة 40 في المئة من مباني غزة. وعلينا هنا أن نربط بين ما يراه البعض “تغييرا” في مواقف بايدن ومحاولة الأخير موازنة الضغوط عليه من الديمقراطيين والناخبين وحلفائه بالمنطقة الخائفين من تداعيات الحرب على مناصبهم وموجات جديدة من اللاجئين، وهو ما تبدى بالموقف المصري الذي لا يزال يرفض فكرة ترحيل أهل غزة إلى سيناء.

سلطة متجددة

ولم يظهر نتنياهو ولا جنرالاته أي إشارة عن استماع لبايدن ومسؤولي إدارته، بل يواصلون إطلاق التهديدات ورفض المقترحات حول اليوم التالي للحرب، وأي دور للسلطة الوطنية في غزة، حسبما اوردت صحيفة “واشنطن بوست” (3/12/2023) من أن سلطة رام الله هي الخيار المفضل لواشنطن وإن كان الخيار السيء، وهو ما أوردته مجلة “بوليتيكو” (4/12/2023) أيضا، حيث أوحت أن الإدارة تعمل على دراسة خطط ومقترحات حول ما سيأتي بعد الحرب، مثل منح السلطة الوطنية الفلسطينية “المتجددة” دورا إلى جانب دور أمني مصري وإماراتي في الإعمار، إلا أن كل المقترحات مرفوضة من نتنياهو الذي عمل طوال حكمه على إضعاف السلطة الوطنية وتدميرها اقتصاديا، وأصبحت بعد 7 تشرين الأول/ اكتوبر أكثر ضعفا بدون مال لدفع الرواتب وحظر إسرائيل تقديم أموال الضرائب لها، كما رأت مجلة “إيكونوميست” (7/12/2013) في تقرير لها قالت فيه “لقد ظلت أمريكا تروج لفكرة السلطة الفلسطينية المتجددة، باعتبارها البديل الجاد الوحيد لحكم حماس في غزة. ومع ذلك، إذا لم يتم تخفيف ضغط الحرب الاقتصادية التي تشنها حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل ضد السلطة الفلسطينية قريبا، فقد لا يتبقى سوى القليل من السلطة الفلسطينية لإدارة الضفة الغربية، ناهيك عن حكم غزة”. وقالت إن أحداث ما بعد 7 تشرين الأول/اكتوبر خلقت واقعا جديدا قاتما بالضفة من ناحية زيادة الحراس الأمنيين على المتاجر منعا من اللصوص، وإغلاق آلاف الشركات التجارية وسحب عشرات الآلاف من التصاريح للعمل في إسرائيل، حيث كان العمال يضخون كل شهر في اقتصاد الضفة أكثر من مليار شاقل، إلى جانب هجرة المال الفلسطيني، من يستطيع إلى الإمارات والأردن. وفي تصريحات نقلها موقع “بلومبيرغ” تحدث رئيس الوزراء الفلسطيني عن دور “صغير” لحماس ضمن مظلة منظمة التحرير الفلسطيني، مؤكدا على أن الجهود لإعادة إعمار غزة ضخمة ويجب عدم تقسيم الفلسطينيين. وهو ما رفضه نتنياهو في تغريدة على إكس قال فيها إن تصريحات اشتية تؤكد كلامه أن السلطة الوطنية ليست الحل.

فجوة أم ازدواجية

إن الفجوة، أو ازدواجية الخطاب الأمريكي بين التظاهر بالحرص على حماية المدنيين الفلسطينيين وتكرار لازمة أن لإسرائيل الحق بالدفاع نفسها هي جزء من محاولة تشويش الواقع وتزييف الحقائق، ومواصلة تقاليد دعم الدولة اليهودية التي يرى رشيد الخالدي بمقال نشرته صحيفة “لوس أنجلس تايمز” (2/12/2023) أن الدعم الأمريكي غير مسبوق في حالة الحرب في غزة. وقال إن التفاوت في حجم القتلى بين الجانبين يشير إلى الفرق الهائل، مؤكدا أن الحرب الحالية ليست بين دولتين ذات سيادة، فرنسا وألمانيا على سبيل المثال. وأشار إلى إن إسرائيل هي مشروع استعماري، ويعني هذا مقاومة السكان الأصليين للقادمين من الخارج، وهو ما اعترف به منظر الصهيونية التصحيحية، فلاديمير جاكوبتنسكي “كل شعب في العالم سيقاوم المستعمرين”. وبهذه المثابة فقد كانت بريطانيا هي من دعم المشروع الاستعماري وورثته أمريكا، حيث راقبت “لأكثر من نصف راقبت الولايات الاحتلال العسكري للمناطق الفلسطينية والضم التدريجي وامتصاصها في إسرائيل بلامبالة واضحة وهذا يتناقض بشكل صارخ مع ردها على احتلال روسيا لأجزاء من أوكرانيا ولمدة أقصر. ومن الصعب منح مصداقية لمزاعم الولايات المتحدة أنها تدعم حق تقرير المصير والحرية لأوكرانيا، في وقت لم تتوقف عن تقديم الدعم الضروري لإسرائيل لمواصلة احتلال الأراضي العربية”. وقال إن إسرائيل خلقت في غزة نكبة أكبر من نكبة عام 1948 التي شردت فيها 75.000 فلسطيني، فبمقارنة مع قتلى النكبة الأولى 10.000 فلسطيني حسب المؤرخ عارف العارف، فإن أعداد قتلى الحرب الحالية يقترب من 20.000 ضحية مع تشريد 1.5 مليون فلسطيني داخل القطاع.

ضحايا الضحية

ولسوء طالع الفلسطينيين أن يكونوا ضحايا الضحايا، كما قال الناقد الفلسطيني إدوارد سعيد. والمشكلة في الموقف الأمريكي المتمسك بقضية “تدمير حماس” أن إسرائيل لم تستطع وبعد شهرين من الإبادة المادية والبشرية والقنابل الأمريكية الصنع التي أسقطتها على القطاع لم تكسر بعد عزيمة المقاومة، فلا تزال حماس تسيطر على القطاع وتدير معارك في الشمال والجنوب، ولم تعثر إسرائيل وبرغم ما لديها من قدرات استخباراتية لا على قادة حماس أو الرهائن، وكما قالت صحيفة “واشنطن بوست” (5/12/2023) فحماس سليمة ولديها أكثر من 15.000 مقاتل، هذا إن صدقنا التقارير الإسرائيلية عن مقتل 5.000 مقاتل من الحركة. وكما لاحظ روبرت بابيه في “فورين أفيرز” (6/12/2023) فإن العقاب الجماعي لسكان غزة لن يهزم حماس. وقال إنه مهما كان الهدف النهائي للعملية العسكرية الإسرائيلية “فالدمار الجماعي الإسرائيلي لغزة يطرح مشاكل أخلاقية عميقة. وحتى لو حكمنا عليها عبر معايير استراتيجية، فنهج إسرائيل مصيره الفشل، وبالتأكيد فشل بالفعل”.
وبنفس السياق قال أستاذ دراسات السلام بجامعة برادفورد بول روبرتس إن إسرائيل في دمارها لغزة تستخدم “عقيدة الضاحية” التي لا تهدف لهزيمة خصم في حرب قصيرة ولكن استهداف البنى التحتية واقتصاد الدولة والمدن والقرى التي خرجت منها صواريخ حزب الله، باعتبار أن هذه العقيدة نشأت بعد حرب 2006. وأخذت اسمها من الضاحية الجنوبية في بيروت معقل حزب الله، وركزت فيها إسرائيل على ضرب مؤسسات وأرصدة الحزب المادية ومقراته والعصب الاقتصادي له.
وقد استخدمت إسرائيل هذه العقيدة ضد غزة عام 2008 و2014 مؤكدا أن هذه الإستراتيجية العشوائية ستفشل وستخرج حماس إما قوية أوبشكل آخر. وأثار استهداف إسرائيل للبنى التحتية، والمباني الحديث عن فكرة لم تكن حتى وقت قريب جزءا من جرائم الحرب أو ما يعرف بـ”إبادة المنزل” أي تدمير البنى وأماكن إقامة الناس لجعل الحياة فيها مستحيلة، كما ورد في تقرير لصحيفة “الغارديان” (7/12/2023) فالقضية المطروحة هي ما إذا كان حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية هي نتيجة ثانوية للبحث عن حماس أو جزء من خطة سرية لطرد الفلسطينيين من غزة، ما يمحو إمكانية أن تصبح غزة مجتمعا شبه قابل للحياة في المستقبل المنظور. وأضافت الصحيفة أن إبادة المنازل، وهو مفهوم يحظى بقبول متزايد في الأوساط الأكاديمية، لا يعتبر جريمة متميزة ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي، وقد قدم المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في السكن تقريرا إلى الأمم المتحدة في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، جادل فيه بأن هناك حاجة إلى “فجوة حماية مهمة للغاية” المراد شغلها.

لافتة تدمير حماس

والحقيقة أن الحديث المستمر عن “تدمير حماس” هو إطار خاطئ تبنته النخب السياسية الأمريكية والإعلام الأمريكي الذي أطر الحرب بسردية “تصيد حماس” كستار يخفي الهدف الرئيسي لطرد الفلسطينيين من غزة، إما لمدينة خيام صغيرة في سيناء أو دول عربية أخرى، كما ناقش أدم جونسون بمجلة “ذي نيشين” (7/12/2023) حيث قال إن الفجوة بين ما يقوله الإعلام الأمريكي والإسرائيلي، نابعة من العنصرية الثقافية والسذاجة المتعمدة والاصطفاف الذي يعكس موقف الحكومة الأمريكية، بشكل يخلق فشلا إعلاميا بطريقة لم نر مثلها منذ التحضيرات التي سبقت حرب العراق عام 2003.
ولم تخف إسرائيل ابدا نواياها عن تسفير فلسطينيي غزة وإخلائها من سكانها “وكل شيء تفعله يجب فهمه من خلال هذه العدسات”. والنية واضحة من تصريحات قادة إسرائيل الذين تحدث بعضهم عن “نكبة” جديدة في غزة ووصف آخرون سكان القطاع بأنهم حيوانات بشرية. فيما دعا نائب رئيس بلدية القدس إلى دفن فلسطينيين اعتقلتهم القوات الإسرائيلية في بيت لاهيا وجردتهم من ملابسهم، أحياء، ووصفهم بأنهم لا يستحقون الحياة وليسوا بشرا أو حيوانات بشرية. والغريب أن النخب الأمريكية تردد هذا الكلام الذي يجرد الفلسطينيين من إنسانيتهم. وعكست اللغة التي وردت في شريط فيديو بالعبرية للأسرى الفلسطينيين شبه العراة، وزعته إسرائيل الخطاب الرسمي المغرق بالإهانة والحديث عن الفلسطينيين بطريقة أنهم حثالة وقذرون ولا يستحقون الحياة.
والمتابع لسباق الانتخابات الجمهورية يعثر على لغة أسوأ من هذا، وباتت الدعوة إلى وقف إطلاق النار ذريعة لفصل من يدعو إليها. وفي الوقت الذي كتب فيه أحد مسؤولي الأمن القومي في إدارة باراك أوباما، بن رودس في “نيويورك تايمز” (30/11/2011) قائلا “في غزة دعمت الولايات المتحدة العملية العسكرية التي قتلت مدنيين بوتيرة اقترحت مرة أخرى للعالم أننا انتقائيين في دعمنا للقوانين والأعراف الدولية” إلا أن الساسة في مجملهم، من ديمقراطيين وجمهوريين، التزموا بموقفهم الداعم من إسرائيل، مثل هيلاري كلينتون التي تحدثت بطريقة العارف بغزة لأنها زارتها وبحماس، ورفضت كل حديث عن إبادة وأن إسرائيل مستعمرة، وقد أدت مواقفها بكاتب في “واشنطن بوست” (5/12/2023) لمديحها واستحضر في هذا قصة العقيد اليهودي في الجيش الفرنسي الذي اتهم ظلما بالتعاون مع ألمانيا وسجن قبل أن يدافع عنه إميل زولا ورئيس فرنسا المقبل جورج كليمنصو، حيث برئ وخرج من السجن في 1906.
والقارئ لما يكتبه المعلقون الأمريكيون يرى استحضارات تاريخية منزوعة من السياق، ففي مثال كلينتون فكل تصريحاتها “وهي الخبيرة” لا تهتم بسياق النزاع وتكتفي بالتعميم الذي يخدم فكرة دعم إسرائيل. ونفس الأمر حدث في متابعاتنا نقاش الكونغرس بشأن قرار يعتبر معاداة الصهيونية معاداة للسامية، والهجوم على رئيسات كل من جامعة هارفارد وبنسلفانيا وأم أي تي بعد شهادة أمام الكونغرس، حيث نصب لهن النواب “مصيدة” من أجل دفع الجامعات لمعاقبة أي شخص يتعاطف مع فلسطين. فالتحقيقات والمساءلات والاتهامات المجانية تشي بأن الولايات المتحدة والغرب يعيش حالة مكارثية. ويعاقب كل من يتجرأ على النقد أو التعاطف. فالفنان الصيني واي واي تعرض للإلغاء لمجرد تغريدة قال فيها إن اليهود لديهم قوة مالية وإعلامية وأن الدعم العسكري الأمريكي هو أكبر استثمار في إسرائيل، ومع ذلك عوقب، كغيره من فناني ورسامي كاريكاتير لأنه تجرأ على السير ضد التيار.
ورأت دراسة مسحية أن المناخ الرهيب في الولايات المتحدة بسبب حرب غزة، دفع الأكاديميين إلى ممارسة الرقابة الذاتية على أنفسهم. وقالت نسبة 81 في المئة بأنها امتنعت عن نقد إسرائيل مقابل 11 في المئة امتنعت عن نقد الفلسطينيين. وأجرت الدراسة “باروميتر الباحثين في الشرق الأوسط” ووجدت أن نسبة 72 في المئة أنها وجدت حاجة مباشرة أو غير مباشرة للمراقبة على الذات منذ هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر. وقال عدد من المشاركين بأن المشاعر المعادية للفلسطينيين والإسلام منتشرة أكثر في حرم الجامعات أكثر من المشاعر المعادية لليهود. وتشهد الجامعات الأمريكية حراكا مؤيدا لفلسطين ردت عليه اللوبيات الإسرائيلية بحملات مضادة ومحاولة لتشويه التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، كما حدث مع تظاهرة أمام مطعم للفلافل في بنسلفانيا، حيث اتهم الإعلام والنواب وقادة يهود المتظاهرين بمهاجمة المطعم، مع أن موقع “ميدل إيست آي” (6/12/2023) كشف أن سبب التوقف أمام مطعم “غولدي” للفلافل الذي يملكه يهودي جاء لتسجيل موقف بشأن دعم صاحبه لمنظمة تقدم الدعم للجيش الإسرائيلي. وحسب الموقع لم تتوقف التظاهرة إلا لدقائق، حيث مرت من مقهى لستاربكس ومضت في طريقها، بدون أن تحدث مشاكل، وعلى خلاف مزاعم داعمي إسرائيل، حيث كتب بيتر بينارت، الكاتب اليهودي الأمريكي “هذه حماقة وخطر، تظاهر أمام القنصلية الإسرائيلية أو مكتب نائبك وليس أمام مطعم يملكه يهودي أو إسرائيلي”. وفي النهاية تعول إدارة بايدن على قصر ذاكرة الناس في عصر منصات التواصل الاجتماعي، وغير عابئة بأن موقفها الثابت بدعم العدوان الإسرائيلي لن يزيد إلا من أعدائها، ولم تكن زيارة الرئيس فلاديمير بوتين للخليج إلا تحد لواشنطن وفي حديقتها الخلفية، وكان فيتو أمريكا ضد وقف إنساني للقتال يوم الجمعة صورة عن حرف النظر عن الجرائم التي تتورط فيها. ومهما تذرعت أمريكا بأنها نصحت إسرائيل باستخدام قنابل أصغر وعمليات دقيقة وجراحية في ملاحقة حماس، فهي متواطئة في الحرب. وعندما لا يكون للأسود مؤرخ فالصياد هو الذي يكتب التاريخ، كما قال الروائي النيجيري تشينوا أتشيبي، وهو يصدق على غزة والفلسطينيين في كل مكان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية