فضائح تحكيمية هزت البريميرليغ هذا الموسم!

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: يتسابق حكام الدوري الإنكليزي الممتاز، في ارتكاب بعض الأخطاء والجرائم التي ترتقي إلى مصطلح “فضائح تحكيمية” هذا الموسم، لعل آخرها المشهد الصادم وغير المسبوق في تاريخ ملاعب الرياضة الأشهر عالميا على هذا الكوكب، والذي كان بطله الحكم سايمون هوبر، في مباراة عطلة نهاية الأسبوع الماضي التي جمعت حامل اللقب مانشستر سيتي بخصمه اللندني العنيد توتنهام على ملعب “الاتحاد”، وانتهت بالتعادل الإيجابي بثلاثية في كل شبكة في قمة مواجهات الجولة الرابعة عشرة للبريميرليغ.

ماذا حدث؟

كما تابعنا في عالم “السوشيال ميديا”، تعرض الحكم هوبر، لواحدة من أشرس وأعنف حملات الهجوم عليه وعلى أي حكم إنكليزي، وذلك بطبيعة الحال، بسبب قراره الذي يفوق التعبير الكلاسيكي المتوارث بين الأجيال “مثير للجدل”، كيف لا وهي تقريبا الواقعة الأولى التي يظهر خلالها حكم الساحة في ثوب المتحايل، وشاهدنا كيف تفنن في تحطيم معنويات بيب غوارديولا ورجاله، وعلى رأسهم كبير الجلادين إيرلينغ براوت هالاند، الذي لم يتأثر بالإعاقة التي تعرض لها من قبل اثنين من لاعبي السبيرز، بل تحامل على نفسه، وقام بإرسال الكرة على طبق من ذهب أمام البديل العائد من الإصابة جاك غريليش، ليشق طريقه وجها لوجه مع حامي عرين الضيوف، إلى هنا بدت الأمور وكأنها تسير بشكل طبيعي، لا سيما بعد تفسير حركة الحكم بعد اصطدام إيمرسون رويال بهالاند داخل نصف ملعب السيتي، على أنها إشارة لاستكمال اللعب وإعطاء فريق السكاي بلوز، حقه في مبدأ إتاحة الفرصة، لكن فجأة وبدون سابق إنذار، تراجع عن قراره الشخصي والقرار الذي من المفترض أن يتخذه أي حكم آخر، أن يترك فرصة الانفراد التي أتيحت لغريليش، الأمر الذي تسبب في إثارة غضب واستياء نجوم السيتي، ربما بطريقة غير مسبوقة في العصر الحديث، وهذا انعكس على التفاعل الجنوبي على منشور هالاند الذي نشره عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، بتوثيق صورته وهو يصرخ في وجه الحكم، التي تصدرت “التريند” العالمي في ردود أفعال النشطاء والمتابعين في الإعلام الحديث.

فضيحة و«فار»

في 28 أكتوبر / تشرين الماضي، خرج نيوكاسل يونايتد بنقطة بطعم الفوز من ملعب “مولينيو”، إثر تعادله المثير مع صاحب الأرض ولفرهامبتون بنتيجة 2-2، في مباراة شهدت قرارا تحكيميا أثار جدلا على نطاق واسع، كان بطله هذه المرة الحكم أنتوني تايلر، الذي دفع ثمن هفوة حكام تقنية الفيديو، بإرساله إلى غياهب “تشامبيون شب” بدلا من البريميرليغ، بعد تصديق على احتساب ركلة جزاء، أقل ما يُقال عنه أنها “وهمية”، إثر اشتراك عادي وطبيعي في عالم كرة القدم بين مهاجم وولفز هوانغ هي تشان ومدافع نيوكاسل فابيان شار، انتهى بسقوط الأخير داخل مربع العمليات، وبعد فحص مطول ومراجعة تجاوزت الخمس دقائق لمشهد الاعتراض الوهمي، من دون حتى استدعاء الحكم لمشاهدة اللقطة بنفسه عبر شاشة تقنية الفيديو، تم احتساب ركلة الجزاء، التي وصفها مدرب الذئاب غاري أونيل بالفضيحة التحكيمية، بقوله في حديثه مع الصحافيين بعد المباراة: “كان قرارا فاضحا وفظيعا على أرض الملعب، والأفظع أنه جاء في وجود تقنية الفيديو”، وقبلها بأكثر من شهر، وتحديدا في الثاني من سبتمبر / أيلول الماضي، اعتقد كل من كان يشاهد مباراة مانشستر سيتي ضد فولهام، أن الحكم سيقوم بإلغاء هدف مانويل أكانجي، الذي سجله بعد وقوعه في مصيدة التسلل وتأخره في الوصول لتمريرة ناثان آكي الرأسية، مع ذلك، حدث أمر آخر وأغرب مما توقعه الجميع، باحتساب الهدف من دون مراجعة من قبل حكام الفيديو، وسط غضب الحارس بيرند لينو، الذي كان يعتقد أن مثل هذه الأهداف والمشاهد قد اختفت من ملاعب كرة القدم بعد اعتماد تقنية الفيديو.

عجائب وغرائب

أيضا في أكتوبر / تشرين الأول الماضي، في مباراة ديربي الميرسيسايد بين ليفربول وإيفرتون، التي انتهت بفوز الريدز بثنائية نظيفة، كانت شاهدة على بعض القرارات التحكيمية المثيرة للجدل، والتي فتحت الباب على مصراعيه أمام بعض المتربصين للتشكيك في نزاهة الحكم، الذي طبق القانون بشكل صحيح على آشلي يانغ، بإشهار البطاقة الصفراء مرتين في وجهه، بسبب تهوره في التدخل على لويس دياز في مناسبتين، لكن في المقابل، تجاهل أو لم ينتبه لتطبيق القانون على الفرنسي إبراهيم كوناتي، بعد خروجه عن النص في لقطة اشتباكه بشكل ساخر مع بيتو، التي علق عليها مدرب التوفيز شون دايش بعد المباراة قائلا: “كيف لم يحصل لاعب ليفربول على البطاقة الحمراء، هذا مستحيل في عالم كرة القدم”، مثل المستحيل الذي شاهده العالم في قمة آرسنال ضد مانشستر سيتي في نفس الشهر، تلك الموقعة الشهيرة بليلة بلطجة وعنفوان الكرواتي ماتيو كوفاسيتش، الذي أفلت من عقوبة الطرد مرتين، الأولى في الدقيقة 27 عندما بالغ في التدخل بخشونة على مارتن أوديغارد من الخلف، وبعد مراجعة من قبل حكام الفيديو، لم يحصل ولو على بطاقة صفراء، وبعدها بدقائق وتحديدا في الدقيقة 37، كرر نفس اللقطة العنيفة، لكن هذه المرة مع ديكلان رايس، مع ذلك لم يحصل على بطاقة صفراء، وسط مطالبات من قبل لاعبي آرسنال لإشهار البطاقة الحمراء في وجه لاعب ريال مدريد الأسبق، لكن من دون جدوى، ومن حسن حظ الحكم، أن النادي اللندني نجح في فك عقدته مع الإعصار السماوي في هذه المباراة.
كما كان آرسنال، طرفا في واحدة من أكثر المباريات التي أثارت الجدل في النصف الأول من موسم البريميرليغ، تلك التي خسرها أمام نيوكاسل يونايتد بهدف نظيف في قلب “سانت جيمس بارك”، بعد حالات تحكيمية أقل ما يُقال عنها جدلية، منها هروب كاي هافيرتز من الطرد، والتساهل مع برونو غيماريش بعد خروجه عن النص مع جورجينيو، لكن الماستر سين، أو الحدث الذي استفز المدرب ميكيل آرتيتا ومعه عشاق المدفعجية، كان قرار الحكم بالتصديق على صحة هدف جيوش المدينة، رغم شكوك لاعبو الفريق اللندني في صحة القرار، منها لتخطي جزء كبير من محيط الكرة للخط الجانبي للملعب، ولكن تقنية الفيديو أكدت أنها لم تخرج، على طريقة هدف اليابان في مرمى إسبانيا في مونديال قطر 2022، إلى جانب تجاهل الحكم للدفعة التي تعرض لها غابرييل من قبل جولينغتون، وعلى ما يبدو أن الحكم لم يشاهدها في مراجعة الهدف مع حكام الفيديو عبر الشاشة خارج الخطوط، في لقطة تسببت في انفجار غضب ميكيل آرتيتا بعد المباراة، لدرجة أنه وصف قرار الحكم بالعار والأمر المحرج، الذي يهدد جهود وخطط الفريق في المنافسة على اللقب الغائب منذ عقدين من الزمان.
وفي آخر ساعات سبتمبر / أيلول، وقعت كبرى الفضائح التحكيمية في موقعة توتنهام ضد ليفربول، التي انتهت بفوز الديوك بنتيجة 2-1، بهدية من حكام الفيديو، الذين تواصلوا مع حكم الساحة بعد فوات الأوان، بعبارة أخرى، بعدما أشار بوجود تسلل على الكولومبي لويس دياز، بناء على إشارة الحكم المساعد على الخط، وحدث ذلك في الوقت الذي كان يعتقد فيه حكام الفيديو، أن الحكم المساعد لم يرفع إشارة التسلل، ليتسبب غياب الترابط والتركيز بين طاقم الحكام، في ضياع 3 نقاط مهمة على المدرب الألماني يورغن كلوب، الذي ظل فترة يعبر عن غضبه واستيائه من أداء الحكام والمظومة التحكيمية في إنكلترا هذا الموسم، بل وصل به الأمر للمطالبة بإعادة المباراة، بسبب الظلم الكبير الذي وقع على فريقه، أو كما يعتقد، بأن الحكم كان يسارع لتطبيق القانون على لاعبيه، ويفعل العكس مع لاعبي توتنهام، مستشهدا بقرار الحكم بطرد اثنين من لاعبيه كيرتس جونز وديوغو جوتا في الدقيقتين 26 و69 على التوالي، منها حالات استدعت العودة إلى تقنية الفيديو، لكن عندما أحرز دياز الهدف، لم يُكلف الحكم نفسه، عناء الذهاب إلى خارج الخطوط للتأكد من صحة الهدف، وأخطاء أخرى كارثية بالجملة في الدوري الإنكليزي الممتاز هذا الموسم، فهل يستمر مسلسل هفوات حكام البريميرليغ لفترة طويلة؟ أم تعود الأمور إلى نصابها الصحيح بعد هذا الكم المرعب من القرارات الخاطئة؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية